عيّن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في حزيران/يونيو 2019 الماضي يعقوب الحلو، السوداني الجنسية، نائبا للممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ومنسقاً مقيما للأمم المتحدة وللشؤون الإنسانية في ليبيا، وتسلم مهامه الجديدة في 1 أيلول/سبتمبر 2019.
في أوائل أيار/مايو 2018 اختير الحلو ليشغل منصب مساعد الأمين العام للأمم المتحدة والمنسق المقيم للأمم المتحدة والممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في جمهورية ليبيريا. وتولى قيادة مساعي الأمم المتحدة عقب انتهاء ولاية بعثتها لحفظ السلام في ليبيريا بنجاح. وفي الفترة بين آب/أغسطس 2016 ونيسان/أبريل 2018 شغل الحلو منصب نائب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس ركيزة توطيد السلام في بعثة الأمم المتحدة في ليبيريا والمنسق المقيم للأمم المتحدة والممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في ليبيريا، وذلك بدرجة مساعد الأمين العام للأمم المتحدة.
وفي الفترة من آب/أغسطس 2013 إلى آب/أغسطس 2016 شغل منصب المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية والممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في سوريا، دمشق بدرجة مساعد الأمين العام للأمم المتحدة.
وقبل تعيينه في سوريا، شغل الحلو منصب مدير إدارة الشرق الأوسط وشمال افريقيا في مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في جنيف. وعمل ممثلاً إقليمياً لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لدى دول مجلس التعاون الخليجي في الرياض بالمملكة العربية السعودية؛ ممثلاً لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في جمهورية تنزانيا المتحدة؛ نائب منسق شؤون إعادة الإعمار والشؤون الإنسانية ببعثة الأمم المتحدة للمساعدة في العراق؛ رئيس بعثة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في العراق؛ كبير مسؤولي الشراكات الدولية لدى صندوق الأمم المتحدة للشراكات الدولية؛ رئيس الديوان في مقر مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومساعداً تنفيذياً لنائب المفوض السامي لشؤون اللاجئين.
كما شغل عدداً من المناصب الأخرى منذ التحاقه بالعمل في الأمم المتحدة في عام 1989 حيث عمل في بلده الأصلي السودان، وكينيا، والصومال، وجمهورية تنزانيا المتحدة، وليبريا.
ولد يعقوب الحلو في عام 1963 وتخرج في جامعة الخرطوم بدرجة بكالوريوس في القانون في عام 1986.
وفي ما يأتي نص الحوار:
* تسع سنوات من النزاع في ليبيا. هل يمكن أن تعطينا فكرة عن عدد الذين شردتهم الحرب أو اضطروا أن يقيموا في مخيمات للاجئين أو يرحلوا خارج البلاد؟ وما نسبة الأطفال والنساء من هؤلاء؟
مليون شخص بحاجة إلى المساعدة الإنسانية في ليبيا
**ترك النزاع ليبيا على حافة الانهيار ومما زاد الأمر سوءا ظهور فيروس كوفيد-19 وكأن هذا الفيروس والصراع متواطئان ضد ليبيا. واليوم، هناك مليون شخص بحاجة إلى المساعدة الإنسانية في كافة أنحاء البلاد. وهذا يشمل ما يقرب من 400.000 ليبي مهجر نصفهم تقريبا هجر بين عامي 2011 و2014 ما يدل على أن العديد من الناس ما يزالون لا يشعرون بالأمان أو لا يمكنهم العودة إلى ديارهم. وشهد العام الماضي تحديدا أدنى معدلات للعائدين إلى ديارهم في أنحاء ليبيا.
هذا بالإضافة إلى 600.000 مهاجر و50.000 لاجئ وطالب لجوء في ليبيا. الوضع خطير أيضا بالنسبة للمهاجرين واللاجئين الذين يقومون في رحلات يائسة لعبور البحر الأبيض المتوسط.
خلال عام 2020 تم إنقاذ أو اعتراض ما يقرب من 4000 رجل وامرأة وطفل على متن قوارب متجهة إلى أوروبا من قبل خفر السواحل الليبية واعيدوا إلى ليبيا. ويساورني القلق أيضا بشأن عمليات طرد ما لا يقل عن 1400 مهاجر ولاجئ هذا العام من شرق ليبيا في انتهاك لالتزامات ليبيا بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان بشأن عدم الإعادة القسرية والطرد الجماعي وخطر ترحيل المزيد بالقوة. يجب أن يستقر الوضع في ليبيا من أجل مصلحة أولئك الذين يعيشون في البلاد.
وما تزال العائلات النازحة داخلياً، القريبة من مناطق النزاع، إلى جانب المجتمعات المضيفة التي توفر لها المأوى، بينما يقيم المهاجرون واللاجئون في المجتمعات الحضرية أو في مراكز الاحتجاز بمن في ذلك النساء والأطفال والذين هم أكثر الفئات المحتاجة عرضة لخطر كبير. وتشير التقديرات إلى أن حوالي 749.000 شخص في المناطق المتضررة من الاشتباكات، بمن في ذلك ما يقرب من 345.000 شخص لا يزالون في مناطق خط المواجهة. أكثر من نصف النازحين داخلياً هم من الإناث كما تشكل النساء والأطفال حوالي 55 في المئة من اللاجئين وطالبي اللجوء.
* ما حجم انتشار كوفيد-19 وهل تملك البلاد البنية الصحية الأساسية للتعامل مع هذا الوباء؟ في أي المناطق ينتشر وما هي مساهمات منظمات الإغاثة الإنسانية في هذا المجال؟
**تتعرض ليبيا لخطر كبير وهو انتشار فيروس كورونا كوفيد-19 نظرًا لتزايد مستويات انعدام الأمن والانقسام السياسي وضعف النظام الصحي الذي يعاني بالفعل من ضغط كبير ونقص الموارد ومن غير المحتمل أن يتمكن من الاستجابة للوباء فيما لو انتشر بشكل كبير. ان الصراع المستمر وخطر انتشار فيروس كورونا يشكلان مزيجأ قاتلاً يضاعف المعاناة الإنسانية ويجعل ليبيا على حافة الانهيار.
هناك 99 حالة مؤكدة بكوفيد-19، بما في ذلك خمس حالات وفاة. وتوجد غالبية الحالات المؤكدة في طرابلس ومصراتة وبنغازي. نحن نركز على تدابير الوقاية والتأهب والاستجابة بما في ذلك زيادة القدرة على اختبار كوفيد-19، والتدريب الكافي للعاملين الصحيين الوطنيين وتوزيع الإمدادات الحيوية. ويواصل الشركاء في المجال الإنساني تقديم المساعدة العاجلة للمحتاجين. على سبيل المثال، تساعد منظمة الصحة العالمية السلطات الصحية الليبية في التعاون التقني، بما في ذلك توزيع أكثر من 136 طنًا من المستلزمات الطبية الأساسية إلى 45 مستشفى ومنشأة صحية في جميع أنحاء ليبيا. لكن المشكلة الأكثر إلحاحا هي أن الوباء قد أدى أيضا إلى تعليق برامج التحصين الصحي المنتظمة في ليبيا. وهناك أكثر من ربع مليون طفل في ليبيا معرضون لخطر الإصابة بأمراض يمكن الوقاية منها باللقاحات. أن عواقب تدهور الأوضاع الإنسانية مدمرة في كل من الغرب والشرق والجنوب. وما يفاقم من هذه العواقب هو مواجهة الجهات الإنسانية العاملة في ليبيا عوائق وصعوبات في الوصول إلى المجموعات المحتاجة ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى الوضع الأمني والتدابير الناجمة عن كوفيد-19، مما أدى إلى عدم القدرة على الوصول إلى الأشخاص المحتاجين كافة وخاصة من النازحين.
* ماذا عن ضحايا النزاعات من المدنيين والبنى التحتية كالمستشفيات والمدارس؟ كيف تتعاملون مع هذا العدد من الأطفال الذين اضطروا للتوقف عن المدارس ليس بسبب الكورونا بل بسبب الحرب؟
**أدى القتال إلى سقوط ما لا يقل عن 933 ضحية مدنية، بما في ذلك 414 قتيلاً و519 جريحًا، منذ بدء الهجوم من قبل القوات الموالية “للجيش الوطني الليبي” على العاصمة طرابلس العام الماضي. كما استمرت الهجمات على المرافق الصحية والمدارس. وشهد الأسبوع الماضي هجومين على المستشفيات في الوقت الذي نرى فيه نظام الرعاية الصحية الليبي المنهار أصلاً، يجاهد لمواجهة خطر وباء كوفيد-19. في 10 أيار/مايو الحالي، قامت مجموعة مسلحة بإطلاق النار داخل وحدة العناية المركزة في مستشفى الجلاء في بنغازي، وتعرض الأطباء والممرضات للاعتداء أثناء إطلاق النار العشوائي. في 14 من الشهر الحالي، أصيب مستشفى طرابلس المركزي، مما أدى لإحداث أضرار في البنية التحتية، وذلك خلال قصف من قبل قوات “الجيش الوطني الليبي” خلال استهدافها لعدة أجزاء من العاصمة طرابلس. هذه الحادثة هي واحدة من الحالات التي عانت فيها البنية التحتية المدنية من القصف العشوائي المتتالي. فمنذ نيسان/أبريل من العام الماضي، تأثر 69 مرفقاً صحياً و16 مدرسة بالقصف العشوائي. وفي 16 أيار/مايو، أُصيبت منطقة حول ملجأ في عين زارة بطرابلس (تستضيف نحو 233 عائلة نازحة) وقتلت 7 مدنيين على الأقل. من جهة أخرى، أثر قطع الكهرباء والمياه من قبل مجموعات وجهات غير نظامية على حوالي مليوني شخص في طرابلس وحولها، مع ارتفاع درجات الحرارة، يزيد بشكل كبير من خطر تفشي الأمراض المعدية. هذه جميعها تعتبر انتهاكات واضحة للقانون الدولي الإنساني. وبينما تبذل وكالات الإغاثة قصارى جهدها لمواصلة مساعدتها الإنسانية، على الرغم من مخاوف الوصول الكبيرة، يجب أن تتوقف الأعمال العدائية الجارية على الفور.
أكثر من نصف النازحين داخلياً هم من الإناث
المهاجرون هم من بين الفئات الأقل حماية
* هل لك أن تعطينا فكرة عن اللاجئين والمهاجرين وكم بقي منهم في مراكز الإيواء والتي طالبتم مرارا بإغلاقها؟ أما زالت ليبيا منطقة عبور للهجرة غير الشرعية؟
**يوجد ما يقارب من 2000 شخص محتجزين في 11 مركز احتجاز رسمي، من بينهم حوالي 1000 لاجئ وطالب لجوء. انخفض هذا الرقم بشكل ملحوظ حيث كان هناك 6000 شخص محتجز في بداية 2019. ومع ذلك، يتم احتجاز العديد من الآخرين في مواقع أخرى لا يمكننا الوصول إليها. كان إطلاق سراح المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء في العام الماضي في المناطق الحضرية فرصة لنا لزيادة استجابتنا الإنسانية في الأماكن الحضرية ومواصلة الدعوة مع السلطات الليبية لبدائل الاحتجاز التعسفي. وعلى الرغم من حالة الحرب، ما تزال ليبيا دولة مقصد وتستضيف حوالي 650.000 مهاجر ولاجئ وطالب لجوء، يحتاج الكثير منهم إلى المساعدة. وأفادت دراسة أجرتها المنظمة الدولية للهجرة في شباط/فبراير الماضي إلى أن 70 في المئة من المهاجرين تمكنوا من العثور على نوع من العمل في بداية انتشار وباء كوفيد-19. وكشف تقييم لاحق أجرته المنظمة الدولية للهجرة أن عدد المهاجرين العاطلين عن العمل ارتفع ثلاثة أضعاف في غضون ثلاثة أشهر فقط. المهاجرون هم من بين الفئات الأقل حماية. إن احتجاز المهاجرين ليس رادعاً لرحيلهم من ليبيا نحو أوروبا، ويجب إيجاد حلول بديلة لهذه المجموعة الكبيرة من الأشخاص الذين يعيشون في ليبيا والذين كانوا مكتفين ذاتياً قبل ظهور وباء كوفيد-19 والأزمة الاقتصادية في ليبيا.
* من معلوماتك الميدانية أما زال السلاح يتدفق على ليبيا من كل جانب؟ ألم يحن الوقت لتلك الدول التي تمول الحرب وتعزز المتحاربين أن تلتزم بالقانون الدولي ووثيقة برلين وقرار مجلس الأمن الأخير 2510 (2020)؟
**للأسف، تدفق السلاح والمقاتلين المرتزقة في تزايد مستمر حتى أصبح بشكلٍ يومي، وذلك عبر البر والبحر والجو، في انتهاك فاضح لقرار مجلس الأمن الدولي بشأن حظر السلاح المفروض على ليبيا ومخرجات برلين وقرار مجلس الأمن 2510 (2020) وذلك من جانب عدد من الدول التي تدعم هذا الطرف أو ذاك، رغم أنها وقعت على مخرجات برلين متعهدةً بوقف التدخل بالشؤون الليبية. ما دام تدفق السلاح والمقاتلين مستمراً فإن الحرب سوف تستمر ومعها القتل والدمار، ويبقى الخاسر الوحيد هو ليبيا والشعب الليبي الذي يدفع أبهظ الأثمان جراء هذه الحرب البغيضة.
عانت البنية التحتية المدنية من القصف العشوائي المتتالي
على هذه الدول أن تكف يدها عن ليبيا وتدع الليبيين بسلام لكي يتحاوروا حول مستقبل بلدهم من دون إي إملاءات ولا تدخلات خارجية. وأستغل هذه المناسبة لدعوة الدول المعنية إلى التنفيذ التام لقرار مجلس الأمن بشأن حظر الأسلحة المفروض على ليبيا وإلى الالتزام بتعهداتها وفق مخرجات مؤتمر برلين.
* مع تراجع أسعار النفط ووقف تصدير النفط الليبي خسرت ليبيا أربعة مليارات دولار في العام الأخير. كيف يمكن أن يتعافى الاقتصاد الليبي بعد كل هذه المصائب والخراب والتدمير؟
**بالفعل أدى إغلاق موانئ النفط إلى الآن لخسارة ما يزيد عن أربعة مليارات دولار، مما انعكس في نتائج اقتصادية سلبية على جميع الليبيين من دون استثناء، إذ أدى إلى فقدان الدخل ونقص الغذاء وارتفاع الأسعار، بما في ذلك اضطرابات سلسلة التوريد. وأستغل هذه المناسب للمطالبة بوقف إغلاق موانئ النفط فوراً تفادياً لعواقب كارثية يدفعها دائماً الشعب الليبي وحده. يمكن لليبيين العمل معًا للتغلب على الضغوط السياسية التي تعطل اقتصادهم الغني. المطلوب بداية مفاوضات السلام للتوصل للاتفاق على المبادرات الاقتصادية، بما في ذلك استئناف صادرات النفط وكذلك توحيد المؤسسات الحاكمة لتمكين صياغة سياسة اقتصادية فعالة لتحسين تقديم الخدمات.
* ما هي رسالتك للشعب الليبي وكيف يمكن أن يخرج الليبيون من هذه المعاناة وهذه الحروب التي أطلق عليها غسان سلامة “حروب بالوكالة”. هل هناك ضوء في نهاية النفق؟ كيف يمكن لليبيين أن يطووا هذه الصفحة الموجعة من تاريخهم الحديث بعد 42 سنة من حكم الفرد المطلق؟
**أنا منزعج للغاية من تكثيف الهجمات العشوائية وأثارها على الحياة اليومية للمواطنين المدنيين في وقت يستحق فيه الليبيون الاحتفال سلمياً بأعيادهم اسوة بسائر المسلمين الآمنين حول العالم، وخاصة خلال هذه الأوقات العصيبة التي يكافحون فيها جائحة كوفيد-19. أريد أن أذكر العالم بأن ليبيا بلد جميل وغني بالتاريخ والموارد. لقد بدأنا للتو في تقييم وفهم الأثر الاجتماعي والاقتصادي الحقيقي لوباء كوفيد-19 على ليبيا والأفراد الأكثر ضعفاً. ولا تعتبر الهجمات العسكرية العشوائية تجاهلًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان فقط بل قد تصل إلى حد جرائم الحرب. يجب على الليبيين أن يوقفوا القتال الآن وأن يتحدوا لمواجهة خطر الوباء. كما يتحمل الدعم الخارجي والجهات الراعية للنزاع مسؤولية متساوية لإنقاذ أرواح الليبيين. فمنذ هجوم قوات “الجيش الوطني الليبي” على طرابلس قبل عام، فإن الاتجاه واضح بأن الحرب والأزمة يؤديان إلى تكلفة فادحة في الحياة البشرية.