التشدد والحسم والتزام التباعد الاجتماعي لمواجهة كورونا… والحكومة بين شقي الرحى

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : أبرزت الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 12 مايو/أيار خبر المكالمة الهاتفية التي أجراها الرئيس عبد الفتاح السيسي مع رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، بعد نيل موافقة البرلمان على حكومته، معربا عن تمنياته بزيادة التعاون بين البلدين. وحملت الصحف نبأ سارا للحكومة وهو، موافقة صندوق النقد الدولي على طلبها قرضا إضافيا قدره 27 مليار دولار، وكان الأهم هو إشادة الصندوق بالإنجازات التي حققتها مصر في سياسة الإصلاح الاقتصادي، وضرورة حمايتها بعد الآثار السيئة لكورونا.

برلماني يقتحم مستشفى ويستغل سلطته لتحقيق مصلحة شخصية… وأوراق الطلبة البحثية بتوقيع أولياء أمورهم

وأشارت الصحف إلى الاجتماع الذي تم بواسطة الفيديو كونفراس بين وزراء من مصر وفرنسا واليونان وقبرص والإمارات، لبحث آخر التطورات في منطقة البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط. والجديد في الأمر هو بروز دور الإمارات صراحة في أحداث ليبيا، لأن المعروف أن مصر والإمارات والأردن والسعودية، تدعم الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر. وموقف فرنسا لا جديد فيه، لأنها أعلنته من مدة ضد موقف إيطاليا المساند للسراج. كما استمرت الصحف في متابعة إسكان المصريين العائدين من الخارج في المدن الجامعية، باعتبارها أماكن عزل، حتى التأكد من عدم حملهم فيروس كورونا.
وحملت الصحف بشرى لأصحاب المنشآت السياحية بالموافقة على استئناف السياحة الداخلية بشرط الالتزام بالتعليمات التي تصدرها وزارة الصحة. ونشرت كذلك نبأ قيام البابا تواضروس الثاني بطريق الإسكندرية وسائر عموم افريقيا للروم الأرثوذكس، وبحضور قنصل اليونان في المدينة بالمشاركة في حفل الانتهاء من الترميمات في كنيسة القديس بابا نويل بعد أحد عشر عاما من إغلاقها. وعن المقالات والتعليقات فكان معظمها عن الحكومة وكورونا ومسلسل «الاختيار» وباقي المسلسلات الرمضانية. وإلى ما عندنا..

صندوق النقد الدولي

نبدأ من «الأهرام» وما كتبته سارة العيسوي عن بيان صندوق النقد الدولي: «أشار بيان الصندوق إلى أن مصر حققت تطورا اقتصاديا ملحوظا، قبل جائحة كوفـــيد 19، حيث نفــــذت برنامجا ناجحا للإصلاح الاقتصادي، لتصحيح الاختلالات الخارجية والداخلية الكبيرة، بينما أدت الجائحة والصدمة العالمية إلى اضطراب اقتصادي فوري وشديد، يمكن أن يؤثر سلبا في استقرار الاقتصاد الكلي، الذي حققته مصر، إذا لم يتم التصدي له، حيث أطلقت حزمة شاملة من الإجراءات لاحتواء التأثير الاقتصادي للجائحة، وسيساعد التمويل الجديد على التخفيف من بعض احتياجات التمويل الأكثر إلحاحا بما في ذلك الإنفاق على الصحة والحماية الاجتماعية ودعم القطاعات الأكثر تأثرا والفئات الضعيفة».

البقاء في المنازل

جيلان جبر في «المصري اليوم» تقول:»مازال العالم يترقب موعد الانتهاء من هذا الوباء بتصنيع اللقاح المناسب، الذي يساهم في الوقاية لتطوى الصفحة السوداء من الكوارث الإنسانية والاقتصادية، التي يسجلها التاريخ يوميا بأرقام ضخمة، منها الملايين من المصابين ومئات الألوف من الوفيات والمليارات من الخسائر، تقف خلية إدارة الأزمة في كل دولة لتحدد قدرة الصمود والمواجهة في مصنع القرار، والجودة في البنية التحتية تساهم في الحماية والدفاع، لا شك في أن هناك ثمنا سيدفع مقابل التباطؤ في عجلة الإنتاج، وهناك في الأساس بطالة وفقر وجهل في بعض الدول، كل منه سيطرح مخاطر أمنيةً وصحية أكبر في هذه المرحلة، افهموا وأدركوا أن الكلمات بضرورة الالتزام (بالبقاء في المنزل) هي أفضل من التكرار لكلمات (البقاء لله)، خاصة أنه لا يوجد علاج أو تاريخ لانتهاء صلاحية هذا الفيروس، ما أنهى الحلم بالعودة للحياة كما كانت من قبل، ومؤكد طوال الفترة ستظهر صراعات تؤدي إلى مضاعفات تؤجج أزمات أخرى متوازية مع هذا الفيروس.
فلا نجد الالتزام والإدراك المتوقع من جانب المواطن، ولكن الاختلاس لمخالفات في كل فرصة، لكسر الحظر والتجمع في الإفطارات المنزلية، والخروقات تهدد كل محاذير الوقاية الصحية، وهنا يجد البعض أن الدولة ملامة ومتهاونة مع هذا المجتمع، فالمواعيد بالتمديد من أول رمضان للساعة التاسعة مســاء مؤشر لرفع معدل الإصابة، ولا نعلم لماذا التاسعة؟ فهذا شهر فضيل معروف أن النشاط الإنتاجي لن يكون متاحا بعد الإفطار، ولكن هناك حكمة ربما لا نعلمها، النتيجة كانت التضخم في الأعداد.
الخوف من أنه مع الضغط على قدرة وطاقة الدولة ماديا ومهنيا ومعنويا طبيعي ستنخفض مع الوقت، فهناك الكثير من الهموم والضغوط تأتي من إرهاب، ومن إعادة رسم خرائط سياسية، وتقسيم نفوذ في الفترة المقبلة.
من ضمن الطقوس الجلوس ومتابعة المسلسلات والبرامج التي فاجأت الجميع في تميز جودتها بالإخراج وبالأبطال والقصة والحوار، فمثلا مسلسل |»الاختيار» زرع الولاء وأعاد رسم صورة الأبطال ورجال الوطن في الأذهان، أما على مستوى الدراما فهناك تميز واضح وتفوق لكل من الفنانين والحوار والإخراج في مسلسل البرنس.
والتميز السنوي بتقديم السهل الممتنع في الأداء الدرامي والإبداع لأيقونة العطاء المتكامل الفنانة يسرا، والكوميديا هنا اختلفت مع الموقف، حيث تفاجأ الجميع بنيللي كريم وآسر ياسين والمخرجة كاملة أبوذكري وكل فرد يقف أمام أو خلف الكاميرا في مسلسل 100 وش، وأيضا تجربة مسلسل «لما كنا صغيرين» تستحق الإشادة.. أتذكر الكثير، أما عن نفسي فالمشاعر استفزت من عدد آخر من البرامج والمسلسلات التي أكدت مدى التهاون في الإدراك والاحترام للمشاهد، فقد لا تكفي السطور للعتاب والنقد، فلا تسلية ولا رسالة ولا مضمون ولا إبهار ولا معلومة ولا حتى أداء يليق بصورة وطن يحمل مواهب وخبرات فهل تضيع الفرصة من عدد المشاهدة بإضافة شيء مفيد بدل هذا الكم من السخافات، حرام الإنتاج والفلوس والإهانة للنجوم، ربما يمثل ذلك باب رزق لهم، ولكن ليس على حساب الزبون المحبط المسكين بين وباء الفيروس وضيق اليد، وشاشة تبث فيروس آخر في العقول، وصيام رمضان وارتباطه السنوي بشاشة تلفزيون تحمل فيروسات من كلمات وألفاظ ولا تسعد القلوب ولا تعدل في سلوك ولا تغير في الإدراك ولا تضيف إلى الوعي، لكنها فقط وباء منثور بين كم المنوعات في القنوات، فهل في المرحلة المقبلة سنتعلم كيف نستفيد ونتعامل بالقوة الناعمة، وما المفروض أن يصدر منها مقابل البقاء أمام التلفزيون؟».

حظر حتى نهاية إجازة العيد

أما عباس الطرابيلي في «المصري اليوم» أيضا فيوافق جيلان في رأيها بالبقاء في المنازل ويقول:» حربنا الحالية ضد كورونا لا تقل خطورة وقيمة عن أي حروب استخدمنا فيها كل الأسلحة العسكرية وغيرها.. فلماذا لا نستخدم فيها- أيضا- كل ما نملك من أسلحة.. وأولها الالتزام بتنفيذ إجراءات الدولة؟ لماذا لا نعترف بأن خطر كورونا حقيقي يهدد بدمار البشر أنفسهم، بعد أن ضرب الاقتصاد كله.. والإنتاج كله.. وقلل وانخفض الخير كله؟ وهنا نقول وبكل حزم، إذا لم يلتزم الناس، كل الناس، بإجراءات التباعد والبقاء في البيوت، وألا يخرج أحد من بيته إلا للضرورة القصوى.. إذا لم يلتزموا جميعاً بذلك.. هنا لن يكون أمامنا إلا العزل الجماعي الشامل الكامل.. وعلى مدى كل ساعات الليل والنهار.. وإذا نجحنا في ذلك تأكدوا أننا سنعبر الأزمة، في وقت أقل وبسرعة. مثلاً لماذا لا نعلن- ومن الآن وحتى نهاية إجازة العيد- هذا الحظر الشامل ولمدة أسبوعين كاملين، وأن نطبق ذلك بكل حسم، ليس فقط باستخدام قانون الطــوارئ.. ولكن باستخدام أقصى العقوبات، حتى لو كانت بدنية.
أقول ذلك رداً على من يتعللون بأن هذا الحظر يضرب الاقتصاد القومي.. وأسألهم: وهل هناك من يعمل وينتج «خلال هذين الأسبوعين من رمضان.. لأننا- كلنا تعودنا على الكسل والنوم والتراخي والتسيب.. فنحن نخرج من إجازات لندخل إجازات.. فأين هذا الإنتاج القومي.. ولاحظوا أن تطبيق هذا الحظر الكامل الشامل سوف ينقذ الوطن كله.. والشعب كله.. بل الاقتصاد الوطني الذي يتباكون عليه، ويتحججون به، بل يتعللون. أسبوعان فقط – من الآن وإلى ما بعد إجازة العيد – يمكن أن ننقذ بهما مصر.. التي تحارب وتواجه حرباً شرسة.. نقول ذلك ما دام- بيننا- جماعات عديدة لم تلتزم وتستهين بكل إجراءات الدولة، التى فعلت الكثير لحمايتهم.. وحتى تتأكدوا من إيجابية ما أقول دلوني على حجم إنتاجنا في هذين الأسبوعين الأخيرين من رمضان. مطلوب سلوكيات الحرب.. ما دمنا في حرب حقيقية.. وقد نجح شعب مصر كثيراً، وأبرز ذلك ما حدث خلال حرب تحرير سيناء.. وكثير من التشدد والحسم يسهل عبورنا حرب كورونا».
المواطن هو المحور الأساسي

وفي «المساء» قدّم رئيس تحريرها الأسبق سمير رجب عدة اقتراحات في ما يخص تخفيف الإجراءات يقول: «لا نستغرب أنفسنا عندما نجد من يبدون رغبتهم في إعادة الأمور إلى طبيعتها، بينما هم الذين ينتقدون بعضهم بعضا، بسبب عدم الالتزام في تطبيق الإجراءات الاحترازية، فانتشروا في الشوارع وتكدسوا أمام المحلات التجارية وداخلها وتبادلوا ولائم الإفطار التي تجمع العشرات.
وهكذا تجد الحكومة نفسها بين شقي الرحى فهل تفتح الأبواب على مصاريعها دفعة واحدة، أم على مراحل، أم تمد الحظر لأجل جديد؟ وفي جميع الأحوال الحكومة معذورة، فهي بقدر حرصها على صحة الناس لا تريد على الجانب المقابل أن يزداد عدد العاطلين، وأن يتراجع النمو الاقتصادي، وأن ينخفض حجم الاحتياطي من النقد الأجنبي، يعني يظل «المواطن» هو المحور الأساسي في كل قرار تتخذه الحكومة، باعتبار هذا المواطن هو صاحب المصلحة الحقيقية، ولا أحد غيره.
يقول الكاتب، من هنا فإني أحاول الاجتهاد وأضع تصورا سريعا: أولا: الإجراءات الاحترازية المطبقة حاليا يجب أن تستمر إلى ما بعد العيد، منعا للتجمعات التي لابد أن اشتاق إليها الكثيرون. ثانيا: بعد انتهاء الإجازة يعاد فتح المطاعم والكافيتريات والفنادق بشرطين أساسيين، أهمهما اتباع كافة وسائل النظافة، وتنفيذ «روشتة» وزارة الصحة بحذافيرها، وبدون تصرف.
أما الشرط الثاني فيكمن في أن تغلق المحلات العامة بشتى ألوانها، ومن بينها المطاعــــم والكافيتريات أبوابها في السابعــة مساء، على الأكثر، أما حكاية الاستمرار حتى الساعات الأولى من الصــــباح، فلم تعد ملائمة ولا جائزة. والأهم في نهاية الأمر أن يحتكم كل واحد فينا إلى ضميره أولا وأخيرا، إذ ليس متصورا تخصيص»عسكري» في كل شارع وكل حارة، وكل قرية لضبط المخالفين، وما أكثرهم حتى كتابة هذه السطور».

تحية واجبة لمحافظة دمياط

وبعيدا عن موجة التشاؤم والتحذيرات فان هناك محافظة قضت على كورونا وهي محافظة دمياط شمال مصر، وذلك بفضل همة ونشاط محافظتها الدكتورة منال عوض، التي قال عنها في «الأهرام» الدكتور أسامة الغزالي حرب: «تحية واجبة للدكتورة منال عوض محافظة دمياط، على الانتصار الكبير الذي حققته في المعركة الدائرة مع فيروس كورونا، لقد استمعت مساء الأحد الماضي إلى مكالمة هاتفية أجراها معها الزميل أحمد موسى في برنامجه «على مسؤوليتي» في قناة «صدى البلد»| وقرأت قبلها مضمون اتصال هاتفي لها مع الإعلامي وائل الأبراشي مساء السبت في برنامجه «التاسعة» على القناة الأولى المصرية، وفي كلا الاتصالين أكدت الدكتورة منال، اختفاء وباء كورونا تماما من محافظة دمياط.
هذا إنجاز رائع لابد من الإشادة به، خاصة إذا علمنا النسبة العالمية للإصابات التي اكتشفت في دمياط، فبناء على البيانات الرسمية لمنظمة الصحة العالمية عن توزيع إصابات كورونا في محافظات مصر السبع والعشرين احتلت دمياط المركز السادس، حيث تسبقها القاهرة والجيزة والإسكندرية والقليويبة والمنوفية، ولكنها كانت تفوق باقي محافظات مصر كلها في عدد الاصابات بها.
ماذا فعلت الدكتورة منال عوض لقد تعاملت بجدية وبصرامة بالغة مع جميع عناصر وأسباب انتشار الفيروس متبعة إجراءات أمنية وطبية معا».

الطلبة يستقيلون

ما لا يعرفه الدكتور طارق شوقي.. أو ربما يكون على علم به، أن الأوراق البحثية التي يتقدم بها الطلاب هذه الأيام إلى مدارسهم، ليست من صنع أيديهم، كما يجب، وكما نتصور، سليمان جودة يقول في مقاله في «المصري اليوم»: «إننا نعرف أن كورونا قد فرض على الطلاب عدم الذهاب إلى المدرسة، ونعرف أن الوزارة فكرت في طريقة بديلة يجري بها امتحان الطالب، وتحديد مستواه، ونعرف أن تفكيرها قد هداها إلى إلزام كل طالب في سنوات النقل الموزعة على مراحل التعليم الثلاث المختلفة، بتقديم بحث مكتوب تستطيع المدرسة، من خلاله تقييم صاحبه.. وبالتالي إعطاؤه الدرجة التي ترى مدرسته أنه يستحقها، وفي صباح الأمس، كان الوزير شوقي يناشد الطلاب عدم التكالب على المدارس، لأن الوقت لا يزال ممتداً لأسبوع، أمام الذين سيتقدمون منهم بأبحاثهم ورقياً.. وكان الرجل في الوقت نفسه، يناشد الطلاب الذين سيتقدمون إلكترونياً، ألا يدخلوا جماعياً على المنصة الرقمية، المخصصة لاستقبال أعمالهم.. فالوقت أيضاً لا يزال أمامهم إلى السادس عشر من هذا الشهر، وفي كل الحالات سوف تستقبل الوزارة الأبحاث كلها.. ورقياً أو إلكترونياً.. وسوف يجري تقييم كل تلميذ على أساس البحث الذي يحمل اسمه، ولكنه بالطبع لا يحمل خط يده.. وعندما يجري إعلان النتيجة، سوف ينجح كل الطلاب في الغالب، لأن كل طالب منهم قد راح يحتاط جيداً، وربما يحصل طلاب كثيرون على الدرجات النهائية.. فأين المشكلة التي أحاول لفت انتباه الوزير إليها من أول هذه السطور؟ المشكلة أن الطلاب ليسوا هم الذين جهزوا الأبحاث، ولكن الذين جهزوها وسهروا عليها وكتبوها هُم أولياء الأمور أنفسهم، ولم يفعل الطالب شيئاً، سوى أنه كتب اسمه على بحث لم يكتبه، ولم يبذل فيه جهداً، ولم يجرب أن يستخدم عقله فيه، ولو حتى على سبيل تدريب عضلات العقل حدث هذا بكل أسف.. وقد تكون هناك حالات استثنائية بالطبع، اجتهد فيها الطالب، وقام بإعداد البحث بنفسه، ولكنها حالات يبدو أنها في حدود أقل القليل.. أما الغالبية فهي في ظني حالات كان فيها أولياء الأمور هُم الذين يدخلون الامتحان في الحقيقة بدلاً من الأبناء.
إنني أتفهم أن يتلقى الطالب عوناً من ولي الأمر في حدود المساعدة المقبولة، التي يقدمها أب لابن، ولكن أن يستقيل الطالب ويجلس الوالد في مكانه، فهذا هو الجديد. حقاً لا أعرف ماذا يمكن للوزارة أن تفعل حين تجد نفسها أمام وضع من هذا النوع، ولكن ما أعرفه أن هذا حصل، وأن الضمير لم يؤرق الكثيرين من أولياء الأمور».

طبيب الغلابة

الدكتور محمد مشالي، الملقب بـ«طبيب الغلابة» تحول إلى نجم من نجوم الإعلام والتواصل الاجتماعي كما يقول محمود خليل في «الوطن»: «الرجل تبدو عليه أمارات الطيبة والإخلاص لما يؤمن به، والاحتفاء به يبدو أمراً طبيعياً بحكم النموذج الفريد الذي يقدمه. فمنذ أن قرأنا أو سمعنا عن حكايات الدكتور أنور المفتي وعطائه غير المحدود للمريض المصري، لم نسمع بتجارب شبيهة، حتى برز على الساحة نموذج الدكتور محمد مشالي. فسعر الكشف عنده لا يزيد على 10 جنيهات، وهو رقم زهيد للغاية قياساً إلى أسعار غيره من الأطباء، بمن في ذلك الأطباء محدودو الشهرة أو الكفاءة. يكتفي مشالي بالكشف، ووصف الدواء للغلبان، ثم يذهب المريض بعد ذلك إلى الصيدلية ويشتريه. من الحكايات التي كانت تروى عن الدكتور المفتي، رحمه الله، أنه كان يعيد ثمن «الفيزيتا» للمريض الذي يشعر أنه رقيق الحال، ويدفع من جيبه ثمن الدواء للمريض الذي يشعر بأنه لا يملك ثمن العلاج. وكان الدكتور المفتي رحمه الله طبيباً شهيراً، يعاود أكبر المسؤولين داخل البلاد، لكنه كان يصر على مواصلة رسالته في علاج الفقراء، حتى لو أتى ذلك عبر الإنفاق عليهم. الدكتور محمد مشالي يتواضع في الثمن الذي يتحصل عليه، مقابل الكشف على المريض، وهو أمر يشهد على حسن خلقه وطيب معدنه، لكن علة المريض ليست في التشخيص فقط، بل تمتد إلى ثمن الدواء، وقد تكون المشكلة الأهون – بالنسبة لكثيرين- هي التشخيص ووصف العلاج، أما الأزمة الحقيقية فتظهر عند دفع ثمن العلاج، خصوصاً أن هذا الثمن يغلو يوماً بعد يوم، وهو شديد الحساسية لأي متغيرات تطرأ على الأسواق بصفة عامة. طبيب مثل الدكتور مشالي يفعل ما عليه، لكن ثمة أطرافاً أخرى لا بد أن تقوم بأدوار تتكامل مع دوره، لأن «طبيب الغلابة» ليس وحده الحل، وهناك أشياء أخرى لا تقل أهمية عن دقة التشخيص، مثل مصاريف التحاليل والأشعات ومصاريف العلاج وغير ذلك. وهي مصاريف يتواضع أمامها سعر الكشف لدى الطبيب، مهما علا أو غلا. ولعلك تتفق معي أن التشخيصات العامة السريعة أحياناً ما يقوم بها الصيدلي بعد وصف الأعراض له، ما يعني أن التشخيص في الأمراض المعتادة غير مكلف، قد يقول قائل، ولماذا لا يجتهد أهل الخير فيفعلون مثلما يفعل الدكتور مشالي ويعينون غيرهم على توفير الدواء؟ دعوة في محلها بالطبع، لكن يبقى أن الاجتهادات الفردية قد تحل مشكلة فرد أو اثنين أو عشرة أو مئة، لكنها لا تحل مشكلة المجموع. لقد أطلقت الحكومة أواخر العام الماضي مشروع التأمين الصحي الشامل، وهو مشروع يتكون من 6 مراحل، ينتهي آخرها في عام 2032. والمفترض أن تنتهي المرحلة الأولى منه (تشمل 5 محافظات) أواخر العام الحالي، ومن الواجب أن تخضع لتقييم دقيق. فهذا التقييم سيمنحنا مؤشراً على المسارات الأكثر واقعية، التي يجب أن تتخذها المراحل التالية، وسيحفظ كرامة المواطن وحقه في العلاج، بعيداً عن تنازلات وعطايا الخيرين.. وأحاديث الغلابة والمساكين».

«أونر المستشفى»

المؤكد في رأي مجدي سرحان في «الوفد»: «أن النائب عجينة يجهل ما ينطق به لسانه.. بدليل ما قاله لطبيب مستشفى شربين المركزي، وسؤاله إياه: «فين الأونر بتاع المستشفى»؟ وهو يقصد السؤال عن مدير المستشفى أو من ينوب عنه. النائب لا يعرف معنى كلمة «أونر» الإنكليزية التي تعني «المالك».. ولا مجال لاستخدامها هنا مطلقاً.. لكن «كل واحد وعلامه». أراد عجينة أن يتجمل ويتمنظر أمام الطبيب بكلمة إنكليزية ليثبت له أنه «متعلم ومثقف وابن مدارس»، فانفضح جهله أمام الجميع. الطبيب استطاع أن يفضح جهل النائب.. عندما أصر عجينة على أن يناقشه بشأن حالة أحد المرضى، وماذا قدم له الأطباء من علاج.. فما كان من الطبيب، إلا أن أمسك بـ«التذكرة الطبية للمريض» وأعطاها للنائب، وقال له: «خذ اقرأ بنفسك ماذا قدمنا للمريض».. فما كان من عجينة إلا أن أمسك بالتذكرة التي سماها بـ«الكراسة»، وأخذ يقلبها يميناً ويساراً، بدون أن يقرأ منها كلمة واحدة، ولو قرأ لما فهم.. لأنه يبدو أنه لا يعلم من الإنكليزية إلا كلمة «الأونر».. وبذلك قدم النائب دليلاً آخر على جهله بما يفعل.. وبما يقول. وبالمناسبة، هذا ليس جديداً على النائب البرلماني إلهامي عجينة.. فهو لمن لا يتذكر صاحب أغرب طلب برلماني بتوقيع «كشف العذرية» على جميع طالبات الجامعات، لبيان انحرافهن ولاعتقاده بانتشار الزواج العرفي بينهن.. وهو أيضاً صاحب الطلب الغريب والشاذ بإجبار الإناث على الختان، بسبب انتشار الضعف الجنسي بين الذكور.. وكذلك هو صاحب الاقتراح البرلماني «بمنع البوس بين الرجال».. وصاحب التصريح المذهل الذي قال فيه: «كل رجالة مصر عندهم ضعف جنسي واللي مش مصدقني يسأل مراتي». هذا النائب ومثله كثيرون من «نواب الصدفة والمال» لم يتعلموا كيف يمارسون دورهم النيابي.. الذي تلخصه لائحة البرلمان ببساطة في «الرقابة والتشريع».. ومن الواضح جداً في سلوكه ومواقفه أنه أيضاً يجهل تماماً آليات ممارسة هذا الدور، خاصة الدور الرقابي، فليس من بين هذه الآليات أن يقتحم النائب بنفسه ومنفرداً.. مواقع العمل العام كالمستشفيات وأقسام الشرطة والمحاكم والمصالح الحكومية وغيرها.. للتفتيش عليها وتهديد العاملين فيها بتوقيع الجزاء عليهم.. ولك أن تتصور مثلاً ما الذي يمكن أن يحدث لو قام هذا النائب بشن «هجمة عنترية» مماثلة على قسم شرطة، وسأل الضباط عن «الأونر بتاع القسم»؟ أيضاً.. اللائحة الداخلية لمجلس النواب تفرد فصلاً خاصاً بـ«واجبات العضوية».. وليس من بين هذه الواجبات أن يمارس النائب عملاً تنفيذياً، أو يمنح نفسه سلطة خاصة في دائرته الانتخابية، تتجاوز حدود القانون والدستور، بل إن هذه اللائحة تنص صراحة على أنه «لا يجوز للعضو أن يأتي أفعالاً داخل المجلس أو خارجه تخالف أحكام الدستور أو القانون أو هذه اللائحة».

مخالفة قانونية

ويواصل مجدي سرحان في الوفد»، انتقاده لما فعله النائب عجينة بالقول: «ما فعله النائب عجينة في مستشفى شربين يخالف ذلك تماماً.. وهو على حد وصف صديق طبيب «يفتقد الحكمة والكياسة والفطنة والموضوعية في التعامل»، فقد ارتكب مخالفة قانونية بدخوله المستشفى بالكاميرا وتصوير الأطباء والعاملين والمرضى بدون إذن.. لأنه بذلك انتهك خصوصيتهم، واعتدى على حقوقهم الشخصية.. وأيضاً خالف القانون بمروره على المرضى والتحدث معهم عن حالاتهم الصحية، وما تلقوه من علاج وقيامه بتصوير ملفاتهم العلاجية.. بدون دراية منه ولا خبرة طبية تؤهله لذلك.. كما أقحم نفسه في عمل الأطباء، وحاول أن يفرض عليهم نقل أحد المرضى بعينه إلى العناية المركزة رغم تأكيدهم له أن المريض لا يحتاج لذلك.. وهذه شبهة استغلال سلطة لتحقيق مصلحة شخصية.. وخالف القانون كذلك بتوعده الأطباء بتوقيع الجزاءات عليهم بتهمة الإهمال.. وهو غير مختص بذلك. وكان أولى به أن يدخل البيت من بابه، ويجلس مع مدير وأطباء المستشفى ويناقشهم في ما يزعم أنه تلقاه من شكاوى، وفي ما يحتاج إليه المستشفى ليقوم بالتواصل مع الجهات التنفيذية لتوفيره بحكم نيابته عن الدائرة. ما فعله النائب عجينة يتجاوز كل حدود المعقول.. ولا نلوم نقابة الأطباء على موقفها الغاضب تجاه ما حدث.. وتجاه الإساءة إلى أعضائها، في وقت يشعر فيه كل مواطن بالامتنان والتقدير لـ«جيش مصر الأبيض» الذي يتحمل عبئاً كبيراً في مواجهة وباء كورونا.. في ظل الإمكانيات المحدودة المتاحة له، وضعف الوعي لدى الجماهير، الذي يكاد يعرض الوطن لكارثة صحية حقيقية.. وقد حان وقت محاسبة هذا النائب برلمانياً.. ووضع حد لتجاوزاته وفضائحه وجهالاته.. وهذا أيضاً بلاغ إلى النائب العام من أجل التحقيق في هذه المهزلة».

المتابعة الإخبارية

طبعا نحن في زمن المعلومات والاتصالات وأدوات التواصل، التي يفترض أنها تجعل العالم قرية صغيرة، يعرف سكانها ما يجري ويتواصلون ويتقاربون ويختلفون ويتفقون، لكن يستدرك أكرم القصاص في «اليوم السابع»: «مع أزمة مثل فيروس كورونا، يبدو المواطن حائرا ما إذا كانت المعلومات الكثيفة تعني المعرفة، ويمكنها أن تريح المواطن وتوفر له ما يكفي لطمأنته، أم أن كثافة المعلومات تمثل ضغطا إضافيا لا يقل عن ضغط الفيروس، المواطن بالفعل يعاني من الضخ المتسارع للأخبار والتقارير، والتناقض الذي لا يقل عن كثافة المعلومات نفسها. ف
ضلا عن التضارب في وجهات النظر بشكل يجعل مواطنين في البلد والظروف والموقع الاجتماعي نفسه يختلفون تماما، وكل منهم يطالب الدولة والحكومة بإجراءات تختلف وتتعاكس مع ما يطالب وينصح به زميله المواطن الثاني أو الثالث والرابع، حيث كل منهم برأي وبوجهة نظر يراها هي الأكثر صحة وصوابا، ودونها الخطأ التام والموت الزؤام. أكثر ما يلفت النظر في التعامل مع فيروس كورونا هو المتابعة الإخبارية من قبل كثيرين، يسجلون أرقام الإصابات في مصر، وكأنهم يتابعون نتائج مباراة في كرة اليد، ويقارنونها بالأرقام والمعلومات في العالم، ليبدأوا في استنتاجات وتحليلات، أغلبها يدور ويتشعب على صفحات التواصل، ويحمل إما تحذيرات أو نصائح أو توصيات لكنها غالبا موجهة لآخرين. ونقصد الانقسام التام بين أنصار الإغلاق الشامل للبلد، والفتح التام، وما بينهما من اقتراحات حظر جزئي، أو نصف حجر، وطبعا يفترض أن من يتخذ القرار يطلع على مطالب الفئات المختلفة ومصالحها، ليكون القرار قائما على آراء خبراء درسوا الأمر من جوانبه، وقد يختلف البعض مع القرار أو يتفقون، لكن في النهاية المسؤولية تقع على عاتق من اتخذ القرار، في ما يتعلق بالفتح أو الإغلاق. وغالبا ما يوجه الخبير نصائحه لآخرين، دولة وحكومات وأشخاص آخرين، لكنه لا يخاطب نفسه، ولا يرى أنه يمكن أن يكون على غير حق، أو أن نصيحته بالتأكيد مرّت على ناس يفكرون بالطريقة نفسها. هذا الشخص الخبير يضع نفسه عادة «فوق الأشياء وفي جوار الحاجات». والأكثر لفتا للنظر هو أن السادة «الشاملين» يقدمون توصيات للشعب والحكومة وربما للعالم، وينسون أنفسهم، في زحام حالة الحكمة التي تتلبسهم، وتحول كل عضو في فيسبوك إلى خبير شامل جامع مانع. ما بين مستخدم فيسبوك يعيش حالة المطلع القريب من دوائر المربعات السيادية، يبدأ في نشر توقعات بقرارات، هو في الواقع نقلها من غيره وبثها على أنها من مصادره، مثل خبر أن هناك قرارا بتشديد أو تقليل إجراءات الحظر، نشره عشرات نقلا عن عشرات قبل وأثناء كل اجتماع للحكومة، ويصدر القرار مخالفا لتوقعاتهم، ولكنهم يصرون على نشر المعلومات المضللة وكان شيئا لم يحدث. الشيء نفسه في ما يتعلق بالأخبار الخاصة بالتوصل إلى علاج أو لقاح للفيروس، وكلها تكهنات وتقارير صحافية لا يعني نشرها في منصات صحف أو شبكات إخبارية أجنبية أنها صحيحة، هي مجرد اجتهادات، وبعضها لا يتجاوز كونه فبركة وتزويرا وأخبارا مضروبة، ويعلم من يتابعون الإعلام عالميا وإقليميا، كيف تنشر الكثير من التقارير المفبركة على أنها حقائق. وآخرها تقارير عن كوريا الشمالية كتبها مراسلون معتمدون اتضح أنها جميعا مجرد فبركة لا أصل لها في غير أزمة كورونا قد لا تظــهر هذه العيوب والحيرة، لكن الأمر مع فيروس خطير مثل كورونا يختلف، ويحتاج إلى التروي والمراجعة والتأكد من المصادر التي يتم النقل منها. لكن الواقع غير المأمول، ومن بداية أزمة كورونا، لم تتوقف عمليات نقل وتشيير الأخبار المشمومة والتقارير المضروبة، ما يضاعف من خوف الناس أو يطمئنهم أكثر، وفي كل الأحوال يتلاعب بمشاعر ملايين. وللأسف فإن هذه الجرائم تتم على صفحات التواصل الاجتماعي، يرتكب بعضها إعلاميون بعضهم يدعي المعرفة السيادية المعيقة، والبعض الآخر يزعم الإطلاع على كل ما هو إفرنجي، وكلاهما ينشر الجهل والحيرة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية