من الشاطئ إلى الغور عبر “قدس موحدة”: هكذا يحصل الإسرائيليون على حدود أمنية يريدونها

حجم الخط
1

في محادثاته، لا بد أن يعنى بومبيو بموضوع بسط السيادة الإسرائيلية على أجزاء من يهودا والسامرة في إطار تنفيذ خطة ترامب للسلام. وينبغي التشديد على أن بسط القانون على غور الأردن ليس نزوة يمينية، بل هو تنفيذ لخطة استراتيجية من مدرسة حزب العمل (خطة ألون)، التي آمن بها إسحق رابين أيضاً؛ لقد أقامت حركة العمل الاستيطان في الغور. ومعظم الجمهور في البلاد (أكثر من 70 في المئة) يرون في الغور الحدود الأمنية لإسرائيل، الوحيدة الممكنة في شرقي البلاد.

إن السيطرة على المعابر القليلة من منطقة الغور غرباً ستمنع اجتياحاً لإسرائيل. فالغور قريب من قلب الدولة، مثلث – جديرة – حيفا، حيث يسكن نحو 70 في المئة من سكان إسرائيل، وحيث تتركز نحو 80 في المئة من بناها التحتية الاقتصادية. والمسافة الجوية بين النهر والقدس 30 كيلومتراً فقط. والتفوق الاستراتيجي يكمله الجانب الديمغرافي؛ ولن يشكل العدد القليل من العرب الذين يعيشون في غور الأردن عبئاً ديموغرافياً على الدولة اليهودية.

إن الادعاء بأن إسرائيل لا تحتاج إلى غور الأردن كحدود أمنية في الشرق منذ اتفاق السلام مع الأردن، يتجاهل الإمكانية الكبرى الكامنة للتحولات السياسية في الشرق الأوسط. فضعضعة الاستقرار في المملكة الهاشمية والسعودية، وعودة سوريا إلى المعسكر الراديكالي في أعقاب الانتعاش من الحرب الأهلية، من شأنها أن تحيي الجبهة الشرقية. والانسحاب الأمريكي من الشرق الأوسط يتيح حرية عمل أكبر للإسلاميين ضد حلفاء الغرب.

إن مؤيدي تسليم الغور للفلسطينيين يستخفون بأهميته الأمنية ويعولون على القدرات التكنولوجية، القادرة على العثور وعلى التحييد للتهديدات من بعيد، بشكل يبطل ظاهراً الحاجة إلى السيطرة على الغور. غير أن هذا تجاهل لتاريخ التكنولوجيا العسكرية الذي يظهر حراكاً بين تفوق القدرات الدفاعية والهجومية. إذا كانت إسرائيل تريد أن تحافظ على حدود قابلة للدفاع في الغور فعليها أيضاً أن تحرص على السيطرة في الطريق من الشاطئ إلى غور الأردن، عبر القدس الموحدة و”معاليه أدوميم”. هذا هو المحور الوحيد من الغرب إلى الشرق الذي توجد على طوله أغلبية يهودية وآمنة لنقل القوات من السهل الساحلي إلى الغور في وقت الطوارئ. معاليه أدوميم، التي أقامتها حكومة رابين الأولى، هي محطة مهمة في هذا المحور. وعليه، فمن المهم ربطها بالقدس من خلال بسط القانون الإسرائيلي في المنطقة E1 (خمسة كيلومترات من الصحراء) والبناء فيها. للقدس أيضاً قيمة استراتيجية.

إن معظم الدول العربية ستعرب عن معارضتها، ولكنها احتوت نقل السفارة الأمريكية إلى القدس. كما أن إمكانية أن تنسحب الولايات المتحدة من الشرق الأوسط تبقي إسرائيل كحاجز شبه وحيد في وجه تطلعات الهيمنة الإيرانية. كما أن المعارضة الفلسطينية متوقعة. وعلى خلفية المفاوضات الطويلة التي لا تؤدي إلى أي مكان إلى جانب العنف المتواصل، تبلور إجماع شبه جارف في إسرائيل بأن الفلسطينيين ليسوا ناضجين لحل وسط تاريخي مع الدولة اليهودية. لعل بسط القانون الإسرائيلي في الغور يوضح لهم بأن الزمن لا يقف إلى جانبهم.

في كل الأحوال، إن بسط حكومة الوحدة الوطنية للقانون الإسرائيلي في الغور سيؤشر إلى إجماع إسرائيلي واسع وإلى التصميم الإسرائيلي للاحتفاظ بهذا الإقليم في نطاق الدولة. الآن، في إطار خطة ترامب، فإن الأمريكيين مستعدون لإعطاء إسناد لهذه الخطوة. وعليه، فمن الخطـأ تسميتها أحادية الجانب، فهذه لحظة مناسبة يجب استغلالها.

بقلم: افرايم عنبر

بروفيسور رئيس معهد القدس للاستراتيجية والأمن

 إسرائيل اليوم 13/5/2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية