لقاء بين موسيقى الألكترو بوب لزيد حمدان وطموح النهل من البداوة للين أديب

زهرة مرعي
حجم الخط
0

“برغر بدوي” تعاون فني جديد يجمع بين المعاصرة والتراث

بيروت-“القدس العربي”: في الإصغاء لأغنية “تحت الورد” بصوت لين أديب وتوزيع وإنتاج زيد حمدان نتلمس سريعاً أن اللقاء الفني المرتقب، والذي شكلت الأغنية شرارته الأولى يعدنا بتجربة موسيقية جريئة. “تحت الورد” ذات النكهة البدوية الأصيلة، اخترقتها في جزئها الثاني وبكل ثقة ودراية فنية موسيقى الراب التي اكتسبت لون الصحراء الغنائي. وشكل هذا الجزء من الأغنية احتفالية صحراوية متكاملة.

اللقاء بين حمدان وأديب سيحمل عنوان “برغر بدوي” يفرج عنه على مراحل ليصل عبر الوسائل العصرية المتاحة كافة. حمدان أطلق وعداً بأنه سيقدم مسارات موسيقية “لذيذة” في خطوته الجديدة، وهو المعروف بتقديمه لـ”موسيقى الإلكترو بوب العربي”. أما لين أديب، من سوريا- فتجربتها الفنية غنية ومنطلقة من موهبة مدعومة بدراسة أكاديمية في موسيقى الجاز أنجزتها في فرنسا، ولها مع الفن البدوي صلة عميقة حتى باتت تعتقد وكأنها مسلوخة.

زيد حمدان ولين أديب تحدثا لـ”القدس العربي” عن هذا اللقاء الفني:

*نسأل لين: بمجرد قراءة تعبير “برغر بدوي” سيكون رد فعل الكلاسيكيين في الموسيقى أننا حيال حملة تشويه للتراث. هل تخشين هذا النقد المسبق؟

**سبق وطرح السؤال أكثر من مرة وبالأمس آخرها، فقد كنت حيال حوار أونلاين مع فتية في الولايات وسُئلت ألا تخشين النقد وأنت تغنين الكلاسيكيات العربية بأسلوبك العصري جداً؟ “تحت الورد” من كلماتي وألحاني، ومن توزيع وإنتاج زيد حمدان. وفيها لم نقترب من موشح قديم أو سواه من التراث. إذاً مع هذه الأغنية لن يلامسنا النقد بما يعني المس بالتراث. قريباً سنكون مع موشح “يا من حوى” الذي غنته فيروز وآخرون كثر، وقد يأتينا نقد حسب توقعاتنا. في رأيي النقد جزء من اللعبة، فأي عمل يكون في متناول الجمهور فنيا كان أو طبيا أو سياسيا فهو عرضة للقراءة وطرح الرأي. خلال مسيرتي، وأظن أن زيد يوافقني الرأي، حاولت خلق موسيقى وهوية خاصة، وكذلك رسالة خاصة. لنقل بأنني وفي تعاوني مع زيد نسعى معاً لتقديم العفوي والعضوي من الفن، ولا نفكر مطلقاً بأي تعقيدات مستقبلية قد تواجهنا. نحن كما الأطفال نلهو بالطابة. إحساسي الشخصي يشي بأن الحياة قصيرة جداً، وعلينا قول ما نريده من دون تردد وخشية من النقد الذي سيلحقنا لسبب أو بدونه. كوني عربية وأغني موسيقى معاصرة فالنقد متوقع جداً.

*نسأل زيد وهو الملقب بأب موسيقى الأندرغرواند في العالم العربي: ما الذي جمعك بمشروع فني مع لين أديب؟

**التقيتها صدفة خلال زيارتي لفريق “طنجرة ضغط” الموسيقي وكانت برفقة ابنتها. لفتتني كشخص من خلال “الأورا” الجميلة التي تتميز بها. بعد التعارف واكتشاف أنها صاحبة مشروع موسيقي استمعت إلى أعمالها عبر يوتيوب. أعجبني إحساسها الفني وغناءها بكل جوارحها، وأين ما يحلو لها. ميزتها السهولة في التعبير عن فنها وبقوة، وبعيداً عن الإنتاجات الملوثة. قلة من الفنانين تعيش على طبيعتها. وفي لين لمست الإصرار أن تكون هي، وهذا ظهر في كل ما شاهدته لها على انستغرام ويوتيوب. مباشرة شعرت بأنها شخص حقيقي من دون ماكياج.

*من طلب التعاون الفني أولاً لين أم زيد؟

**ردّ زيد: اعتقد أننا معاً نطقنا وبالتزامن بضرورة تقديم عمل مشترك.

*كيف لزيد حمدان بناء مشروع فني وتقديم إنتاج موسيقي في زمن كورونا والإنهيار المالي اللبناني؟ وهل التحليق في المستقبل ممكن؟

**حبي للموسيقى أقوى من الموت. طموحي التعرف إلى أناس لديهم طاقة التسلية، والفرح والضحك في حياتهم. أظن أن كل هذا أقوى من أي كارثة صحية أو مالية. نحن بشر نرغب في أن نعيش ونعبر من خلال الفن وبأسلوب جميل.

وعقبت لين بالقول: أبهرني زيد بطاقته الغريبة والنار التي في داخله والتي لم أرها في أي إنسان سابقاً. لهذا تحمّست للمشروع المشترك معه، خاصة وأنه يصرّ على إتمام كل عمل بدأه، ويستحيل أن يدخل التراجع قاموسه. وإن قرر عدم متابعة عمل ما، فلديه جرأة البوح بالسبب. والأهم أن طاقته ملهمة لكل من حوله.

*أنتما حيال تعاون بعنوان “برغر بدوي” هل نتوقع أنفجارات فنية جميلة؟

زيد: سنعمل حالياً على موشح “لمن حوى”. ونرغب في تصوير الفيديو متعاونين معاً. لدى لين الكثير من الأفكار المضافة إلى الموسيقى، منها التصميم والأسلوب. إلى جانب أستوديو التسجيل نحن بصدد تركيب أستوديو تصوير. كما نحضر لحفلات عبر الإنترنت. ولدى لين العديد من الأشعار والأغنيات التي علينا البدء في توزيعها موسيقياً وتباعاً، ومن ثم إنتاجها.

وتضيف لين بعد أن قال زيد برغبتهما في تقديم أفلام سينمائية: باختصار “برغر بدوي” يشكل بداية تحقيق أحلام كانت مخبأة في حوزتنا أنا وزيد. مخبأة بحكم الحياة والظروف والخوف. أفكار فنية جمّة نرغب في تحقيقها وستكون ضمن “برغر بدوي”. قد تسألين لماذا هذا الإسم؟ في الحقيقة كنت قبل التعارف مع زيد أفكر بمشروع له صلة بالتراث البدوي يجمع بين الموسيقى وكذلك الجانب الإنساني في حياة هؤلاء البشر. صلتي بهذا التراث تجعلني أشعر وكأنني في أعماقي أو انتمائي الماضي كنت “جبسي”. وهذا ظاهر في ممارستي لحياتي من تنقل بين الأمكنة، وأسلوب ملابس وعيش. أرغب في الاقتراب من أعماق الروح البدوية، ولست بصدد أخذ التراث البدوي من سوريا وإعادة إنتاجه. الحياة البدوية الحرّة المعتمدة على التنقل لا تتبع بلداً معيناً. هي حياة الترحال والعطش الكبير والبحث عن الجديد. “برغر” هي الكلمة التي أنتقاها زيد كتعبير عن المُعاصرة. و”برغر بدوي” تعبير قريب من الصغار والكبار معاً. وفيها نوع من “الولدنة”.

*ما هي دراستك الفنية؟

**درست الجاز في فرنسا، وكنت أكتب الموسيقى ويسألني بعضهم “هذا تراث شو”؟ في حين كنت أعبر من ضمن التراث وبشكل عفوي. والسبب ربما لكوني نشأت على هذه الموسيقى وهي متجذرة في مسامي. هذا التراث عملت لمزجه مع بعض الارتجال من الجاز، وعبّرت عنه حين كنت أعيش في فرنسا في أكثر من عمل ومناسبة.

*هل ستكون الأغنيات من كلمات لين؟

**يقول زيد: لا خطط جاهزة، فقد تنتج لين كلاماً من كتابتي. مشروعنا ليس له أدوار محددة ومرسومة مسبقاً. نعمل معاً الآن لإنتاج موسيقى تصويرية لفيلم المخرج ميار الرومي عن مدينة تدمر في سوريا. وهو فيلم سيُعرض حصراً على قناة “أرتي”. الموسيقى ستكون جاهزة للتسليم في تموز/يوليو. عملنا معاً مسل ومنتج.

*وهل هذا ما ينتج إبداعاً كذلك؟

**يقول زيد: التسلية مفتاح الإبداع في رأيي.

*وهل الشعر الذي تكتبه لين يعبّر عنك كفنان وموسيقي؟

**صحيح. أشعر بقوته وبأنه حقيقي.

*لين متعددة الفنون وهي من صممت البوستر الذي كشف عن “تحت الورد” وتالياً التعاون مع زيد حمدان. نسألها عن مواهبها المتعددة؟

**نعم صممت البوستر بتشجيع من زيد. أرسم منذ زمن وبتقطع، وأرغب في التعبير البصري. وعندما بلغ هذا معرفة زيد قال “حاولي ولن نستعين بمختص”. اشكر له إصراره وتشجيعه، فالبوستر لفت الإنتباه ووجد الترحيب.

*وماذا بعد موشح “يا من حوى” في مشروعكما الفني؟

**لين: بعد الموشح سنعمل على ثلاث مقطوعات قديمة لتكون في متناول المتلقين في أوقات متفاوتة. وبينها ستكون لنا مقطوعات أخرى معاصرة.

ويضيف زيد: في حوزتنا مقطوعات جاهزة لكننا نقدمها للمتلقين بالتتابع على أن يفصل بين كل منها شهر تقريباً. وبعد “يا من حوى” سنكون حيال أغنية نكتبها ونلحنها. وهذه المقطوعات ستكون في المتناول عبر يوتيوب وانستغرام وغيرها من الوسائط المساعدة في نشر الموسيقى. وقريباً سيكون لنا حفل مباشر عبر أثير راديو مونت كارلو مع ميسا عيسى.

وتضيف لين: وفي اليوم العالمي للموسيقى في 21 حزيران/يونيو ستكون لنا مشاركة بتنظيم من مؤسسة فرنكوفونية بين باريس وبيروت وعبر يوتيوب. وسيشارك في الحفل العديد من الفنانين بينهم ابراهيم معلوف وبشّار خليفة وياسمين حمدان.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية