تفعيل قانون «قيصر» الأمريكي اليوم… قد يرسم خريطة طريق نهاية النظام السوري

هبة محمد
حجم الخط
2

دمشق – «القدس العربي» : في أقسى درجات الضغط على النظام السوري، أعلن الحساب الرسمي للسفارة الأمريكية في دمشق دخول قانون قيصر «حيز التنفيذ»، وذلك بعد مناقشات استمرت بضع سنوات، وذكرت السفارة عبر حسابها الرسمي على موقع «فيسبوك» إنه «مع دخول العقوبات حيز التنفيذ بموجب قانون قيصر، تواصل الولايات المتحدة التزامها بضمان وصول الدعم الإنساني الدولي للمدنيين الموجودين في سوريا من خلال التنسيق الوثيق بين الشركاء الدوليين».
وقبيل أن يدخل قانون قيصر، الذي يحمل اسم المصور الذي جمع صوراً لحوالي 55 ألف ضحية، قضت في المعتقلات السورية، حيز التنفيذ، أوضحت سفارة الولايات المتحدة «أن بشار الأسد ونظامه يهدر عشرات الملايين من الدولارات شهرياً لتمويل حرب لا داعي لها ضد الشعب السوري بدلاً من توفير احتياجاته الأساسية، فهو مسؤول بشكل مباشر عن الانهيار الاقتصادي في سوريا».

بدء العقوبات الأمريكية الأقسى… وتشمل «محور الممانعة» بكامله

ورغم أن القانون امتداد لسلسلة من العقوبات الأمريكية على النظام التي بدأت منذ عام 1979، إلا أنه الأول من نوعه من حيث العقوبات الشاملة على النظام، إذ لم يتم فرض أيَّة عقوبات بهذا الشمول في وقت سابق.

شل حركته

المدير التنفيذي لمنظمة الطوارئ السورية المساهمة في ملف قيصر معاذ مصطفى يقول لـ «القدس العربي» إن قانون قيصر يدخل فعلياً حيز التنفيذ في اليوم الأربعاء، أما مدى تطبيقه فهو طويل الأمد وعلى درجات متتالية، والعمر الافتراضي للقانون هو 10 سنوات قابل للتجديد، وفي المقابل من الممكن أن تتوقف كل العقوبات المشمولة ضمن قانون قيصر بشكل فوري، وهذا مشروط بتوقف النظام السوري عن قتل المدنيين وإطلاق سراح المعتقلين كافة في سجونه، والدخول في الحل السياسي المنصوص عليه دولياً.
قانون قيصر هو «إنذار أو تحذير» حسب وصف المتحدث، لكل جهة تتعامل مع بشار الأسد اليوم أو تفكر في ذلك غداً، وهذا القانون يأتي في وقت مهم، 80% من إجمالي السكان يعيش تحت خط الفقر في سوريا، وأكثر من نصف الشعب السوري مهجر خارج منازلهم، وأكثر من نصف مليون قتيل على يد النظام وداعميه، ومئات الآلاف داخل المعتقلات، لذلك القانون سيعاقب الأثرياء في النظام على اعتبارهم سارقين للشعب السوري، وسيعاقب القانون أي دولة سواء كانت حليفة أو على خلاف مع الولايات المتحدة تفكر بالتطبيع مع النظام.
وسيكون للقانون تأثير كبير على المجرمين في سوريا، فهو يهتم بشؤون السوريين، وسيراعي أي تأثيرات سلبية للحياة المدنية، لذلك فإن عملية التطبيق دائمة وقائمة لتؤكد إيقاف أي ضرر يلحق بالمدنيين، والتركيز على ملاحقة المجرمين، معتبراً أن «هناك تضليلاً إعلامياً كبيراً للقرار من قبل الدول المحتلة لسوريا وهي روسيا وإيران، في مسعاها لتهريب النظام من الانتهاكات التي ارتكبها بحق السوريين وكذلك بسبب مصالحهم التي سوف تتعطل جراء قانون قيصر».
ومن حيث شمولية العقاب، يقول الخبير السياسي والقانوني يوسف قدورة إن قانون قيصر يشمل نظام الأسد ومؤسساته وأفراده ومن يتعامل معهم، حيث أدخل القانون الأجانب المتعاملين مع حكومة الأسد أو شخصيات النظام البارزة بأيِّ نوع من الدعم تقنيَّاً كان أو ماديَّاً ضمن دائرة العقوبات. فالقانون أدخل محوراً كاملاً في دائرة العقوبات، «والمحور هو روسيا وإيران وحزب الله ونظام الأسد وميليشياته وكلُّ أجنبي يتعامل مع هذا المحور في تعاملات عسكريَّة أو شبه عسكرية على الأراضي السوريَّة، كما يحرم قانون قيصر، الأسد وحكومته من أيِّ جهود اقتصاديَّة معتبرة، فالنظام لا يستطيع فعل شيء لتحريك الاقتصاد، ولن يستطيع ذلك ضمن قدراته الراهنة من غير موارد خارجية، لذا فإن أي تعاون معه في خدمات بناء هندسية معتبرة أو توريدات لسلع حيويَّة أو قطع غيار للطائرات وما إلى ذلك سيكون ضمن دائرة استهداف الولايات المتحدة، أي أنَّ بنوك العالم التي تقوم على متابعة الدفع والتوريد المالي لأيِّ صيغة من صيغ العقود الدولية ستمتنع عن نقل الأموال والتعامل مع الأسد وحكومته أو من يتعامل معهم.
وسيُحرم المتعاملون مع الأسد وحكومته، حسب قدورة الذي تحدث لـ»القدس العربي»، من القدرة على الحركة الدولية أو تحريك الأرصدة دولياً إضافة إلى حرمانهم من الاستفادة من أي استثمارات داخل الولايات المتحدة أو حلفائها.
ويعطي القانون في نصِّه الأساسي لحكومة النظام وسائل إيقاف تطبيقه وتعطيله، والتي تتمثَّل بشكلٍ مختصرٍ بوقف القصف بالبراميل المتفجِّرة والأسلحة الكيميائيَّة والصواريخ والمتفجِّرات على المدن والمؤسَّسات المدنيَّة، وفك الحصار عن أيِّ قرية أو مدينة تحوي مدنيين سوريين، ولإطلاق سراح المعتقلين، وإعطاء الحقِّ للمنظَّمات الدوليَّة بزيارة السجون للتأكد، وعلى حكومة النظام أن تسمح بالعودة الآمنة والطوعيَّة والكريمة لكل من يريد ذلك من المهجرين السوريين وأن تقوم بمساءلة مرتكبي الجرائم السابقة بحق المدنيين. كما يستثني المساعدات الإنسانية المقدمة مباشرة للشعب السوري عن طريق المؤسسات الدوليَّة والمنظمات غير الحكوميَّة المدنية التي تعمل بشكل حيادي لخدمة الشعب السوري.

حرب شاملة

وتأتي أهمية تطبيق القانون من قبل الولايات المتحدة من أربعة مناحٍ رئيسية وهي حسب المستشار في الشؤون القانونية يوسف قدورة:
الأول: عقوبات لاحقة لسنوات من الاستنزاف، حيث استنزف فيها نظام الأسد موارده وقدراته المالية من خلال نشر قواته عبر الأراضي السورية وما كبّده ذلك من تكاليف باهظة، والثاني: خلافات داخل صفوف الأسد وخاصَّة في الطبقة الاقتصادية، كتلك التي رأيناها مع أكبر داعميه رامي مخلوف، والثالث: شمولية العقوبات، حيث أنها لا تقتصر على نظام الأسد وحده بل هي تُدخِل مباشرة كل من يتعامل معه، وتسمح بعمليات رصد شاملة، مما يجعل أي شخص أو مؤسسة أو هيئة حكومية أو غير حكومية يحاول الأسد استعمالها، سورياً كان أو أجنبياً، ضمن دائرة الاستهداف، والرابع: الضغط الكبير الذي يتعرض له حلفاء النظام، حيث يواجه الاقتصاد الإيراني هو الآخر ظروفاً صعبة وعقوباتٍ قاسية، كما أن حزب الله المتورِّط في صراعات اقتصادية وسياسية في لبنان يُعاني من شلل شبه تام، ومن الجهة الأخرى، فإنّ روسيا منهكة بفعل تأثير فيروس كورونا وانخفاض أسعار النفط، والإنفاق المستمر في سوريا خلال سنوات عدة.
وبطبيعة الحال، فإن قانون «قيصر»، هو أحد أوسع وأشد العقوبات الدولية التي ستفرض على النظام السوري وداعميه «روسيا، إيران وحزب الله»، وكذلك الشركات والأفراد المتعاملة أو التي تفتح تعاملاً مع دمشق، كما يرى الخبراء أن واشنطن تعتزم محاصرة الأسد دولياً ومحلياً وذلك بهدف إجباره على القبول بالحل السياسي للأزمة السورية على أساس قرار مجلس الأمن 2254.
ووفقاً لرؤية الخبير والباحث في المركز العربي في واشنطن رضوان زيادة فإن رصيد العملة الأجنبية من الدولار في البنك المركزي، مهدد بالنفاد، كما أن الليرة السورية مهددة بالهبوط إلى القاع، وذلك إذا ما تقرر أن البنك المركزي مؤسسة لغسل الأموال. وقال زيادة لـ «القدس العربي»: «يجب على وزارة الخزانة الأمريكية في موعد لا يتجاوز 180 يوماً أن تقرر فيما إذا كان البنك المركزي السوري مؤسسة تعنى بغسل الاموال وبالتالي يجب فرض العقوبات عليها، وإذا ما تقرر أن البنك المركزي مؤسسة لغسل الأموال سيتم وضع البنك على لائحة العقوبات، وبالتالي تحظر أية مؤسسة مالية من التعامل معه وخاصة المصرف المركزي اللبناني والمصارف الخاصة وهو ما ينهي كل رصيد العملة الأجنبية من الدولار في البنك ويهوي بالليرة السورية إلى القاع».
ويشرح الباحث، حول وجود مواد تنص على ما يسمى «تعليق العقوبات أو رفعها» وذلك إذا توقفت الحكومة عن استخدام المجال الجوي لاستهداف السكان المدنيين بالبراميل المتفجرة والأسلحة الكيميائية والتقليدية بما في ذلك الصواريخ والقنابل المتفجرة.
كما يتم تعليق العقوبات أيضاً بعد رفع الحصار من قبل النظام السوري وروسيا وإيران على المناطق السكنية والمدنيين والسماح بوصول المساعدات الإنسانية بانتظام وضمان حرية السفر والرعاية الطبية للمدنيين في مناطق الحصار، لافتاً إلى أن النظام السوري مجبر على إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين الذين احتجزهم قسراً في سجونه السرية والسماح للمنظمات الانسانية الدولية بالدخول إلى هذه السجون والكشف عليها من أجل وقف العمل بقانون قيصر أو تعليق العمل به.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية