يسعى أبو محمد الجولاني إلى وضع موطئ قدم له على طريق حلب-اللاذقية السريع، وتخريب المشروع التركي بإنشاء ستة ألوية ملحقة بالجيش مباشرة في إدلب.
أعلنت هيئة تحرير الشام “النصرة سابقا” عن فتح معبر تجاري بين مدينتي سراقب وسرمين، من دون السماح بعبور المدنيين بين مناطق سيطرة المعارضة وسيطرة النظام. وفي تصريح صحافي قال مسؤول العلاقات الإعلامية في الهيئة “المعبر تجاري وليس مدنيا، ولا خطورة من فتحه” ولفت إلى “الحاجة الماسة لفتحه، هناك أخطار عدة تواجه المنطقة إن استمر الحال على ما هو عليه من توقف حركة التجارة وتصدير البضائع”. واستبق عمر النقد اللاذع المتوقع ضد هيئته، معتبرا أن قرار فتح المعبر “استوفى نصيبه من المناقشة والدراسة مع المزارعين”. ونوه إلى أن أمن المحرر الغذائي واستمرار إنتاجه الذي يوفر معظم احتياجات الناس لا يكون إلا بتصريف هذه المنتجات والمحاصيل، ولا مكان لها إلا باتجاه مناطق سيطرة العدو سواء كان ترانزيت أو لمنطقة حماة وما حولها. وشرح “هذه البضائع لا تؤثر على تحسن اقتصاد النظام المجرم، فهي أرقام تعتبر بسيطة جدا بالنسبة له” خاتما بأن النظام لديه مناطق زراعية كثيرة، وخاصة مع سقوط المناطق الزراعية في المحرر بعد الحملة الأخيرة، لا توجد مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية في المحرر”.
ويقع المعبر المذكور بالقرب من عقدة مدينة سراقب الغربية على طريق M4 والتي تصل إلى أريحا وجسر الشغور فاللاذقية، وتعتبر نقطة انطلاق الدوريات الروسية التركية المشتركة على الطريق. ويقع المعبر على طريق دمشق-إدلب والذي يتقاطع مع الطريق السريع M4 في العقدة المذكورة. واللافت أن المعبر يقع بالقرب من قرية مجارز، التي أعلنت القوات الروسية فتحها معبرا إنسانية إبان السيطرة على بلدة سراقب أول مرة مطلع شهر شباط/فبراير الماضي.
وحصلت “القدس العربي” على عرائض مقدمة لهيئة تحرير الشام من قبل تجار قطع تبديل السيارات وتجار الدواجن والفروج البياض، وعريضة ثالثة مقدمة من تجار مواد البناء (الرخام والغرانيت وحديد البناء وملحقاته). والعريضة الرابعة قدمها تجار المواد الغذائية. وأغلب تلك المواد تدخل عن طريق الترانزيت من إيران أو الصين وتنتقل عبر شبكات مرتبطة بالجناح الاقتصادي في هيئة تحرير الشام الذي يرأسه أبو عبد الرحمن الزربة، في مناطق سيطرة المعارضة. فيما يرتبط قسم كبير من تجار الترانزيت باقتصاد الفرقة الرابعة التي يرأسها ماهر الأسد، شقيق رئيس النظام السوري. ويشرف رجل الأعمال خضر الطاهر أبو علي على تلك الشبكات بشكل رئيسي. ويتجنب الرسوم الجمركية والضرائب التي يلزم بدفعها لو قام بعملية الشحن عبر المعابر الحدودية البرية والبحرية التي تديرها حكومة النظام.
في سياق متصل، تستمر هيئة تحرير الشام بدعم اعتصام الكرامة على طريق حلب-اللاذقية M4 وظهر عناصر وقادة يتولون مناصب شرعية وعسكرية وأمنية فيها. وألزمت حكومة الإنقاذ موظفيها أو عائلات بعضهم بحضور الاعتصام على الطريق. ورصدت فيديوهات بثها نشطاء إعلاميون حضور المسؤول الأمني السابق في معرة النعمان، أكرم الترك الاعتصام، وهو المتورط في عمليات اغتيال قادة وعناصر في الفرقة 13 من الجيش السوري الحر. ويعتبر العقيد علي السماحي نائب قائد الفرقة أبرز المنشقين الذي تورط الترك في مقتلهم، خلال كمين نصب له ولقائد الفرقة المقدم أحمد السعود شمال معرة النعمان في نيسان/أبريل 2017.
ومن المشاركين في الاعتصام المسؤول الأمني للهيئة في مدينة كفرنبل والذي تورط في عملية اغتيال الناشط المدني البارز رائد الفارس والإعلامي حمود جنيد في البلدة تشرين الثاني/نوفمبر 2018 واعتقال وقتل الناشط سامر السلوم في كفرنبل أيضا.
وتعرف نشطاء مدنيون على عضو مكتب العلاقات في هيئة تحرير الشام، خطاب الفلسطيني وأبو احمد الشرعي تلمنس وعدد من عناصر العصائب الحمراء. ويلحظ تراجع أعداد النشطاء في الأيام الأخيرة، ويتوقع أن يمتنع المدنيون عن الاعتصام على طريق M4 بعد قرار فتح المعبر مع النظام في سراقب. ويعتبر المعبر الذي سيفتح خلال أيام الوحيد الذي سيسمح بنقل البضائع بين مناطق سيطرة المعارضة ومناطق سيطرة النظام بعد خسارة معبر العيس في ريف حلب الجنوبي ومعبر المنصورة في ريف حلب الغربي. وتتحكم تحرير الشام بمعبرين بين إدلب وعفرين، معبر الغزاوية لسيارات الشحن والنفط الآتية من مناطق سيطرة النظام في ريف حلب الشرقي، وبالقرب منه معبر دير بلوط-أطمه والمخصص لحركة الأفراد والمدنيين.
وعلق الشرعي العام السابق في جبهة النصرة، خالد حسن النجيب والمعروف “أس الصراع في الشام” على قضية فتح معبر سراقب-سرمين وقال إن “دخل جبهة النصرة من معبر مورك كان 800 ألف دولار شهرياً، وعندما سيطر عليه أحرار الشام أغلقته روسيا ورفضت فتحه إلا للنصرة” وعن المعابر الأربعة الأخرى مع النظام في العيس والمنصورة وقلعة المضيق وأبو الظهور فقد بلغت شهريا “مليون ونصف المليون دولار”. واتهم قائد قطاع الحدود في تحرير الشام وأحد أبرز الرجال الأمنيين والاقتصاديين في الهيئة، أبو أحمد حدود بفتح قناة اتصال عبر سكايب مع “غوار التابع للفرقة الرابعة” قاصدا هنا، أبو علي خضر الطاهر، أحد رجالات الفرقة الرابعة والذي عمل مباشرة تحت إمرة مدير مكتب أمن الفرقة الرابعة العميد غسان بلال. ويملك خضر الطاهر أبرز الشركات الأمنية الخاصة في سوريا والتي تعمل في مجال ترفيق البضائع التجارية وحماية قوافل الحجاج الشيعة الإيرانيين والعراقيين القادمين إلى مدينة السيدة زينب جنوب دمشق.
وهناك خط سكايب بين أبو أحمد حدود وغوار التابع للفرقة الرابعة “أس الصراع في الشام”.
وخاضت جبهة النصرة حروبا للسيطرة على المعابر مع مناطق النظام أو مع تركيا أو حتى المعابر الداخلية بين مناطق سيطرتها والمناطق التي يسيطر عليها “الجيش الوطني” في عفرين. ولم تتوان الجبهة عن إقامة شراكة مباشرة وواضحة مع الشيخ أحمد الدرويش، عضو مجلس الشعب السابق وأحد مشايخ قبيلة الموالي في أقصى شرق محافظة إدلب على تخوم بادية حماة، والذي اعتبر المعبر الوحيد الدائم ولم يتعرض إلى هزات أمنية على غرار معبر مورك على طريق حلب-دمشق M5حيث تبدلت سيطرة الفصائل عليهما مع الوقت خلال الاقتتال الداخلي المستمر والذي بدأ مطلع عام 2014.
وفي تشرين الأول/أكتوبر 2017 هاجمت “تحرير الشام” قرية أبو دالي بعد خلاف بين الجناح الاقتصادي فيها والشيخ الدرويش على تقاسم واردات المعبر. كما فتحت معبرا للحركة التجارية بالقرب من نقطة المراقبة التركية في بلدة العيس في ريف حلب الجنوبي في نيسان/أبريل 2018 كتعويض عن إغلاق النظام لمعابر مورك وقلعة المضيق.
وشنت تحرير الشام معركة القضاء على حركة نور الدين الزنكي بعد بدء الأخيرة تشغيل معبر تجاري مع مناطق النظام في منطقة المنصورة غرب حلب، وقامت بإعادة فتحه للحركة التجارية مع النظام في منتصف حزيران/يونيو 2019.
وبعد فتحها معبرا مع النظام، يسعى أبو محمد الجولاني إلى وضع موطئ قدم له على طريق حلب-اللاذقية السريع، ويبذل جهدا لتخريب المشروع التركي بإنشاء ستة ألوية ملحقة بالجيش مباشرة في إدلب، أربعة منها من عناصر الفصائل المنضوية في الجبهة الوطنية للتحرير، يكون قادتها ضباطا منشقين يعملون في فيلق الشام المقرب من تركيا والذراع العسكري للإخوان المسلمين السوريين ولواءين من “الجيش الوطني” في عفرين وريف حلب الشمالي.
وقام الجولاني بإنشاء ثلاثة ألوية بشكل مستعجل في الأيام الأخيرة. وتفيد مصادر مقربة من الهيئة أن الهدف من الألوية هو حفظ أمن الطريق وترفيق الدوريات المشتركة وتأمين سلامتها. وترفض تحرير الشام استثناءها من اتفاق فتح الطريق. فهي تدرك أن تمرير الاتفاق من دون وجودها يعني عمليا فقدانها للمكاسب السياسية التي يمكن أن تجنيها من دورها في حفظ الأمن، وفي حال الإصرار التركي فإنها ستسهل حركة الفصائل المتطرفة الصغيرة والتي ترتبط بالقاعدة من أجل إعاقة تسيير الدوريات وتهديد أمن الطرق والدوريات المشتركة.