اعتراف السويد بدولة فلسطين

حجم الخط
23

يمكن اعتبار اعتراف السويد، الذي أعلنت عنه وزيرة خارجيتها مارغو فالستروم في مقال نشرته بجريدة عامة، قراراً دولياً تاريخياً كبيراً، فالسويد دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، ومجيء قرارها بعد قرارات المجر وبولندا وسلوفاكيا، لا يقلّل من خطورته، لأن الدول المذكورة اعترفت بفلسطين قبل انضمامها للاتحاد الأوروبي.
يأتي هذا القرار بعد إقرار مجلس العموم البريطاني في 14 تشرين الأول/أكتوبر الماضي مذكرة «غير ملزمة» تطالب الحكومة البريطانية بالاعتراف بدولة فلسطين، في قرار رمزيّ كبير كونه جاء من الدولة التي في ظلّ احتلالها لفلسطين تم إنشاء دولة إسرائيل وجرت محاولة هائلة لتغييب الفلسطينيين عن خارطة العالم، وإحلال دولة الاستعمار الاستيطاني والاحتلال مكانها.
كما يأتي أثناء اختلاف أجندات سياسيّة بين الإدارتين الأمريكية والإسرائيلية، عبّرت عنها تصريحات سياسيين أمريكيين مؤخراً وصفوا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالكذاب والجبان، وهو اختلاف قد يؤدي بحسب داني أيالون سفير إسرائيل الأسبق لدى الولايات المتحدة الأمريكية إلى ان تمتنع أمريكا عن استخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن تجاه مشروع قرار إقامة دولة فلسطينية وإنهاء احتلال إسرائيل لها.
يقوم التبدّل التدريجي للسياسات الدولية تجاه إسرائيل على مجموعة من العوامل، في رأس قائمتها الكفاح المديد للشعب الفلسطيني، منذ عام 1936، حين نفذ الفلسطينيون أطول إضراب في التاريخ، مروراً بحروب الأعداء والأصدقاء ضدهم كل عدة أعوام التي ما انفكّوا يخوضونها دفاعاً عن وجودهم وتثبيت هويّتهم الوطنية وتأكيد حقّهم في الانتظام في دولة معترف بها بين الدول، وحياة كريمة على أرضهم، بعد أن سلبوا هذا الحق في كل مطارات وموانئ وحدود بلدان العالم.
والواقع الذي نعرفه أن العالم لا يتغيّر نتيجة إحساس نخبه بآلام الفلسطينيين ومآسيهم، بل لأن هذه النخب تتيقن، يوماً بعد يوم، أن الإستعصاء الكبير الذي تعانيه المنطقة العربية في تطوّرها السياسي والاجتماعي والاقتصادي مرتبط بإسرائيل الموجودة بعامل القوة المحضة المفروضة على الفلسطينيين وشعوب المنطقة، وكل المحاولات التي بُذلت لتطويع سكان هذه المنطقة من العالم وتركيب هذه الواقعة قسراً ارتدّت دائماً بشكل انفجاريّ على الغرب.
مدفوعة بهذا الإحساس بالاستعصاء نفسه، تكابر إسرائيل ونخبتها السياسية، وتوغل، كما فعلت دائماً، في دماء الفلسطينيين، مصعّدة ضغطها الجنونيّ ضد شعب لم تستطع دفعه للاستسلام رغم اشتغال آلتها الأمنية والعسكرية بكامل طاقتها والدعم الذي تحصل عليه من أكبر قوى الأرض، فبعد الحرب الهمجية التي شنتها مؤخراً على قطاع غزة ها هي تصعّد المعركة في القدس، وهو ما يقابله الشعب الفلسطيني بتصعيد مماثل مما ينذر بانتفاضة جديدة.
مأثرة الشعب الفلسطيني، «شعب الجبارين»، كما كان يردد الزعيم الراحل ياسر عرفات، أنه قادر على مراكمة نضاله السياسي والشعبي خالقاً صورة الشعب المكافح الذي لا يكلّ حتى يستعيد هويته وتمثيله فوق أرضه، فيما تآكلت صورة إسرائيل، من كونها تمثيلاً مزيفاً لضحايا الهولوكوست، إلى ممثّل أوحد لآخر احتلال على وجه الأرض، جامعة بشاعات أنظمة التمييز العنصري والاحتلال والاستعمار الاستيطاني في بوتقة واحدة.

رأي القدس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية