بعد إطلاق ناجح لـ”أوفيك 16″: لماذا يظل مستقبل الأقمار الاصطناعية في إسرائيل محوطاً بالغموض؟

حجم الخط
0

مع أن أزمة كورونا دحرت إطلاق القمر الاصطناعي أوفيك 16 عن رأس جدول الأعمال، ولكن يمنع الوقوع في خطر: إنه إنجاز عظيم لجهاز الأمن وللأسرة العلمية – التكنولوجية في إسرائيل.

ليست هذه المرة الأولى التي تطلق فيها إسرائيل قمراً اصطناعياً إلى الفضاء، ولكن تجدر الإشارة إلى أن الإطلاق الذي جرى أمس كان ناجحاً على نحو خاص. كل شيء فيه تم بالضبط وفقاً لما كان مخططاً له؛ فقد كان ميدان الإطلاق لسلاح الجو في بلماحيم جاهزاً كما ينبغي، كما أدت منصة الإطلاق مهامها بلا خلل، ودخل القمر الاصطناعي إلى مساره، أي أن كل المعطيات تفيد بأدائه الكامل.

في الأيام القريبة القادمة يفترض بأوفيك 16 أن ينقل أول الصور من الفضاء، وعندها سيعلن عنه كتنفيذي وينضم إلى عائلة الأقمار الاصطناعية لإسرائيل، التي تضم اليوم خمسة أقمار بصرية وقمري رادار. وهذا سيسمح لإسرائيل بتوسيع التغطية الجغرافية لأهداف مختلفة، وعملياً يُجري لها تعقباً شبه متواصل، ومتوازياً، كي يتعقب الحركات والتغييرات التي تجري فيها.

مثل سلفه أوفيك 11، فإن القمر الاصطناعي الجديد أيضاً مزود بكاميرا شديدة القوة، قادرة على نقل صور ذات وضوح عال جداً. سلسلة الأقمار الاصطناعية هذه تعد ناجحة وذات أداء بالغ التأثير، ولكنها تنهي الجيل الحالي من الأقمار الاصطناعية، وكذا دور الصناعة الجوية كمنتجة حصرية لها في إسرائيل. الجيل القادم من أقمار التجسس سيكون أصغر (بوزن نحو 50 كيلوغراماً بدلاً من نحو 350 كيلوغراماً اليوم) وستبنيه شركة رفائيل.

بدا الإطلاق الناجح أمراً طبيعياً لمن ليس مطلعاً على المجال، ولكنه بعيد عن أن يكون هكذا. من الإطلاق غرباً كي لا نعتمد على مصدر أجنبي والالتزام بالجدول الزمني المقرر مسبقاً، عبر الاحتمال الذي لا ينتهي لوقوع الخلل، وحتى النتيجة الكاملة في النهاية… كل هذه تدل على قدرة عدد قليل من القوى العظمى في العالم في مجال الفضاء. إيران مثلاً التي تباهت مؤخراً بإطلاق ناجح لقمر اصطناعي من إنتاجها لم تعرض بعد صوراً التقطها، وليس واضحاً إلى أي مدى يؤدي القمر الاصطناعي الذي أطلقته مهامه، هذا إذا كان بوسعه أساساً.

ولكن إلى جانب حجم الرضى من هذا الإطلاق الناجح ما زلنا نسمع قلقاً في جهاز الأمن والصناعات الأمنية؛ فبغياب خطة متعددة السنين للجيش الإسرائيلي وميزانية مناسبة، وفي ظل أزمة كورونا، فإن مستقبل الأقمار الاصطناعية في إسرائيل محوطاً بالخطر أيضاً. فالإقالات الواسعة التي تخطط لها الصناعات الأمنية وعدم الاستقرار الاقتصادي من شأنها أن تهدد مستقبل مشروع علم مثل الأقمار الاصطناعية التي تمنح إسرائيل التفوق الاستراتيجي على أعدائها – خصومها في المنطقة.

مطلوب أيضاً أفق على الأرض، فمن يريد إبقاء تفوقه الاستراتيجي في الشرق الأوسط ملزم بأن ينصب أفقا ليس فقط في السماء، بل وعلى الأرض أيضاً: أفقاً للمشروع، وأفقاً للصناعات الأمنية، وأفقاً للعاملين. فقد تجند هؤلاء في ذروة أزمة كورونا كي يكملوا مشروع أوفيك 16 ويسمحوا بإطلاقه الناجح اليوم، أما الآن فهم –والصناعات كلها- بحاجة إلى استقرار ومستقبل آمن. من تجربة الماضي، سيكون هذا الاستثمار مجدياً ثلاث مرات: في خلق أماكن عمل، وتصدير تكنولوجيات ومنتجات أمن إسرائيلية للعالم، وضمان وجود دولة إسرائيل.

بقلميوآف ليمور

 إسرائيل اليوم 7/7/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية