إسرائيل وتقرير “الخروج”: من الكمامة المحرجة إلى عملية جراحية لتضييق المعدة الاقتصادية

حجم الخط
0

عشية العيد وضعت استراتيجية الخروج الاقتصادية من أزمة كورونا على عجل زائد، وينبغي الأمل بأن تكون أكثر نجاحاً من استراتيجية الدخول إلى الفوضى. وتضمنت هذه اضطرابات في مجالات الطيران الوافد، وإخفاقات في فحص حاملي الفيروس، والمعركة القذرة على أجهزة التنفس، والإنفاذ الانتقائي للتعليمات الذي مصدره اعتبارات سياسية تهكمية، والخلافات المحرجة في قيادة وزارة الصحة على مسألة إذا كنا سنسير بكمامة أو من دونها.

حسب تقرير “الخروج” الذي وضعته هيئة الأمن القومي، فإن الاستراتيجية إذا لم تخرج إلى حيز التنفيذ فور العيد، سيعلق الاقتصاد في وضع لا مرد له، ومئات آلاف الأعمال التجارية ستكون في مستوى خطر عال للانهيار. على هذه الخلفية تقرر، في إطار الخطة، تقسيم القطاعات في الاقتصاد وفقاً لمساهمتها في الناتج والعمالة إذا كان مستوى الخطر الصحي متدنياً. يوصي الفريق الحكومي بالإحياء التدريجي لفروع في مستوى خطر متدنٍ، ومساهمتها في الناتج التجاري عالية.

على رأس القائمة تأتي فروع التكنولوجيا العليا، والشؤون المالية، والمهن الحرة مثل مدققي الحسابات والمحامين. ورغم الخطر الصحي يوصي، أعضاء الفريق بفتح المحلات والمجمعات التجارية بفضل عدد العاملين العالي (350 ألفاً) في هذا القطاع. أما الذين يذيلهم الطابور فهم فروع الحياة الراقية ذات المساهمة المتدنية في الناتج، وعدد العاملين الصغير نسبياً وخطر انتقال العدوى فيها عالٍ. ويدور الحديث عن فروع السياحة، والفندقة والطيران، ومعهم مقدمو الخدمات مثل دور الحلاقة والتجميل.

مع كل الاحترام للضائقة، لا يزال محظوراً فتح متجدد للاقتصاد وكأنه لم يكن هناك كورونا في عالمنا. كي يحصل الأمر، يجب أن تتوفر عدة شروط أساسية. أولاً، حتى أعضاء الفريق يعترفون بأن مجالين قد يشكلان حجر عثرة لتحريك الاقتصاد – التعليم والمواصلات العامة. في التعليم هناك 384 ألف عائلة مع أطفال حتى سن 9. وفي غياب إطار تربوي ما فإن احتمال أن يترك الآباء والأمهات البيت ويخرجوا إلى العمل صفري.

إذاً، كيف يمكن التفكير بإعادة العاملين إلى فرع التكنولوجيا العليا، الذي في قسم كبير منه هم شبان مع أطفال صغار. المعضلة ذاتها توجد أيضاً في المواصلات العامة، التي يستخدمها 20 في المئة للوصول إلى العمل. طالما عجلات المواصلات العامة لا تدور فلا مجال للحديث عن العودة إلى العمل. المواصلات العامة، وأطر التعليم والأماكن التي تعج بالناس لن تعود إلى أداء مهاما طالما لا يمكن أن نقول بالقطع إن وتيرة العدوى اليومية تنخفض إلى عدد من منزلتين متدنٍ مع علاج مثبت للمرض، وعندما يبدأ مدير عام وزارة الصحة موشيه بار سيمان توف بالابتسام لسماع النتائج.

وكل هذا يستوجب ثقة تامة من الجمهور لأصحاب القرار، ولكن مع كل النية الطيبة، فهذا لا يزال بعيداً. طالما كان إنفاذ التعليمات انتقائياً حسب المناطق الجغرافية المختلفة (القدس) وأولئك الذين يأتون طيراناً من دول مختلفة (الولايات المتحدة) يحظون بمعاملة مفضلة، لا مجال للحديث عن الثقة. وطالما كان نمط حياة أصحاب القرار معاكساً لما يروجون له، لن يستمع المواطنون لنداءات الانضباط.

إن التخوف من الآثار الاجتماعية لإغلاق مئات آلاف المصالح التجارية هو في مكانه، ولكن التهديدات الاقتصادية المرافقة لذلك مبالغ فيها. فالجمهور على ما يكفي من الذكاء كي لا يعلن عن التمرد وخرق الانضباط الجماعي الذي ينطوي على الخطر على صحته.

إذن، الوضع الاقتصادي باعث على تحد أكبر من أي وقت مضى؛ فمئات آلاف العاطلين عن العمل الجدد سيجدون صعوبة في دفع قروض السكن وتلبية احتياجات العيش الأساسية، وكل عالم “الحياة الطيبة” سيضطر لأن يخفض نظرته. هذا يتضمن مجالات الثقافة، والعروض والكونسيرتات، والرحلات إلى الخارج والفنادق، وكذا العناية في دور الحلاقة وصالونات التجميل ستتأجل إلى أيام أفضل. هذه الفروع ستضطر إلى اجتياز تغييرات وتعود لتخترع ذاتها من جديد – وفي النهاية هذا سيحصل.

في عموم الاقتصاد، من المتوقع هبوط عشرات مليارات الشواكل في المداخيل من الضرائب، ما سيزيد العجز المالي. وهذا سيفترض تغييراً كاسحاً في سلم الأولويات في مجال الضريبة وتقليصاً وحشياً في الميزانيات التي تكون مساهمتها في اقتصاد الدولة صفرية. إن الفروع الأساسية في الاقتصاد التي تقدم نحو 75 – 80 في المئة من الناتج ستواصل العمل والوجود. يدور الحديث عن مصانع الغذاء والشراب، والأمن والزراعة، والتكنولوجيا العليا، وكذا الشؤون المالية كالبنوك وشركات التأمين.

إن القلب النابض للاقتصاد سيواصل النبض، ولكن الحكومة ستضطر إلى اجتياز عملية جراحية لتضييق المعدة في فروع الخدمات، في ظل توفير عشرات آلاف الوظائف. محظور على أصحاب القرار أن يرفعوا الأيادي بعد شهر من الإغلاق. فحين يوصون بالعودة إلى النشاط التدريجي، فإنهم يبثون فزعاً. فإذا فتحت المجمعات التجارية في وقت مبكر أكثر مما ينبغي دون أن تجرى تغييرات أساسية تفترض ذلك، فسنندم على ذلك. في هذه الحالة فإن عبارة “العجلة من الشيطان” ستكون أدق من أي وقت مضى.

بقلميهودا شاروني

معاريف 13/4/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية