مضاوي الرشيد تنعي عبد الله الحامد: وفاته الصادمة تكشف مرة أخرى وحشية الحكومة السعودية

حجم الخط
3

لندن ـ “القدس العربي”:

في مقال لها في موقع “ميدل إيست أي” البريطانية، نعت  المعارضة السعودية، مضاوي الرشيد، الناشط الحقوقي عبد الله الحامد الذي توفي في السجون السعودية فجر الجمعة، اليوم الأول من شهر رمضان.

 وعبرت الرشيد، الباحثة الجامعية المقيمة في الخارج، عن صدمتها من وفاة الحامد بعد تدهور صحته داخل المعتقل، واعتبرت أن ذلك يكشف عن “وحشية الحكومة السعودية ضد مواطنيها”.

وتعتقد مضاوي الرشيد أن الحامد مدافع حازم وشرس عن حقوق الإنسان ومناضل سياسي، وكان ينتمي إلى أفكار الإصلاح الإسلامي، الذي كانت السلطات السعودية عازمة على قمعه وتجريمه بوحشية، خشية أن يعجب السعوديون بهذا الخطاب، مضيفة أنه كان إصلاحيا يريد التغيير الدستوري في بلاده، لنقل المملكة العربية السعودية من “ملكية مطلقة إلى دولة دستورية” تحمي مواطنيها.

 عبرت الرشيد عن صدمتها من وفاة الحامد بعد تدهور صحته داخل المعتقل، واعتبرت أن ذلك يكشف عن “وحشية الحكومة السعودية ضد مواطنيها”.

واعتبرت المعارضة أن مشروع عبد الله الحامد سيبقى حيا حتى بعد أن يموت صاحبه، معتبرة أن رحلة النضال من أجل مجتمع عادل وحكومة شفافة وتمثيل سياسي في المملكة العربية السعودية ستستمر بعد وفاته، كاشفة عن طبيعة نظرة الحكومة في السعودية إلى المصلحين وإلى أصحاب الفكر الإسلامي السلمي.

وقالت إن السلطات السعودية ترى في الحامد وزملائه من المصلحين الإسلاميين السلميين أخطر عليها من أصحاب الفكر المتشدد الذين يرفعون السلاح ضدها، مستدلة على ذلك بإصرار السلطة على سجن الحامد لفترة طويلة حتى وفاته.

واعتبرت الكاتبة أن السجن كان بيت الحامد الثاني “لكثرة المرات التي اعتقل فيها” خلال نحو 27 سنة، ما يجعله تعرض للاضطهاد في ظل حكم 3 ملوك: فهد وعبد الله وسلمان.

وكان عبد الله الحامد أحد مؤسسي لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية، وأحد مؤسسي الجمعية السعودية للحقوق المدنية والسياسية التي تعرف باسم “حسم”، التي جرى تأسيسها بهدف الدفاع عن حقوق الإنسان الأساسية وعن الحقوق السياسية والمطالبة بالإصلاح السياسي. وصدر في عام 2013 حكم على الحامد بالسجن لـ11 عاما، أضيفت إليها 6 أعوام أخرى، كما منع من السفر والتنقل.

وتقول الكاتبة إن حسم ركزت في نشاطها على دعم السجناء وفضح ممارسات التعذيب في السجون السعودية.

وتضيف أن عبد الله الحامد ورفاقه تمسكوا بالجهاد السلمي لحماية المجتمع من تغول السلطة، وذلك من خلال المقاومة المدنية وتنفيذ التظاهرات والإضرابات والاعتصامات.

واعتبرت أن جهاد الحامد هو “جهاد الكلمة”، فقد رأى أن الجهاد العسكري قد يكون مطلوبا للدفاع عن البلاد في مواجهة الأخطار الخارجية، أما داخليا فلا سبيل سوى الجهاد السلمي بالكلمة.

اعتبرت مضاوي الرشيد أن الحكم عليه بمدة طويلة من السجن يعكس قلق الحكومة السعودية من الإسلام الإصلاحي ومن لغة المقاومة السلمية

دافع الحامد عن حق السعوديين في التظاهر، وآمن بأن حرية التجمع السلمي في المجال العام للمطالبة بالحقوق وضد الظلم هي حق مركزي في الإسلام.

بحسب الكاتبة، أغضب ذلك “المؤسسة السلفية الرسمية”، التي لطالما طالبت الناس “بالهمس في أذن السلطان” إذا ما أرادوا التعبير عن رأيهم، وهو ما “أصبح واحدا من العلامات المميزة للتيار السلفي الرسمي”.

ونتيجة دفاعه عن تلك الحقوق، حقد عليه علماء السلطة وقضاتها وحتى المؤسسة الحاكمة.

واعتبرت مضاوي الرشيد أن الحكم عليه بمدة طويلة من السجن يعكس قلق الحكومة السعودية من الإسلام الإصلاحي ومن لغة المقاومة السلمية، مضيفة أن “مراكز إعادة التأهيل من مستوى فنادق الخمس نجوم، التي روج لها النظام باعتبارها طليعة جهوده لمكافحة الإرهاب، لم تكن سوى دعائية، بينما ظل الإصلاحيون السلميون داخل سجن الحائر سيئ الصيت”.

وتابعت الكاتبة: “حاول الحامد وصل الخطوط بين الجماعات الأيديولوجية التي كانت في الماضي يرفض بعضها بعضا، الإسلاميين والليبراليين على سبيل المثال، ورفض الفصل الطائفي بين السنة والشيعة، وبذل وسعه في سبيل الدفاع عن جميع سجناء الضمير.. عارض انعدام المساواة بين الجنسين، واعتبر النساء مواطنين ذوي أهلية كاملة. كان يؤمن بأن الحقوق للجميع، وكان بذلك بطلا وطنيا عن جدارة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية