لا يختلف اثنان بغض النظر عن دياناتهم في استنكار فعل الزنى و تجريمه خصوصا للمحصنين (المتزوجين) و نصت الشريعة الإسلامية بعقوبات للزاني و الزانية لن أدخل في ذكرها هنا و بإمكان القارئ العودة إلى سورة النور في القرآن الكريم.
شاهدت منذ أيام واقعة رجم إمرأة متزوجة أمام ناظر والدها بتهمة الزنى و هي متزوجة في ريف حماة، حقيقة أن المنظر كان مستفزاً لجميع العواطف الإنسانية، رأينا محاكمة مستبدة بدون شهود و بدون قاضٍ. ربطت الفتاة بحبل على وسطها و وسط تجريح و اتهامات و مطالبة بالتوبة. لم نر أربعة شهودٍ شهدوا واقعة الزنى و لم نر قاضيا و لم نر دفاع المرأة أو نقضها للواقعة.
المنظر كان مؤلماً مقيتاً تقشعر له الأبدان و تنفطر له القلوب، يذكرنا بجرائم الشرف البعيدة كل البعد عن الشرف. هل لي أن أسأل كم كان عمر تلك الفتاة حين زوجها والدها القاسي العنيف، هل لنا أن نعرف كم قبض؟
هل استشعرتم الفتاة تقول زوجتموني و أنا في عمر الزهور، لم أعرف من هذا الذي دخل الغرفة و جرح كل كبريائي، عاملني كما الذئب يلاحق قطيع غنم. إغتصبتم أحلام طفولتي، أثخنتم الجراح في صدري. لم نسأل أنفسنا هل هذه الفتاة تستحق مثل ذلك العقاب؟ أسئلة كثيرة تطاردني: هل شعرت تلك الضحية بأنها إمرأة يوماً؟ هل عوملت كامرأة؟ هل تعرضت للضرب من زوجها؟ هل زنت فعلاً؟ هل باعها والدها خشية إملاق؟…
بغض النظر عن الإجابات، من هؤلاء الذين يطبقون عقوبة لم نرها في صدر الإسلام و لا في ظل أي دولة إسلامية حقيقية و عادلة؟ لا أريد الدخول في نقاش حول شرعية و قانونية الرجم في الإسلام أو في أي شريعة سماوية و لكن هل رجم تلك الفتاة في حماة كان شيئا يداعب العواطف؟ هل من نفذوا و هللوا و سعدوا بتلك الواقعة ملتزمون دينياً؟ هل يصلون الفجر في المسجد؟ أو يصلونه في جماعة؟
بعض من رأيت سعادتهم وسمعت تعليقاتهم المؤيدة لحادثة الرجم غير ملتزمين دينياً، و من عرفتهم من الملتزمين أبدوا امتعاضاً و استنكاراً شديداً. للأسف في الإعلام الغربي تلك الصور تؤدي إلى حنق و غضب شديد على الإسلام و المسلمين و ما يصل للغرب صور غير مألوفة و غير طبيعية و الإسلام بريء منها. هذه التصرفات العبثية هي نتاج كبت مجتمعي وجنوح ذكوري لا يحترم الحياة الإنسانية و لا يحترم المرأة لا علاقة له بأي دين أو عرف.
خلاصة القول أن الإسلام دين رحمة و تسامح لا دين قتل و بغض، من أراد أن يكون نموذجاً يحتذى به فليفرض علينا احترامه عبر علمه و خلقه و عمله. أما ذلك القتل و الذبح والرجم و قطع الرؤوس فليس من الإسلام في شيء و هو يمثل الوحشية و الدموية البعيده كل البعد عن ديننا الحنيف.
د. مصطفى أبوصلاح ـ أثينا