سوريون في فرنسا يصرون على إعطاء طعم لعيد الفطر

أحمد صلال
حجم الخط
0

باريس – «القدس العربي»: جائحة كورونا، وطابع الاحتفال الديني، متجسداً بالصلاة وصيام ما قبل العيد، هي العناصر التي تبقى من الألفة والمحبة الغائبة عن أجواء أعياد السوريين في المغترب، لذلك يكون العيد مناسبة خاصة لاستذكار الفرحة في الحياة ومقاومة الحرب.
فمنذ قدوم موجات اللجوء السوري الأخيرة إلى فرنسا لم تقام أجواء احتفالية، بل العكس هو ما حصل، حيث تشهد حياة السوريين، تغييرات سلبية فلا أفراح في ظل زيادة ملحوظة للحزن الجمعي، وغالبية السوريين، يعتبرون البلد في حالة حداد تستوجب الحد الأدنى من الاحترام المتمثل في غياب المظاهر الاحتفالية، وهو ما يمكن اعتباره اتفاقا عاما.
مستلزمات العيد على الرغم من ضخامتها في الأسواق التجارية في باريس وباقي المدن الفرنسية، تبقى بحدود متواضعة في بيوت الأسر السورية، وهو دليل على رغبة هذه الأسر في عيش العيد بكل تواضع وتقشف، الكل يرغب أن يمتلك تلك الفرحة في اصطحاب أطفاله في جولات الفرح، حال الأيام السابقة للثورة، حيث الهدايا دليل للعطاء والجمال، ولكن الكل يدرك أيضاً، أن الظرفية النفسية والسياسية.
أبوم معتصم، صاحب متجر سوري، متخصص في بيع المواد الشرقية من مستلزمات المطبخ والحلويات والملابس، وإمام مسجد، وأحد كوادر جمعية «سوريا الخيرية» في فرنسا، يؤكد لـ«القدس العربي» نمر في مرحلة دقيقة جداً، مقارنة بباقي الجاليات العربية والمسلمة، وهو ما يعكس حالة من خطف البسمة عن الأعياد في ظل الأجواء التي يعيشها البلد الأم». ويضيف: «كان متجري في الأعياد السابقة يلحظ إقبالاً ملحوظاً بشكل كبير من قبل الأسر السورية على مستلزمات المطبخ السوري والحلويات، ربما حالة التقشف النفسي هي ما تلقي بظلالها على حالة التقشف الإرادي اقتصاديا»ً.
وحول نشاط الجمعية الخيرية يتحدث أبو معتصم عبد الحميد خليفة، قائلاً:«كما عتادنا في الأعياد السابقة نستقبل زكاة عيد الفطر ونرسلها للمحتاجين في الداخل السوري».
بعد صلاة العيد، والتي تمت الاستعاضة عنها بالحدائق العامة، بسبب إغلاق المساجد، ووسط حضور القليل من العائلات والأصدقاء، تبقى المظاهر الصغيرة التي تذكر بالعيد، متجسدةً في الاستماع إلى البرامج التلفزيونية، التي تبثها المحطات والإذاعات العربية، والتي تنشط في العيد، وصنع بعض الحلويات المنزلية، للإبقاء على بعض الأمل، الذي لا يعوض عن فرحة العيد الغائبة، لكنها كفيلة بالتعويض جزئياً عن فرحة الأعياد، التي تجبر الأحزان الحالية عن التخلي عنها، في قطيعة مع موروث الأهل والأصدقاء والتنزه ودعوات الطعام المتبادلة.
وتبقى أمنيات غالبية الجالية السورية في العيد صغيرة في المعنى، كبيرة في التنفيذ، بعضهم من القادمين الجدد، يحلمون أن يلموا شمل عائلاتهم، ويتمتعون ببعض الحقوق التي حرموا منها كثيراً، والبعض الآخر يحلم أن تعود تلك الأيام، التي تجمعه بعائلته وأسرته على حد تعبير أحمد أبو الجود، الذي يقول إن الظروف حرمته من قضاء العيد في دير الزُّور المنكوبة، وهو المكان الوحيد، الذي فيه يدرك للحياة والبهجة معنى.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية