هل هناك ثروات تغري الحيتان في بحر قزوين؟

■ انتهت اجتماعات القمة الخماسية التي عقدت في مدينة استراخان الروسية، نهاية شهر سبتمبر/ايلول الماضي، بين رؤساء خمس جمهوريات متشاطئة على بحر قـــزوين حاليا، والخزر قديما. وهي القمة الرابعة من بين أعداد القمم التي عقدت للبحث في واقع ومآلات هذا البحر وثرواته، وترسيم حدود المساحات التي تتبع هذه الجمهورية أو تلك، أو في ما يتعلق بالملاحة والصيد، وغيرها من مواضيع مشتركة في هذا البحر الذي تبلغ مساحته 438 ألف كيلومتر مربع.
وتبلغ ثرواته من النفط نحو 79 مليار برميل. في حين أن كميات الغاز تصل إلى نحو 7 تريليونات متر مكعب. بينما كميات كبيرة من السمك، خصوصا من نوع «الحفش» الذي يستخرج منه الكافيار الأسود، تصل كمياته إلى آلاف الأطنان، حسب بعض الخبراء. والدول المتشاطئة على البحر هي اربع منها كانت تابعة للاتحاد السوفييتي السابق، أما الدولة الخامسة فهي إيران التي كانت تتقاسم البحر وثرواته مع الاتحاد السوفييتي، حسب معاهدتي 1921 و1940 من القرن الماضي.
أما المساحات التي تشغلها الدول التي استقلت عن الاتحاد السوفييتي فهي: الاتحاد الروسي ويشغل نحو 19 في المئة من مساحة البحر، في حين إن كازاخستان تشغل نحو 30 في المئة منه، وهي أعلى النسب من بين نسب الدول المتشاطئة. أما آذربيجان فإنها تشغل نحو 23 في المئة من مساحته. وتركمانستان تشغل نحو 17 في المئة من تلك المساحة، ليتبقى نحو 11 في المئة من المساحة تشغلها إيران. لذا فإنه من الطبيعي أن ترفض إيران اتفاق التقاسم القائم على مساحة ما تشغله كل دولة من مساحات البحر، في حين انها كانت تتقاسمه مع الاتحاد السوفييتي السابق قبل تسعينات القرن الماضي، أي قبل تفكك الاتحاد، ونيل 14 جمهورية من جمهورياته الاتحادية استقلالها.
هذا وكانت المناقشات في القمم السابقة والقمة الأخيرة، تتركز على تبيان الوضع القانوني للبحر؛ هل هو بحر داخلي؟ فإذا ما تم الاتفاق على ذلك، فإنه يجب توزيع ثرواته بالتساوي بين الدول الخمس، بحيث تنال كل دولة 20 في المئة من مساحته ومن ثرواته، وهذا ما تحبذه وتسعى إليه إيران. في حين لو تم اعتبار البحر بحرا يخضع لقواعد البحار، حسب القانون البحري الدولي، فإن تقسيمه يتم حسب طول سواحل كل دولة من الدول المطلة عليه. من هنا ما ذكره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في نهاية المؤتمر الأخير، من أنه «لم تجر بعد تسوية كل المسائل العالقة» على الرغم من تأكيده على «أنه تم الاتفاق على ترسيم الحدود ونظام الملاحة والصيد».
«حيتان» الخارج
وتنتظر القمة المقبلة في كازاخستان عام 2016 قضايا بقيت عالقة، خصوصا منها ما يتعلق بالوجود الأجنبي في البحر وشواطئه، والاستثمارات التي يمكن أن تقوم بين دوله المتشاطئة ودول أخرى أجنبية، خصوصا أن ثروات البحر بحاجة إلى تقنيات وإمكانيات فائقة التطور، كثيرة المبالغ والاستثمارات للوصول إليها، كون بعضها يقع في أعماق البحر.
وفي عنوان لافت، ذكر الصحافي جاكوبو ديتوني في مطبوعة «ذا دبلومات» في الأول من أكتوبر/تشرين الاول الجاري ما يلي: «طهران وموسكو توصدان قزوين في وجه الناتو» وذكر في المقالة أن «ثمة إجماعا إيرانيا روسيا على أن دول قزوين، ومنها أذربيجان وكازاخستان وتركمانستان، ترفض مرابطة عسكرية أجنبية في بحر قزوين، والإجماع يحول دون انتشار قوات الناتو في الحوض هذا، إلا أن الكاتب نفسه يعود ويكشف ما اتخذته بعض دول بحر قزوين من خطوات ومشاريع بالمشاركة مع الغرب الأوروبي، خصوصا الأمريكي في برها وفي حدودها السيادية الأخرى. فذكر «أما الجمهوريات السوفييتية السابقة المطلة على حوض قزوين، فتعزز التعاون مع أمريكا وأوروبا على مسائل الطاقة، ومنذ استقلالها في 1991، برزت أذربيجان شريكا استراتيجيا للغرب. ووراء الشراكة خط الغاز والنفط الممتد غربا من باكو العاصمة الآذارية إلى تبليسي العاصمة الجورجية، ومنها إلى مياه جيهان في تركيا. وخط باكو تبليسي ارزروم أرضروم في شرق تركيا. ويضيف: والخطان في منأى عن سيطرة موسكو، لذلك فإن موسكو تريد الاحتياط من تفلت دول الاتحاد السوفييتي السابق القزوينية، من شراكتها، خصوصا أنها تنسق مع إيران في بعض مواقفها ومشاريعها، لذلك فإنها، وحسب ما جاء في مطبوعة «ذا دبلومات، «ترى موسكو أن خط الطاقة العابر لقزوين يهدد احتكارها إمداد أوروبا بالغاز، ولن تصدع للمشروع هذا، لذا يسعى الكرملين إلى عرقلته، ويبحث عن بديل للمواجهة، كذلك التزم تأييد ممر بديل، هو الممر الشمالي الجنوبي، الذي يربط غرب وشمال غرب أوروبا بحوض بحر قزوين وجنوب آسيا، ويقلص إلى النصف مسافة النقل البحري المستخدم اليوم، والممر هذا يعبر أكثر من قناة صناعية، تربط بحر قزوين بالبحر الأسود وبحر البلطيق، وستحكم موسكو قبضتها عليه».
هذا ونقلت صحيفة «فزغلاد» جانبا من الأخطار التي تحدق بالمنطقة، حيث ذكرت «أن دولا متربصة بهذا الإقليم، لا تترك مجالا لخلافات في وجهات النظر، فأي خلاف سوف يستغل مباشرة، والصين ليست آخر المستفيدين، وهي المهتمة جدا باستغلال هذا البحر وتعزيز وجودها فيه».
وبسبب وجود هذه التشابكات من المشاكل والتعقيدات والمشاريع، وتعارض وربما تناقض المصالح أحيانا، وبروز صراعات ومناوشات ومخاوف ومناورات وتهديدات أمنية؛ لذلك فإن قضايا مهمة تم ترحيل البحث فيها، في محاولة أو محاولات للوصول إلى تفاهمات واتفاقات بشأنها، إلى قمم أخرى قادمة.

٭ كاتب فلسطيني

سليمان الشّيخ

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية