الاتفاق الائتلافي بين “ثغرة” تهين غانتس وحاجة نتنياهو إلى انتخابات قريبة

حجم الخط
0

1- لقد مر 25 يوماً منذ تم خلط الزيت والماء في الحكومة الـ 35، وتواصلت أمس عملية طبيعية لفصل السوائل. لا يهم كم سيخلط الليكود و”أزرق أبيض” هذه السوائل وكم من الحقائب الوزارية ستطفو على السطح، لكن الفروقات ظاهرة للعيان. قرار محكمة العدل العليا إلغاء القانون الذي يمكن من مصادرة الأراضي الفلسطينية وضع الحزبين، أول أمس، في مواجهة حول موضوع يحبانه: المحكمة العليا.

“أزرق أبيض” يعتبر هذا الحدث فرصة انتخابية كي يعيدوا إليهم مؤيدين تركوهم وذهبوا إلى “يوجد مستقبل” في أعقاب الانضمام إلى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وكي يظهروا لمصوتي “أزرق أبيض” بأنه من الأفضل التأثير من الداخل على الانتقاد من الخارج. وعلى الفور بعد قرار الحكم، كما أن الأمر جاء من أعلى، غردت شخصيات الحزب الرفيعة بأنها لن تسمح بمحاولة للالتفاف على القرار. وحتى غابيأاشكنازي الذي لم يجر أي مقابلة منذ أداء الحكومة لليمين، ولم يقل أي شيء مهم، كسر صومه لـ”تويتر” وكتب: “سنهتم باحترام أي قرار للمحكمة العليا ولن نسمح بأي مس لسلطة القانون”.

في الليكود مثلما في الليكود. أعضاء الكنيست الصغار يقومون بتسخين المحركات بتصريحات نارية، ونتنياهو يجلس على الجدار كي يرى اتجاه هبوب الرياح. هو منشغل بالدفع قدماً بضم المستوطنات ويربط بينه وبين قانون المصادرة، ولا شأن له بالمبادرة إلى مواجهة سياسية في الشهر المقبل.

2- حسب الاتفاق الائتلافي، يمكن بدء النقاشات العملية حول ضم المستوطنات من 1 تموز. أشكنازي شخصياً ضد هذا الأمر، أما غانتس فليس له رأي كالعادة، وسيكون رأيه مثل رأي رؤساء الأجهزة الأمنية. والسؤال الذي يقف أمامهما سياسي، ويرتبط بالطبع بطبيعة وعمق خطة الضم التي سيعرضها نتنياهو. يعرف “أزرق أبيض” أنه لا يمكنه المبالغة في المعارضة بعد أن أعطوا نصف موافقة في الاتفاق الائتلافي. ومقابل نتنياهو، اختاروا النضال من أجل الجهاز القضائي. أما في المواضيع السياسية –رغم البرود الذي يظهرونه تجاه الضم– فيشعرون أن المعركة خاسرة.

3- عدا عن مواضيع الضم والمحكمة العليا وتبادل اللسعات بين الوزراء، يحاول نتنياهو الحفاظ على أجواء لطيفة في الحكومة. أمس، اتصل غانتس بنتنياهو لتهنئته بعيد ميلاده. يحاول الحزبان طرح مشاريع مشتركة مثل ترتيب شرعية القنب. ولكن أعضاءهما يعرفون أن هذه الحكومة لن تكون أيامها طويلة.

ومن هم في محيط نتنياهو قالوا إن مرحلة تقديم البينات في محاكمته هي التي ستحدد موعد الانتخابات. ومحاموه يحاولون كسب ما يمكنهم من الوقت، على الأقل سنة أو أكثر، لمنحه مجالاً للمناورة السياسية. لدى نتنياهو احتمالان للتصرف أثناء مناقشة البينات، وهما ليسا مثالين على أقل تقدير. المثول للنقاشات سيقتضي منه أن يأتي إلى المحكمة ثلاث مرات في الأسبوع، 8 – 9 ساعات في كل مرة، لمدة بضعة أشهر. وإذا لم يمثل فإنه فعلياً يحرر محاكمته نفسياً ويضع مصيره الجنائي في أيدي محام شاب. نتنياهو منشغل جداً في إدارة الدفاع في قضيته وهو يمر بنفسه على كل المواد. ويصعب التصديق بأنه لا يرغب في النظر إلى شهود الدولة مباشرة في العيون.

4- من أجل إلغاء المحاكمة يحتاج نتنياهو إلى انتخابات أخرى. الإعلان السياسي الأكثر أهمية في الـ 25 يوم الأخيرة جاء من موشيه غفني (يهدوت هتوراة) أمس، في لجنة المالية. ورغم ولع نتنياهو المعروف بالميزانيات لمدة سنتين، فقد أعلن غفني أمس بأن هناك حاجة إلى ميزانية لمدة سنة واحدة، كي تعالج موضوع كورونا.

الميزانية ذات المدى القصير هي مخرج لنتنياهو من الاتفاق مع غانتس. وبسبب قلة تجربته المثيرة للشفقة، فقد أبقى رئيس الحكومة البديل ثغرة في القانون الذي ينظم الحكومة. نتنياهو وعد غانتس بميزانية لمدة سنتين، 2020 – 2022، ولم يتم تحديد أنظمة تشريع تعاقبه إذا لم يجيز الميزانية. أي أنه إذا لم تتم إجازة ميزانية الحكومة في آذار 2021 فسيبقى نتنياهو رئيساً للحكومة. وهو في الحقيقة لا يمكنه إقالة غانتس، لكنه سيهينه نهائياً. هل ينوي نتنياهو فعل ذلك؟ لا يمكن معرفة ذلك. فهو دائماً يفتح احتمالات سياسية ويفحص إمكانية تحققها من خلال الحركة. وليس له هدف واحد، بل عشرة أهداف يحاول تطبيقها حسب الوضع المعطى.

5- كبار رؤساء الليكود يتعاملون مع الانتخابات القادمة كحقيقة مفروغ منها. والسؤال الوحيد هو: هل ستجري في الشتاء أم في الربيع؟ “على الأكثر سنجلب قانون حل الكنيست”، قال وزير في حكومة الليكود، “حينها سيكون غانتس رئيس حكومة لثلاثة أشهر. فهل تعتقد أن هذا سيجلب له الأصوات أم سيبعدها عنه؟”.

بقلم: حاييم لفنسون
هآرتس 11/6/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية