السودان: توقيع الاتفاق السياسي اليوم بين الجماعات المسلحة والحكومة حول القضايا القومية العالقة

عمار عوض
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: ينتظر أن يتم التوقيع اليوم الجمعة على ورقة القضايا القومية المحورية العالقة، التي تضم 6 بنود رئيسية في اتفاق السلام بين الحكومة الانتقالية وحركات الكفاح المسلح، بعد تفاوض ماراثوني استمر أسبوعين في العاصمة الخرطوم.
ويأتي ذلك بعد الاجتماع الحاسم الذي عقد أمس الخميس، في مقر مجلس الوزراء، والذي شارك فيه جميع قادة التنظيمات المنضوية تحت لواء الجبهة الثورية إلى جانب الوساطة الجنوب سودانية، ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك بالإضافة إلى الوفد الثلاثي من الجبهة الثورية الموجود في الخرطوم.
ويشار إلى أن الاتفاق أعطى الجبهة الثورية 25٪ من مجلس الوزراء والمجلس التشريعي، فيما تقرر سفر وفد من وزارة الدفاع إلى جوبا لوضع اللمسات الأخيرة في ملف الترتيبات الأمنية تمهيدا لحفل التوقيع النهائي في جوبا.
ورشحت أنباء عن تحفظ عدد من فصائل الجبهة الثورية على عدد من البنود المتعلقة بتقاسم السلطة الإقليمية لبعض المسارات.
وطبقا لمسودة الاتفاق الذي تم التوصل اليه في الخرطوم، فقد اتفق الطرفان على منح الحركات المسلحة من الجبهة الثورية وحركة تحرير السودان مناوي 25٪ من المجلس التشريعي الانتقالي (75) مقعدا في المجلس التشريعي الانتقالي، بجانب 25٪ (6) وزارات اتحادية في مجلس الوزراء القومي، بالإضافة إلى 3 مقاعد في مجلس السيادة و 40٪ من السلطة في دارفور لمكونات مسار دارفور، و40٪ للحكومة الانتقالية و20٪ لأصحاب المصلحة، و10 ٪ في ولايات الشمال (الشمالية ونهر النيل) وولايات الوسط الثلاث. كما تقرر تمديد الفترة الانتقالية لتصبح 39 شهرا يبدأ سريانها من التوقيع على اتفاق السلام الشامل مع استثناء أعضاء حركات الكفاح المسلح الموقعين على اتفاق السلام من أحكام المادة 20 التي تمنع شاغلي المواقع الدستورية في مجلسي السيادة والوزراء والولايات أو حكام الأقاليم من الترشح في الانتخابات المقبلة.
وكانت الخرطوم وجوبا شهدتا لقاء عبر الفيديو بمشاركة حمدوك، ومقرر وفد الوساطة ضيو مطوك وممثلي قادة الجبهة الثورية ياسر عرمان، والمستشار توت قلواك رئيس الوساطة، ونيال دينق وزير رئاسة الجمهورية الجنوب سودانية، كما شارك قادة جميع تنظيمات الجبهة الثورية، مالك عقار ومني اركو مناوي وجبريل ابراهيم، وقادة التنظيمات الثورية السبعة.

عرمان: الخطوة ستساعد في تسريع التطبيع مع أمريكا ورفع اسم البلاد من لائحة الإرهاب

وزير رئاسة مجلس الوزراء عمر مانيس قال عقب الاجتماع «تم التأكيد على ما تم التوصل إليه حول القضايا السياسية، كما أكد رئيس الوزراء أن السلام هدف استراتيجي تسعى إليه الحكومة الانتقالية وينتظره الشعب السوداني. قطار السلام تحرك اليوم وسيصل إلى نهايته قريبا حتى نتمكن من الاحتفاء في جوبا والخرطوم». ضيو مطوك مقرر الوساطة قال: «اعتقد هذه الجلسة كانت مهمة جدا كونها مبادرة من رئيس الوزراء وقادة الكفاح المسلح، وهذا يدل على أننا بتنا على النهايات لهذا العمل الكبير، ومتطلعين للدخول في مرحلة جديدة وهي تحسين العمل المشترك بين مكونات الثورة والتي تعد الجبهة الثورية أحد مكوناتها الرئيسية، بجانب الحرية والتغيير في الخرطوم، اللذين يحتاجان للعمل المشترك مع من هم خارج السلطة لتحقيق أهداف الثورة ونحن سعداء للوصول الى هذه المرحلة ونتطلع لاستكمال بنود الاتفاق في الأيام المقبلة».
ويشار إلى أن قضية الترتيبات الأمنية التي قطع فيها العمل شوطا بعيدا سيجري نقاشها الأسبوع المقبل في جوبا وبحضور وفد من وزارة الدفاع السودانية والقادة العسكريين لتنظيمات الكفاح المسلح.
في الموازاة، قالت الولايات المتحدة الأمريكية إن دعمها للسودان خلال الفترة الانتقالية المفضية للديمقراطية والسلام سيتواصل. وأكد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، دعم بلاده للسودان والحكومة الانتقالية السودانية. وقال «نحن نحرز تقدمًا في مساعدة السودان على التحول إلى أسلوب حياة أكثر ديمقراطية وسلمية».
وحسب نائب رئيس الحركة الشعبية ياسر عرمان، عضو وفد التفاوض الموجود في الخرطوم، فإن «توقيع السلام المرتقب سيلعب دور كبير جدا في تسريع خطوات التطبيع مع الولايات المتحدة ورفع اسم السودان من لائحة الإرهاب حيث كان الوصول إلى السلام، واحدا من الشروط التي وضعتها الولايات المتحدة بجانب الحريات الدينية التي خصصنا لها مفوضية مستقلة لترعاها ضمن بنود اتفاق السلام، الأمر الذي وجد تجاوبا واسعا في دوائر الخارجية الأمريكية والمنظمات الحقوقية».
وأضاف: «جميع حركات الكفاح المسلح لديها علاقات ومكاتب تمثيل مؤثرة جدا في الولايات المتحدة، ونحن منهم، وسنلعب دورا مقدرا بعد توقيع الاتفاق للمساهمة في رفع العقوبات عن السودان والاستمرار في دفع الولايات المتحدة لدعم الفترة الانتقالية وعملية تنفيذ الاتفاق نفسه».
لكن مصدرا في الحكومة السودانية قلل من تأثير اتفاق السلام على رفع العقوبات وقال لـ«القدس العربي» بعد حجب هويته «الوصول لاتفاق سلام مع 10 من جماعات الكفاح المسلح وبينها تنظيمات كبيرة في دارفور وكردفان والنيل الأزرق يعد خطوة جبارة في مشوار الألف ميل لجهة السلام وسيجلب الكثير من الدعم السياسي والاقتصادي، لكن تأثيره لن يكون مكتملا نحو رفع اسم السودان من لائحة الإرهاب، خاصة وأن هناك فصيلين مؤثرين غائبين عن هذا التوقيع، هما الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة عبد العزيز الحلو التي لها ارتباط وثيق بكبريات جماعات الضغط في الولايات المتحدة وخاصة الكنيسة الانجليكانية التي لها نفوذ في البيت الأبيض، ولكننا نأمل في أن تغير رأيها وتتجه للعمل معنا للضغط على الحركة الشعبية – الحلو لتستجيب وتتجاوب مع الإصلاحات التي تقوم بها الحكومة لجهة القوانين التي تتحفظ عليها بدعوى أنها ذات صبغة دينية، إلى جانب مجموعة عبد الواحد نور التي هي خارج التفاوض ولها تأثير في القرار في أوروبا والشرق الأوسط، ما سيؤثر ويربك القرار الأمريكي تجاه السودان».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية