ملادينوف في إحاطته لمجلس الأمن يدعو إلى اجتماع فوري للجنة الرباعية لإنقاذ عملية السلام

حجم الخط
4

نيويورك (الأمم المتحدة)- “القدس العربي”: حذر المبعوث الخاص للأمين العام لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، من خطر الخطوة التي أقدمت عليها حكومة الإئتلاف الإسرائيلي التي بدأت ولايتها يوم الأحد الماضي باتفاق بين الحزبين على ضم مناطق في الضفة الغربية اعتبارا من الأول من تموز/ يوليو من هذا العام.  وقال إن هذا الضم يعتبر تهديدا حقيقيا وسيؤدي إلى ضرب عملية السلام وإمكانية حل الدولتين.

وكان ملادينوف يتحدث في إحاطته الشهرية المعتادة لمجلس الأمن الدولي من القدس حول الوضع في الشرق الأوسط بما في ذلك القضية الفلسطينية. وجاء في مداخلته  إن التزام الأمم المتحدة بتحقيق حل الدولتين المتفاوض عليه يبقى حازماً لا يتزعزع.  فقد حذر الأمين العام في مناسبات عديدة من خطر العمل الانفرادي. وقال: “إن التهديد المستمر بضم إسرائيل لأجزاء من الضفة الغربية سيشكل أكثر من غيره انتهاكا خطيرا للقانون الدولي، ويوجه ضربة مدمرة لحل الدولتين، وإغلاق باب إستئناف المفاوضات، وتهديد الجهود المبذولة لدفع السلام الإقليمي وجهود صون السلم والأمن الدوليين”.

وقال ملادينوف إن استطلاعات الرأي الأخيرة  في إسرائيل تشير إلى انقسام الرأي العام الإسرائيلي حول هذه القضية. وقد أعلنت دول المنطقة والعديد من أعضاء المجتمع الدولي مواقفها بوضوح بخصوص الضم. وأضاف :”لقد أعلنت القيادة الفلسطينية مساء أمس أنها ترى نفسها في حل اعتباراً من اليوم، من جميع الاتفاقات والتفاهمات مع الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية وجميع الالتزامات القائمة على هذه التفاهمات والاتفاقيات، بما في ذلك تلك الأمنية  كما دعت إسرائيل إلى تحمل التزاماتها كقوة احتلال”. وقال إن الفلسطينيين لا  يهددون بل يدعون إلى مفاوضات تحت رعاية دولية ، بما في ذلك من قبل اللجنة الرباعية، لدفع حل الدولتين عن طريق التفاوض.

وقال إنه سيلتقي برئيس الوزراء الفلسطيني من أجل فهم أفضل للجانب العملي من قرار القيادة وآثاره على أرض الواقع وضرورة أن يعمل الجميع على ضرورة منع التصعيد والتطرف.

وقال منسق عملية السلام في الشرق الأوسط إنه “سيتحدث بصراحة عن هذه القضية، مهما كانت تقييماتنا الفردية لرد فعل الفلسطينيين على التهديد الإسرائيلي بالضم، فهناك شيء واحد مؤكد بالنسبة للموقف الفلسطيني: إنها صرخة يائسة للمساعدة. إنها دعوة للعمل الفوري. إنها صرخة للمساعدة من جيل من القيادة التي استثمرت حياتها في بناء المؤسسات والاستعداد لدولة لأكثر من ربع قرن. كان الطريق أكثر صعوبة مما بدا عليه في حديقة البيت الأبيض في 13 سبتمبر 1993، عندما تم توقيع الاتفاقيات. القيادة الفلسطينية لا تهدد بل تدعو إلى تحرك عاجل للحفاظ على السلام المستقبلي.  ومع وصول جيل جديد ولد بعد أوسلو،  يصل المشهد هناك شباب لهم تطلعاتهم الخاصة للمستقبل، يشعر الكثيرون منهم أنهم تعرضوا للخيانة. هذا الجيل المولود في أعقاب اتفاقات أوسلو، يصاب الآن بخيبة أمل لأن حلمه في تحقيق الدولة لأكثر من ربع قرن لم يتحقق، ولا يعرف ما المستقبل الذي سيحققه لنفسه. ومهما قرر الشباب الفلسطينيون والإسرائيليون في المستقبل، علينا واجب منع العنف وحماية فرصة السلام. لذلك أطلب منكم اليوم أن تنضموا إلى الأمين العام في دعوته ضد الخطوات الأحادية التي ستعيق الجهود الدبلوماسية الحالية لتهيئة الظروف لإعادة الإسرائيليين والفلسطينيين إلى الطاولة”.

ثم أطلق ملادينوف دعوة لاستئناف عملية السلام: “إنني أدعو زملائي في اللجنة الرباعية للشرق الأوسط – الولايات المتحدة والاتحاد الروسي والاتحاد الأوروبي – للعمل مع الأمم المتحدة والتقدم بسرعة باقتراح من شأنه تمكين الرباعية من القيام بدور الوساطة والعمل المشترك مع دول المنطقة لدفع احتمالات السلام. يجب على إسرائيل التخلي عن تهديدات الضم. وعلى القيادة الفلسطينية أن تعيد التواصل مع جميع أعضاء الرباعية. يجب على الجميع القيام بدورهم”.

وعن الأوضاع في غزة  قال ملادينوف إن النظم الصحية في غزة لا تزال تواجه تحديات هائلة على الرغم من قلة عدد المرضى بفيروس كوفيد-19. فحتى نهاية نيسان/ أبريل 2020 لا يوجد في مخازن القطاع إلا 44 بالمئة من الأدوية الأساسية و  30 بالمئة من الإمدادات الطبية الأساسية في القطاع وهو لا يكفي إلا لأقل من شهر واحد. وأضاف أن معبر رفح مع مصر فتح لمدة ثلاثة أيام في 12-14 أيار/ مايو في اتجاه واحد سمح لعودة  1،168 شخص إلى غزة.  أما السفر عبر معبر إيرز يقتصر إلى حد كبير على الحالات الطبية المستعجلة، وكذلك موظفي المنظمات الدولية والعائدين من سكان غزة، حيث  سُمح لحوالي 460 شخصًا بالعودة إلى غزة وحوالي 225 آخرين الخروج من غزة عبر معبر إيريز.

وأضاف في فترة التقرير هذا، هدمت السلطات الإسرائيلية 32 مبنى يملكها فلسطينيون بسبب عدم وجود تصاريح بناء إسرائيلية، والتي يكاد يكون من المستحيل الحصول عليها في المنطقة (ج) وصعبة للغاية في القدس الشرقية.  ونتيجة لذلك، تشرد 16 شخصاً من بينهم 10 أطفال، و170 آخرين تأثروا مباشرة بالهدم.

واختتم ملادينوف كلمته بالطلب من جميع الأطراف القيام بدورهم في الأسابيع والأشهر المقبلة من أجل الحفاظ على احتمال حدوث التفاوض لحل الدولتين للصراع ، في إطار قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، القانون الدولي والاتفاقيات الثنائية. “يجب أن تبدأ هذه الجهود على الفور، ليس هناك وقت نضيعه. إن مصير الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي يجب ألا يتحدد من جانب واحد  بطريقة تعزز الانقسامات وقد تجعل السلام بعيد المنال أكثر من أي وقت مضى”.

من جهة أخرى، ظهر سفراء المجموعة الأوروبية الخمسة الأعضاء في مجلس الأمن في تصريح صحافي مشترك عن طريق الدائرة التلفزيونية وتلا سفير إستونيا، رئيس مجلس الأمن لهذا الشهر، سفين جورغينسون، بيانا مشتركا باسم المجموعة يعبر  فيه عن مواقف بلادهم:  ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وإستونيا وبريطانيا. وقال إن المجموعة ترفض الخطوات الأحادية التي تنوي إسرائيل اتخاذها بضم أراض من الضفة الغربية المحتلة وإن المجموعة لن تعترف بهذه الإجراءات التي تنتهك القانون الدولي والاتفاقيات بين الطرفين.  وقال السفير جورغينسون إن موقف المجموعة لم يتغير من الحل السلمي القائم على دولتين إسرائيل وفلسطين تعيشان جنبا إلى جنب بسلام وترى المجموعة أن العودة للمفاوضات المباشرة للوصول إلى هذا الحل هو أسلم الطرق لبناء سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط.

اما السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة فقد وزع بيانا مكتوبا جاء فيه أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس استبق اجتماع مجلس الأمن وبعد تشكيل حكومة إسرائيلية، يهدد بقطع جميع العلاقات مع إسرائيل ولم يعد ملزمًا للسلطة الفلسطينية بالاتفاقيات التي تم التوصل إليها خلال اتفاقيات أوسلو.

وجاء في بيان دانون: “محمود عباس يخذل الشعب الفلسطيني.  وتحت قيادته، تواصل السلطة الفلسطينية إظهار عنادها، وتهدد الآن بإنهاء العلاقات الأمنية مع إسرائيل إذا سعينا لتطبيق السيادة في يهودا والسامرة، وفقًا لرؤية إدارة ترامب للسلام: إن قرار تطبيق السيادة سيتخذ من قبل إسرائيل، وإسرائيل فقط.  وكما قال رئيس الوزراء مناحيم بيغن بعد بسط سيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان ، “يمكنك ضم أراض أجنبية. لا يمكنك ضم بلدك”.

وتابع دانون: “على عباس أن يفعل شيئًا واحدًا فقط: الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.  وبدلاً من ذلك يواصل التستر والتهديد. إن إنهاء العلاقات مع إسرائيل سيؤذي في نهاية المطاف الفلسطينيين أكثر بكثير مما يضر بإسرائيل”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية