صادق وزير الدفاع نفتالي بينيت، أمس، على توسيع مستوطنة “أفرات” بمضاعفة حدودها. سيخصص للمستوطنة مساحة 1100 دونم، التي تسمى “تلة عيطام” والتي تعتبر أراضي دولة. يتوقع أن يقام في المكان حي جديد سيفصل بيت لحم عن القرى الفلسطينية التي تحيط بها. هذا الأسبوع رفضت الإدارة المدنية طلب فلسطينيين من سكان المنطقة بأن لا يخصصوا هذه الأراضي لـ”أفرات”. واليوم أعلنت حركة “السلام الآن” والمحامي ميخائيل سفاراد بأنهم سيستأنفون لمحكمة العدل العليا ضد التخصيص.
تلة عيطام تقع شرق “أفرات”، شرق المسار الذي كان يجب أن يقام فيه جدار الفصل. أعلن عن المنطقة كأراضي دولة في 2004. ومنذ ذلك الحين يطالب المستوطنون بأن يبنوا فيها ويوسعوا “أفرات”. مصادقة بينيت تمكن وزارة الإسكان من البدء في تخطيط الحي الذي سيبنى في هذا المكان. وحسب أقوال وزير الدفاع، سيكون بالإمكان بناء نحو 7 آلاف وحدة سكنية، “الأمر الذي سيمكن من مجيء سكان جدد واستمرار توسع المستوطنة كتعزيز كبير لـ”غوش عصيون” الكبرى.
في السنوات الأخيرة جرت عدة مداولات قانونية ضد الإعلان وضد تخصيص أراض للمستوطنة. في البداية توجه فلسطينيون إلى لجنة الاستئنافات التابعة للإدارة المدنية وقالوا إنهم يفلحون الأرض بشكل متواصل، لذلك لا يمكن إعلانها كأراضي دولة. وافقت اللجنة على ادعاءاتهم بخصوص 100 دونم فقط. وبعد ذلك قدم عدد من الفلسطينيين التماساً للمحكمة العليا ضد الإعلان وقالوا إن هدف الدولة من الإعلان كان مصادرة الأرض وإعطاءها لـ”أفرات”. رفض الالتماس، وقررت والمحكمة بأن الإعلان تم بصورة صحيحة. “السلام الآن” قدمت التماساً للمحكمة العليا وطلبت من الدولة الإعلان مسبقاً عن نيتها تخصيص الأرض، بصورة غير مألوفة، وهكذا يمكنهم تقديم اعتراضات على التخصيص. في العام 2018 أعلنت الدولة بأن الأرض خُصصت لوزارة الإسكان لغرض تخطيط حي جديد في “أفرات”.
في بداية العام 2019 توجهت “السلام الآن” وأصحاب أراض فلسطينيون في المنطقة إلى المسؤول عن الأملاك الحكومية في الإدارة المدنية بواسطة المحامي سفاراد، وطلبوا إلغاء تخصيص الأرض لوزارة الإسكان وتخصيصها لفلسطينيين بدلاً من ذلك. في اعتراضهم للمسؤول، قال الفلسطينيون إن المنطقة هي احتياطي الأرض الرئيسي لبيت لحم وضواحيها وأن الفلسطينيين قاموا بفلاحتها طوال سنوات، هكذا تكون لهم علاقة قوية بها أكثر من سكان “أفرات”. وبناء على ذلك، طلبوا بشكل استثنائي الإعلان بأن الأرض التي تم الإعلان عنها كأراضي دولة تنقل إلى أيديهم، وكما ورد في “هآرتس” حسب بيانات حصلوا عليها بناء على طلب حركة حرية المعلومات والسلام الآن، فإنه خصص للفلسطينيين فقط 0.25 في المئة من أراضي الدولة التي خصصت في الضفة الغربية منذ العام 1967.
الأحد الماضي رفض المسؤول عن الأملاك الحكومية طلب الفلسطينيين وقرر أن المنطقة هي احتياطي الأراضي الوحيد لـ”أفرات”، في حين يوجد لبيت لحم الكبرى احتياطي كاف من الأراضي في مناطق “أ” و “ب” التي صلاحية التخطيط فيها بيد السلطة الفلسطينية. وأعلن سفاراد أنه ينوي تقديم التماس ضد هذا القرار وطلب أن لا تخصص الأرض فترة حتى يكون بالإمكان تقديم الاعتراضات، ولكن بينيت صادق على التخصيص.
من “السلام الآن” ورد بأن الأمر يتعلق بـ “عمل هزلي لوزير دفاع مؤقت في نهاية ولايته”، الذي يدفع قدماً في ذروة أزمة وطنية بمخطط خطير استهدف تقسيم جنوب الضفة والمس بحل الدولتين. وورد في بيان الحركة بأن “الأمر الصحيح والمطلوب هو تخصيص الأرض لصالح البناء الفلسطيني، لكن في وزارة الدفاع يجلس سياسي عديم المسؤولية ومستعد لاجتياز أي خط أحمر باسم أيديولوجيته المسيحانية”.
المجلس الإقليمي لـ”أفرات” بارك هذه المصادقة: “نحتفل اليوم بلحظة مهمة في حملة استمرت عشرين سنة”، قال رئيس المجلس عوديد رفيدي، “تحولت أفرات خلال السنين إلى القلب النابض في غوش عصيون، وهي سعيدة بالثقة التي تظهرها لها حكومة إسرائيل برئاسة بنيامين نتنياهو للقدرة على توسيع البناء ومواصلة استيعاب مهاجرين جدد وأزواج شابة وأصحاب عائلات يريدون مستوطنة نوعية قريبة من القدس”.
هآرتس 7/5/2020