بعد سنة ونصف من أزمة سياسية يأتي ثمن الانقسام عالياً جداً، وإن أربعة أشهر من الوباء العالمي لم تخفض من شدته. عشية تشكيل الحكومة الـ 35 هذا الأسبوع، يبين بحث جديد بأن الاستقطاب في المجتمع الإسرائيلي عميق وشديد أكثر من أي وقت مضى، وأن جمرات العنف والخطر على الهامش الرقيق للديمقراطية تتلظى.
“الكونغرس الإسرائيلي” مشروع مشترك في جامعة بار ايلان وصندوق مانومدين، الذي تأسس بهدف إعطاء جواب للتوتر المتواصل بين هوية الدولة اليهودية وهويتها الديمقراطية ولخلق مسيرة جماهيرية واسعة من بناء التوافقات، يعرض اليوم في ندوة خاصة “جدول التوافقات الوطني”.
يدور الحديث عن جدول يجريه للسنة الثانية ليبين العداء القاسي في المجتمع الإسرائيلي، على خلفية الحاجة إلى إقامة مجلس للمصالحة الوطنية.
من نتائج البحث الذي شاركت فيه عينة تمثيلية للمجتمع الإسرائيلي تضم 1.783 شخصاً وتنشر هنا لأول مرة، تظهر صورة خطيرة عن عمق الشرخ في المجتمع الإسرائيلي، عشية تشكيل الحكومة الـ 35، بعد ثلاث حملات انتخابات مفعمة بالهواجس وبلا حسم.
يظهر الجدول أنماطاً إشكالية على أقل تقدير للعنف والاستعداد لسحب حقوق الجماعات الخصم. فقد تبين أن 18.5 في المئة من اليهود مستعدون للتصرف بعنف تجاه العرب، مقابل 9 في المئة من العرب المستعدين للتصرف هكذا تجاه اليهود، وأن 13.5 في المئة ممن يعرفون أنفسهم يمينيين مستعدون للتصرف بعنف تجاه اليساريين، وذلك مقابل 3.5 في المئة من أولئك الذين يصفون أنفسهم يساريين مستعدون للتصرف بالمثل تجاه اليمينيين.
أغلبية العرب (59 في المئة) يعتقدون بأنه يجب ضمان حقوق المواطنة الكاملة لليهود، مقابل 46 في المئة من اليهود هذا هو رأيهم تجاه العرب، و67 في المئة من العرب لا يعتقدون أنه يجب السماح لليهود بالتعبير الحر في وسائل الإعلام، مقابل 58 في المئة من اليهود.
43 في المئة من اليمينيين لا يعتقدون بأنه يجب ضمان حقوق المواطن الكاملة لليساريين، مقابل 22.5 في المئة من اليساريين ممن هذا هو رأيهم تجاه اليمينيين. 57 في المئة من اليمينيين غير مستعدين للسماح بالتعبير الحر في وسائل الإعلام لليساريين، مقابل 33 في المئة من اليساريين ممن هم غير مستعدين لأن يسمحوا بذلك لليمينيين.
يرى الإسرائيليون في الحاخامية والزعماء الدينيين أنهم مؤسسات انقسامية للغاية في إسرائيل، بينما الجيش الإسرائيلي والتهديدات الأمنية هي الأكثر تكتيلاً للناس في المجتمع الإسرائيلي.
المزيد من العلمانيين يرون في المتدينين تهديداً على الدولة مما هو العكس (12 في المئة من العلمانيين مقابل 8 في المئة من المتدينين)، ومزيد من العلمانيين معنيون بتقييد تأثير المتدينين على الخطاب العام (32 في المئة مقابل 19.5 في المئة). كما يبين البحث أن 50 في المئة من الإسرائيليين يعطفون أقل على الجمهور الأصولي في أعقاب أزمة كورونا، ونحو 41 في المئة يؤمنون بأن الأزمة أدت إلى انقسام أكبر في إسرائيل.
غير أن هناك توافقات عديدة تعطي مبرراً للتفاؤل؛ فأغلبية الإسرائيليين (84 في المئة) يتفقون على أنه يجب السماح بمواصلات عامة في السبت (48 في المئة من المتدينين، و98 في المئة من العلمانيين). كما أن قانون القومية يحقق إجماعاً مفاجئاً، حيث إن اغلبية اليهود (63 في المئة) وكل العرب (100 في المئة) يؤمنون بأنه يجب إلغاؤه او إضافة فقرة له تعنى بالمساواة في الحقوق. وبرأي الباحثين، تدل هذه النتائج على الاحتمال الكبير لسياقات الجسر في المجتمع الإسرائيلي.
“جدول توافقات الكونغرس الإسرائيلي يكشف واقعاً صعباً، ولكنه يفتح أيضاً فتحة للأمل”، يشرح البروفيسور شاحر ليفشيتس، رئيس مركز القضاء اليهودي والديمقراطي في بار ايلان، ومن مؤسسي الكونغرس الإسرائيلي: “رغم العداء العميق، يدل الجدول على أن أعضاء الجماعات المختلفة غير راضين عن الوضع، ويرون في الوحدة قيمة هامة يجب التطلع إليها”.
هذا وسيعرض جدول التوافقات اليوم في مؤتمر افتراضي بقيادة مدير الكونغرس الإسرائيلي المحامي جلعاد فينر، إلى جانب القاضي المتقاعد الياكيم روبنشتاين، وعدينا بارشلوم، والبروفيسور آسا كيشر والبروفيسور ليفشيتس. وفي أثناء الندوة، سيتم إطلاق مبادرة مجلس التوافقات الوطني الذي يهدف إلى الدفع لكابينت المصالحة الوطنية، الذي أعلن عنه في الاتفاق الائتلافي بين الليكود وحصانة لإسرائيل.
وكان هذا الجدول قد نفذ الباحثون في جامعة بار ايلان، ليفشيتس، د. يوليا العاد شترينغر، د. اوري اهرونسون، البروفيسور يوفال فريدمان والمحامي جلعاد فينر.
بقلم: يوفال بيغنو
معاريف 12/5/2020