لوس أنجليس – «القدس العربي»: قبل أسبوعين، وصلتني دعوة من استوديوهات «وورنرز» لحضور العرض الأول للمسلسل التلفزيوني «محطم الثلج»، وحفلة ما بعد العرض، بمشاركة نجوم المسلسل، من ضمنهم جينفر كونلي ودافيد ديغس.
كنت في العادة استقبل أسبوعياً عشرات الدعوات المماثلة قبل أزمة كوفيد 19، لكن هذه الدعوة هي الأولى منذ منتصف شهر مارس/آذار، عندما أجبر فيروس كورونا استوديوهات هوليوود على إغلاق أبوابها. وهي تختلف عن نظيراتها السابقات، فهي دعوة لحدث تاريخي، وهو أول مناسبة عرض أول تجري عبر الانترنت.
قبل أزمة فيروس كوفيد 19، كانت عروض الأفلام والبرامج التلفزيونية تعقد تقريباً يومياً في شتى أرجاء لوس أنجليس وأكبرها في مركز هوليوود، حيث يغلق شارع هوليوود بوليفارد، ويكسى بالسجاد الأحمر أمام قاعة العرض لاستقبال النجوم، الذين يتألقون عليه مرتدين آخر صيحات الألبسة أمام أضواء الكاميرات، ويتحدثون لوسائل الإعلام ويلوحون لمعجبيهم الذين يكتظون خلف السياج المحيط بالبساط ويهتفون بأسماء محبوبيهم، متوسلينهم التقاط صورة سيلفي معهم. وبعد العرض ينتقل النجوم والضيوف الى حفل صاخب، تقدم فيه أفخر أنواع الأطعمة وأفضل المشروبات الروحية على وقع أنغام الموسيقى.
أول عرض أول طرح
لكن منذ منتصف شهر مارس/آذار، لم يقدم أي عرض أول واختفت كل الحفلات، إذ اضطرت استوديوهات هوليوود إلى طرح أفلامها على منصات البث الإلكتروني أو تأجيل عرضها في دور السينما الى حين آخر. وهذا الواقع لن يتغير حتى بعد فتح دور العرض، لأن رئيس بلدية لوس أنجليس منع إقامة أي حفلات حتى نهاية هذا العام.
لكن الحفلات في هوليوود ليست مجرد مناسبات ترفيهية، بل تعتبر العمود الفقري لعقد الصفقات وبناء العلاقات. لهذا جهدت الاستوديوهات مؤخراً لإحياء تلك الحفلات، بدون خرق للقانون. وخلال الشهر الماضي، استأجرت شركة «وورنرز» طاقماً لترتيب مثل هذه الحفلات عبر الإنترنت. ففي الأسبوع الماضي، تلقيت خمس دعوات لحضور حفلات عروض أولى من ضمنها فيلما «أسطوري» و»أحب الحياة».
مساء يوم الخميس الماضي، حيث تلقيت ظهراً طرداً يحتوي على علبة من الشوكولاته وقنينة شامبانيا وبعض المأكولات. وقبل ساعة من فعاليات العرض، وصلني بريد إلكتروني يحتوي على رابط وكلمة سر لدخول الحدث، وقبل خمس دقائق من الموعد ضغطت على الرابط، فاخذني الى صفحة على الانترنت، وعندما أدخلت كلمة السر، ظهر بوستر المسلسل وعداد رقمي تنازلي لوقت الحفل.
عندما جاء الوقت، فتح البوستر أبوابه ورُحب بي. وفي الداخل، وجدت غرفة حوار، حيث رحب الحضور ببعضهم البعض عبر الرسائل النصية فقط، إذ لم يظهر أحد منهم على الشاشة. وبعد نصف ساعة من مشاهدة الحوارات الصامتة، ظهرت جينفر كونلي على الشاشة وألقت خطابا استقبلت فيه الحضور ودعتهم لمشاهدة العرض والانضمام اليها والى النجوم الآخرين، بعد ذلك لحفل بعد العرض.
وبعد خطاب كونلي، بدأ العرض، بينما استمر الحضور بالتحدث عبر التشات. معظمهم مدحوا جودة الصورة والصوت وعبروا عن بهجتهم لحضور المناسبة. في الواقع لا يمكن معرفة أعداد من حضروا إذ من غير الممكن مشاهدة أحد. لكن أُعلن لاحقا أن عددا من أبرز النجوم العالميين شاركوا من كل أنحاء العالم، من ضمنهم كانت مادونا. شخصياً، لم أتمكن من مشاهدة العرض، لأنه كان علي أن أرد على تلفونات عمل، وكان هناك إزعاج في الحي، الذي أقطن فيه. لكنني لم أغلقه، تلك إشارة الى أنه لا يمكن عقد مثل هذا الحدث خارج قاعة مغلقة ومظلمة، وبدون مشاركة التجربة مع غيري من الحضور. وبعد انتهاء العرض، ظهرت كونلي مرة أخرى مع النجوم الآخرين لتشكرنا على مشاهدته وتفتتح الحفلة، التي ضمت خمس غرف إفتراضية، كل منها قدمت أداءً معيناً.
بدأت الضغط على زر الغرفة الأولى، فوجدت ساحراً يقوم بخدع سحرية. ثم انتقلت الى الغرفة الثانية، حيث هناك كوميدي يحكي نكتاً. وفي الغرفة الثالثة مغنية تغني إحدى أغاني المسلسل، بينما أطربنا دي جي بنغماته في الغرفة الرابعة. أما في الغرفة الخامسة، فجلس ساقي حانة لوحده في بار خالٍ من الزبائن، وتحدث عن مغامراته.
على الصعيد الشخصي، لم أشعر أنني كنت في حفلة بل شعرت أنني أتصفح مقاطع فيديو لوحدي في موقع الكتروني مثل «يوتيوب». لهذا سرعان ما شعرت بالملل وتركت الحفلة بعد عشر دقائق من التنقل بين الغرف.
«وورنرز» لم تستسلم
لكن «وورنرز» لم تستسلم، واستمرت في تقديم الدعوات لحفلات عروض افتراضية أولى أخرى، آملة أن تطورها لتكون أكثر تفاعلية.
وإذا نجحت في ذلك فسوف تستمر في طرحها حتى بعد نهاية أزمة كورونا لأنها، خلافاً للحفلات الواقعية، ليست مقيدةً في حجم قاعة العرض أو مقر الحفل، بل تتيح فرصة لمشاركة ضيوف من خارج لوس أنجليس وحتى خارج الولايات المتحدة.