غوتيريش: لحماية المدنيين يجب منع نشوب النزاعات أولا ثم مساءلة المجرمين

حجم الخط
0

نيويورك (الأمم المتحدة)- “القدس العربي”: في جلسة لمجلس الأمن خاصة بحماية المدنيين في مناطق النزاعات المسلحة عقدت على مستوى الوزراء عن طريق الفيديو، تحدث الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيوغوتيريش، عن تقريره الذي يغطى أحداث عام 2019 والتي أدت إلى مقتل أو جرح نحو 20 ألفا من بينهم 80 بالمئة من المدنيين.

وقال غوتيريش إن حماية المدنيين يجب أن تكون جهداً مشتركاً بين الحكومات والمجتمع المدني والمنظمات الدولية والإقلمية وغيرها. وقال: “نجتمع اليوم وآثار جائحة كوفيد-19 تتفاقم على تلك البلاد التي أنهكتها سنوات الصراع، مما تسبب في معاناة إنسانية هائلة وضغوط إضافية على النظم الصحية والاقتصادات والمجتمعات وما لحق بها من مرض ووفيات وفقر وجوع. وفي بعض الحالات أوقفت الجائحة أو عكست سنوات من التطور والتقدم”.

وكانت أستونيا، رئيسة المجلس لهذا الشهر، قد دعت إلى هذا الاجتماع رفيع المستوى الذي عقد على مستوى الوزراء كما شارك في الاجتماع رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بيتر نورير، ورئيسة ليبيريا السابقة والحائزة على جائزة نوبل للسلام، إلين سيريليف. كما القى وزير خارجية تونس، نور الدين الريّ، كلمة بلاده عن طريق الفيديو.

وأشار الأمين العام إلى أنه مع تقليص الوصول إلى الخدمات والأمان، ومع استغلال بعض القادة الجائحة لاعتماد تدابير قمعية، أصبح من الصعب حماية الفئات الأكثر ضعفا، وخاصة في مناطق النزاع، حيث يتعرّض المدنيّون لمخاطر كبيرة.

وقال غوتيريش إن كوفيد-19 يشكل تهديدا كبيرا للاجئين والنازحين داخليا المتكدسين معا في مخيمات ومجتمعات تفتقر إلى مرافق الصرف الصحي والرعاية الصحية، مشيرا إلى أن ظهور حالات في مخيم للاجئين في بنغلاديش، وبين النازحين في موقع لحماية المدنيين في جنوب السودان، يسلط الضوء على أهمية إشراك النازحين في جهود التأهب والوقاية.

وأوضح غوتيريش أن تقريره الأخير حول حماية المدنيين في النزاعات المسلحة يُظهر تقدما ضئيلا في مجال حماية المدنيين والامتثال للقانون الدولي في عام 2019، قائلا: لقد قتل أو أصيب أكثر من 20 ألف مدني في عشرة نزاعات فقط: أفغانستان، جمهورية أفريقيا الوسطى، العراق، ليبيا، نيجيريا، الصومال، جنوب السودان، سوريا، أوكرانيا واليمن. ويشمل هذا الرقم فقط الحوادث التي تم التحقق منها من قبل الأمم المتحدة، وهو مجرد جزء لكن العدد الحقيقي بالتأكيد أكبر”. وقال: “لقد وثقت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا مقتل 58 مدنيا على الأقل وإصابة 190 بجراح بين الأول من نيسان/ أبريل و18 أيّار/ مايو”.

وبحسب تقرير الأمين العام، فإنه في العام الماضي، وللعام التاسع على التوالي، كان 90% من الأشخاص الذين قتلتهم الأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة بالسكان من المدنيّين. كما أجبِر عشرات الآلاف من الأطفال على المشاركة في الأعمال العدائية في 2019. وتشرّد ملايين الأشخاص بسبب النزاعات المسلحة. وفي نهاية عام 2019، تعاملت اللجنة الدولية للصليب الأحمر مع نحو 140 ألف طلب من عائلات المفقودين.

وأظهر التقرير تعرّض الفتيات والنساء في المناطق المتأثرة بالنزاعات إلى مستويات مروّعة من العنف الجنسي والجنساني كما عانين من الهجمات المستهدفة والتخويف والاختطاف والزواج القسري وقيود الحركة على أساس الجنس.

وأضاف أن ثمّة نحو 135 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد في العالم، ويعيش أكثر من نصف هؤلاء في البلدان والأقاليم المتضررة من النزاع، وتتوقع الأمم المتحدة أن يتسبب كوفيد-19 بزيادة حادّة في هذا الرقم

وتم الإبلاغ في عام 2019، عن أعمال عنف ضد العاملين في المجال الإنساني. ففي أفغانستان، قُتل 32 عاملا في مجال الإغاثة، وأصيب 52 بجراح واختطف 532 شخصا. في اليمن، كانت هناك نحو 400 حادثة عنف ضد العاملين في المجال الإنساني. ويمثل الموظفون المحليون هناك أكثر من 90% من القتلى والجرحى. وبحسب منظمة الصحة العالمية، قُتل 199 من العاملين الصحيين في أكثر من 1000 اعتداء في 2019، مقارنة بـ 794 في 2018.

دعوة إلى المساءلة

وجدد الأمين العام دعوته إلى الدول لحل جذور النزاعات أولا ومنع الحروب ثم وضع أطر وطنية لتعزيز حماية المدنيين في الصراع المسلح. وقال يجب على الدول أيضا أن تضمن المساءلة من خلال تعزيز الجهود لمنع الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي من خلال إعطاء الأولوية للتحقيق والملاحقة القضائية والتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية.

وحث الدول على إعادة النظر في نهجها تجاه الحرب الحضرية وإعادة التفكير فيه، والالتزام بحماية المدنيين في عقيدتها واستراتيجيتها وتكتيكاتها، وإعادة تأكيد سلطة القانون الدولي على استخدام الطائرات المسيّرة في العديد من النزاعات المسلحة بما فيها ليبيا واليمن.

وقال: “أكرر دعوتي للدول لوضع أطر وطنية لتعزيز حماية المدنيين في النزاعات المسلحة. يجب على الدول أيضا ضمان المساءلة من خلال تعزيز الجهود لمنع انتهاكات خطيرة للقانون الدولي، من خلال إعطاء الأولوية للتحقيق والملاحقة القضائية إنني أحث الجميع على تجاوز الخطاب وإغلاق فجوة المساءلة من خلال التشريعات الوطنية والعمل الدولي المنسق”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية