بدأت قوات الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي كانت في مناطق “ب”، أمس، بالانسحاب إلى مناطق “أ” في إطار وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، هذا ما قالته مصادر فلسطينية للصحيفة. فقد انسحبت القوات من عدد من الحواجز التي كانت فيها بالتنسيق مع إسرائيل في بيت لحم وشرقي القدس. وحسب أقوال هذه المصادر، فإن إسرائيل تلقت بلاغاً عن الانسحاب المخطط له، وأكدت ذلك وحدة منسق أعمال الحكومة في المناطق.
يتوقع أن يؤثر سحب القوات هذا على السكان الفلسطينيين في هذه المناطق. وتقدر السلطة بأن إسرائيل سترد على هذه الخطوة وستقوم بخطوات لزيادة الضغط على السلطة. قرار الانسحاب اتخذ في نهاية لقاء لرؤساء أجهزة أمن السلطة، الذي تناول تطبيق القرار بوقف التنسيق الأمني.
رئيس اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف قال إن السلطة الفلسطينية أبلغت وكالة المخابرات الأمريكية الـ سي.آي.ايه عن وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل والولايات المتحدة. وحسب أقوال عريقات، بدأت السلطة بعملية فك الارتباط مع إسرائيل، بعد أن أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس بأن السلطة في حل من كل الاتفاقات مع إسرائيل والولايات المتحدة على ضوء نية ضم أجزاء في الضفة الغربية.
وأشار عريقات الذي التقى مراسلين أجانب إلى أن الفلسطينيين لم يقوموا بخطوة مشابهة في الماضي رغم تهديدهم بسبب ضغط جهات مختلفة في المجتمع الدولي. وأشار إلى أن “كل هذا الانتظار تبين أنه خطأ”. أما عن علاقات السلطة مع الولايات المتحدة فقال عريقات: “منذ إعلان الولايات المتحدة القدس عاصمة لإسرائيل اتخذت الإدارة الأمريكية 43 قراراً ضد الفلسطينيين”، قال، وأضاف: “لماذا نجلس معهم؟”.
وأشار مصدر فلسطيني رفيع شارك في اللقاء إلى أن السلطة بدأت في تطبيق القرار. المتحدث بلسان “فتح” أسامة القواسمي، قال إن رؤساء الأجهزة الأمنية سيجتمعون هذا المساء لمناقشة تطبيقه. وأكد أن القرار معد لـ “التطبيق الفوري” وأن “الحديث لا يدور عن تكتيك أو تهديدات عبثية”.
وقال مصدر رفيع في أجهزة أمن السلطة في محادثة مع الصحيفة بأن التهديد يبدو هذه المرة أكثر جدية من الماضي، لكن ليس من الواضح إذا كان يمكن إخراجه إلى حيز التنفيذ. وحسب قوله، يمكن للسلطة وقف كل تنسيق مع إسرائيل، لكن من غير المؤكد أن تختار ذلك لأن إسرائيل قد ترد بوقف التنسيق من جانبها في مواضيع كثيرة، بما في ذلك أمور مدنية. وأشار إلى أن السلطة تواجه أزمة اقتصادية شديدة، كما أن أزمة كورونا بكل تداعياتها لم تنقض بعد.
أول أمس، أعلن عباس في جلسة القيادة الفلسطينية عن وقف الاتفاقات مع إسرائيل بما في ذلك الاتفاقات الأمنية، دون أن ينسق ذلك مع أعضاء القيادة. وهو، مع ذلك، لم يعلن عن حل السلطة الفلسطينية أو وقف نشاطات الحكومة، اللتين تشكلتا حسب الاتفاقات.
مصدر رفيع في “فتح” قال للصحيفة أمس بأن الإعلان غير واضح له ولنظرائه. “الرئيس قال إننا في حل من الآن، لكن من غير الواضح ماذا يعني هذا بالفعل. هل حقاً سيتم وقف كل اتصال أو تنسيق مع الإسرائيليين فوراً ونسلم المفاتيح، أم أن هذا إعلان عن الموقف الفلسطيني الرسمي وليس هناك قرار نهائي بإغلاق الدائرة على الاتفاقيات”.
بقلم: جاكي خوري
هآرتس 22/5/2020