نال الوثائقي، الذي عرض على قناة «فرانس 5» حظه من الانتقادات الواسعة في الجزائر، من حركيين ومثقفين وسياسيين وعموم رواد منصات التواصل الاجتماعي، لاعتبارات أهمها اختزال مطالب الحراك في مجرد «هوامات» و «نزوات» شباب تتعلق باستهلاك الكحول والحياة الجنسية لهذه الفئة، وكأنه المطلب الوحيد المنشود!
فبعد حملات التمجيد، التي عرفها الحراك على مدار 54 أسبوعا، والتي لم تتفتح فيها القرائح لإنتاج وثائقي في حجم تلك الثورة الشعبية وحجم تطلعات كل الفئات، التي شاركت فيها.
ولأننا نبقى متفرجين إلى أن تأتي «اللدغة» من الخارج – من «العدو التقليدي» أو من «جزائريين» موالين بطريقة أو أخرى لوجهة نظر فرنسا – جاءت « الضربة»، هذه المرة في محاولة تقزيم «حراك الشباب»، من خلال جلسة حميمية تحدث كل يوم بين الكثيرين، سواء رضينا أم لم نرض، لتحول الأحلام المرجوة في جزائر أفضل، إلى رغبات صغيرة مبتذلة «تخدش الحياء الاجتماعي» وتقزم إيديولوجية الحراك وبعديه السياسي والاجتماعي.
ولحد الساعة ما زال الجدل والتنديد والسخط يكشف مزيدا من كواليس الوثائقي المثير، الذي أنتجه وأخرجه الصحافي الفرنسي الجزائري الأصل، مصطفى كسوس.
ذم في صيغة المدح
«الجزائر حبيبتي» وثائقي يمجد الحراك الشعبي أو يذمّه؟!
وكعادتها تفصل الصحافية سلمى قويدر ( ألترا جزائر) في الموضوع من مختلف جوانبه، ومن خلال ما تركه الوثائقي من رفض واستنكار، وسط رواد مواقع التواصل الاجتماعي وردود أفعال مختلفة للمثقفين والمختصين. فهناك رفض قاطع لما جاء في الوثائقي، بسبب المآخذ الموضوعية العديدة، والتي اعتبرت «أخطاء لا تغتفر» في حق حراك الثاني والعشرين من فبراير/شباط.
ومن أهم الانتقادات لـ «الجزائر حبيبتي» مجانبته لدوافع وأسباب الحراك الحقيقية وتسليط الضوء على فئة قليلة، ذات إيديولوجيات متقاربة لبعض الشباب ممن أدلوا بشهادات تركزت على مشاكل وأحلام شخصية محضة، إضافة إلى محاولة إقحام الحراك في قالب ضيق وتشتيته، من خلال تناوله لقضايا الهوية والدين، وخاصة الكبت الجنسي، كما جاء في العمل.
والسخط على المخرج والمنتج للوثائقي لاعتماده على الشخصيات المشاركة في عمله، والتي اعتبرها المتابعون غير مؤهلة للحديث الجاد والعميق عن الحراك ولا هم يمثلونه. واختزال الحراك في مشاكل سطحية وواهية. بينما هناك من النشطاء من حاولوا جادين مناقشة الأسباب الحقيقية، التي شجعت بروز هذا النوع من الوثائقيات إلى السطح.
كما دعا البعض لمحاسبة المخرج بصفته المسؤول الأول عن الشكل، الذي خرج به الوثائقي وعدم القاء اللوم على ما سمي بـ»سذاجة الشباب» المشاركين في هذا التركيز على فئة بعينها، يكون الوثائقي قد محا فسيفساء الحراك، حيث اعتبر الصحافي جعفر خلوفي في حديث لـ»الترا الجزائر» أن الوثائقي جاء دون خط سردي واضح. مع طغيان النظرة الاكزوتيكية (الغرائبية) وتركيزها على التابوهات في الجزائر والإطناب فيها (الدين والجنس) إلى درجة التغطية على المشروع الأساسي. فالوثائقي لم ينوع في جغرافيا المدن، ولا في تشعب الهموم والطموحات والفئات. ولم يشر إلى مسيرات ما بعد صلاة الجمعة، ولم يسلط الضوء على شباب الملاعب ولا على معتقلي الرأي والنساء البسيطات! هذا لا يمنع من التنويه ببعض الشهادات السياسية والتي اعتبرها المتحدث مهمة ومعبرة وتستحق النشر.
ويعتقد خلوفي أنه حان الوقت لكي يتحرك الصحافيون الجزائريون، الذين اشتغلوا على الحراك منذ بدايته وقاموا بالتوثيق له من أجل إنهاء وعرض أعمالهم وأن تتركهم السلطة يفعلون ذلك.
أما المخرج نعيم خليفة فاعتبر العمل جميلا من الناحية التقنية واحترم القواعد الجمالية للصورة. لكن المشكل في التصور، الذي اختزل الكثير من القضايا الهامة في بعض الحريات الفردية. أما الكاتب محمد علاوة حاجي فرأى أن الوثائقي، وإن أراد التركيز على الجانب النفسي للشباب العشريني، الذي يعيش وضعا خانقا يشعره كأنه في الستين من عمره، إلا أنه نقل صورة شباب عشريني من العاصمة يعيش حياته، على ما يبدو، طولا وعرضا. من أعمار متقاربة ومستويات تعليمية عالية وخلفيات ثقافية وإيديولوجية متقاربة. وهم محصورون في مدن ثلاث: العاصمة وتيزي وزو ووهران، بينما لا وجود لشباب الجنوب مثلا، ممن يتحدثون بالعربية وأحلامهم بعيدة عن هوامات الجنس والمتعة، بل طموحاتهم تنحصر في فرصة عمل وكرامة ليس أكثر!
ويضيف أن هذا يرتبط بتلك النظرة الاكزوتيكية في الخطاب الغربي، التي تدخل في مختلف الانتاجات الأدبية والسينمائية، وهي صورة لا تنتجها المخيلة الغربية فقط، بل يصنعها الجزائريون أنفسهم لأسباب تسويقية.
ويبدو، وحسب ما جاء في تعليق وانتفاضة ضيوف قسوس، أن هذا الأخير قام بخرق قواعد أخلاقيات العمل الصحافي، حيث لم يصرح بطبيعة نشاطه الصحافي، وأبلغ ضيوفه أنه من الصحافة المكتوبة وأن التصوير فقط لمجرد التوثيق. والأكثر من ذلك أن الفتاتين رفضتا التصوير، حتى وجدتا نفسيهما في الوثائقي في حديث عن جنسانية حميمية جدا.
وهذا لوحده كاف لمحاسبة المنتج وقناته أخلاقيا ومهنيا، واعتبار الشباب ممن أفصحوا عن طموحات سياسية واجتماعية لم ترد في الوثائقي، حسب تصريحات الشاب أنيس «الضحية»، ومن معه. الجزائر ورغم كل شيء تبقى «حبيبتنا» نحن وليست حبيبتهم. وعلى الحراك مستقبلا أن يقوم بتنظيف ذاتي من الداخل.
رفيق بوبكر في موقف لا يحسد عليه
انتشر فيديو للممثل المغربي رفيق بوبكر، على مواقع التواصل الاجتماعي كالنار في الهشيم، حيث كان في جلسة سكر حميمية مع أصدقائه، وبدأ في «حالة هذيان» لفظي أثارت موجة من السخط من طرف المغاربة، حيث كان يتحدث بكلمات نابية وخادشة للحياء في حق شعائر ومقدسات دينية. (موقع المباشر).
ويذكر موقع «المواطن» أن «رفيق بوبكر، والذي ظهر عبر شريط فيديو من خلال تقنية «اللايف»، وهو في حالة غير طبيعية، قال إنه يتواجد في مسجد برفقة أصدقائه بعد إغلاق الحانات، بسبب حالة الحجر الصحي في المغرب، منطلقا في تطاوله على حرمة المساجد ومعتقدات المغاربة والمسلمين، حيث وجه نصيحة غريبة لمتتبعيه قائلا: «الدراري توضاو بالروزي، ونصليو بالبلاك ونسبحوا بالفودكا»، في إشارة لأنواع المشروبات الكحولية.
الشريط أجج غضب عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، والذين طالبوا السلطات بفتح تحقيق في الموضوع وتقديم بوبكر للقضاء، على اعتبار أنه أساء للمقدسات الدينية للمغاربة ولكل المسلمين، عبر وصف المسجد والمحراب بنعوت قدحية مسيئة. للتذكير فقد كان الممثل محمد الشوبي قد تعرض بدوره لانتقادات قوية بعد وصفه نبي الله آدم بـ»السلكوط» (زنديق) الأمر الذي جر عليه انتقادات واسعة، ليعتذر باكيا في أحد المواقع الالكترونية بعد أن نفى الأمر، وأكد أنه لم يقصد ذلك.
هذه المرة جاء دور رفيق بوبكر ليعتذر للمغاربة، ويكشف أنه كان في حالة سكر، ولم يع ما يقوله، مضيفا أنه مسلم العقيدة أبا عن جد، مجددا اعتذاره عما بدر منه.
ومن جهة أخرى، تقول «مدى بوست»، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لزوجة رفيق بوبكر تبكي، وتطلب الرحمة لزوجها، معتذرة بالنيابة عن زوجها، ومشيرة إلى أنهم عائلة مسلمة تحافظ على الصلاة وقراءة القرآن.
وبعد تقديمه الأيام القليلة الماضية الى النيابة العامة المختصة، أخلي سبيل رفيق بوبكر، بكفالة مالية قدرها 5000 درهم، فيما تقرر متابعته أمام المحكمة بتهم الإساءة للدين الإسلامي وللصلاة، وخرق اجراءات الحجر الصحي.
وعلى ما يبدو أنه ما زال الكثير من القضايا المتعلقة بالثالوث المحرم في البلدان المغاربية، التي تستعمل كمحرك للأحداث المصيرية في هذه البلدان، سواء من رؤية داخلية أو من إسقاط خارجي على أحداث داخلية في هذه المنطقة.
كاتبة من الجزائر