دمشق – «القدس العربي»: بحث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، الاثنين، آخر المستجدات في الساحة السورية، وذلك عبر اتصال هاتفي جرى بينهما، الاثنين، حسب بيان صادر عن رئاسة دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، تزامناً مع تجديد قوات النظام السوري قصفها الصاروخي والمدفعي على قرى إدلب الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية المقربة من أنقرة، وتحليق مكثف لطائرات الاستطلاع الروسية في أجواء المنطقة، وسط استقدام الجيش التركي مزيداً من الأرتال والتعزيزات العسكرية الى نقاطه العسكرية شمال غربي سوريا.
وأوضحت الرئاسة التركية أن الزعيمين التركي والروسي تناولا آخر التطورات الحاصلة على الساحتين السورية والليبية، إلى جانب قضايا اقليمية أخرى، واتفقا على مواصلة التعاون من أجل السلام والأمن والاستقرار في المنطقة، وتناول الزعيمان أيضا العلاقات الثنائية بين بلديهما وسبل تعزيزها.
في المقابل، قال الأدميرال ألكسندر شيرتبيتسكي رئيس مركز المصالحة بين الأطراف المتحاربة في سوريا، أمس، إن الدفاعات الجوية أحبطت هجوما لمسلحين على قاعدة حميميم العسكرية في الساحل السوري.
وزعم شيرتبيتسكي أن أنظمة الدفاع الجوي الروسية حددت طائرتين بدون طيار وهما تقتربان من المنطقة المحيطة بقاعدة حميميم العسكرية الجوية الروسية من الاتجاه الشمالي الشرقي، ودمرت طائرات جوية روسية الطائرتين على بعد خمسة كيلومترات من القاعدة الجوية، نافياً وقوع إصابات او خسائر مادية في القاعدة التي «تعمل بشكل طبيعي كما هو مخطط لها». وقالت مصادر إعلامية روسية «إن المضادات الجوية المسؤولة عن حماية قاعدة حميميم العسكرية تصدت لأهداف معادية حاولت الاقتراب من القاعدة الروسية في المنطقة». موضحة أن الأهداف كانت عبارة عن مجموعة طائرات مسيرة مصدرها المجموعات المسلحة في ريف اللاذقية الشمالي الشرقي وريف إدلب.
وفي وقت سابق، اتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، المجموعات المسلحة المقربة من أنقرة، بزيادة نشاطها في إدلب السورية بشكل كبير منذ بداية العام، وذكر أن قاعدة حميميم بدورها تعرضت إلى 15 هجوماً.
ميدانياً، قالت مصادر محلية ان قوات النظام السوري استهدفت قرى عدة جنوب إدلب، وأخرى في سهل الغاب شمال غربي حماة، كما رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان، تحليقاً مكثفاً لطائرات الاستطلاع الروسي، بعد منتصف ليل الأحد – الاثنين، فوق مناطق ريف إدلب الجنوبي، تزامناً مع قصف صاروخي نفذته قوات النظام على مناطق فليفل وسفوهن والفطيرة وكنصفرة ومعربليت في جبل الزاوية، جنوب إدلب.
في غضون ذلك، أكدت مصادر متطابقة، أن الجيش التركي أدخل مزيداً من التعزيزات العسكرية من معبر خربة الجوز غرب إدلب، يضم أكثر من 10 آليات مصفحة اتجهت نحو نقطة المراقبة التركية في نقطة «اشتبرق» غرب مدينة جسر الشغور. كما رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان، الاثنين، دخول رتل جديد للقوات التركية من معبر كفر لوسين، يتألف من 30 آلية تحمل مواد لوجستية وعسكرية.
ومع استمرار تدفق الأرتال التركية، فإن عدد الآليات التي دخلت الأراضي السورية منذ بدء وقف إطلاق النار الجديد بلغ 4600 آلية، بالإضافة لآلاف الجنود، فيما بلغ عدد الجنود الأتراك الذين انتشروا في إدلب وحلب خلال تلك الفترة أكثر 11 ألف جندي تركي، حسب المصدر. وتتوزّع النقاط العسكرية التركية شمال غربي سوريا: 45 نقطة في محافظة إدلب ونقطتان في محافظة حماة ونقطة واحدة في محافظة اللاذقية.
ووفقاً للباحث السياسي عبد الوهاب عاصي، فإن من بين 48 نقطة، هناك 9 منها تقع في مناطق سيطرة النظام السوري بعد أن تم تطويقها في الحملة العسكرية التي شهدتها المنطقة في الربع الأوّل من عام 2020. ويشمل التواجد العسكري لتركيا شمال غربي سوريا، حسب المتحدث لـ «القدس العربي» «القواعد ونقاط المراقبة ونقاط التواجد التي تنتشر معظمها ضمن منطقة الممر الأمني وفق بروتوكول موسكو حول إدلب، ويناط لبعضها مهام الحراسة وتأمين عمل وإمداد الدوريات المشتركة».
ومنذ توقيع مذكّرة موسكو استطاعت تركيا وروسيا تسيير 20 دورية على طريق حلب – دمشق الدولي M4 كان أطولها الأخيرة التي بلغ خط مسيرها 67 كم انطلاقاً من بلدة ترنبة وحتى بلدة بداما. علماً أنّ عمل الدوريات كان يسير ببطء شديد خلال الجولات السبع الأولى حيث اقتصر مسارها على 6 كم.
دائرة الاتصالات في الرئاسة التركية نشرت بدورها أمس خريطتين، الأولى أظهرت توزع السيطرة في كامل الأراضي السورية، والثانية تركزت على محافظة إدلب شمال غربي البلاد. وتوزعت السيطرة على كامل الأراضي السورية في الخريطة الأولى إلى 6 أقسام: الأول شمل مناطق انتشار الجيشين الوطني السوري والتركي في مناطق عمليات «غصن الزيتون» و«درع الفرات» و«نبع السلام» في أرياف حلب والرقة والحسكة. والقسم الثاني شمل انتشار الفصائل الثورية في محافظة إدلب شمال غربي سوريا، وجزء من ريف حلب الغربي، وجزء آخر من ريف اللاذقية الشمالي، وريف حماة.
في حين شمل القسم الثالث مناطق نظام الأسد وميليشياته، والرابع مناطق انتشار ميليشيات الحماية، والخامس مناطق التحالف الدولي في التنف، والسادس شمل الجولان السوري المحتل من قِبَل إسرائيل. أما الخريطة الثانية فقد تركزت على محافظة إدلب، وأظهرت مسار الدوريات المشتركة بين تركيا وروسيا، والتي بدأ تسييرها على طريق «حلب – اللاذقية» الدولي، منذ شهر آذار/ مارس الماضي وبلغ عددها حتى الآن 20 دورية.