لندن – “القدس العربي” : أخيراً وبعد طول انتظار، عادت الحياة إلى الملاعب الإسبانية، باستئناف ما تبقى من حملة الليغا 2019-2020، بعد توقف دام ثلاثة شهور، بسبب الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الحكومة المركزية في النصف الأول من مارس/آذار الماضي، للحد من تفشي فيروس كورونا في الأقاليم الـ17، وجاءت اللحظة التي طال انتظارها لعشاق الليغا وكرة القدم الحقيقية، بإطلاق صافرة بداية أولى مؤجلات الأسبوع الـ28، والتي استهلها الإخوة الأعداء إشبيلية وريال بيتيس يوم الخميس الماضي بدربي الأندلس على ملعب “رامون سانشيز بيثخوان”، وستختتم مساء اليوم الأحد بمواجهة ريال مدريد ضد إيبار على ملعب “سانتياغو بيرنابيو”، ليتبقى بعد ذلك عشر جولات حاسمة في الحرب الشعواء بين الكبيرين الريال وبرشلونة على اللقب.
برشلونة قبل الجائحة
بالعودة بالذاكرة إلى وضع برشلونة ونتائجه قبل تجميد النشاط، فأقل ما يمكن قوله إنها كانت متقلبة، ولولا سحر لونيل ميسي وإصراره على تقمص دور المخلص، بتأثير غير طبيعي على نتائج الفريق، لغرق النادي في مشاكله الإدارة والفنية، بعد تدهور العلاقة بين كبار النجوم، وعلى رأسهم البرغوث بأعضاء مجلس الإدارة، بمن فيهم الرئيس جوزيب ماريا بارتوميو والمدير الرياضي إيريك أبيدال، كما حدث بعد فترة قصيرة من إقالة المدرب السابق إرنستو فالفيردي، حين أطلق أبيدال العنان لنفسه في مقابلة مع صحيفة “موندو ديبورتيفو”، بالغ خلالها في انتقاد وتوبيخ اللاعبين، لدرجة إلقاء اللوم عليهم وتحميلهم مسؤولية اهتزاز النتائج وطرد المدرب، بزعم أن الإدارة فعلت ذلك بناء على رغبة اللاعبين، لينفجر فيه ميسي ببيان ناري عبر منصاته على مواقع التواصل الاجتماعي، مفاده باختصار شديد “توقف وركز في عملك على طاولة المفاوضات وإلا ستكون العواقب وخيمة”، ناهيك عن فضيحة تسريب اتفاق الرئيس مع إحدى الشركات الافتراضية على الشبكة العنكبوتية، لتحريض المشجعين والرأي العام على كبار النجوم، مقابل تلميع بارتوميو ومجلس إدارته قبل انتخابات الجمعية الانتخابية، حتى المدرب الجديد كيكي سيتيين تصادم مع القائد على الملأ، باختلاف في وجهات النظر بينهما حول قدرة وإمكانات الفريق في الذهاب بعيدا في دوري أبطال أوروبا، حيث يعتقد ليو أن المستوى الذي كان عليه البلوغرانا قبل الجائحة، لا يؤهله للفوز بذات الأذنين السادسة في تاريخه، بينما يرى المدرب العجوز العكس. مع ذلك، ظل البارسا متشبثا بفرصه في الفوز بالدوري الإسباني والأبطال، بعد نجاحه في استعادة صدارة الليغا في الأسبوع التالي لخسارته أمام ريال مدريد بهدفين نظيفين في كلاسيكو “سانتياغو بيرنابيو”، وذلك بالفوز على ريال سوسييداد بهدف وحيد سجله ميسي من علامة الجزاء قبل نهاية اللقاء بتسع دقائق، في الوقت الذي تجرع فيه زين الدين زيدان ورجاله من مرارة الهزيمة أمام ريال بيتيس بهدفين لهدف، لتأتي الجائحة بأفضل سيناريو لالتقاط الأنفاس في “كامب نو”، منها حافظ الفريق على ماء وجهه باعتلاء صدارة الدوري حتى إشعار آخر، بعد خيبة الأمل المزدوجة بالخروج من الكأس السوبر المحلية بنظامها الرباعي الحديث على يد أتلتيكو مدريد من الدور نصف النهائي، وتوديع كأس ملك إسبانيا من الدور ربع النهائي بالسقوط في “سان ماميس” أمام أتلتيك بلباو، ومنها أيضا وجد سيتين متسعا من الوقت لشرح أفكاره حتى يتمكن الجميع من استيعابها وهضمها، على أمل تطبيقها بشكل عملي في فترة ما بعد كورونا، وبالطريقة التي وعد بها أنصار النادي يوم وصوله “كامب نو”، بإعادة أسلوب “التيكي تاكا”، بدلا من النسخة الباهتة التي كان عليها الفريق في عهد فالفيردي، ولم تتغير كثيرا في بداية رحلة كيكي، لضيق وقته مع اللاعبين.
عوامل حاسمة لتتويج برشلونة
ربما بلغة الأرقام والإحصائيات، يكون برشلونة الطرف الأوفر حظا لانتزاع اللقب، نظرا لتمرسه على الاحتفاظ بالصدارة بيد من حديد، كلما أحكم سيطرته عليها في آخر 11 أسبوع، فمن أصل 19 مرة تصدر خلالها الليغا في آخر 11 جولة، حقق اللقب 15 مرة ولم يتنازل عن الصدارة سوى 4 مرات، آخرها في موسم 2006-2007. في المقابل، نجح الميرينغي في اقتناص اللقب 6 مرات من أصل 32 مرة كان مبتعدا فيها عن الصدارة في مثل هذه المرحلة من الموسم، لكن على أرض الواقع، ستكون هناك عوامل حاسمة ليحافظ البارسا على مكانه في مقدمة جدول الترتيب العام، منها مدى قدرة المدرب على إعادة الصلابة لخط الدفاع، الذي كان الحلقة الأضعف في الفريق منذ بداية الموسم وحتى تجميد النشاط، لعدم وجود قلب دفاع على نفس مستوى جيرار بيكيه، أو حتى بديل يمكن الاعتماد عليه في عملية “المداورة” مع قائد الدفاع لإراحته في المباريات المضمونة، حفاظا على معدلاته البدنية حتى نهاية الموسم، بدلا من استهلاكه بشكل متواصل وهو على أعتاب منتصف الثلاثينات، ما انعكس بشكل سلبي على الدفاع مع بدء ازدحام جدول المباريات في النصف الثاني، هذا بجانب المستوى غير المقنع للفرنسي كليمنت لينغليه، بظهوره بصورة بعيدة تماما عن المعايير المطلوبة في قلب الدفاع الأساسي لفريق بحجم برشلونة، حتى مواطنه صامويل أومتيتي، فقد القدرة على المنافسة على مكان في التشكيلة الأساسية، لتأثر مستواه فنيا وبدنيا بالكم الهائل من الإصابات التي أبعدته عن الملاعب في آخر موسمين. بالإضافة إلى ذلك، صداع مركز الظهير الأيمن، بعد فشل البرتغالي نيلسون سيميدو في السير على خطى داني ألفيش، بعروض أقل ما يقال عنها للنسيان، وهو ما جعل سيتيين يعتمد على سيرجي روبرتو في مركز المدافع الأيمن، كما كان يفعل فالفيردي، للحد من كوارث سيميدو، ونفس الأمر ينطبق على مركز المدافع الأيسر، بعد تقدم خوردي ألبا في السن، بكسر حاجز الـ31 عاما وزيادة مشاكله مع الإصابات، ما أفقد البارسا واحدا من أهم مفاتيح لعبه على الرواق الأيسر، لفارق الجودة والخبرة بينه وبين القادم من ريال بيتيس جونيور فيربو، الذي فشل في استغلال الخلطة السحرية في الخط الخلفي، بإنعاش المدافعين وإعادتهم لأفضل حالاتهم الفنية البدنية، ومن ثم الاستقرار على أربعة أساسيين، لتفادي أبرز مشاكل فترة ما قبل كورونا، والتي كانت تكمن في قلة الانسجام والتفاهم بين الحارس تير شتيغن والمدافعين، لكثرة استبدال المدافعين وعدم الاستقرار على رباعي ثابت لا يتغير إلا في أضيق الحدود كما يفعل يورغن كلوب في ليفربول، وإلا سيواجه البارسا صعوبة بالغة في تأمين الصدارة حتى نهاية الموسم.
نفحات ميسي والمنقذ
أحد أهم الأشياء التي يحتاجها سيتيين في ما تبقى من الموسم، أن تبتعد لعنة الإصابات عن ميسي، وأن يحافظ على لحظاته الإبداعية وتأثيره، على الأقل بنفس الطريقة التي كان عليها قبل التوقف الطويل، بتسجيل 19 هدفا وتقديم 12 تمريرة حاسمة من مشاركته في 22 مباراة على مستوى الدوري المحلي، ونفس الأمر بالنسبة للمنقذ الأمين تير شتيغن، الذي يصنفه عشاق النادي وخبراء التحليل بالرجل الثاني في “كامب نو”، لتصدياته المذهلة، التي ساهمت بطريقة أو أخرى في بقاء البارسا في صدارة الليغا. بالإضافة إلى ذلك، يحتاج كيكي الاستفادة بشكل حقيقي من صفقات 2019 الباهظة، والإشارة إلى الأنيق أنطوان غريزمان والهولندي فرينكي دي يونغ، اللذين كبدا الخزينة قرابة الـ200 مليون يورو، مع ذلك، لم يعبران عن نفسيهما بالطريقة المتوقعة أو المنتظرة منهما، وذلك لسوء توظيف الاثنين، بالاعتماد على القادم من أياكس كلاعب وسط ثالث وأحيانا كجناح بأدوار دفاعية، رغم أن مركزه الأصلي الذي يبدع فيه هو لاعب الوسط المحوري، لكنه لا يلعب في مركزه لوجود سيرجيو بوسكيتس. أما المهاجم الفرنسي، فيتم الاعتماد عليه في مركز الجناح الأيمن، أو مهاجم ثالث بجوار ميسي ولويس سواريز قبل إصابته، بينما مع أتلتيكو مدريد كان يعول عليه دييغو سيميوني كمهاجم ثان جنبا إلى جنب مع دييغو كوستا، وأحيانا كان يشركه في مركز المهاجم الوهمي، وهذه معضلة تحتاج تدخل المدرب، إذا أراد إخراج أفضل ما لدى دي يونغ وغريزمان، ومن الأمور الحاسمة الأخرى بالنسبة للبارسا في صراعه مع الريال لحسم اللقب، تجنب ما حدث منذ بداية الموسم وحتى الجائحة، بالاعتماد على 12 لاعباً في أكثر من 1000 دقيقة، والسبيل الوحيد هو التناوب وإعطاء دقائق أكثر لأبناء الأكاديمية، في مقدتهم انسو فاتي وريكارد بويغ، مع ضرورة التعامل بذكاء مع لياقة لويس سواريز وخوردي ألبا بعد عودتهما من الإصابة، منها منع حدوث أي مخاطرة، ومنها أيضا تفادي صداع الإصابات العضلية التي ضربت نجوم البوندسليغا بعد استئناف النشاط في ألمانيا. أما العنصر الأخير الحاسم، فيبقى في تعامل ميسي ورفاقه مع كل مباراة على أنها نهائي كأس، لتبقى الصدارة في مأمن حتى إطلاق صافرة النهاية.
الملكي قبل كورونا
عانى زين الدين زيدان ورجاله من تخبط واهتزاز في النتائج والمستوى قبل أزمة كورونا، على غرار انتصاره الثمين على البارسا في الكلاسيكو بهدفي فينيسيوس جونيور وماريانو دياز، وحدث ذلك بعد حصوله على نقطة واحدة في مباراتين أمام سيلتا فيغو وليفانتي. والكارثة، أنه لم يستغل الدفعة المعنوية الهائلة بقهر العدو الأزلي، بسقوط في الأسبوع التالي أمام ريال بيتيس، ليتنازل طوعا عن الصدارة لبطل آخر موسمين، وهي كانت أكبر مشكلة يعاني منها اللوس بلانكوس منذ تسلم زيزو الدفة الفنية للمرة الثانية في ربيع العام الماضي، والمتمثلة بعدم ثبات النتائج والأداء، تارة للإصابات التي حرمت الفريق من أهم عناصره في جُل أوقات الموسم، مثل ماركو أسينسيو، الذي خضع لعملية في الرباط الصليبي في أغسطس/آب الماضي، وعلى إثرها لم يركل الكرة ولو مرة حتى الآن، كذلك الغالاكتيكوس الجديد إيدين هازارد، لم يكن محظوظا بما فيه الكفاية، لتعرضه لثلاث انتكاسات، بدأها بالغياب عن أول أربع مباريات في الموسم الجديد، وختمها بإصابة بداية العام، التي كانت ستمنعه من اللعب حتى النهاية لولا توقف النشاط، وتارة أخرى للهبوط الجماعي في مستوى اللاعبين، خصوصا رجاله الكبار المخلصين، الذين وصلوا بالفعل لقمة التشبع من البطولات. لكن في المقابل، كانت هناك بصمات إيجابية، لعل أبرزها عودة هيبة حراسة المرمى، بالصورة الهوليوودية التي ظهر عليها الحارس البلجيكي تيبو كورتوا، بتصديات ورشاقة وحُسن توقع وغيرها من المميزات المطلوبة في حامي عرين النادي الملكي، ونفس الأمر بالنسبة لخط الدفاع، الذي تحول فجأة من الحلقة الأضعف في الفريق إلى مصدر القوة والأمان، ويرجع ذلك في المقام الأول، للحالة الجيدة جدا التي كان عليها القائد سيرجيو راموس وشريكه الفرنسي رافاييل فاران، ومعهما المدافع الأيمن المفضل داني كاربخال، وعودة المنافسة في الجهة اليسرى بين المخضرم مارسيلو والفرنسي الصلد فيرلاند ميندي، ما عزز قوة الدفاع وحراسة المرمى، ليكون الأقوى في الليغا حتى هذه اللحظة. وتخلص زيدان من صداع الحلقة الفارغة بين الدفاع والوسط، بالاعتماد على الاكتشاف الأوروغواني فيدريكو فالفيردي جنبا إلى جنب مع ابن قارته كاسيميرو، على حساب أسماء بحجم لوكا مودريتش وتوني كروس وآخرين. فقط مشكلته الفنية الوحيدة، كانت تكمن في غياب الهداف الحاسم القادر على تقمص دور كريستيانو رونالدو، بعد فشل لوكا يوفيتش في تقديم نفس النسخة التي كان عليها مع آينتراخت فرانكفورت الموسم الماضي، مع آفة كريم بنزيما التي لا تتغير أبدا، بعدم الحفاظ على معدله التهديفي لفترات طويلة، هذا بخلاف مشكلة قلة خبرة الثنائي البرازيلي فينيسيوس ورودريغو غوس، والتي كلفت الريال نقاطا ومباريات تندرج تحت مسمى “مباريات في المتناول”، ويتجلى وضع الريال المتذبذب هذا الموسم على مستوى البطولات، بنجاحه في اقتناص الكأس السوبر الإسبانية، وبعدها بأسابيع قليلة ودع كأس الملك بالهزيمة في عقر داره أمام ريال سوسييداد بنتيجة 3-4 في الدور ربع النهائي، ثم وضع نفسه على المحك في بطولته المفضلة دوري الأبطال، بخسارة على نفس الملعب أمام مانشستر سيتي بنتيجة 1-2 في ذهاب دور الـ16، وفي الأخير تنازل بغرابة عن الليغا قبل تعليق النشاط.
ماذا يحتاج زيدان؟
كما كانت فترة التوقف مهمة لكيكي سيتيين، فهي كانت كذلك بالنسبة لزيزو، على الأقل ليستعيد أسلحته الفتاكة، متمثلة في هازارد وأسينسيو بعد تعافي الاثنين من الإصابة، ولا شك أبدا أن عودتهما ستعطي إضافة هائلة للخط الأمامي، وكأن النادي وقع مع صفقتين من الطراز العالمي خصيصا لآخر 11 مباراة في الموسم، والأهم من ذلك، للتخلص من العقم الهجومي المبالغ فيه، وهو عامل حاسم ويعول عليه زيدان كثيرا لمواصلة مطاردة برشلونة حتى صافرة نهاية الموسم، وبنفس الأهمية، يحتاج أن يحافظ رباعي الدفاعي على سجلهم المثير للإعجاب في هذه الحملة، باستقبال أقل من هدف في المباراة، كما تقول الأرقام باهتزاز الشباك 19 مرة في 27 مباراة في الدوري، وقبل أي شيء، التعلم من أخطاء الماضي، بعدم العودة إلى الفصول الباردة، كما حدث في آخر مباراة قبل التوقف أمام مضيفه الأندلسي، ومباراتي السيلتا وليفانتي، بإهدار نقاط لا تليق بالفريق الذي يبحث عن اللقب، وهذا لن يحدث إلا بحفاظ اللاعبين على تركيزهم في المباريات الـ11 المتبقية، بداية من سهرة اليوم أمام إيبار، ثم القتال على الـ30 نقطة المتبقية في آخر 10 مباريات، خصوصا اختباراته المعقدة أمام الفرق التي تنافس على مكان مؤهل لدوري الأبطال واليوروبا ليغ، كمباراتي الجولتين المقبلتين أمام فالنسيا وريال سوسييداد، بنسبة تزيد على 90% ستحدد نتيجة المباراتين فرص الريال في منافسة ميسي ورفاقه، إلا إذا حدثت مفاجآت غير متوقعة في مباراتي البارسا ضد ليغانيس وإشبيلية في نفس الفترة. ومن الأمور المهمة التي يحتاج لها زيدان، استنساخ ما فعله في موسم 2016-2017 (آخر موسم توج فيه الريال بالليغا)، بالتفنن في عمل المداورة، بالاستفادة من أسماء مثل خاميس رودريغيز وناتشو فيرنانديز وكوفاسيتش ودانيلو ولوكاس فاسكيز وأسينسيو وموراتا وكوينتراو، لم تكن عناصر أساسية، لكنها حصلت على فرصتها وساهمت في إضافة عمق كبير لتشكيل الملكي، ليظفر الفريق بالدوري وبدوري الأبطال في ذاك الموسم، والآن وبعد تعافي كل المصابين، أصبحت أمامه فرصة لتكرار نفس السيناريو، بالاستفادة من لاعبين مثل ناتشو وفينيسيوس ورودريغو وفاسكيز وخاميس رودريغيز وغاريث بيل وإيدير ميليتاو وآخرين… فمن يا ترى ستخدمه الظروف والعوامل الحاسمة ليكون بطل الليغا في عام كورونا. هذا ما سنعرفه الشهر المقبل.