هل ستكون أزمة الصحة العالمية هذه بادرة من بوادر تقارب الشعوب، أم ذريعة على المقاس لتزداد الهوة حتى بين الكبار أنفسهم وسحق من هم أقل؟
هل تزداد الفرقة وأساليب السيطرة والهيمنة في الغرب، بينما ينظر العرب للوباء برومانسية، وأن الفيروس المستجد يجعلنا نعيد حساباتنا العاطفية والاجتماعية وعدم التفريط بنعم الله؟
فيروس يبين تلاحم الشعوب والمجتمعات وأن الإنسان لا شيء أمام الهلع والرعب، الذين خلفهما وتظهر في كل لحظة دروس الوعظ والرأفة التي تتسيد وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام؟
دعونا نجرب إلى أي مدى سيتلاحم المغاربة والعرب عامة ويتساعدون في ما بينهم؟ وفي كل مرة تطالعنا موجات حارة من الهتافات بانتصارات في كل بلداننا العربية تقريبا على إيجاد دواء للوباء أو على الأقل هو في طور الإنجاز؟ ماذا حل بالفريق الجزائري العراقي وبعلاجه؟
تركنا الفريق الطبي وركزنا على بوناطيرو و»شعوذته» وشخصيته المثيرة للجدل كباحث في علم الفلك؟ فهل أصبح علم الفلك ضربا من التنجيم والقيافة لدى منتقديه؟ ثم ماذا عن اكتشافات الكويت ومصر والأردن وتونس؟
ألا يحق لنا أن ندعو إلى توحد الجهود والأبحاث ضد كوفيد-19 ليستمر الإنسان بعيدا على لغط الإنسان العربي، الذي يبدو أنه الضحية القريبة لكل الجلادين؟
ما جدوى التصفيق لكل الاختراعات التي تغطي الفضاء الأزرق والتكنولوجيات المتحكم فيها، إذا كان وضع الشعوب المغاربية في غبن ولا تزال تبحث عن كمامة؟
والله حرام افتقادنا لخطة استراتيجية للصحة في المنطقة ونترك لحومنا وأجسادنا حقل تجارب لغيرنا، نشتكي وننفعل أننا لسنا فئرانا لمخابر الغرب. والأدهى والأمر هو عودتنا لنقاط البداية وفقه الصيام وجوازه من عدمه في ظروف الوباء هذه.
وهل سيفقد العالم مناعته إن صام المسلمون. والصيام أصبح وصفة متاحة للتخسيس ولتحسين السلوكيات البيولوجية، دون الخوض في ما يترتب عنه من ثواب وعقاب ديني.
هاشتاغ تفعيل الإعدام في تونس
بسبب أبشع جريمة في زمن كورونا وفي وقت حظر التجوال. اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي، بإعدام مرتكبي جرائم الاغتصاب على خلفية خطف واغتصاب وتعذيب فتاة تدعى «سماح» وتهديدها بالقتل من طرف أربعة مجرمين يوم عيد الشهداء في «باب عليوة» متجهة نحو محطة «اللواج» لاستلام جهاز كومبيوتر خاص بها من صديقتها، كما ورد في برنامج «الحقائق الأربع»، الذي عرض مؤخرا على قناة الحوار التونسي. القناة التي أعادت تمثيليا الحادثة البشعة، مع سرد للوقائع من طرف الضحية التي كان وجهها مخفيا.
الحادثة خلفت تنديدا وسخطا وسط رواد منصات التواصل الاجتماعي، ونشرت تفاصيلها عديد المنابر الإعلامية. فقد تم القاء القبض على الجاني الرئيسي المغتصب، وبعدها لحق به المتورط الثاني في الجريمة والفتاة التي شاركت في الجريمة.
ويبدو أن مستخدمي صفحات الفيسبوك لن يهدأ لهم بال، إلى حين تطبيق الإعدام، خصوصا وأن جرائم الاغتصاب، كثرت في الآونة الأخيرة بطريقة «غير طبيعية، وسط دعوات للاحتجاج فور القضاء على فيروس كورونا في تونس، حسب ما جاء في موقع «الرأي الجديد».
الفتاة التي تبلغ من العمر 27 سنة، والتي أصيبت بشلل نصفي وكسر على مستوى الحوض والظهر والرجلين، وجهت نداء، عبر موقع «الحصري»، تذكر فيه ما تعرضت له والأضرار النفسية والجسدية التي تعاني منها وبأنها ما زالت تحتاج لرحلة علاج شاقة وطويلة وتشكر من ساندها وتطلب من المنظمات الحقوقية مساندتها ماديا ومعنويا.
وأعطت في النهاية رقم هاتفها. وممن تفاعلوا مع الضحية، النجم العالمي الإيطالي ذو الأصول التونسية «غالي» من خلال مقطع فيديو نشره عبر الإنستغرام، وللمرة الأولى، حسب موقع «الحصاد التونسي» ليتوجه للتونسيين، معتبرا هذه من أبشع الجرائم، التي تحدث في المجتمع التونسي. وأعلن دعمه للفتاة في كل ما يتطلب في قضيتها أو وضعها الصحي أو النفسي، مطالبا بنشر الفيديو ليصل الى المعنيين بالأمر.
وبمجرد تقديم الشكوى من طرف الفتاة الضحية تم مباشرة إيقاف المغتصب وفتاة ساهمت في تحويل الوجهة، وهي من مواليد 2005، حسب تصريحات نائب وكيل الجمهورية في المحكمة الابتدائية في تونس محسن الدالي لموقع راديو «أي أف أم».
المغربية نورا الصقلي: عندما يفقد الفنان توازنه
هاجمت الممثلة المغربية نورا الصقلي منتقديها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال تدوينة لها على «انستغرام» قائلة: «أنا ممثلة ومواطنة فحالي فحالك بنت الشعب وكنأدي ضرائب وساهمت في الصندوق الخاص بالجائحة براكات من الحقد والكراهية».
وأضافت: «الفنانين يتعرضون لهجمة غير مبررة»! داعية إلى التوقف عن «نشر الكلام، باركا من نشر الكراهية تجاه الناس». وختمت تدوينتها بالقول: «…احنا ماشي الشماعة اللي عمر ليه قلبو بالحقد وحياتو بالاحباط يجي يعلق في الفن والفنانين… الفنانين ليسوا مسؤولين عن فشل بعض الجاهلين ابقى فدارك ودير لكمامة لمخك راه ريحة الكلاخ عطات»!
وأثارت هذه التدوينة موجة غضب واستنكار واسعين، حيث اتهمها البعض من المغاربة بالسب والقذف وأن الرد كان من الممكن أن يكون بأسلوب محترم ويعكس الصورة الحقيقية والأخلاق العالية للفنان المحترم.
وتأتي حالة عدم التحكم هذه في الألفاظ من طرف الممثلة كرد على الحملة، التي تعرض لها الفنانون المغاربة، واتهامهم من طرف بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي بنشر التفاهة في ظل حالة الطوارئ، التي تعيشها المملكة، كما جاء في موقع «نون براس».
لم تمر هذه التدوينة بسلام يقول موقع على مجموعة من الصفحات أبرزها صفحة «فضاء الممرض المغربي» (صفحة غير رسمية) التي رفضت تصريحات الصقلي المحتقرة للشعب، والتي تستفيد من أجر شهري من وزارة الثقافة. وفي ختام التدوينة في صفحة الممرض المغربي، جاء فيها: «أنت تطلبين من الشعب أن يضع الكمامة على مخه كي يمنع رائحة الغباء من الخروج، لكن نحن أبناء الشعب المغربي، كل من مكانه، سنحارب ذلك الغباء ابتداء منكم، سنعلم الأطفال أنهم بمشاهدة غبائكم ستنتقل لهم العدوى، تماما كما تفعل كورونا اليوم! فتحت الحسناء أبوابا كانت في غنى عنها لو تصرفت بحذر، ولا يحل المشكل والتشدد سوى الاعتذار.
عن ترند «المخدة» في تونس
«تحدي نحّْ المخدة والبس لبس الجدة»… بهكذا عبارات استقبل رواد مواقع التواصل الاجتماعي (العبارة من صفحة جمعية قرية الحرفيين في صفاقس) في تونس، ترند «تحدي المخدة الذي وصل إلى تونس بعد انتشاره في دول عربية مثل لبنان ومصر، والذي أثار استياء وتهكما لدى رواد التواصل الاجتماعي. كما واجهت الصحافية والمدونة عربية حمادي تلك الموجة بعبارة: «سفسارينا حرير لا مخدة لا بطانية لا سرير»… تحد المخدة، الوسادة هو تحدي الرشاقة، كما قالت من ارتدين مخدات وربطنها بأحزمة ليظهرن أن الحجر المنزلي لم يؤثر على أوزانهن ورشاقتهن. لكن الصور الكثيرة تبين العكس نساء من مختلف الأحجام وأحيانا يخرجن من حيز الوسادات. وظهرت فنانات تونسيات مثل مريم بن مولاهم وعائشة عطية في مخدات، وقد انتقد فنان الراب كافون في موقع «الصريح» بعض الفنانات التونسيات، ومن بينهم عائشة عطية، بسبب ظهورهن في صور وفيديوهات وهن شبه عاريات في تحدي «المخدة». وعبر عديد الفنانين والمثقفين عن استنكارهم لهذا التحدي، الذي أثار جدلا على مواقع التواصل الاجتماعي. اكتشاف الرشاقة بطريقة تقترب من الابتذال. لكن وحدها الباحثة والجامعية ألفة يوسف، كان لها رأي مخالف، حيث صرحت لموقع «أرابسك»، ومن خلال تدوينة عبر صفحتها على الفيسبوك تقول: «قرأت أكثر من بوست عن صور المخدات، بين من ينتقد الشرف، الذي ضاع ومن يسخرن من سخافة النساء. تقولون الموضوع تافه؟ أبدا، ذاك أهم موضوع في مخيالنا الجماعي، وهو أننا لا نعرف معنى الحرية الشخصية. كل شخص حر في حياته ما لم يخرق القانون. صعيبة بارشة هذي. بعبارة أخرى اهتم بنفسك أو بما يمس نفسك مثل الشأن العام، أما صور البشر فتعنيهم وتعنيهن فقط. مع تذكير أن الناس، ولا سيما النساء، لم يخلقوا ليرضوك… كورونا وما خلفه من كشف للأفكار والأجساد بطريقة فجة فظة في كثير من الأحيان. البشر محتاجين دم، أوكسجين مواد ضرورية للبقاء، والبعض مسكون بالمرآة والتصوير. ألا يعتبر نشر مثل هذه الصور، التي تهاجم الناس دون استئذان خرقا للقوانين المجتمعية وللقيم. أين الحرية في كل ذلك؟ وهل ينحصر المخيال المجتمعي في تحدي الوسادة الخالية من كل لياقة؟
إن طال الحجز المنزلي سنرى فنونا كثيرة من التحديات غير المجدية، بينما أبطال الميدان يواجهون الموت كل لحظة… اللهم لطفك.
كاتبة من الجزائر