باريس-“القدس العربي”: بالكاد انتهت فترة الحجر الصحي بسبب وباء كورونا وعاد المسنون إلى حياتهم الطبيعية، بما في ذلك المشي والتنزه في الخارج، وها هم كبار السن في فرنسا يجدون أنفسهم مجدداً في مواجهة موجة حر قاسية من شأنها إجبارهم إلى العدوة إلى حجر جديد، يؤثر على معنوياتهم.
فلم تمر سوى بضعة أيام على رفع الحجر الصحي المنزلي الذي فرض عليهم لنحو شهرين ونصف الشهر بسبب تفشي فيروس كورونا؛ لتأتي موجة ارتفاع درجات الحرارة التي تضرب فرنسا هذه الأيام كخبر محزن بالنسبة لكبار السن الذين يوصفون بأنهم “معرضون للخطر” والذين قد يضطرون إلى إعادة حجز أنفسهم جزئيًا للهروب من أشعة الشمس الحارة، مع درجات حرارة تتجاوز 35 درجة مئوية في بعض المناطق منها العاصمة باريس ومدن الجنوب، والتي تضاعفت معها حملات الوقاية والتوصيات لكبار السّن.
فالنسبة لهؤلاء المسنين، والذين يشكلون نسبة كبيرة من الفرنسيين، فإن الإعلان عن موجة الحر هذه التي ستشهدها فرنسا هذه الأيام لا يعد خبراً ساراً، إذ يعيدهم مجددا إلى الظلام، أي البقاء بين جدران البيوت، التي سمح لهم للتو بالخروج منها بعد أن مكثوا فيها لمدة ثمانية أسابيع على وقع حجر منزلي مشدد فرض عليهم للوقاية من وباء فيروس كورونا.
ويعبر عدد من هؤلاء المسنين عن حزنهم لعدم القدرة على المشي والتنزه متى ما أرادوا، في ظل الارتفاع الكبير لدرجات الحرارة. وهو ما يمثل بالنسبة لهم نوعا من “الحجر الثاني”. وما يزعج بعضهم أيضا أن البقاء في البيوت هذه المرة، بسبب موجة الحر، يخنقهم أكثر من ما كان عليه الحال في فترة الحجر، بحيث إنه يحتم عليهم إغلاق النوافذ والبلكونات، التي كانت على الأقل متنفساً لهم خلال أسابيع الحجر الثمانية.
وأيضا، يرى بعض هؤلاء كبار السن أن المزعج أيضا في الأمر هو نظرة وتعليقات الآخرين؛ الذين لا يتوقفون عن تحذيرهم وتذكيرهم بأنهم معرضون أكثر من غيرهم للخطر (العدوى بفيروس كورونا أو أشعة الشمس الحارة). وهي مخاوف وإن كانت لمصلحتهم، لكنها على ما يبدو تؤثر على نفسيات البعض منهم وتجعلهم يشعرون “بالذنب فقط لكونهم كبار في السن!”.