تقدم في مفاوضات السلام السودانية: اتفاق على المؤتمر الدستوري والتعداد السكاني والانتخابات

عمار عوض
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: تقدمت المفاوضات بين الحكومة السودانية الانتقالية، وجماعات الكفاح المسلح في جوبا، إذ جرى الاتفاق على معظم القضايا القومية مثل المؤتمر الدستوري الذي سيحدد شكل الدستور وموضوعاته.
وفيما أكد أحد الوسطاء أنهم «يسعون لتوقيع الاتفاق النهائي وفق موعده المحدد بعد أسبوعين»، كشفت مصادر عن « توافق الأطراف والوساطة، أن يكون التفاوض تحت لافتة حركات الكفاح المسلح بدلا من مسمى الجبهة الثورية الذي جرى التنازع عليه بعد الخلافات التي ضربت تحالف الجماعات المسلحة» .
عضو مجلس السيادة الانتقالي، محمد الحسن التعايشي، قال: « تم الاتفاق بشكل تام على كل الموضوعات المتعلقة بالمؤتمر الدستوري بما يضمن قيامه وفقا لما هو منصوص عليه في الوثيقة الدستورية، بمشاركة جميع السودانيين ومواطني الأقاليم بصفة خاصة كجزء من عملية صناعة الدستور».
جاء ذلك في تصريحات له عقب جولات مفاوضات ماراثونية عبر تقنية الفيديو كونفرنس في فندق السلام روتانا، بين وفد الحكومة برئاسة عضو مجلس السيادة الفريق أول ركن شمس الدين كباشي، وكافة أطراف عملية السلام في جوبا، بحضور وفد الوساطة برئاسة توت قلواك.
وقال التعايشي «اتفقنا على المبادئ الأساسية، وضمنا إنشاء قانون مفوضية صناعة الدستور والمؤتمر الدستوري بإشراك كل المجموعات بما في ذلك كتل السلام لضمان قيام المفوضية على أسس الاستقلالية والمهنية».
وأشار إلى «اتفاق الجميع على قيام مؤتمر نظام الحكم». وبين أن «الاتفاقيات أقرت مبدأ رجوع السودان إلى نظام الحكم الإقليمي الفيدرالي بالسلطات الفيدرالية الواسعة التي تم النص على جزء من سلطاتها في بعض اتفاق البروتوكولات».
وتابع « كما تم الاتفاق على قيام مؤتمر نظام الحكم خلال ستة أشهر من توقيع اتفاق السلام بجانب الاتفاق على مهام نظام الحكم فيما يلي المستويات والحدود والهياكل» .
وكشف عن «توافق تام بشأن قضية التعداد السكاني بما يضمن تعدادا سكانيا شاملا وفي الوقت المناسب، يشمل السودانيين بمختلف أوضاعهم بمن فيهم النازحون واللاجئون والرحل». وتابع «أهمية التعداد السكاني تأتي لجهة بناء قواعد المعلومات الرئيسية ولضمان المشاركة السياسية فى الانتخابات».
وزاد «حددت الجلسة الأطر الأساسية للانتخابات، بما يمكن قطاعات مثل النازحين واللاجئين وسكان مناطق النزاعات من المشاركة في جميع مراحل العملية الانتخابية».

مصادر تبدي تفاؤلا بالتوقيع على تفاهم نهائي بعد أسبوعين

وأوضح أن «جلسة اليوم (أمس) استعرضت بالنقاش مؤتمر المانحين الذي كان يركز على قضايا الفترة الانتقالية لجهة الربط بين قضاياها وقضايا السلام للعلاقة الوثيقة بينهما، وتم الاتفاق على الأطر الأساسية التي تربط بين مؤتمر المانحين الذي يدعم مهام الفترة الانتقالية ويدعم عملية السلام في الوقت نفسه».
ياسر عرمان نائب رئيس الحركة الشعبية، رحب في المؤتمر الصحافي، بقرار مجلس الأمن إرسال بعثة فنية وسياسية من الأمم المتحدة للسودان، وقال بعد شكره مساعي حكومة جنوب السودان لاستضافة وإنجاح المفاوضات: «لدينا بعض الملاحظات. لم تتم مشاورتنا ونحن أطراف في الجبهة الثورية حيال البعثة الجديدة وأيضا هناك مؤتمر للمانحين، ونحن نتمنى أن يتم إشراكنا إشراكا حقيقي، لأن مؤتمر المانحين المزمع عقده مرتبط بعملية السلام بشكل وثيق».
وابدى مصدر رفيع في القصر الرئاسي في جوبا تفاؤلا كبيرا بالوصول إلى اتفاق سلام، وقال لـ«القدس العربي»:» نحن متفائلون جدا بأن نصل إلى توقيع اتفاق نهائي وشامل يضم الفصائل المسلحة من دارفور والحركة الشعبية قيادة عقار بعد أسبوعين».
وتابع، رافضاً الكشف عن هويته «المفاوضات تسير بروح طيبة، وانتهينا من كل الملفات السياسية والقضايا الخاصة بكل مسار، وتبقى لنا قضايا بسيطة في ملف الترتيبات الأمنية بالنسبة للحركات المسلحة في دارفور».
وبين أنه «في حال حصول تقدم في الملفات الأساسية بالنسبة للترتيبات الأمنية مثل قضايا وقف إطلاق النار الشامل وغيرها يمكن أن يأتي وفد من الخرطوم لعقد لقاءات مباشرة للاتفاق على القضايا الأخيرة والكبيرة».
ولفت إلى أن «مساعيهم مستمرة من أجل تحريك عجلة التفاوض في المسارات المتعثرة».
وقال: «نسعى بكل قوة لتحريك ملف المفاوضات المتعثر مع الحركة الشعبية قيادة عبد العزيز الحلو، ولكن إذا توصلت المجموعات الأخرى إلى اتفاق، هذا لا يعني النهاية، سنواصل من أجل استمرار العملية التفاوضية مع الحلو ومع حركة تحرير السودان عبد الواحد نور لأن لدينا التزاما تجاه إقرار السلام في السودان وهو التزام لن نتراجع عنه».
كذلك، كشف مصدر مشارك في المفاوضات لـ «القدس العربي» عن حصول توافق على أن يكون التفاوض بين الحكومة والحركات المسلحة الموقعة على إعلان جوبا، ويتم توقيع الاتفاق على هذا الأساس.
وقال المصدر الذي حجب هويته « بعد الخلاف على أحقية أي طرف يتحدث باسم الجبهة الثورية جراء الانشقاق الذي حدث، تدخل وسطاء غربيون وتم الاتفاق على استخدام لفظة حركات الكفاح المسلحة للحيلولة دون انهيار المنبر التفاوضي الذي صار وشيكا بعد الانشقاقات التي حدثت في الأيام الماضية».
وتابع: «جراء هذا التوافق تمت مراجعة كل الاتفاقيات والتفاهمات التي جرى التوصل إليها في السابق، وسحب لفظة الجبهة الثورية وتغييرها بجماعات الكفاح المسلح على أن يتم التوقيع على الاتفاق من قبل قادة التنظيمات العشرة كل باسمه وحركته» .
لكن المصدر لم يخف «عدم تفاؤله بتوقيع اتفاق نهائي من جميع قادة الفصائل في الموعد المحدد له بعد أسبوعين من الآن».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية