أوروبا: “البلكونات” منصات احتجاج وترفيه جديدة في زمن كورونا  

آدم جابر
حجم الخط
0

باريس-“القدس العربي”:  تحولت بلكونات/شُرفات البيوت في العديد من العواصم الأوروبية إلى مكان هندسي/ معماري مركزي في وقت الحجر الصحي المنزلي المفروض في غالبية هذه البلدان من أجل الوقاية من تفشي وباء فيروس كورونا، بل إنها أضحت اليوم تعلب دور الساحة العمومية في ظل استمرار هذا الحجر الصحي والدعوات إلى البقاء في البيوت.

فعلاوة على كونها أصبحت في العديد من هذه المدن الأوروبية الكبرى، كباريس ومدريد وروما وبرلين وبروكسل، موقعاً يتم من خلاله الدعم الطواقم الطبية حيث يضرب العديد من المواطنين يومياً لهم موعداً عند تمام الساعة الثامنة مساءً من أعلاها للتصفيق لهؤلاء “الأبطال” الذين يوجدون في الصفوف الأولى في مواجهة تفشي وباء فيروس كورونا، علاوة على ذلك، فإن شرفات البيوت أصبحت كذلك أبراج مُراقبة لما يجري في الخارج أو أماكن للتعبير عن الآراء والترفيه والتنفس.

فمع استمرار تدابير الحجر الصحي في العديد من البلدان الأوروبية (فرنسا مبدئياً حتى 11 أيار/مايو واسبانيا مبدئياً حتى منتصف الشهر المقبل وبلجيكا مبدئياً حتى 3 من الشهر المقبل أيضا) تحولت البلكونات/الشرفات إلى متنفس للكثيرين يتم فيها مثلاً تقديم الوصلات الغنائية لبعض الهواة وحتى المحترفين أحياناً. وأيضا العزف على آلات موسيقية يقدمها هواة ولكن أيضا لجأ بعض المحترفين إليها كوسيلة لمحاولة كسر الروتين وصعوبات التباعد الاجتماعي. وقد لاقى بعض هذه العروض تغطية من وسائل الإعلام العالمية.

وحاليا، في أوج فصل الربيع حيث الطقس معتدل، بات البلكون فضاءً رئيسياً يلجأ إليه المواطنون لاستمتاع بأشعة الشمس، في ظل حظر التجول وغلق الفضاءات العامة الخضراء (الحدائق-الباركات).

يضاف إلى كل ذلك أن الشرفات أضحت أيضاً أماكن احتجاج بالنسبة للبعض المواطنين، ففي إسبانيا مثلاً، استخدمت مجموعات أصوات الصحون الصاخبة والمزعجة، بالتزامن مع توقيت توجيه التحية إلى الطواقم الطبية (الثامنة مساءً) للتعبير عن امتعاضهم من ملك البلاد فيليبي السادس فيما يخص الاتهامات بفضيحة مالية مع المملكة العربية السعودية والتي تلاحق والده الملك السابق خوان كارلوس. كما أن بعض الإسبان، وخوفاً من الفوضى الصحية والاقتصادية التي تمر بها البلاد والبلدان الأوروبية الأخرى، يقومون بتوجيه السباب بعض الأحيان إلى المارة في الطرقات من أعلى بلكونات بيوتهم، إذ يتهمونهم بعدم احترام تعليمات الحجر الصحي المفروضة للوقاية من تفشي فيروس كورونا، وبالتالي تعريض سكان البلاد للخطر.

فرنسا هي الأخرى، لم تسلم من بعض “الاحتجاجات” إذ شهدت، مثلا، في نهاية شهر آذار/مارس المنصرم تعبير بعض المواطنين، من أعلى بلكونات/شُرفات بيوتهم، عن رفضهم للإصلاح الحكومي لنظام التقاعد المثير للجدل.

هذا النوع من “الاحتجاجات” السياسية، لم يقتصر فقط على الفضاء الأوروبي، فقد عرفت البرازيل أيضا مشاهد مماثلة،

حيث قام بعض السكان بالتعبير عن غضبهم، من بلكونات بيوتهم المُطلة على الشوارع، تجاه سياسة العزل الصحي التي اتبعها رئيسهم اليميني المتطرف جايير بولسونارو، واستخدموا في الاحتجاج أصوات الصحون بشكل متناسق.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية