كيندا الخطيب
بيروت – “القدس العربي” ووكالات:
على الرغم من كل التحذيرات من تسخير القضاء لغايات سياسية، ادعت النيابة العامة العسكرية في لبنان الإثنين على ناشطة على مواقع التواصل الاجتماعي بتهمة زيارة إسرائيل والتعامل معها، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.
وأوردت الوكالة أن “مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية بالإنابة القاضي فادي عقيقي ادعى على الناشطة الموقوفة كيندا الخطيب، بجرم التعامل مع العدو ودخول الأراضي الفلسطينية المحتلة والتعامل مع جواسيس العدو الإسرائيلي والمتعاملين لمصلحته”.
وطلب عقيقي استجواب الخطيب، التي جرى توقيفها الأسبوع الماضي، وإصدار مذكرة توقيف وجاهية في حقها بعدما أحال ملفها إلى قاضي التحقيق العسكري الأول بالإنابة القاضي فادي صوان.
وكانت تسريبات من إعلاميين مقرّبين من حزب الله تحدّثت عن اتهامات وُجّهت إلى كيندا بدخول الأراضي الفلسطينية المحتلة من الأردن، وبتسهيل تعامل أحد الصحافيين مع الإسرائيليين ومساعدته على الظهور الإعلامي على إحدى القنوات الإسرائيلية، إضافة إلى الحديث عن “علاقة غرامية تربط الخطيب بأحد الأشخاص في فلسطين المحتلة”، وأنها كانت “تتلقى مبالغ من المال لقاء الخدمات التي كانت تقدّمها”.
تسريبات لمقربين من حزب الله قالت إن الخطيب دخلت إلى فلسطين من الحدود الأردنية
والخطيب ناشطة على وسائل التواصل الاجتماعي ومعروفة بخطابها المناهض لحزب الله وحلفائه في لبنان.
ونفذ ناشطون وأقرباء للخطيب اعتصاما أمام مقر المحكمة العسكرية في بيروت مطالبين بإطلاق سراحها، واعتبروا أن توقيفها “سياسي بسبب تغريداتها المناهضة للسلطة”، واصفين الأمر بالفيلم.
ورفض بندر، شقيق كيندا، تهمة العمالة لشقيقته، مشددا على أن “عكار ليست أرضا للعمالة بل هي منبع ورافد للجيش اللبناني”.
واعتبر “لقاء سيدة الجبل” و”حركة المبادرة الوطنية” أن “ملاحقة الإعلاميين والمدوّنين والناشطين ليست مخالفة للدستور فحسب، إنما هي محاولة كاريكاتورية لاستعادة ممارسات النظام الأمني في أيام ترنّح الوصاية السورية. كما أن قمع الحريات حالياً يؤشر إلى عجز النظام وتهافت خطابه السياسي القائم على وهم “الممانعة”، ما جعل الحريات الخطر الأكبر عليه، فلجأ إلى تسخير القضاء بدلاً من أن يكون سلطة مستقلة لحماية الحريات وخصوصاً حرية التعبير التي نص عليها الدستور”.
إلى ذلك، جال عضوا “تكتل الجمهورية القوية” النائبان جورج عقيص وفادي سعد على بعض المراجع المعنية بالتوقيفات التي زادت مؤخراً وطالت عدداً من الناشطين السياسيين على مواقع التواصل الاجتماعي، وأعربا عن “تخوّف التكتل من قمع الحريات والمساس بالدستور الضامن لحرية التعبير”، وطالبا “بتطبيق أحكام القانون وملاحقة كل المخالفين والفاسدين والمعتدين على الملك العام والخاص، والإعراب عن الخشية من الانتقائية في الملاحقات لكبت الصوت المعارض”.
والتقى النائبان ممثلة المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة رويدا الحاج ووزيرة العدل ماري كلود نجم والهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، ولفت عقيص إلى “أننا نشهد في الفترة الأخيرة توقيفات عدة لناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي بحجة ارتكابهم جريمة القدح والذم أو التشهير بحق مراجع ومقامات دستورية”، مشدداً على أن “تكتل الجمهورية القوية لا يشجع خطاب الكراهية والشتيمة ولكن في الوقت نفسه يصرّ على أن يبقى لبنان واحة لحرية التعبير والرأي وألا يكون هناك توقيف احتياطي لأي شخص يرتكب جريمة القدح والذم”.
وأكد سعد أنه “من غير الطبيعي ممارسة أساليب الترهيب من قبل الأجهزة الأمنية على كل من يعبّر عن رأيه وكأننا نعيش في دولة بوليسية”. ورأى “أننا قادمون على دولة بوليسية لن يقبل اللبناني بها”.
وشكك البعض على وسائل التواصل الاجتماعي في صحة الاتهامات الموجهة إلى كيندا، مذكرين بما حصل للممثل المسرحي زياد عيتاني، الذي بقي قيد الاعتقال أشهرا عدة بعد توقيفه في تشرين الثاني/نوفمبر 2017 للاشتباه بقيامه بـ”التعامل” مع إسرائيل، لتُثبت براءته لاحقاً ويتم إسقاط التهم المنسوبة إليه.
وبعد إطلاق سراحه، وجه القضاء اللبناني لضابطة رفيعة المستوى تهمة “تلفيق” ملف التعامل مع إسرائيل للممثل المسرحي.
ولبنان وإسرائيل في حالة حرب وأوقفت الأجهزة الأمنية اللبنانية على مر السنوات عشرات الأشخاص بشبهة التعامل مع إسرائيل.
وصدرت “أحكام قضائية” في حق عدد من الموقوفين وصلت إلى حد 25 سنة في السجن.