دمشق – «القدس العربي» : تتصاعد بشكل تدريجي عمليات تنظيم «الدولة» ضد قوات النظام السورية، والتي أسفرت في آخر هجمة أمس الثلاثاء، عن مقتل وجرح نحو 25 مقاتلاً جديداً من الطرفين جراء هجوم للتنظيم ضمن مناطق سيطرته في البادية السورية.
وقالت مصادر محلية إن عدداً من عناصر قوات النظام وميليشياته قتلوا، كما أصيب بعضهم بجروح، جراء انفجار حقل للألغام بمجموعة من عناصر الميليشيات، وحسب مصدر عسكري من «الجبهة الوطنية للتحرير» فإن «مجموعة من عناصر فيلق القدس المنتشرة في جبل شحشبو في ريف حماة، دخلت في حقل للألغام شمال قرية شهرناز بريف حماة الغربي ما أسفر عن مقتل وحرج عدد منهم».
المرصد السوري لحقوق الإنسان، رصد من جانبه استمرار الاشتباكات بوتيرة عنيفة، بين قوات النظام والمليشيات الموالية لها مقابل تنظيم «الدولة»، في هجوم متواصل من قبل الأخير على محاور واقعة ضمن مثلث «حلب – حماة – الرقة».
ووثق المرصد خسائر بشرية جراء القصف والاشتباكات المتواصلة منذ أول أمس، حيث قتل 11 من عناصر قوات النظام والميليشيات الموالية لها، كما قتل 13 من عناصر تنظيم الدولة، وسط معلومات مؤكدة سقوط مزيد من القتلى والجرحى بين الجانبين.
ووفقاً لمصادر عسكرية معارضة تحدتت لشبكة «بلدي نيوز» المحلية فإن «من خلال الرصد والتنصت على أجهزة اللاسلكي التي تستخدمها ميليشيا لواء القدس، تبين وقوع عدد من الجرحى في انفجارات متتالية لعدد من الألغام، وأن جميع المصابين نقلوا إلى مشفى السقيلبية الوطني».
وتترافق المعارك مع قصف جوي مستمر من قبل الطائرات الروسية لصد الهجوم العنيف، وسط قصف واستهدافات برية بين الجانبين.
وتنتشر ميليشيا «لواء القدس» الذي يعد عماده من الفلسطينيين المقيمين في مخيم النيرب بحلب برفقة الفرقة الرابعة في مناطق عدة في ريف حماة الشمالي، فضلاً عن الانتشار في البادية السورية وأرياف حلب والرقة ودير الزور.
وكان قائد اللواء محمد السعيد قد تعرض نهاية الشهر الماضي لعملية اغتيال في عمق مناطق سيطرة النظام ببلدة كفرنبودة شمال حماة، وذلك في تطور للخلاف الذي نشب بين لواء القدس والأمن العسكري في دير الزور قبل حادثة محاولة الاغتيال.
وترتفع بذلك حصيلة الخسائر البشرية منذ منتصف شهر مارس/آذار الفائت من العام 2019، إلى ما لا يقل عن 601 قتيل من قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية، من بينهم اثنان من الروس على الأقل، بالإضافة لـ127 من المليشيات الموالية لإيران من جنسيات غير سورية، قتلوا جميعاً خلال هجمات وتفجيرات وكمائن لتنظيم «الدولة» في غرب الفرات وبادية دير الزور والرقة وحمص والسويداء.
كما وثق المرصد السوري مقتل 4 مدنيين عاملين في حقول الغاز و11 من الرعاة بالإضافة لمواطنة في هجمات التنظيم، فيما قتل 256 من تنظيم «الدولة»، خلال الفترة ذاتها خلال الهجمات والقصف والاستهدافات.
وعلى الرغم من انحسار السيطرة الجغرافيّة لتنظيم الدولة في كل من سوريا والعراق، إلا أن مؤشّرات عديدة تؤكّد استعادته زمام المبادرة والإقدام على سلسلة من العمليّات الأمنيّة والاستنزافيّة المركّزة ضد قوات النظام والميليشيات المساندة له وقوات سوريّة الديمقراطيّة والمتعاونين الأمنيين معها.
الخبير في شؤون الجماعات الجهادية عرابي عرابي قال ان تنظيم «الدولة» نفذ 73 عمليّة في محافظة دير الزور منذ بداية شهر شباط/ فبراير الماضي، استهدفت قوات «قسد» بمجملها؛ بنسبة 84% من مجموع العمليات، واستهدفت قوات النظام بنسبة 9% وأهدافًا مدنيّةً ومتفرقة أخرى، وقد توزّعت هذه العمليّات في ناحية ذيبان بنسبة 37%، وتلتها ناحية البصيرة بنحو 36%، فيما توزّعت النِسَب البقية على النواحي الأخرى.
وبالنظر إلى أساليب تنفيذ العمليّات فقد حازت عمليات الاغتيال والتصفية نسبة 38% من مجموع العمليات، فيما كان الهجومُ المباشر على دوريّات قسد وعناصرها بنسبة 31% وحلّ أسلوب العبوات الناسفة بنسبة 24% من مجموع العمليات.
ويوضّح انتشار عمليّات التنظيم في ريف دير الزور الشرقي، حسب المتحدث لـ «القدس العربي» على تركّز التنظيم في ناحيتي البصيرة وذيبان. وعلى الرغم من الاعتقالات والمداهمات التي يقودها التحالف في المنطقة، إلا أن التنظيم يستطيع المناورة والتحرّك وجمع التمويل اللازم له عبر قنواته من عدة أشخاص يجلبون له الأموال تحت مسمّيات الزكاة والضرائب، لافتاً إلى انه بالرغم من ارتفاع نسبة استهداف التنظيم لقسد إلا أن الضربات التي يؤديها التنظيم ضد النظام تهدف للاستيلاء على الآليات والذخائر المتنوّعة التي لديها، في حين أن تأثير ضرباته ضد قسد تهدف بالأساس لتصفية شبكتها الأمنيّة ودفعها للاستنفار الدائم والمرهق لها.
وأضاف الخبير أن خلايا عدة من التنظيم أظهرت وجودها في أسواق ناحية البصيرة وذيبان بشكل متكرر، وذلك بهدف توجيه رسالة لخصوم التنظيم تؤكّد قوته الأمنيّة وحضوره من خلال أفراد مرتبطين به وبالنسيج المحلّي مما يثبت عدم تحقيق التحالف قضاءه النهائي على خلايا التنظيم على الرغم من عمليّاته المستمرة في المنطقة.