تركيا: جماعات متشددة تحاول تقويض الهدنة في إدلب وتسيير الدورية الروسية التركية الـ16

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي» : تشهد محافظة إدلب ومحيطها شمال غربي سوريا، تصعيداً غير مسبوق بين تركيا وروسيا، بعد أن قصفت هذه الأخيرة مواقع مدنية في ريف إدلب، وسمحت لقوات النظام السوري بتنفيذ قصف صاروخي على مناطق في ريف حماة، في حين تشهد أجواء إدلب تحليقاً مكثفاً لطائرات الاستطلاع الروسية، إذ يجري ذلك وسط قلق أممي، وتأكيد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن أنقرة لن تسمح بتحويل إدلب السورية إلى بيئة صراع مجدداً، رغم زيادة النظام من استفزازاته في الآونة الأخيرة.
وقال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار أمس إن جماعات متشددة في منطقة إدلب شمال غربي سوريا تحاول تقويض وقف إطلاق النار المستمر منذ ثلاثة أشهر والذي توصلت إليه تركيا وروسيا لكن الاتفاق لا يزال قائما. وأضاف أكار في مقابلة مع قناة الخبر «هناك بعض الجماعات المتشددة، بعضها جماعات غير معروفة لها أجندتها الخاصة، تحاول تقويض وقف إطلاق النار وتنتهكه، لكننا نناقش الأمر مع نظرائنا الروس ولا يزال اتفاق الخامس من مارس قائما». ولم يأت أكار على ذكر الضربات الجوية التي تعرضت لها قرى عدة تسيطر عليها المعارضة السورية يوم الاثنين والتي كانت أولى الضربات الجوية منذ بدء وقف إطلاق النار في آذار/مارس.

قوات النظام تنفذ قصفاً صاروخياً وسط تحليق مكثف للمقاتلات الروسية شمال غربي البلاد

وقالت رئاسة الجمهورية التركية، إن أنقرة تواصل مبادراتها كدولة محورية في موضوع عودة إدلب لمنطقة آمنة دائمة، مشيرة إلى أنها حققت مكاسب كبيرة في حماية المدنيين، ووقف تدفق اللاجئين، ومكافحة الإرهاب. ونشرت رئاسة دائرة الاتصال برئاسة الجمهورية، مساء أول أمس، على حسابها الرسمي بموقع «تويتر» تحت عنوان «لماذا إدلب مهمة بالنسبة لتركيا؟»، مقطعاً مسجلاً بخصوص إدلب، يجسد المأساة التي تشهدها المنطقة، ومشاهد من العمليات التي نفذتها القوات المسلحة التركية هناك، ويؤكد على أن «تركيا أهم جهة لحل الحرب الداخلية في سوريا التي شارفت على عامها العاشر، فيما تستضيف أكبر نسبة للاجئين السوريين على مستوى العالم، وكذلك الأكثر تضررًا من الحرب الداخلية في سوريا التي ترتبط بها بحدود برية تبلغ 911 كم».
وتواجه تركيا تحدّياً كبيراً في سوريا، على خلفية إصرار حلفاء النظام السوري على التصعيد، الأمر الذي دفعها حسب مصادر تركية لـ»القدس العربي» إلى خطوات عدّة، من أجل اعتراض مساعي حلفاء النظام السوري وعلى رأسها تعزيز تواجدها العسكري بشكل غير مسبوق في منطقة خفض التصعيد، ودعم فصائل المعارضة لوجستياً، إضافة إلى تكثيف المباحثات السياسية مع الولايات المتّحدة الأمريكية لدعم جهودها في الحفاظ على نظام وقف إطلاق النار في صيغته المحددة بإطار الاتفاق الأخير.
من جهته قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن قصفاً صاروخياً نفذته قوات النظام ليلة الأربعاء، على مناطق في الفطيرة وكنصفرة وسفوهن بجبل الزاوية، والعنكاوي بسهل الغاب في ريف حماة الشمالي الغربي، في حين تشهد أجواء إدلب تحليقاً مكثفاً لطائرات استطلاع، حيث تحلق المقاتلات الروسية منها في أجواء جبل الزاوية، بينما تحلق التركية في أجواء مدينة إدلب وريفها الشمالي. ويأتي القصف متزامناً مع تسيير الدورية الـ16 بين القوات الروسية ونظيرتها التركية على أوتوستراد اللاذقية – حلب الدولي، حيث انطلقت العربات صباح الأربعاء من منطقة ترنبة شرق إدلب وسارت على اتستراد «ام 4» وتوجهت نحو منطقة محمبل غرب إدلب على اتستراد حلب – اللاذقية.
أممياً، أعربت الأمم المتحدة، ليل الثلاثاء، عن «القلق بشأن سلامة وحماية 4 ملايين مدني شمال غربي سوريا، حيث تم إبلاغنا عن أول غارات جوية، منذ وقف إطلاق النار في 5 مارس (آذار)». وقال المتحدث باسم الأمين العام ستيفان دوجاريك عبر دائرة تلفزيونية مع الصحافيين بمقر الأمم المتحدة في نيويورك ان «غارات جوية وقعت الاثنين، أثرت على تجمعات سكانية عدة في محافظة إدلب، وزملاؤنا في المجال الإنساني قلقون بشأن سلامة وحماية 4 ملايين مدني في شمال غرب سوريا، ولا توجد تقارير لدينا عن وقوع إصابات، ولكن ورد أن المدنيين غادروا المناطق المتضررة، ولا يزال حجم النزوح غير واضح». وأوضح المتحدث الرسمي أن «الضربات الجوية المبلغ عنها تأتي إلى جانب التقارير المستمرة عن القصف المدفعي، الذي أثر سلباً على المجتمعات المحلية». ودعا دوجاريك جميع الأطراف إلى «الاستجابة لنداءات الأمين العام والمبعوث الخاص للأمم المتحدة غير بيدرسن من أجل وقف كامل لإطلاق النار لتمكين المجتمعات من مواجهة جائحة كورونا».
وفي 9 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، أطلق الجيش التركي بمشاركة الجيش الوطني السوري، عملية «نبع السلام» شرق نهر الفرات شمالي سوريا، لتطهيرها من مقاتلي «ي ب ك/ بي كا كا» و»داعش»، وإنشاء منطقة آمنة لعودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم. وفي 17 من الشهر نفسه، علق الجيش التركي العملية بعد توصل أنقرة وواشنطن إلى اتفاق يقضي بانسحاب الإرهابيين من المنطقة، وأعقبه اتفاق مع روسيا في سوتشي 22 من الشهر ذاته.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية