القاهرة ـ «القدس العربي»: الخبر الأبرز والأهم والذي حمل العديد من الدلالات حول الخطط، التي ستتبعها مصر نحو الملف الليبي، والذي ورد في الصحف المصرية الصادرة يوم أمس الأربعاء 10 يونيو/حزيران، كان عن الاجتماع الذي عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي لمجلس الأمن القومي، محددا فيه إجراءات لابد من اتخاذها ضد التدخل التركي، وإرسال المرتزقة السوريين لمساندة حكومة فايز السراج، وكذلك الموقف من إثيوبيا في موضوع قواعد ملء سد النهضة. ثم الاجتماع الذي عقده الرئيس مع وزير الدفاع الفريق أول محمد زكي بدون إعطاء أي تفاصيل عن أسبابه وما دار فيه، وهو المتعارف عليه في مثل هذه المناسبات والتي يشرح فيها المتحدث باسم الرئاسة السفير بسام راضي، وهو ما تم بالنسبة للاجتماع الذي عقده الرئيس مع أعضاء مجلس الأمن القومي لمناقشة أزمة سد النهضة وموقف السودان.
وصدر بيان جاء فيه: «تلقت مصر الدعوة الصادرة من وزير الري السوداني، باستئناف مفاوضات سد النهضة، وإذ تؤكد مصر على موقفها المبدئي بالاستعداد الدائم للتفاوض، من أجل التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن يحقق مصالح مصر وإثيوبيا والسودان، فإنها ترى أن هذه الدعوة جاءت متأخرة بعد 3 أسابيع منذ إطلاقها، وهو الأمر الذي يحتم تحديد إطار زمني محكم لإجراء المفاوضات والانتهاء منها، منعاً لأن تصبح أداة جديدة للمماطلة والتنصل من الالتزامات الواردة في إعلان المبادئ الذي وقعته الدول الثلاث عام 2015.
انتشار «بيزنس بلازما المتعافين» لعلاج المصابين من كورونا… وأثرياء الوباء عدو خفي يهدد حياة المرضى
ومن جهةٍ أخرى فمن الأهمية الإشارة إلى أن هذه الدعوة صدرت في اليوم ذاته، الذي أعادت فيه السلطات الإثيوبية التأكيد على اعتزامها السير قدماً في ملء خزان سد النهضة، بدون التوصل إلى اتفاق، وهو الأمر الذي يتنافى مع التزامات إثيوبيا القانونية، الواردة في إعلان المبادئ، ويلقي بالضرورة ظلاله على المسار التفاوضي، والنتائج التي قد يتم التوصل إليها، ورغم ما تقدم، فإن مصر سوف تشارك في هذا الاجتماع، من أجل استكشاف مدى توفر الإرادة السياسية، للتوصل إلى اتفاق، وتأكيداً لحسن النوايا المصرية المستمرة في هذا الصدد، وطبقاً لما ورد في الدعوة الواردة من وزير الري السوداني».
واتفقت مصر وبريطانيا على تعزيز التنسيق في ملف السد في اتصال هاتفي بين وزير الخارجية سامح شكري ونظيره البريطاني دومينيك راب، وفق بيان للسفارة البريطانية في القاهرة، أفاد بأن الجانبين «اتفقا على أهمية تعزيز التنسيق حول القضايا الإقليمية، بما في ذلك قضية سد النهضة». يأتي الاتصال بعد إعلان رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد عزم بلاده استكمال السد، رغم تعثر المفاوضات بشأنه، وأعلن أن قرار الملء «لا رجعة فيه» وأن المشروع يتقدم وفق الجدول المحدد له، كما استقبل السيسي أمس الفريق أول محمد زكي القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي.
ومن الأخبار الأخرى الواردة في صحف أمس الأربعاء آخر المستجدات في وباء كورونا، واستغلال المستشفيات الخاصة للمرضى بطريقة غير معقولة، وكانت المفاجأة للناس هي أخبار رفع أسعار استهلاك الكهرباء بنسبة تقترب من العشرين في المئة. بينما كانت المقالات والتعليقات عن مبادرة الرئيس لحل الأزمة في ليبيا والتدخل التركي، واستمرار الشرطة في القبض على آلاف السائقين الذين لا يرتدون الكمامات، واستعدادات وزارة التربية والتعليم لامتحانات الثانوية العامة في الواحد والعشرين من الشهر الحالي. وإلى ما عندنا..
معاناة متجددة
ونبدأ بالحكومة التي أعلنت عن رفع أسعار استهلاك الكهرباء، في مؤتمر عقده الوزير محمد شاكر قال عنه منصور عبد الغني رئيس التحرير التنفيذي لـ«الاهالي» لسان حال حزب التجمع اليساري ساخرا من الوزير: «واصل الدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء والطاقة، سياسة صعق الفقراء بأسعار استهلاك الكهرباء. وأعلن أمس في مؤتمر صحافي رفع أسعار الكهرباء لمحدودي ومتوسطي الدخل، والذين يقل استهلاكهم عن 650 كيلو وات، ولم يرفع الوزير أسعار استهلاك الكهرباء للأغنياء، وأصحاب شرائح الاستهلاك العليا، وقام بتثبيت الأسعار لمن يزيد استهلاكهم على 650 كيلووات. أبقى الوزير على أسعار شرائح الاستهلاك من 650 إلى 1000 عند 118 قرشًا للكيلو وات، والشرائح التي تزيد على 1000 كيلووات عند 145 قرشًا، بدون زيادة جديدة. وقال وزير الكهرباء والطاقة إن نسبة الزيادة هذه المرة بلغت 19.1٪ لشرائح الاستهلاك المنزلي، وأن الاستهلاك التجاري تم تثبيت أسعاره لمدة 5 سنوات مقبلة عند أسعار 65 قرشا لـ 100 كيلووات استهلاك و115 قرشاً حتى 250 كيلووات استهلاك و140 قرشا حتى 600 كيلووات استهلاك و155 قرشا حتى 100 كيلووات استهلاك و160 قرشا للفواتير، التي يزيد استهلاكها على 1000 كيلووات. الدكتور محمد شاكر كان يمتلك مكتبا استشاريا يعمل في مجال الكهرباء، وجاء إلى الوزارة مع حكومة المهندس إبراهيم محلب الأولى وفي عام 2015 أعلن خطة تحرير أسعار الكهرباء، التي كانت تنتهي العام الماضي إلا أن قرار تحرير سعر الصرف عام 2017 أربك كافة الحسابات، واستوجب خطة جديدة طبقا للسعر الجديد للدولار، وهو ما تم الإعلان عنه في عام 2017. ومن المقرر أن تنتهي العام المقبل 2021. وخلال فترة توليه الوزارة قام بتغيير قانون الكهرباء والطاقة، بما يسمح للقطاع الخاص بإقامة محطات التوليد والبيع للمواطنين، وألزم الوزارة بشراء فائض توليد تلك المحطات، وسمح الوزير لإحدى الشركات الخاصة، بقراءة العدادات، التي شهدت أخطاء فادحة وحسابات جزافية، لأن الشركة ليس عليها رقيب، وهناك خلاف كبير بين داخل الإدارات التجارية في شركات التوزيع، بسبب عدم قيام الشركة الخاصة بإعادة القراءات الخاطئة، ومنح الوزير خدمة تلقي الشكاوى المعروفة بالخط 121 لإحدى الشركات الخاصة بدعوى التطوير . انقطاعات التيار الكهربائي ماتزال مستمرة، وضعف الكهرباء وتذبذبها في نهايات الخطوط أزمة لم يتم التصدي لها، وعدم وجود المهمات والمفاتيح الخاصة بإعادة التيار في المحولات أصبحت ظاهرة، لدرجة أن المواطنين يقومون بالشراء على نفقتهم الخاصة».
مؤتمر وزير الكهرباء الصحافي
أما الوزير فقد قال في مؤتمره الصحافي الذي نقلته معظم الصحف المصرية ومنها «الأهرام» واليوم السابع»: «تم اتخاذ عدد من الإجراءات التي تهدف إلى عدم تحميل المواطنين أعباء جديدة، في مقدمتها تثبيت قيمة خدمة العملاء على فواتير الاستهلاك. وأكد شاكر خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد في مقر وزارة الكهرباء، اتخاذ عدد من الإجراءات؛ لتثبيت قيمة خدمة العملاء على فواتير الاستهلاك، على أن تكون المحاسبة بقيمة العام الماضي نفسها، وعدم زيادة أسعار بيع الطاقة الكهربائية للقطاع الصناعي على الجهد الفائق والعالي والمتوسط لخمس سنوات مع تخفيض أسعار بيع الكهرباء عشرة قروش للقطاع الصناعي على أن تتحمل الموازنة العامة قيمة هذا الدعم بقيمة 22 مليار جنيه».
التجارة بالموت
أكرم القصاص في «اليوم السابع»: في الوقت الذي يخوض فيه آلاف الأطباء والممرضات والممرضين والعاملين في المستشفيات معركة مواجهة مع فيروس كورنا بكل إخلاص، هناك أفراد وجهات يشغلهم تحقيق أرباح على حساب المرض والفيروس، سواء تجار الكمامات والمطهرات الذين يتلاعبون في الأسعار ويعطشون السوق ليرفعوا الأسعار، وأيضا بعض تجار ومحلات تسعى لتحقيق أرباح، والأمر نفسه في بعض الصيدليات، التي أخفت الأدوية ورفعت سعرها ووصلت أسعار بعض الأدوية إلى عشرة أضعاف، وربما أكثر، والأمر نفسه، في ما يتعلق بالمستشفيات الخاصة أو بعضها، التي وجدت في الأزمة فرصة لتحقيق أرباح إضافية على حساب الدماء والموت، بعض المستشفيات الخاصة ضاعفت الأرباح، وهناك فواتير تبلغ عشرات الآلاف في أيام، وبدون تقديم خدمة تذكر، وحتى عندما تدخلت وزارة الصحة في تحديد أسعار استرشادية تتراوح بين 1500 و3000 جنيه في اليوم، اعترضت المستشفيات ورفضت الالتزام، لدرجة أن وزارة الصحة تحدثت عن هذا الأمر، وبدت الوزارة كأنها تستجدي من المستشفيات الخاصة أن تتكرم وتنزل أسعارها إلى 1000٪ فقط. واضح أن سلوك بعض المستشفيات الخاصة في أزمة كورونا متوحش يفتقد إلى الإنسانية أو الرسالة، ونحن لا نطالب أصحاب ومساهمي المستشفيات الخاصة أن يكونوا ملائكة، إنما بشر، حتى يمكن أن يتوجه إليها قادرون ليخففوا الضغط عن المستشفيات العامة. لكن الواضح أن هذه المستشفيات، أو بعضها تلعب لعبة شيطانية لأنها ترفض استقبال الحالات في العلن، وتفتح أبوابا خلفية بعد التفاوض مع أهل المريض للحصول على أعلى ربح، وهنا نحن أمام تجارة بالمرض والموت، تتنافى مع أي قانون. وزيرة الصحة دعت مستشفيات القطاع الخاص في مؤتمر صحافي مؤخرا إلى إعلاء مصلحة المرضى بدون النظر إلى الأرباح، حفاظًا على حياة المواطنين، وقررت التوجه بتكثيف الحملات المرورية على مستشفيات القطاع الخاص، للتأكد من التزامهم بالضوابط التي وضعتها الدولة، المؤتمر حضره الدكتور علاء عبدالمجيد، رئيس غرفة مقدمي الخدمات الصحية في القطاع الخاص، وعدد من الممثلين عن كبرى المستشفيات الخاصة، وتطرقت الوزيرة إلى ما أثير من مغالاة في الأسعار في بعض المستشفيات الخاصة، التي تقدم الخدمة الطبية لمصابي فيروس (كوفيد – 19) مؤكدة على أنه ستكون هناك رقابة صارمة على تلك المستشفيات. اللافت أن الدكتور علاء عبد المجيد، رئيس غرفة مقدمي الخدمات الصحية في القطاع الخاص، استنكر ما تمارسه بعض مستشفيات القطاع الخاص من المغالاة في تقديم الخدمات الطبية لمرضى فيروس كورونا، داعيًا كافة المستشفيات إلى الالتزام بالضوابط التي وضعتها الدولة. طبعا بعض من حضروا الاجتماع هم من المساهمين في صناعة الأزمة، والواضح أن القطاع الطبي الخاص خلال سنوات، توحش، ويتعامل على أنه بعيد عن أي رقابة، وهناك ممارسات تشير إلى أن بعض المستشفيات حولت الطب إلى تجارة أكثر من تجارة المخدرات، هناك تلاعب في الضرائب ومبالغة في الأسعار، في غياب للرقابة، ولهذا جاء سلوكهم في أزمة كورونا متوحشا كالعادة. مع العلم أن الدولة في مواجهة كورونا في حالة طوارئ، وحتى في الدول الرأسمالية والاقتصاد الحر، فإن القانون يمنح الدولة الحق في إخضاع المستشفيات الخاصة لإرادة الدولة وخدمة المرضى، والدولة لديها سلطة تطبيق هذا في ظل مواجهة أزمة وبائية خطيرة. وإذا لم يصل الأمر إلى مرحلة فرض الرأي، فليس أقل من أن تتحرك أجهزة الرقابة لتتابع عمل هذه المستشفيات، وأن يتم تطبيق قواعد حالة الطوارئ، على من يتاجرون بالأزمة أو يتلاعبون بالأسعار، ويحتكرون السلع أو أدوات الوقاية، وأيضا أي مستشفى يمتنع عن تقديم الخدمة، في ظل ارتفاع أعداد المصابين، التدخل مطلوب حتى لا تتحول المستشفيات الخاصة إلى أن تكون فقط تجارة في الموت والمرض».
المقايضة على الحياة
وفي «الدستور» كان ماجد حبتة عنيفا في هجومه وهو يستعرض اسماء المستشفيات وأسعارها وقال: «الواقع يقول إن المستشفيات الخاصة أغلقت أبوابها في وجه مصابي فيروس كورونا، أو قايضتهم على حياتهم: الدفع أو الموت ولدينا عشرات الوقائع المؤسفة، أبرزها واقعة أو جريمة ذلك المستشفى الذي حصل من المواطن مصطفى محمد مصطفى على 50 ألفًا تحت الحساب، ثم رفض إخراجه قبل أن يدفع 163 ألفًا، بزعم أن تكلفة العلاج 213 ألف جنيه، خلال 7 أيام، ما اضطر نجل المريض إلى اللجوء للنائب العام. وكما غابت وزارة الصحة عن هذه المعركة غابت أيضًا عن صراع رامي عبدالدايم مع الفيروس القاتل، ومعاناة شقيقه مع قتلة آخرين، مستشفي «كليوباترا» رفض استقبال رامي في ساعة متأخرة من مساء الثلاثاء 26 مايو/أيار الماضي، بزعم عدم وجود أماكن. وطبيب شاب مسؤول عن طوارئ مستشفى «الحياة» نهر شقيقه وآخرين وطردهم وقال لأفراد الأمن «أنا قلت ما حدش يدخل هنا كل الناس دي تطلع بره حالًا». واشترط المستشفى «السعودي الألمانى» دفع 100 ألف جنيه فورًا وفشلت محاولات شقيقه لتأجيل دفع المبلغ عدة ساعات: من الفجر إلى صباح الأربعاء وبعد أيام من موافقة مستشفى «مصر الدولي» على استقباله انتقل رامي إلى رحمة ربه. أكثر من 200 ألف في 7 أيام و100 ألف تحت الحساب، مع أن الأسعار التي وضعتها وزارة الصحة بناء على تعليمات رئيس الوزراء تراوحت بين 1500 و10 آلاف جنيه في الليلة الواحدة، والإشارة هنا مهمة إلى أن غرفة مقدمي الخدمات الصحية في اتحاد الصناعات رفضت تلك الأسعار وأعلنت عن أن «كل مستشفى حر في تحديد سعر العلاج». أصحاب المستشفيات الخاصة كما قال الواقع وعشرات الوقائع وكما أوضحنا في مقال سابق، حاولوا استغلال الأزمة أو استثمارها وأعلنوا عن امتناعهم عن تقديم خدمة العلاج للمصابين بالفيروس، اعتراضًا على تلك الأسعار مع أن لدينا قانونًا يتيح «تحديد سعر بعض الخدمات»، بل يتيح أيضًا إلزام هذه المستشفيات والمراكز الطبية التخصصية بالعمل بكامل أطقمها الفنية وطاقتها التشغيلية، وكنا قد استعرضنا التدابير الجديدة التي استحدثتها تعديلات قانون الطوارئ، وأشرنا إلى أن دولًا عديدة توصف بأنها متقدمة اتخذت إجراءات وتدابير شبيهة، أو أكثر حدّة. الحكومة الإسبانية مثلًا قامت منتصف مارس/آذار الماضي بتأميم جميع مستشفيات ومنشآت تقديم الرعاية الصحية في البلاد، وعليه قلنا إننا لا نرى أي جدوى من لقاء بين وزيرة الصحة وأصحاب المستشفيات الخاصة، أو مجلس إدارة غرفتهم، فلا وقت للميوعة ولا مجال للتفاوض على مص دماء الشعب، أو مقايضة المواطنين على أرواحهم لكن حدث اللقاء وتم التفاوض الذي نتمنى أن يخيب ظننا وألا يتم تطبيق ما وعدت به الوزيرة بميوعة تطبيق قائمة الأسعار».
الفيروس اللعين
وفي جريدة «روز اليوسف» ناقش محمد صلاح ماجد عنف الهجوم على المستشفيات الخاصة وأصحابها قائلا: «ما من وباء إلا وله ضحايا يتساقطون في معركة البقاء على قيد الحياة، وخونة يتحالفون مع الشيطان ويتاجرون بآلام وآمال المرضى الباحثين عن استنشاق الأوكسجين، طبيعيا أو صناعيا أو «ترياقا، يخفف الآلام ويضع حدا للفيروس اللعين، الذي ينشر الموت في كل مكان. أثرياء الوباء لا يختلفون كثيرا عن أثرياء الحروب، كل منهم عدو خفي يهدد أمن واستقرار الوطن، فقدوا حسهم الوطني والديني والأخلاقي، قلوبهم قاسية لا تعرف معاني الرحمة والإنسانية أغشاها الأنانية وحب المال والتربح من المرض والموت والخراب والدمار، زين لهم الشيطان أعمالهم. تصرفات «خونة الأوطان» أثبتت بما لا يدع مجالا للشك أن الفيروس اللعين بجانب هؤلاء مجرد كائن أليف، يمكن ترويضه والتعايش معه، للأسف الشديد فيروس كورونا كشف أسوأ ما في المصريين، فأعداء الوطن يحرمون المرضى من الحق في الحياة، باحتكار السلع الغذائية والمستلزمات الطبية، وحجب الأدوية وبيعها بأسعار خيالية، وأخيرا انتشار «بيزنس بلازما المتعافين» لعلاج المصابين من كورونا، نعم من آمن العقاب لا تكفيه إساءة الأدب بل تتمادي جرائمه إلى نهب وتدمير الأوطان والتلاعب بصحة المواطنين الأبرياء، فالمستشفيات الخاصة تنصلت من مسؤولياتها الوطنية والأخلاقية في اللحظات الصعبة، التي يمرّ بها الوطن، ولم يتغير نهجها في ابتزاز المرضى والتعامل معهم، باعتبارهم صيدا ثمينا فيروس كورونا فضح تبجح أصحاب المستشفيات الخاصة التي سمحت الدولة بإنشائها قبل 45 عاما، لتوفير خدمة طبية مميزة وتخفيف العبء عن المستشفيات الحكومية، حتى صارت تستحوذ الآن على 80٪ من الخدمات الطبية، ولكن للأسف لا تعالج إلا الأغنياء، فقد بلغ سعر تحليل مسحة فيروس كورونا 20 ألف جنيه، كما ارتفعت تكلفة العلاج إلى 400 ألف جنيه».
البدء من المنبع
عباس الطرابيلي يتساءل في مقاله في «الوفد»: «هل يا ترى نعرف أهمية أسواق الجملة للخضر والفواكه، مثل سوق العبور وسوق السادس من أكتوبر، وأيضاً أي أسواق مماثلة إقليمية، نقول ذلك ونحن نعرف خطورة هذه الأسواق بسبب كثرة عدد المترددين عليها والقادمين من مدن ومحافظات عدة، فضلاً عن الأيدي التي تداولت حصد وجمع كل هذه المنتجات، وما أكثرها، وهل يحملون الفيروس الرهيب، حتى إن لم يعلموا، ولكن الخطورة، موجودة ومؤكدة. ومهما وضع هؤلاء – وأكثرهم- لا يلتزم لا بالقناع ولا بـ«الجوانتي» البلاستيكي، ومهما استعملوا المطهرات، وهم عادة قليلاً ما يفعلون، نقول إنهم رغماً عنهم هم أخطر ناقلي الفيروس القاتل، بل هم وما ينقلون من منتجات أكثر من ينقلون الفيروس من قرية إلى السوق المركزي، وبالمثل من يتولى نقل الدجاج وغيره من الطيور من المزارع، وهي كلها على حواف المدن والقرى والطرق، وسياراتهم تتحرك باستمرار ولا تحمل فقط هذه الطيور، بل بالقطع تحمل أيضاً فيروس كورونا، فماذا نحن فاعلون؟ هل نقوم بتعقيم هذه الأسواق فجراً، أي قبل وصول كل المتعاملين معها من بشر ومنتجات، ثم يتم تعقيم كل السيارات والعربات، ولو كانت كارو قبل أن تدخل أي سوق، وهل تمتد عملية التعقيم إلى ما تحمل من خضراوات وفواكه، حتى لو كانت مجرد حزمة فجل أو جرجير أو بصل أخضر ونحن من عشاق كل ذلك، ثم تجري عملية التعقيم للعربات قبل أن تخرج، وتحويل كل السوق إلى «حجر زراعي وطبي» قبل أن يتم توزيع منتجاتها على تجار نصف الجملة، وكل من يتردد على الأسواق، إن ذلك كله ما يمكن أن نطلق عليه «الوقاية من المنبع» لأننا بذلك نحد من إمكانية تسرب أي فيروسات، من خلال هؤلاء الباعة وأيضاً المترددين، أو أي فيروسات تكون قد وصلت إلى كل المنتجات، حتى لو كانت خيارة أو جزرة، مما يؤكل بدون طبخ. والمنطق يقول بذلك، ولهذا علينا، بدون أي حرج إخضاع كل هذه الأسواق إلى أعمال الحجر الزراعي والبشري يومياً حتى لو اضطررنا إلى إغراق مناطق هذه الأسواق بالمبيدات والمطهرات، بل يجب أن تبدأ عملية هذه الإجراءات من المنبع، أي من القرى الإنتاجية نفسها قبل وأثناء تحميلها بالخضر والفواكه – يعني أول الطريق- ثم تتكرر العملية مرة أخرى قبل دخولها إلى السوق، عبور أو أكتوبر، أو أي عاصمة من المحافظات، وبذلك نمنع وبنسبة كبيرة أي احتمالات لانتقال الفيروس عبر كل هذه المنتجات، وعبر الذين يحملونها. وأحلم ببرنامج احترازي شديد القسوة لتنفيذ كل ذلك، فهذا هو المعنى الحقيقي لعملية الحجر الصحي، وهو في نظري أخطر من إلزام الناس- في القاهرة والإسكندرية- بوضع الماسك، المهم حماية المنابع».
كاريكاتير
ولذلك أصبح المواطن الفقير بائسا لا يبحث عن تكاليف علاجه من كورونا، وإنما عن لقمة عيشه، وهو ما علمناه من الرسام دعاء العدل في «المصري اليوم» لأنه كان في زيارة مسؤول كبير فشاهد بائسا يسأله تفتكر ها تتعدل عام 2020 فقال له: إسأل مدام عفاف في الدور الثالث.
مبادرة السيسي
أما أبرز ما نشر عن المبادرة التي قدمها الرئيس السيسي لحل الأزمة الليبية بجهود دولية في مؤتمر حضره كل من المستشار عقيلة صالح رئيس البرلمان الليبي والمشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني، واعلان حكومة فايز السراج في طرابلس رفضها فقد قال عنها في «الأخبار» جلال عارف: «لم يكن ممكنا لأردوغان أن يقوم بجريمته في ليبيا إلا مع إشارة خضراء من قوى كبرى ربما تري فيما يحدث مصلحة لها، ولعل حملة التلويح بالخطر الروسي كانت التمهيد الضروري لهذه الجريمة التي تدخل ليبيا والمنطقة في قلب صراع دولي وإقليمي، سوف تصل نيرانه إلى أيدي من أشعلوها بغباء شديد، وكأنهم لم يستوعبوا الدرس مما فعلوه من قبل في العراق وسوريا وكانوا في النهاية ضمن ضحاياه».
الضوء الأخضر
وفي «الأهالي» حذرت رئيس مجلس إدارتها أمينة النقاش، من وجود خطة لسحب الجيش المصري في معارك مع تركيا والميليشيات، تستهدف تحطيم قواه، واتهمت أمريكا بأنها أعطت الضوء الأخضر لأردوغان للتدخل وقالت: «كان من المتوقع أن يفرض المنتصر شروطه، فالمتحدث باسم حكومة السراج أعلن رفض المبادرة وعدم القبول بحفتر طرفا في التفاوض، وجاء موقف دول المغرب العربي ليدعم هذا الرفض، فالمغرب تمسك بمبادرة الصخيرات كأساس للتسوية السياسية، والجزائر أعلنت أنها تقف على مسافة واحدة من طرفي النزاع، وتدعو لتسوية سياسية للأزمة الليبية، بمعاونة من دول الجوار، بدون أن تؤكد قبولها لمبادرة القاهرة، أما تونس فالأغلب أن حدودها المشتركة مع ليبيا وتقع بعض نقاطها على بعد 175 كليومترا من العاصمة طرابلس، باتت مفتوحة بمساعدة حركة النهضة لتدفق السلاح والمرتزقة الأتراك وميليشيات الإرهاب الجهادي، لدعم السراج، كما سبق أن فعلت في سوريا. وتظل خاطئة كل حسابات لا تضع في الاعتبار أن التدخل العسكري التركي في ليبيا ما كان له أن يتمدد بهذا الشكل، بدون ضوء أخضر من الولايات المتحدة وبريطانيا وقادة حلف الأطلنطي، حتى لو أعلن بعضهم دعمه الشكلي لمبادرة القاهرة، وأن الدعوات التي تنطلق هنا وهناك تطالب بتدخل عسكري مصري في ليبيا، دعوات خطرة غير مسؤولة تستهين بأكبر جيوش دول حلف الاطلنطي وبرغبة تركية غربية في جر الجيش المصري إلى معارك تستهدف في المقام الأول تحطيم قواه وفي ظل فوضى القرار الدولي، لن يستطيع أحد أن يمنع مصر من الدفاع عن أمنها القومي بالطرق التي تلائمها وتحفظ حقوقها، ولعله من الأجدى في كل الأحوال أن تكثف الدبلوماسية المصرية جهودها لتمرير المبادرة من مجلس الأمن الدولي لوقف تحكم ميليشيات إرهابية في مصير التسوية السياسية في ليبيا».
من أجل سلامة الناس
من الأمور المؤذية جداً لمصر والمصريين أن نسير في شوارع لا تصلح لسير الناس، مليئة بالمطبات التي يسيطر على بعض المسؤولين فكرة أنها مفيدة في تقليل السرعة، وبالتالي تقليل الحوادث. المُشاهَد هو العكس تماماً، فالمطبات سواء المقصودة الاصطناعية أو غير المقصودة أيضاً، تترتب عليها حوادث طرق حين يكون الطريق خالياً من السيارات والسيارات تسير بسرعة، فتقفز السيارة لمسافة عالية على نحو يهدد حياة الراكبين والعابرين، وهذا ما شاهده مؤخرا معتز بالله عبد الفتاح في «اليوم السابع»، في طريق الواحات في أكتوبر، يقول الكاتب: «فضلا عن أنها تسبب التكدسات غير المنطقية، التي تعطل الجميع، ثم فجأة يسير الطريق بعد المطب بانسياب ملحوظ.
وحتى طريقة عمل كثير من المطبات تدل على غباء أو غل شديد من قبل من قاموا به، لتكتشف أن معظم السيارات مطالبة أن تأخذ المطب بالعرض لأنها لو أخذته في خط مستقيم فستصاب في قاع السيارة بما لا نعلم نتائجه. هنا يكون المطب مرتفعاً جداً فوق المطلوب بكثير، وكأن مصر لديها وفرة في المواد المستخدمة في عمل المطبات، تجد هذا في مارينا في الساحل الشمالي، وتجد هذا في الكثير من الطرق في القاهرة وبعض المحافظات.
ويظل السؤال: من الشخص المسؤول عن المطبات؟ هل هناك إدارة عامة للمطبات؟ هل هناك قياسات عالمية أو محلية لكيفية صناعة المطبات؟ أم أن كل واحد عايز يعمل مطب يعمل اللي بيطلع في دماغه؟ هذه المطبات تختلف عن التهالك في الفواصل الإنشائية الموجودة في بعض الكباري الرئيسية، من ضمنها على سبيل المثال (كوبري فيصل، الدقي، كوبري أكتوبر منزَل الزمالك)، الأمر الذي يؤدي في بعض الأحيان إلى تكدس واختناق مروري نتيجة خروج السيارات عن المسارات المخصصة لها لمسارات أخرى. نحن نبني طرقا جديدة عظيمة لكن الطرق القديمة في حاجةلأن نكف أذانا عنها، كما أننا أحياناً ما نقوم بسفلتة طرق ليست الأَوْلى بالسفلتة، ونقوم أحياناً بإزالة الإسفلت القديم وننتظر أسابيع وشهوراً حتى تتم سفلتة الطريق. طيب لماذا لا نقوم بإزالة القديم في يوم أو يومين قبل تجهيز الجديد؟ إن ردم الحفر في الطرق، ربما تكون له أولوية على عمل طريق جديد. وأقترح على المسؤولين في أي وزارة لها علاقة بالموضوع: إعملوا صفحة على فيسبوك، واطلبوا من الناس تصوير المطبات الغبية، ورفعها على الصفحة ومعها العنوان أو اسم الطريق، علشان نشتغل عليه شيلوا المطبات اللي بتطلّع عين الناس، الناس مش ناقصة، هم هيلاقوها من التعليم ولا التموين ولا الصحة ولا غلاء الأسعار، فنعمل لهم مطبات وحفر كمان؟».
ماراثون الامتحانات
أما السيد شحتة في «اليوم السابع» فينقلنا إلى الموضوع الذي يشغل بال الأغلبية يقول: «أيام قليلة تفصلنا عن انطلاق ماراثون امتحانات الثانوية العامة، الذي سيكون مختلفا بالكلية عما اعتدنا عليه طوال السنوات الماضية، في ظل ظروف استثنائية غير مسبوقة يعيشها مختلف دول العالم، ومن بينها مصر، بسبب انتشار فيروس كورونا، وهو ما يفرض على الطلاب وأولياء الأمور وجميع العاملين في الحقل التعليمي جهودا مضاعفة حتى تنتهي الامتحانات بسلام، حرصا على صحة الطلاب ومستقبلهم، وهي المهمة التي تكرس الدولة إمكانيات كبيرة من أجل إنجازها. أما وأن الأمر قد حسم بلا رجعة والامتحانات ستعقد في موعدها بعد إجراءات احترازية واسعة المدى، أعلنت عنها وزارة التربية والتعليم وأجهزة الدولة المختصة، فإن فريضة الوقت تقتضي من وجهة نظري أن يكرس أولياء الأمور الجزء الأكبر من طاقتهم لتقديم أكبر درجات الدعم المعنوي والنفسي لأبنائهم، خاصة أن الثانوية العامة ارتبطت في مخيلة المصريين بالضغط الكبير الذي تفرضه على البيوت منذ القدم. أما أبناؤنا الطلاب، فيجب عليهم إدراك أن الكثير مما يتم ترويجه على مواقع التواصل الاجتماعي ليس سوى شائعات لا تمت للواقع بأي صلة في كثير من الأحيان، وأن الدولة لن تدخر جهدا من أجل الحفاظ على صحتهم، كما أنها مشغولة للغاية بمستقبلهم. أحسب أنه كان من السهل، أن تعلن الدولة عن تأجيل امتحانات الثانوية العامة لمدة عام، أو حتى لعدة أشهر، وكان البعض سيسارع بالتصفيق والتهليل مشيدا بعظمة الخطوة، ولكن الحقيقة أن لصناعة القرار حسابات أخري، يتم عبرها دراسة الاحتمالات المختلفة واستطلاع رأي مختلف الجهات المختصة، ثم اتخاذ الخطوة بعناية حتى لو أثارت انتقادا لدى بعض الأشخاص. حسابات العاطفة تضر أكثر مما تفيد في أحيان كثيرة، وطريقة تقديم البحث التي تم الاعتماد عليها في صفوف النقل، لا تصلح أبدا لتقييم الطلاب قبل مرحلة الالتحاق بالدراسة الجامعية، التي تقتضي عقد اختبارات شاملة لقياس مستوى التحصيل والفهم، حتى يحصل كل طالب على حقه كاملا، ويتمكن من الالتحاق بالكلية التي يستحقها، لينضم بعد ذلك لخدمة مجتمعه. كما أن تأجيل الامتحانات لعام أو لعدة أشهر، الذي نادى به البعض كان يتضمن تفريطا واضحا في حق شريحة كبيرة من الطلاب، وتجميدا غير مبرر لمستقبلهم لعام أو حتى أشهر، تأمل الصورة بدقة كاملة وبموضوعية وبتجرد كامل، يؤكد على أن إجراء الامتحانات وفق إجراءات وتدابير احترازية دقيقة هو الخيار الأمثل للحفاظ على مستقبل الطلاب، جنبا إلى جنب مع حماية أرواحهم وأرواح المراقبين وجميع القائمين على الامتحانات من الألف إلى الياء. المعلمون سواء كانوا مراقبين في اللجان أو في إدارة الكونترول يلعبون دورا حيويا هذا العام في العبور بماراثون الثانوية العامة إلى بر الأمان حرصا على مستقبل الطلاب. أظن أن الجميع مدعو للهدوء وضبط النفس، كي يتمكن الطلاب من عبور امتحانات الثانوية العامة إلى بر الأمان، فليس من مصلحة أب أو معلم، أو حتى أخ أو صديق أن يكون جزءا من ضغط نفسي غير مبرر على أبنائنا وأخواتنا الطلاب».