تخلو الأسواق المنتشرة في جميع محافظات قطاع غزة من الزائرين، بسبب تأخر صرف رواتب موظفي السلطة الفلسطينية في المحافظات الجنوبية والشمالية. واشتكى أصحاب المحال التجارية والأعمال المرتبطة بالأجرة اليومية في قطاع غزة، من التراجع الحاد في القوة الشرائية لدى المواطنين في أسواق القطاع، فيما ما زالت الحكومة لم تحدد موعداً لصرف رواتب موظفيها العموميين في غزة والضفة الغربية، رغم قرب دخول موعد راتب الشهر الثاني، ما ينذر بتدهور الأوضاع الاقتصادية أكثر مما هي عليه في القطاع. وشكل تأخر صرف راتب الموظفين عن شهر أيار/مايو الماضي حالة من الترقب والقلق في صفوف الموظفين حول مصير رواتبهم.
وقال رئيس الوزراء الدكتور محمد اشتية في تصريحات سابقة، “إن حكومته لن تكون قادرة على دفع رواتب الموظفين العموميين حتى نهاية شهر حزيران/يونيو الجاري” منوهاً إلى أن السبب في ذلك تعنت الاحتلال في تحويل أموال الضرائب الفلسطينية، وبين أن إسرائيل كانت تحول تلك الأموال تلقائياً من دون الرجوع للحكومة الفلسطينية، والآن طلبت من الحكومة الحديث معها مقابل تحويل الأموال، وتشكل عائدات الضرائب حوالي 63 في المئة من إجمالي الإيرادات العامة الفلسطينية.
وانعكس تأخر صرف الرواتب على المواطنين بشكل كبير، وذلك بعد أن قررت بعض المحلات التجارية وقف الدين نتيجة تراكمها، فيما سادت حالة من الامتعاض الشديد لدى أصحاب السوبر ماركت، نتيجة تأخر الموظفين عن سداد ديونهم المتراكمة، كما وألقت بظلالها على توفير الحاجات الأساسية للعائلات، بالإضافة إلى اهتزاز القوة الشرائية في الأسواق.
ويشير تقرير لمركز “الميزان” لحقوق الإنسان في غزة، إلى أن نسبة الأسر التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي في القطاع غزة اقتربت إلى ما نسبته 73 في المئة على الأقل، مشيراً إلى أن الأوضاع الإنسانية تشهد تدهوراً كبيراً، نتيجة الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع، والقيود على الأنشطة الاقتصادية لمنع انتشار جائحة كورونا وكذلك أزمة الرواتب، وطالب المركز المجتمع الدولي بسرعة التدخل من أجل إنهاء حصار غزة وتقديم الدعم والمساندة للفلسطينيين.
وقال محمد حسين مالك سوبر ماركت، إنه قرر وقف الدين على موظفي السلطة هذا الشهر بعدما تراكمت عليهم الديون، مضيفاً أن قرابة 50 موظفاً من السلطة يتداينون منه شهرياً، وأن نسبة ضئيلة منهم سددوا ما عليهم، ما دفعه لوقف التعامل معهم مؤقتاً لعدم وجود سيولة نقدية لدفعها للتجار، وأوضح لـ”القدس العربي” أنه أبلغ الزبائن بشكل عام، بوقف التعامل بالدين حتى يتمكنون من السداد، فيما سادت حالة من التذمر والاستياء الشديدين عند الموظفين على هذه الخطوة. ويأمل التاجر حسين بأن تحل أزمة رواتب الموظفين في الوقت القريب العاجل، وأن تعود الأمور إلى سابقها مشيراً إلى أن حركة القوة الشرائية تراجعت بشكل كبير منذ بداية أزمة الرواتب.
وكغيره من الموظفين، قال الموظف فضل عبيد والذي يعيل أسرة مكونة من 9 أفراد ولم يتلق راتبه منذ شهرين، إن صاحب السوبر ماركت أوقف عنه شراء المواد الأساسية بالدين شريطة أن يسدد المبلغ المسجل عليه بواقع 1300شيقل، ودعا الموظف عبيد في حديثه لـ”القدس العربي” قيادة السلطة الفلسطينية إلى تعجيل تأمين صرف رواتب الموظفين في أقرب وقت ممكن، خاصة وأنهم خرجوا من شهر رمضان وعيد الفطر وجيوبهم فارغة.
ويعمل في السلطة الفلسطينية قرابة 120 ألف موظف عسكري ومدني، في حين أن قطاع غزة يضم قرابة 50 ألف موظف يتقاضون رواتب بواقع 75 في المئة من النسبة الأصلية منذ ثلاثة أعوام، وذلك نتيجة الأزمات المتراكمة الواقعة على السلطة في رام الله بسبب سياسات الاحتلال الإسرائيلي التعسفية في التضييق على السلطة.
وكان الرئيس محمود عباس قد أعلن في 19 مايو/أيار الماضي، أن السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية في حل من الاتفاقات والتفاهمات مع الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية ومن جميع الالتزامات المترتبة على تلك الاتفاقات والتفاهمات بما فيها الأمنية رداً على قرار إسرائيل ضم مساحة 30 في المائة من أراضي الضفة الغربية، وعلى إثر ذلك رفضت السلطة تلقي أموال المقاصة من الجانب الإسرائيلي كخطوة من قطع العلاقات، الأمر الذي أدى إلى تأخر صرف الرواتب وخلو الخزينة من أموال كافية لدفع الرواتب للموظفين.