نجاح واكيم: متعصب للفلسطينيين ضد تجنيسهم… تانيا صالح: لست كافرة… وتوقيف طبيب سوري جلاد في ألمانيا

حجم الخط
5

قال نجاح واكيم، البرلماني اللبناني السابق، في مقابلة مع نيشان لبرنامج «أنا هيك» على قناة «الجديد» :أنا متعصب للفلسطينيين، مشان هيك أنا ضد تجنيسهم.
عبارة فيها تلخيص لموقف النظام الممانع برمته تجاه فلسطين والفلسطينيين.
يريد واكيم، وبالضبط باسم القضية والحرص عليها، أن يستمر تضييق الخناق على عيش الفلسطينيين في لبنان. شيء يذكر بموقف نظام الأسد، والنظام العربي الرسمي عموماً، الذي يرفض منح الفلسطينيين جنسيات البلدان التي عاشوا فيها، حتى وإن استمر عيشهم نحو سبعين سنة فيها، على أمل عدم ذوبان الهوية، وبالتالي انطفاء شعلة القضية!

كان يمكن أن نصدق نجاح واكيم لو بذل أقل جهد ممكن في تحسين أوضاع الناس في المخيمات، فما بالك وهو نصير نظام ممانع، كان الأكثر توحشاً تجاه الفلسطينيين، في لبنان وسوريا، واستثمارهم وقضيتهم أسوأ استثمار.

موقف كلّف الفلسطينيين حياتهم وحياة أبنائهم، فبسبب ذلك حرموا، في لبنان خصوصاً، من حق العمل والتعليم والتنقل وربما العلاج وخلافه. كان يمكن أن نصدق واكيم لو بذل أقل جهد ممكن في تحسين أوضاع الناس في المخيمات، فما بالك وهو نصير نظام ممانع، كان الأكثر توحشاً تجاه الفلسطينيين، في لبنان وسوريا، واستثمارهم وقضيتهم أسوأ استثمار.
من يقرأ التاريخ القريب يعرف أن ورقة الجنسية، التي تحفظ ماء وجه الناس وكرامتهم في منافيهم وأماكن لجوئهم، لا تستطيع أن تمنع المؤمنين بعدالة قضيتهم من النضال من أجلها. ياما شهدنا، في المعارك والأزمات، منْ تركَ دراسته، وجنسيته، ومكان عيشه الرغيد، لينضم إلى ساحات القتال، عندما كانوا على قيد الأمل.
وفي كل الأحوال، وحتى لو لم يختر الناس النضال، ليس من حق واكيم ونظامه، الوقوف في وجه عيش أفضل وتعليم أرقى للفلسطينيين، وإلا فإنك تغامر بأن يكون العالم برمته هدفاً لغضب المحرومين، هذا إن لم تكن تتقصد ذلك بالفعل.

تكفير ثقافي!

استضاف برنامج «ثقافة» على شاشة «فرانس24» الفنانة اللبنانية تانيا صالح في حلقة بعنوان «تانيا صالح تعزف لحن الجدل». البرنامج (مدته 13 دقيقة) قال إن المقابلة من أجل «تسليط الضوء على مشوارها، الذي يشمل أيضاً الكتابة والتلحين والرسم»، لكن المشاهد المتابع يستطيع أن يخمّن من العنوان أن الحلقة ستمضي باتجاه ما أثارته الفنانة عندما أعلنت تضامنها مع المحتجين الأمريكيين بعبارة «كلّ عمري كنت أحلم كون سوداء. أرسل كلّ محبتي ودعمي للأشخاص الذين يطالبون بالعدالة والمساواة ولكلّ الأعراق حول العالم»، مرفقة بصورة لها لجأت فيها إلى البلاك فيس (أو الوجه الأسود) الذي كان يستخدم للسخرية من السود.

كأن تانيا صالح تسير على هدي الأنظمة الاستبدادية التي تستخدم تهمة «التكفيريين» في وجه كل من يخالفها.

صورة صالح كانت محل انتقاد لاذع واتهام بالعنصرية، وهي دافعت عن نفسها بالقول إنها تعمل مع السود وتحبهم ولم تقصد السخرية، واستشهدت بمن يقول إن الـ «بلاك فيس» قد يستخدم في اتجاهين، التضامن أو السخرية، وأن النوايا هي ما يحسم الأمر في النهاية.
الاحتمال قائم ومبرر إذاً أن يرى البعض في حركة الفنانة اللبنانية «الشاملة» موقفاً عنصرياً، لذلك بدا غريباً أن تهاجم نقادها بشراسة وتلقي عليهم الاتهام بـ «التكفير»: «هالشي مش عم بيصير بس معي. كل اللي عم يعملوا شي منيح في بلادنا عم يتلقوا نوع التكفير الثقافي نفسه. أنا صرت كافرة ثقافياً لأني أعمل شي ما بيحبوه الناس».
في كلام صالح ادّعاء مضحك، حين تصنف نفسها مع «كل اللي عم يعملوا شي منيح في بلادنا» وأنها تهاجَم بسبب ذلك، ومضحك أكثر أن تبادر بتكفير منتقديها. وكأنها تسير على هدي الأنظمة الاستبدادية التي تستخدم تهمة «التكفيريين» (وضمناً الإرهابيين والمسلحين والمندسين.. ) في وجه كل من يخالفها.
لا ندري أخيراً إن كان هذا السباب هو ما قصدته «فرانس24» حين عنوَنَت «صالح تعزف لحن الجدل»! فأي عزف في هذا التعالي، وأي جدل في تهم التكفير!

طبيب جلاد

أعلنت السلطات الألمانية توقيف الطبيب السوري علاء م للاشتباه في ارتكابه جرائم ضد الإنسانية في سجن بحمص، وتحديداً بحق جرحى ومعتقلين شاركوا بتظاهرات سلمية ضد نظام بشار الأسد.
وراء هذا الخبر جهد عظيم مشترك بدأ من ناشطين ثم تبنتْه قناة «الجزيرة» حيث أنتجت ما أسمته «البحث عن جلادي الأسد» ضمن «تحقيقات الجزيرة»، وهو يمثل جهداً رائعاً ونموذجياً لتضافر العمل الأهلي مع الإعلام إلى جانب جهات حقوقية. الفيلم اعتمد تقنيات تحديد المواقع الجغرافية ومقاطعتها مع معلومات وصور وفيديوهات وشهادات شخصية. ويبدو أنه سلك طريقاً طويلاً للوصول إلى طبيب واحد فقط من بين كثيرين من مجرمي النظام.

 الجهاز الطبي في سوريا بني منذ عقود للتصرف مع لحظة تاريخية كالتي جاءت مع الثورة، ولم يخطئ النظام في رهاناته على توظيف شبيحته من أطباء وممرضين، إذ تحفل سير المعتقلين الناجين بقصص تعذيب أطباء النظام لهم، تماماً مثل غيرهم من المحققين العسكر

خبر توقيف الطبيب في ألمانيا مهم واستثنائي، لكن خبر ارتكاب طبيب أسديّ لجريمة يكاد يكون معروفاً للجميع. ومن لم يكن يعرف طبيعة الجهاز الطبي قبل العام 2011 فقد عرف مع بداية الثورة وارتكابات النظام ضد المتظاهرين والجرحى والمعتقلين كيف وعلى أي أساس وانتماء بُني هذا الجهاز. من يتذكر اليوم جهاز التمريض مثلاً ومن هم منتسبوه يعرف جيداً لمن الحظوة فيه، وكأنما بني منذ عقود للتصرف مع لحظة تاريخية كهذه، ولم يخطئ النظام في رهاناته على توظيف شبيحته من أطباء وممرضين، إذ تحفل سير المعتقلين الناجين بقصص تعذيب أطباء النظام لهم، تماماً مثل غيرهم من المحققين العسكر.

الأمان الصحي

أول ما فقدته في هذه البلاد (فرنسا) هو إيماني بالطب. كان ذلك بسبب أخطاء عادية مكررة طال ما سمعنا عنها بحكم البيروقراطية الثقيلة، ولا أدري إن كان التقدم في العمر سبباً آخر، حيث يدرك المرء أن هناك ما لا يمكن إصلاحه، وأن ليس بإمكان الطب أن يصلح ما أفسد الدهر الغشوم (لن يبلغ بنا الأمر على أي حال إلى افتراض أن بلداننا هي الأفضل). ما زاد من فداحة الإحساس بفقدان الإيمان بالطب أن نسمع عن طبيب هو مجرم حرب سابق يمارس وظيفته كطبيب في مشفى ألماني، أي في مشفى لبلد كان يزعم طوال أزمة الكورونا أنه الأفضل في العالم على مستوى النظام الصحي!
صحيح أن لا ذنب للمشفى، ولا للنظام الصحي برمته، وهذا الاختراق وارد بالطبع، لكن من يقنع المرء بعد بأن الأمر عصي على التكرار!
يكفي إن فقدنا الإيمان بالنظام الصحي أننا لم نفقد إيماننا بنظام قضائي عادل، وبأن العدالة بالفعل هي طريق السلام، وضمناً الطريق إلى نظام صحي آمن.

 كاتب فلسطيني سوري

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية