بيروت – «القدس العربي»: مع إلغاء الفعاليات الثقافية والفنية أو تأجيلها بسبب انتشار فيروس كورونا، أطلقت مؤسسة المورد الثقافي مبادرة «المنح الانتاجية» خلال الحجر التي تتيح للجمهور الواسع متابعة أعمال فنية وأدبية متنوعة، عبر الإنترنت مجاناً، ومناقشة أصحابها في جلسات حوارية مباشرة، وذلك بالتعاون مع الفنانين والأدباء أنفسهم.
الأعمال التي تضمنتها المبادرة تمّ إنتاجها بدعم من برنامج «المنح الإنتاجية» أو تم دعم أصحابها، ويمكن متابعتها من خلال صفحة المورد الثقافي على فيسبوك. كما يمكن المشاركة في جلسات الأسئلة والأجوبة مع الفنانين والتي تُبثّ عبر الصفحة بعد أسبوع من نشر كل عمل من خلال «لايف فيديو».
بدأت هذه المبادرة منذ الأول من الشهر الجاري، وقد نشرت خلالها أعمالا مختلفة مثل «لا أحد يرثي لقطط المدينة»، وهي مجموعة قصصية للكاتب المصري محمد الحاج. «مكتب الانتظار» فيلم للفنانة البصرية المغربية رندا معروفي. «فوق الصفر» عرض مسرحي للمخرج السوري أسامة حلال.
وتنشر الأعمال قبل أسبوع من الجلسات الحوارية المباشرة مع الفنان او الكاتب، ليتسنى للجمهور متابعتها عن كثب وبالتالي مناقشة صاحب العمل في جوانبه الثقافية والتقنية كافة.
من المواعيد، التي ضربت سابقاً للجمهور الثلاثاء الماضي كان لقاء لمحبي موسيقى الجاز عند الخامسة مساء بتوقيت بيروت، مع الموسيقي اللبناني طارق يمني للدردشة والأسئلة والأجوبة المفتوحة حول ألبومه «لسان الطرب». وتجدر الإشارة أن ألبوم «لسان الطرب» يطرح مفاهيم وتقنيات موسيقية «جازية» بهدف إحاطة اللحن العربي الجميل بما لدى الجاز من بلاغة تعبيرية ومصطلحات فريدة.
الألحان المؤداة في هذا العمل الفني هي الموشحات التالية «حبي زرني»، و «زارني المحبوب»، و «لما بدا يتثنى»، و «في حلل الأفراح»، إلى أغنيات أخرى أثيرة قديمة، وأخرى جديدة وهي «آه يا زين، لحن الشيالين، بيروت زهرة في غير أوانها، جي مالي والي، نيو دبكة.»وتجدّد الموعد مع الأدب الخميس الماضي وفي التوقيت نفسه، مع الكاتب السوري يامن حسين للحوار حول ديوانه الشعري «3439 كم ندباً إلا السرة».
ويقول حسين «الديوان هو خارطة شعرية مع نقاط علّام للاسترشاد، قد تكون مدناً أو سواقي أنهاراً أو ندبة على ساعد اليد، وإرشادات التصرف لرد التحية على الموت، ونصائح إذا ما اضطر الإنسان لرفع سبابته إشارةً لنجم أو مجرة».
واستلزم العبور لنهاية الديوان، إعادة تعريف لكل ما هو مطلق ومسلّم به، من الحشائش البرية وصولاً لرفوف البهار في مطابخ الأمهات.»
وبدءاً من 15 وحتى الثالث والعشرين من الشهر الجاري، سيكون فيلم «جلد» للمخرجة السورية عفراء باطوس، متاحاً عبر الرابط https://vimeo.com/407106849 ، على أن يحدّد لاحقاً موعد الحوار المباشر معها. يتتبع الفيلم رحلة المخرجة الشخصية من خلال ذكريات حية عاشها صديقاها المقربان حسين وصبحي، اللذان عاشا فترات زمنية مرهقة من الناحيتين السياسية والإجتماعية على ضوء المجريات السورية منذ العام 2011 حتى اليوم. توثق المخرجة في هذا الفيلم انهيارهما التدريجي الذي، وبحسب ما ستكتشفه لاحقاً في حياتها، يعكس انهيارها الداخلي الخاص.
وفي الأسابيع المقبلة، ستُتيح المبادرة على صفحة المورد الثقافي على فيسبوك أعمالاً أدبية من شعر، ورواية، وقصص قصيرة، إلى أخرى فنية متنوعة من مسرح، ورقص، وأفلام، وفنون بصرية لمبدعين كثر كمسرحية «موت ليلى» لمصمم الرقص اللبناني علي شحرور. و»القمر طيف شمس عائد» للفنانة البصرية الفلسطينية نور أبو عرفة. وديوان شعر «ذهان الفتاة س» للكاتبة الفلسطينية السورية رنا زيد. وعرض «الدرجة الأولى» للمسرحي السوري ريمي سرميني. و»ابن فدائي في موسكو» لمصممة الرقص الفلسطينية فرح صالح. دانا مهاجر مسؤولة «المنح الإنتاجية» في مؤسسة المورد الثقافي ردت على اسئلة «القدس العربي»:
□ ما هو الجديد الذي فرضته جائحة كورونا على الثقافة العربية وكيف تصديتم لها؟
■ هذه الجائحة فرضت علينا تحديا كبيرا خاصة كعاملين في القطاع الفني والثقافي في المنطقة العربية، إذ أننا ندرك أن هذا القطاع سيتضرّر بقوة بسبب غياب السياسات الثقافية التي تحفظ الحقوق والمساواة. فقد أظهرت هذه اللحظة عمق اللامساواة التي تشكّل واقعنا. لكننا نؤمن أيضاً بأنها فرصة للتضامن والتعاون في القطاع الثقافي المستقل وبين الفنانين والفاعلين الثقافيين والجمهور، خاصة وأنه أصبح جلياً أن للفنون دوراً أساسياً وفعالاً في يومياتنا، وأن الثقافة أخذت موقعها في إلهام المجتمعات. وفي هذا السياق، قمنا بالتواصل مع العديد من الشركاء والمستفيدين من برامجنا وعملنا على تعديل خطط عملنا لتتناسب مع الظروف والتحديات الراهنة، كما نسعى إلى تطوير مبادرات جديدة لدعم قطاع الثقافة والفنون في المنطقة في هذا الوقت العصيب، إيماناً منا بأن التعاضد هو الحل الأمثل لمواجهة الأزمات.
□ منتجو الثقافة العربية كثر وطلبهم كبير لأن الحكومات لا تولي هذا الجانب أي إلتفاتة جدية. كيف لكم الإختيار بين طالبي المنح الكثر؟
■ تقوم لجان تحكيم مستقلة تضم مختصين وفنانين وفاعلين ثقافيين ذوي خبرة بتقييم المشاريع واختيار تلك التي ستحوز على الدعم وفق معايير محددة مسبقاً، وتتغير اللجان في كل دورة ضماناً للشفافية. وفي ظل الظروف الحالية نسعى إلى إيجاد طرق أكثر مرونة وأقل تنافسية استجابة لحاجات المرحلة.
□ ما هي خططكم للمدى القريب أي لأشهر الصيف؟
■ حالياً، بدأنا بمبادرة تتيح للجمهور الواسع متابعة أعمال فنية وأدبية متنوعة عبر الانترنت ومناقشة أصحابها في جلسات حوارية مباشرة، وذلك بالتعاون مع الفنانين والأدباء انفسهم. هذه الأعمال تمّ إنتاجها بدعم من برنامج «المنح الإنتاجية» أو تم دعم أصحابها من خلال البرنامج، ويمكن متابعتها من خلال صفحة المورد الثقافي على فيسبوك. كما يمكن المشاركة في جلسات الأسئلة والأجوبة مع الفنانين التي تُبثّ عبر الصفحة بعد أسبوع من نشر كل عمل من خلال «لايف فيديو». هناك أيضاً اقتراحات أخرى مطروحة نقوم حالياً بمناقشتها ودراستها وسنعلن عنها لاحقاً، من بينها تقديم دعم مباشر للفنانين وللمؤسسات الثقافية.