السودان: خلافات حول الفترة الانتقالية والمشاركة في السلطة تؤجل التوقيع على اتفاق السلام

عمار عوض
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: أعلنت جماعات الكفاح المسلح تأجيل توقيع اتفاق السلام مع الحكومة السودانية أسبوعا آخر، بدلا من الموعد الذي كان مقررا اليوم السبت، ونفت الشائعات التي تتحدث عن رفع المفاوضات إلى أجل غير مسمى.
وألمح نائب رئيس الحركة الشعبية، ورئيس وفدها المفاوض، ياسر عرمان إلى تأجيل التوقيع بالأحرف الأولى على الاتفاق إلى الأسبوع المقبل.
وقال لـ«القدس العربي» إن «المفاوضات لم ترفع، ولكن حدث تأخير في ملفي الترتيبات الأمنية والسلطة وأبلغتنا الوساطة أن وفدا سيأتي من الخرطوم لإكمال ملف الترتيبات الأمنية» .
وزاد: «تم تسليم موقفنا في قضايا السلطة بالأمس للطرف الحكومي وستتم مناقشته غالبا اليوم وسيأتي وفد عالي المستوى من الخرطوم إلى جوبا لأكمال الاتفاق النهائي والتوقيع عليه بالأحرف الأولى».
وبين أن «التأخير الذي تم عن الموعد المضروب في 20 يونيو/ حزيران، ربما يكون لمدة أسبوع، لكن نحن على ثقة من أن التوقيع النهائي ممكن قبل نهاية الشهر الحالي، والسلام عملية معقدة ومتداخلة داخليا وإقليميا ودوليا، والحرب أسهل من السلام».
وتابع «القضايا المطروحة هي لب وجوهر قضايا البناء الوطني والمشاكل والتحديات التي واجهت الدولة السودانية منذ استقلالها في 1956، ومصاعب الرؤية والقيادة التي يشهدها الوضع الحالي».
وكان نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، محمد حمدان دقلو (حميدتي) قال الإسبوع الماضي إن «الحكومة تمضي بخطى ثابتة نحو تحقيق السلام، وسيتم توقيع اتفاق السلام الشامل والمستدام بحلول العشرين من يونيو/ حزيران الجاري».
وأضاف خلال ترؤسه ختام الجلسة الأولى للمفاوضات حول «القضايا القومية»، مع الحركات المسلحة عبر تقنية الفيديو بين الخرطوم وجوبا: «تمكنا من معالجة قضايا الحرب والسلام بطريقة تقود إلى سلام شامل وعادل، ويجري الترتيب لتجاوز النقاط الأخيرة فيما يلي المشاركة في السلطة، ومن ثم الاتجاه لمصفوفة التنفيذ وصياغة الاتفاق».
في السياق، بين نور الدائم محمد طه، مقرر وفد التفاوض لحركة تحرير السودان جناح مني مناوي) لـ «القدس العربي» أن «مفاوضات جوبا مستمرة في أجواء من التفاؤل غير المسبوق للوصول إلى سلام في وقت قريب، وتمت مقاربة قضايا لم تتم مقاربتها منذ الاستقلال، وهنالك قضايا جوهرية تتعلق بالتفاوض حول الترتيبات الأمنية وملف السلطة والثروة ظلت عالقة في انتظار وصول الوفد الحكومي ومحتاجة إلى قرارات وإرادة سياسية».
وأوضح «سلمنا الحكومة ملفا متكاملا حول مشاركة الأطراف جميعها في السلطة والولايات، وهم طلبوا دراسته والرد عليه ونحن ننتظر وفد الحكومة في اليومين المقبلين للبت في الترتيبات الأمنية في جلسات مباشرة». ولفت إلى أن «القضايا العالقة تتمثل في قضايا تمويل الاتفاق حيث تقترح الحكومة 5 مليارات تدفع خلال 10 سنوات بينما نطالب بـ 13 مليارا على 10 سنوات».
وتابع «بالنسبة لمؤتمر المانحين، نحن نطالب بمشاركتنا في المؤتمر وأن يتم الالتزام ببرامج دعم السلام وإعمار مناطق الحرب وإعادة النازحين».

عرمان لـ«القدس العربي»: وفد سيأتي من الخرطوم لإكمال ملف الترتيبات الأمنية

ونوه لوجود اختلاف «حول المادة 20 التي تمنع مشاركة من شارك في السلطة السيادية أو التنفيذية من الترشح في الانتخابات المقبلة، إلى جانب خلاف حول مدة الفترة الانتقالية، نحن متفقون مع الحكومة على أنها أربع سنوات لكن هم يرون أن تحسب من لحظة توقيع الوثيقة الدستورية قبل عام ونحن نتمسك بأن يبدأ حساب الوقت منذ لحظة توقيع اتفاق السلام الشامل». وبين إنهم «ينتظرون حضور وفد الحكومة لمناقشة المتبقي من قضايا الترتيبات الأمنية، ونحن نحتاج أن تتحلى الحكومة بإرادة سياسية وقرارات جريئة من، ومتى ما وصل الوفد الحكومي بهذه الروح، سنصل إلى اتفاق سلام سريع وقريب جدا».
وكان عضو المجلس السيادي الانتقالي، محمد حسن التعايشي، قد أكد في تصريحات صحافية أن «الفرقاء يواصلون التفاوض حول بعض القضايا العالقة من أجل حسمها قبل الموعد المحدد للتوقيع بالأحرف الأولى يوم 20 يونيو/حزيران الجاري».
واوضح أن «التفاوض ما زال مستمرا حول ملف الترتيبات الأمنية والمشاركة في السلطة من أجل حسمها بشكل نهائي في الموعد المحدد»، مشيرا الى أن «التفاوض حول ملف الترتيبات الأمنية ما زال مستمرا بواقع جلستين في اليوم صباحا ومساء».
وكشف أن «نقطة المشاركة بالنسبة لحركات الكفاح المسلح مسار دارفور في السلطة على المستوى الولائي وداخل إقليم دارفور لم تحسم بعد».
وحسب ما قال المحلل السياسي عباس محمد ابراهيم لـ«القدس العربي»، فإن « من المهم جداً عدم ربط عملية تحقيق السلام في سودان ما بعد الثورة بالمواقيت الزمنية، لأن السلام عملية معقدة وتتطلب نقاشا مطولا باعتبار أن العملية هذه المرة لا تنحصر في تقسيم المغانم، ولكنها تنشد وضع لبنات لدولة جديدة متجاوزة مرارات الماضي».
وبين أن «هناك مطلوبات عاجلة من الشركاء في الجانبين، سلطة انتقالية وحركات مسلحة، على رأسها تحرير المتاريس الموضوعة أمام استكمال هياكل السلطة. هذه الخطوة مطلوبة لأمرين، حماية الثورة نفسها بسبب سيطرة النظام المنبوذ على حكم الولايات، مما أعطاه فرصة لترتيب صفوفه وتهديد الفترة الانتقالية. الأمر الآخر إعادة الزخم للعملية السياسية ودعم الشارع الذي بات ينظر إلى عملية السلام على أنها مكيدة لتقويض الثورة عبر فيتو الحركات المسلحة.»
وتابع «أخشى أن تنشط تحركات الزمن بدل الضائع وتنجح في توقيع سلام يقودنا لتعقيدات أكبر. أيضا ملف السلام من الواضح مرتبط بتدخلات خارجية من محاور غير راغبة في مخرجات الثورة الحالية وتستغل ملف السلام لزعزعتها».
وزاد «أيضا انشقاق حركة تحرير السودان بقيادة أركو مناوي، أضعفت المنبر الذي تغيب عنه الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال برئاسة عبد العزيز الحلو وحركة تحرير السودان عبد الواحد. الوصول معهم لتفاهمات يحتاج وقتا أطول وجملة من التنازلات يمكن إدراكها حال تمت إعادة ترتيب الملف وفصلها بشكل تام عن ملفات الانتقال الأخرى «.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية