صحيفة عبرية: هكذا تثبت إسرائيل نجاعتها في إدارة أزمة كورونا

حجم الخط
0

إسرائيل ليست أمريكا، وهذا فارق في صالح إسرائيل. الولايات المتحدة، بكل الآراء، فشلت فشلاً ذريعاً في كفاحها لوقف الوباء، مثلما فشلت في الرقابة على الأسواق المالية عشية الأزمة المالية في 2008. أما إسرائيل فقد حققت في الحالتين نجاحاً كبيراً.

إدارة ترامب ضللت الأمريكيين؛ فثقافة الكذب تسللت من الرأس، من الرئيس نفسه. وكشفت البيروقراطية الأمريكية وجه السياسة العنيد والعفن. وأخطأت مساعدة متضرري كورونا أهدافها في الغالب. والأسوأ من كل شيء: انهار الجهاز الصحي في بؤر الوباء المشتعلة. إن أكثر من 80 ألف وفاة بسبب كورونا في أرجاء الولايات المتحدة هو دليل عنيف على القصور.

أما الوضع في البلاد فمعاكس، تكاد تكون صورة مرآة. فالنجاح الإسرائيلي يصل الآن إلى وعي الجمهور في الولايات المتحدة، في سلسلة تقارير صحافية مادحة في وسائل إعلامية رائدة. وعلى الرغم من ذلك، فإن لبعض الرأي العام في البلاد رغبة شديدة في نسخ النقد الشديد والمبرر الموجه لمعالجة الإدارة الجمهورية لأزمة كورونا. النسخ، الذي يبدو أحياناً كخطوة كامنة وراء عدد المرضى المتدني في البلاد، يزور الواقع: مع أنه لم يكن في الدولتين استعداد للوباء، رغم التحذيرات والتقارير المسبقة، فقد استخدمت سياسة الحجر الصحي عندنا ولدى السلطة الفلسطينية في الوقت والمنسوب السليمين. وتصرف جهاز الصحة كله على نحو ممتاز – صحيح أننا اجتزنا أسبوعاً ونصفاً من التخويف المبالغ فيه ولكن هذا أفضل من خفة عقل ترامب والعاملين بإلهام منه.

فما الذي نقص في اتخاذ القرارات الحرجة في البلاد؟ نقصت الشفافية المهنية وتعاون الجمهور اللذان كان بوسعهما أن يساعدا في تثبيت المصداقية المدنية تجاه المقررين. ومع ذلك، تشهد الاستطلاعات الأخيرة على علامة عالية جداً يمنحها الجمهور للمدير العام المعتزل لوزارة الصحة موشيه بار سيمان توف ولرئيس الوزراء نتنياهو على معالجتهما للأزمة. أعلى بكثير من العلامة التي يعطيها المواطنون للحكومات في معظم الدول المنطورة. وباستثناء سويسرا، رغم أن عدد موتى كورونا فيها أعلى بـ 12 ضعفاً عما هو عندنا، بالنسبة لعدد السكان.

في هذا السياق، يجدر إبداء الثناء لوزارة المالية. فقد تثبتت عندنا الرواية بأن وزارة المالية خضعت دوماً لوزارة الصحة وكانت يد المالية في كل المواجهات بينهما هي الدنيا، بسبب ضعف وزير المالية موشيه كحلون الذي يجلس على الحقائب المحزمة. هذه الرواية تخطئ الحقيقة: بشكل عام نجحت المالية في لجم وتلطيف منسوب واضح لمطالب متشددة لوزارة الصحة. وحتى في ذروة الخوف من تسارع الوباء، ردت الحكومة الاقتراحات لانتهاج اقتصاد الطوارئ، وسمحت لـ 40 في المئة من الاقتصاد بالأداء. معطيات المحاسب العام في المالية عن أداء الميزانية في نيسان تشير إلى تقلص أدنى من المتوقع في نشاط الاقتصاد وعجز مالي أقل دراماتيكية من المتوقع. بنك إسرائيل يتحدث عن أن “الانتعاش الاقتصادي في إسرائيل أسرع مما هو في دول الـ OECD“. اخرجوا وانظروا: نحن دولة في سياقات تحرر مدوية من الحجر، لدرجة أنه ليس للناس صبر على الانتظار أسبوعين آخرين لفتح كامل للنشاط التجاري، والاجتماعي، والتعليمي والثقافي؛ ارووا عن ذلك لسكان نيويورك، ولندن، وباريس، وجنيف. نعم، جنيف.

وثمة انتقاد وجه في إخراج جماعي للعمال إلى إجازة غير مدفوعة الأجر، دون قطع علاقات العامل – المشغل ودفع بدل بطالة خاصة من التأمين الوطني، مقابل الطريقة المنتهجة في الدول الأوروبية، حيث يحول صندوق الدولة المال إلى أرباب العمل كي يواصلوا تشغيل العمال حتى حين تكون مصالحهم مغلقة. بأثر رجعي، نجد أن الطريقة الأوروبية إشكالية. فهي تخفي الأبعاد الحقيقية لانعدام التشغيل، وتحفز أصحاب المصالح على تأجيل فتحها وتعطل آليات التأمين الاجتماعي المركزية. وكذا في فتح جهاز التعليم، مهما كان فوضوياً، فإسرائيل تسبق دولاً عديدة، ولا سيما إذا أخذت بالحسبان معدل الأطفال حتى سن 15 بين السكان: عندنا 30 في المئة، في الغرب نحو 15 – 17 في المئة. هذا لا يعني أنه لا توجد في مطارحنا أزمات وإخفاقات أثناء المعركة ضد كورونا، توجد بل وتوجد. وخير أنها تكتشف وتنتقد. ولكن لم سمحتم، كله بالتوازن.

بقلمسيفر بلوتسكر

 يديعوت 13/5/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية