الفيلم الصادم الذي يظهر فيه رجال شرطة وهم يلقون شاباً على الأرض ويضربونه ويجرونه ويجرحونه لأنه لم يرتد الكمامة، لا يمثل حالة استثنائية “سيتم فحصها بالطبع”. فعنف رجال الشرطة هو جزء من طريقة النظام. سيحاول المتحدثون باسم الشرطة تجميل الحادث والقول بأنه كان يشكل خطراً على الجمهور، وأنه قد ألقيت عليهم المهمة الصعبة لمنعه، أو على الأقل صده. ولكن الطريقة تعمل. وكما كتبت معلقة سحرتها هذه الطريقة: “ثمة وباء في الخارج، للأسف”. وفي الوباء، كما هو معروف، كل شيء مسموح. إذا لم ترتد الكمامة فسيأتيك شرطي حاملاً هراوة وأصفاداً وذو عضلات.
ولكن معالجة العنف المكشوف يكتنفه قلة بصيرة. نشاهده، نحاكمه على الفور، وفي أحسن الأحوال يفحصه قسم التحقيق مع رجال الشرطة. وفي أغلب الحالات يحفظ في جوارير الحالات المفقودة. العنف المغطى والخفي، الذي يجب أن يقلق ويخيف حقاً هو ذلك الذي يصيب القطيع. لا أحد يحتج عليه أو يحاكمه.
من ضربه شرطي يمكنه أن يشتكي، بالمقابل من تم اعتباره بالخطأ شخصاً مر عن مريض كورونا وحكم عليه بعقوبة العزل هو شخص عاجز، و رهن الاعتقال البيتي بدون محاكمة ودون محام. أصحاب البقالات ومحلات الأزهار وبسطات الفلافل والبارات والمعلمين والآباء.. كلهم الآن مهددون دوماً من قبل أوامر عنيفة، صيغت حسب رأي موظفين وأطباء، وسياسيين وخبراء، والذين هم مختلفون فيما بينهم وبين أنفسهم في آرائهم بشأن الطريقة الصحيحة لمواجهة وباء كورونا.
لا يوجد هنا احتجاج على نقص في المعلومات أو بشأن طريقة المعالجة الطبية التي تمت بطريقة التجربة والخطأ. إن الغضب نابع من عمليات اتخاذ القرارات وعلى طريقة تطبيقها. حتى في ساعة الطوارئ- يمكن وبحق اعتبار هذه الفترة كفترة طوارئ – هنالك أهمية كبيرة للحفاظ على البنية الديموقراطية للدولة والدفاع عن الفرد، وعن كرامة الإنسان وعن حقه في العيش بكرامة. هؤلاء هم الأسياد الذين تستند إليهم الثقة ما بين المواطنين وحكومتهم، وهذه الثقة تمر الآن باختبارها الأصعب.
بناء على ذلك، تريد الحكومة الآن أن تمنح لتعليماتها وأوامرها مكانة القانون الأعلى دون نقاش في الكنيست أو قيود على استمرار النقاشات. وتبرير ذلك؟ بلغة المتهم الذي يدير المعركة: “القواعد القانونية تلزمنا، هذا ببساطة لا يصدق، أن يتم تمرير كل شيء عن طريق التشريع… يدخلك التشريع الآن للكنيست، هنالك قواعد في التشريع – كم من الوقت تأخذ، كل أنواع التوجيهات من المستشارين القانونيين، اعمل هذا واعمل هذا”. وهكذا سلطة مطلقة، استبدادية، لا تستطيع احتمال انتقاد ممثلي الجمهور المنتخبين. ستكون الذراع التنفيذية منذ هذه اللحظة هي الذراع التشريعية أيضاً.
في مواجهة هذا العنف الدستوري، ليس لدى الجمهور أي علاج. للجمهور، الذي يخاف على صحته ومصدر رزقه، بقي فقط أن ينغلق على نفسه ويعلق آماله على عقل زعمائه السوي، واهمين أنهم يريدون مصلحته، ومؤمنين أنهم يعرفون ماذا يفعلون. بيد أن هذه الفرضيات تحطمت في الأشهر الأخيرة. فتح سريع للسوق، وعدم الاستعداد لموجة ثانية، وفشل وسائل الشاباك للتعقب، ومعاملة خرقاء وأحياناً وحشية للمحتاجين والعاطلين عن العمل – وبالتحديد حين كانت قوانين الطوارئ تحت تصرف الحكومة – كل هذه تدلل على أن ليست قيود القانون هي التي أعاقت محاربة الوباء، بل الإدارة السيئة، وصراعات القوى، والضغوط السياسية، والارتباك الذي يشمل العديد من الأجهزة.
قيادة فاشلة لا يمكنها تحصين نفسها بتشريعات صارمة وإلباس عنفها عباءة قانونية فاخرة.
قيادة فاشلة لا يمكنها تحصين نفسها بتشريعات صارمة وإلباس عنفها عباءة قانونية فاخرة، من كي تستطيع التسبب بمزيد من الضرر للمواطنين. إذا أرادت الحفاظ على القليل من الثقة التي لا تزال تحظى بها، فعليها الاعتراف بأخطائها، عليها أن تفسر كيف تنوي إصلاحها وتظهر صدق نواياها بأفعال سريعة ولكن غير متسرعة، والكف عن العنف. البديل من شأنه أن يكون جامحاً ولا يمكن السيطرة عليه، كما حدث في دول عديدة التي فقد مواطنوها ثقتهم بالنظام.
بقلم: تسفي برئيل
هآرتس 8/7/2020