فلسطينيون خلال صلاة العيد يلتزمون بإجراءات التباعد
غزة – “القدس العربي”:
على خلاف الأعياد التي عاشها الفلسطينيون، حتى تلك التي مرت في فترات قاسية، كان للعيد طقوس خاصة اختلفت عن سابقاتها، بحكم العمل بإجراءات الطوارئ الوقائية من فيروس “كورونا”، فغلب على المواطنين الذين التزموا بتلك الإجراءات في غزة الاكتفاء بالمعايدة الإلكترونية، فيما أجبر سكان الضفة الذين خضعوا لحظر شامل للحركة، لقضاء العيد في المنازل، فيما عمل العديد من السكان على معايشة الأجواء بالحد الأدنى، من خلال تجهيز الكعك وقلي السمك المملح “الفسيخ”.
وقد عمد غالبية الرجال إلى زيارة شديدي القرابة فقط، مرسلين التهاني بالعيد لباقي العائلة، إما عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو عبر رسائل إلكترونية، أو من خلال الاتصال المباشر، خشية من الوباء، خاصة بعد تسجيل أولى حالات الوفاة لسيدة موجودة في الحجر الإلزامي، وهي واحدة من بين 35 شخصا أصيبوا خلال الأيام الأخيرة من الأسبوع الماضي فقط.
وقد التزمت الغالبية من سكان القطاع بالمنازل، وظهر ذلك في الشوارع التي لم تشهد حركة نشطة في اليوم الأول من العيد، كما بدا الأمر واضحا خلال صلاة العيد، التي غاب عنها العدد الأكبر، رغم أنها أقيمت كصلاة الجمعة الماضية وفق إجراءات وقائية مشددة، بعد انقطاع دام لحوالي الشهرين، فيما أجبر آخرون على التزام المنازل، وعدم الخروج للمعايدة بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة.
وكانت وزارة الأوقاف دعت المواطنين إلى ممارسة “المعايدة الآمنة”، بالاكتفاء بالمعايدة عبر وسائل التواصل، وقالت: “من أراد التزاور المباشر فليلتزم بارتداء الكمامة، والتباعد، والمعايدة دون معانقة ولا مصافحة”، مؤكدا أن الموقف بشأن صلاة الجمعة والجماعة ما زال في تقييم مستمر، وإن الالتزام بالإجراءات الوقائية يدعونا إلى اتخاذ قرارات إيجابية متقدمة مستقبلًا.
إلى ذلك فقد طبقت وزارة الداخلية قرارها بإغلاق المدن الترفيهية، والساحات المركزية، والمتنزهات، خلال فترة عيد الفطر المبارك، ضمن الإجراءات الاحترازية في مواجهة فيروس “كورونا”، وهي أماكن اعتاد السكان للنزول إليها في أيام العيد بغرض التنزه.
وفي غزة أيضا وبسبب قلة زيارات المهنئين، نشرت إحدى الفتيات صورة ملابس بيتية وكتبت أسفلها: “يلي بده يسألني عن شو لبستي أواعي بالعيد، مالو الترنق (ملابس بيتية) أهو حلو بيجنن”، خاصة مع تلك القرارات الحكومية التي شملت إغلاق كل مناطق التنزه والترفيه، وهو ما يعني عدم ذهاب الفتيات مع ذويهن لتلك الأماكن كما العادة، ما ألزمهن الجلوس في المنازل، وارتداء الملابس البيتية، فيما نشر آخرون صورا قدمت فيها الكمامات الطبية بدلا من النقود، على سبيل الدعابة والتعامل مع الوضع القائم.
لكن رغم ذلك، حضر “الفسيخ” على موائد إفطار اليوم الأول من أيام شهر شوال، عند غالبية الأسر الغزية، بعد أن ودعت 30 يوما قضوها في شهر الصيام، وهي عادة متبعة منذ سنوات طويلة. وإلى جانب “الفسيخ”، الذي أقبل الغزيون على شرائه هذا العام بكميات كبيرة، من أجل دفعهم لشرب الماء الكثير، كعادة متبعة وموروثة، بهدف “تعويض السوائل” التي فقدت خلال صيام شهر رمضان، رغم عدم صحتها طبيا، حضر الكعك أيضا في أطباق الضيافة، وفاحت روائحه خلال تجهيزه بين حواري القطاع، وتقول مريم وهي سيدة في بداية الستينيات، إنها جهزت مع زوجات أبنائها نحو 10 كيلوغرامات من الكعك، وزعت منه أطباقا على الجيران، واحتفظت بالباقي لأكله وتقديم بعضه لضيوف العيد.
وتوضح هذه السيدة لـ”القدس العربي” أنها عمدت هذا العام على صنع الكعك، للحفاظ على عادة ورثتها الأسرة، لإدخال السعادة على أفرادها خاصة الأطفال منهم، وتشير إلى أنها كغيرها من الجارات نزلت السوق وأحضرت كمية من “الفسيخ”، لوجبة الإفطار في صباح أول أيام العيد.
وفي أسواق غزة، يباع الكعك المصنع في المخابز، وقد لجأت العديد من النساء على شرائه، هربا من التعب الذي يلحق بهن خلال صنعه، لكن هناك الكثير من الأسر لا تزال تحافظ على عادة صنعه في المنزل.
وفي الضفة الغربية، كان العيد مغايرا تماما لأجواء قطاع غزة، فمنذ ليل الجمعة الماضية خضع الناس لإغلاق تام، بناء على خطة أمنية مشددة، وضعتها لجنة الطوارئ، للوقاية من الفيروس المعدي والخطير، حيث وضعت الخطة كإجراء احترازي لمنع اختلاط المواطنين الذي اعتادوا على الزيارات، خشية من أن يكون أحدهم مصابا بالفيروس.
ويقول محمد الهور ويقطن مخيم العروب للاجئين جنوب الضفة الغربية، وهو رجل في العقد الخامس، إنه لم يمر عليه عيد فطر منذ أن وعي على الدنيا بهذا الشكل، ويضيف هذا الرجل لـ”القدس العربي” أن الإجراءات المشددة، والخشية من انتشار الفيروس، حالا دون قيام السكان بزيارة الأرحام والأقارب القاطنين في بلدات قريبة، حيث اكتفى الرجال بالمعايدة هاتفيا.
وقد منعت بموجب الإجراءات المشددة، وبناء على قرار مجلس الوزراء الذي أعلنه رئيس الحركة بشكل كامل خلال هذه الفترة، وأغلقت جميع المرافق العامة والخاصة ما عدا الأفران والصيدليات، التي وفر للسكان الوصول إليها سيرا على الأقدام.
وبسبب تلك الإجراءات المشددة، ارتدى الأطفال بدلا من الملابس الجديدة في العيد، ملابس البيت القطنية والبيجامات، وعمد الكثيرون إلى الجلوس في شرفات المنازل أو على الأسطح، ومراقبة الشوارع وتبادل الحديث مع الجيران.