هل غدت الثقافة في مواجهة المجتمع في الجزائر؟ وجدل المسلسلات الرمضانية في تونس

أصدرت وزارة الثقافة الجزائرية مجلة “إنزياحات”، وأعلنت عن عددها الأول وزيرة القطاع السيدة مليكة بن دودة، في مناسبة الاحتفاء في يوم العلم والعلماء، الموافق السادس عشر من أبريل/ نيسان كل سنة، وهو تاريخ وفاة العلامة بن باديس.
هي مجلة شهرية يشرف عليها ثلة من الإعلاميين والكتاب، كما أعلنت وزيرة الثقافة عن إطلاق موقع فضاء أثيري يحمل العنوان نفسه “إنزياحات أف أم” يبث عبر أمواج الإذاعة الثقافية، حيث ستكون نشاطات الوزارة أقرب لجمهور الثقافة عن طريق جملة من الحصص والمواعيد الثقافية.
بعد أيام قلائل من الإعلان عن المجلة وإتاحتها عبر موقع الوزارة وامكانية تحميل العدد مجانا، بدأت التعليقات، واحتد الجدل على المواقع الألكترونية. كانت بداية المآخذ تسمية المجلة بـ “إنزياحات” كمفهوم متداول بين النخب فقط، وفي كل الاختصاصات من الأدب إلى الرياضيات، مرورا في الفلسفة وغموضه، ويقتضي – من مجلة يراد لها أن تكون جامعة – عنوان يشترك فيه الفاعلون، ويقرب وجهات نظرهم.
لكن النقطة، التي أفاضت الكأس، ذهاب البعض للقول إن الاسم “طبق الأصل” لمجلة يمنية لصاحبها السيد فتحي أبو النصر، والتي أصدرها عام 2010 وتوقفت عن الصدور، بعد أربعة أعداد.
وقد طالب الأستاذ اليمني بالتدخل والاحتجاج رسميا. رغم أن اسم المجلة الكامل أو المعدل “إنزياحات… فكر التغيير”.
لم يكن الأمر ليأخذ هذا الشكل من التشنج، لو صدر بيان من الوزارة حول التشابه في تسميات المجلات حتى المحكمة منها في البلد الواحد وبين البلدان، لأن المحتويات والمضامين تكون حتما مختلفة، حسب خط المجلة الافتتاحي والمساهمات فيها. لكن ترك الباب على مصراعيه لنقاش على وسائل التواصل زاد من حدة الاتهامات.
وهكذا بدأت الانقسامات بين رواد المواقع بين مؤيد للإصدار، كبرقية التهنئة، التي كتبها الأستاذ أحمد ختاوي، على صفحة وزارة الثقافة واعتباره “المجلة مبنى حداثيا شاملا. حيث أطلت “إنزياحات” في أول عدد مبهر لها في العربية والفرنسية والأمازيغية وتناول كل فنون وأجناس المعارف…”.
أما الروائي إسماعيل يبرير، وباعتباره رئيس تحريرها، فطلب من القراء قائلا: “تمنوا التوفيق لمجلة “إنزياحات”، فلعل من أطلقها صادق. أكتبوا ثقافتكم ورؤاكم وناقشوا الشأن الثقافي عبرها أو عبر ما تنشروه. لا تستبقوا الأحلام بالكوابيس…”.
وبادر بعض المثقفين ممن اطلعوا على محتوى المجلة في إبداء ملاحظات وانتقادات، مع تشجيع فكرة إنشاء مجلة، بل الحاجة لمجلات ثقافية كثيرة في ظل القحط الحالي. حيث كتب الأستاذ نذير طيار: “انتهيت قبل قليل من الاطلاع على العدد الأول من مجلة وزارة الثقافة. المجلة راقية إخراجا ومستوى وبعض مقالاتها مثير للدهشة فكريا، لكن القائمين عليها (وفيهم بعض الأصدقاء) حرصوا على حضور التوازن اللغوي نسبيا، وغاب عنهم العمل على تثبيت التوازن الثقافي والإيديولوجي. جاء العدد الأول في لون فكري واحد، وفي حضور عائلة ثقافية واحدة (بمعتدليها ومتطرفيها في آن واحد) وإذا استمرت في الأعداد المقبلة، على هذا النحو، رافضة للانفتاح على الاختلاف الفكري الثقافي والايديولوجي الجزائري، حاملة لبذور فنائها في أحشائها، إذا لم تؤسس لتعددية الرؤى الفلسفية والفكرية، فلن تعمر طويلا، وذلك لأحادية مدمرة قاتلة لكل مشروع ثقافي وطني مستقبلي فاعل…”. هذه القراءة تلخص الكثير من الانتقادات، التي وجهت للمجلة. ومنها الدعوة لضرورة الانفتاح على التوجهات والايديولوجيات وإشراك الفاعلين في العمل الثقافي، حيث ما أزعج الكاتب بشير مفتي، ليس العنوان، بل الطريقة، التي يتم بها تأسيس المجلة في الخفاء وبشكل سري. بعد ثورة شعبية كانت تنادي بالشفافية!
كما أوجد الكاتب صاحب رواية “أنا وحاييم”، المتوجة بجائزة “كتارا” للرواية العربية، الحبيب السايح، جملة من الملاحظات على مضامين المجلة تقع في إثنتي عشرة ملاحظة أهمها “ضرورة الإشادة في افتتاحية المجلة بالحراك، الحدث العظيم، الذي لولاه (حراك 22 فبراير/شباط 2019) ما كان للمجلة ولا لهيئتها أن يكونان. وأن المجلة تصدر لتكون عامة وليست متخصصة. وغيرها من النقاط المتبقية والتي يتقاسمها مع بقية زملائه من الكتاب والمثقفين.
نرجو أن لا يفسد النقاش قضايا الود بين المؤيدين والمعارضين وأن يكون الاختلاف رحمة لا شحناء وشقاء.

جدل الدراما الرمضانية في تونس

واجهت وزيرة الشؤون الثقافية التونسية، السيدة شيراز لعتيري، موجة انتقادات شديدة على مختلف وسائط ومنصات التواصل الاجتماعي “بسبب دراستها لاستئناف تصوير المسلسلات الرمضانية، حيث كتب النائب رضا الجوادي، عن ائتلاف الكرامة تدوينة على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي: “إلى وزيرة ما يسمى بالثقافة شدي دارك وحولي ميزانية التفاهات إلى وزارة الصحة وكفى انحرافا وتدميرا للأخلاق وتضييعا لأموال الشعب”! حسب ما جاء في “المنبر التونسي”.
مثل هذه التصريحات اعتبرت شعبوية وسلفية، كما جاء في موقع “وابدو” (في الفرنسية). حيث وصف الموقع النائب رضا الجوادي بالمتكلم الصاخب، الذي يهاجم الثقافة وممثليها بقوة غير مسبوقة وبإهانة. وأن وزارة الشؤون الثقافية، تظل هدف الإسلاميين والشعبويين المفضل، بينما تعتبر هذه الوزارة مكسبا لتونس الجمهورية. في ظل سيطرة الإسلاميين على الحكومة.
ولاقت الوزيرة تضامنا من الكثيرين واعتبار الثقافة أولوية من الأولويات وليست هامشة.
والانتقادات لم تأت فقط من نائب إسلامي التوجه، بل حتى من الفنانين، حيث انتقد قرار استئناف التصوير في ظل هذا الوباء الممثل عاطف بن حسين، الذي اعتبر ذلك “فضيحة دولة وجريمة في حق التونسيين وفي حق الفنان”.
وشدد على أن استئناف التصوير يعرض فريق العمل من ممثلين وتقنيين وغيرهم إلى خطر الإصابة بالوباء ونشر العدوى في صفوف عائلاتهم.
كما اعتبر النائب ياسين العياري، عضو مجلس نواب الشعب عن حركة أمل المستقلة، على حسابه في الفيسبوك “قرار آخر حكومي خاطئ ومتسرع غير مدروس…”. وتابع “ليست دولة عادلة، حتى النجار والدهان والعامل اليومي، الذي يعيل عائلته وفرض عليه ملازمة بيته يتمنى بدوره استئناف عمله.
واعتبر أن تعذر الدولة بالمسلسلات الرمضانية لمساعدة الناس على البقاء في ديارها هو “اعتراف بضعف الدولة وبعدم قدرتها على انقاذ القانون. ويواصل موقع “بوابة” الإذاعة التونسية في سرد ردود الأفعال الشعبية، ومن مختلف الفئات، وأنه وجهت رسائل لرئيس الجمهورية قيس سعيد تطلب منه التدخل للتراجع عن هذا القرار. وعلى إثر هذا الجدل والنقاش الساخن، قامت الوزيرة بتوضيح للرأي العام وللفاعلين في القطاع، من خلال استضافتها في برنامج نجوم على إذاعة “موزاييك أف أم” ومنصات أخرى، حيث أكدت على أن مصالح وزارتها لم تعط أي ترخيص في استئناف التصوير لأي منتج. وأن وزارة الصحة هي الجهة الوحيدة المختصة، التي تقدم الشروط كلها. وأن التصوير سيخضع لشروط ومراقبة صارمة، مثل الشروط الصحية والسلامة في بلاتوهات التصوير بالاختبارات قبل وبعد التصوير، والالتزام بالحجر الصحي، بعد الانتهاء من العمل.
كما أوضحت بعض المسائل للرأي العام، كمطالبتهم بتحويل أموال المسلسلات للصحة، وأن وزارة الثقافة في حياتها لم تمول المسلسلات. وكذلك ردت عمن يتكلم على لا أخلاقية المسلسلات الرمضانية فأجابت أن وزارتها لا علاقة لها بالمضامين، فهذا من عمل “الهايكا” (الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري). وسيكون المواطن آمنا كون أماكن التصوير محددة ومراقبة. والقرار النهائي في استئناف التصوير سيكون خلال أيام قلائل.
وكان قرار استئناف تصوير المسلسلات بحسن نية، حفاظا على نفسية المواطن في الحجر، حتى لا يضجر في رمضان ويخرج للشارع ويتدخل الأمن في “ردعه” وإدخاله للبيت. بينما الناس لم تر حسن النية تلك.
وختمت في قولها: بعد المشاورات إن اقتضى الأمر الإلغاء لا يوجد مشكل في التصريح بالإلغاء، لأن صحة وحياة المواطن أولى.

كاتبة من الجزائر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية