بعد خطأ زمني وسوء إدارة.. هل يمكن لإسرائيل أن تتدارك أزمتها القومية التي سببها كورونا؟

حجم الخط
0

عند الحرب أو الأزمة المتواصلة ثمة شرط ضروري للإصلاح، وهو الاعتراف بارتكاب أخطاء. ولكن هناك قادة ينفون ذلك تماماً، وهناك من يدحرجون الذنب على الآخرين، ومن يعترفون بأن أخطاء طفيفة إلى جانب النجاح قد ارتكبت أيضاً. لا مجال للتوقع أن يعلن السياسي صراحة بأنه أخطأ خطأ عظيماً، ولكن قد نتوقع منه أن يغير طريقة الإدارة ويثبت بالأفعال اعترافه بخطئه. في أوساط القيادة والجمهور يسود رأيان مغلوطان، واحد لدور الحكومة والثاني للتوقيت الذي أخطأنا فيه.

منذ بداية الأزمة، تعزز رأي بأن الدور الأساس للقائد هو اتخاذ القرارات. وبقدر ما يتحكم بالأمور ويدخل في التفاصيل الصغيرة يكون الأمر أفضل. وبالفعل، فإن الفكر الصحيح معاكس. فالدور الأساس للقيادة هو خلق نظام (System) يعرف فيه مئات الأشخاص، بمستويات وسطى مختلفة، كيف يتخذون قرارات مهنية كل في مجاله، كما يعرفون تنفيذ هذه القرارات بنجاعة والتأكد من التنفيذ.

أمر آخر هو متى أخطأنا على محور الزمن. وبالفعل لم يرتكب الخطأ الأكبر “بين الموجة الأولى والثانية”. فقد ارتكب الخطأ الأكبر في كانون الثاني، وهو الوقت الذي كان ممكناً فيه أن نعرف يقيناً بأننا سندخل أزمة قومية، ولكن رغم ذلك امتنعنا عن إقامة النظام (System) السليم. لا مفر في هذه اللحظة إلا أن نلعق الجراح ونعمل ما وجب فعله قبل نصف سنة. ويدور الحديث عن أربعة أعمال تنظيمية بسيطة.

1* يجب إقامة كابينت كورونا “حقيقي” وفيه سبعة وزراء، واتخاذ قرار حكومي واضح يخول هذا الكابينت باتخاذ كل القرارات اللازمة في إدارة الأزمة وكل القرارات الاقتصادية (حتى قيد مالي واضح).

2* يجب إقامة “غرفة حرب” تتحكم بإدارة الكفاح ضد كورونا وتكون تابعة مباشرة لكابينت كورونا. ولا يدور الحديث عن جسم استشاري أو عمومي، بل عن جسم عملي يأمر كل الوزارات الحكومية (بما فيها وزارة الصحة). هذا الجسم يعمل 7/24 مع تواجد دائم لمندوبي الوزارات والأهم – كل قرار من رئيس الوزراء، والكابينت أو الحكومة لا يصبح رسمياً وملزماً إلا بخروج مكتوب من غرفة الحرب هذه.

3* إقامة جسم مع مهمة محددة ضيقة، وهي قطع سلسلة العدوى. ويكون هذا الجسم هو المسؤول الوحيد عن تجنيد تكنولوجيات التعقب الصحيحة وتحديد من يُفحص، وفي أي جدول زمني وكيف تكون ناجعة.. الفحوصات الوبائية أم عمل المختبرات. يمكن لهذا الجسم أن يكون تابعاً مباشرة للغرفة الحربية أو لوزارة الصحة أو لوزارة الدفاع، ولكن المطلوب هو قرار قاطع.

4* يجب أن يلحق بالغرفة الحربية لكورونا القومية منظومة ناطقين مهنيين، تكون مهمتها إيضاح التعليمات، ومحاولة استعادة ثقة الجمهور؛ إذ يصعب حتى اليوم تصديق حديث رئيس الوزراء أو أي وزير كبير عبر وسائل الإعلام. وإن أحد الأخطاء الجسيمة لأولئك الوزراء هو أن رسالتهم تبدأ بالقول “قررنا عمل كذا وكذا”. هذا يذكرني بشخصية قائد الحظيرة المناوب في دورة الأنفار الذي كان يوقف الحظيرة في سطور ثلاثية ويقول: “انتبهوا إلى ما سينفذ”. ولكن الجمهور ليس مجموعة أنفار منضبطة وخائفة. فالجمهور يتوقع من ذاك الوزير أن يقول أموراً بالصيغة التالية: “في ضوء تغير الوضع، فحصنا أربعة بدائل سأفصلها أمامكم وأحاول إقناعكم بأن البديل “ج” الذي اخترناه أفضل من البدائل الأخرى”.

يمكن اتخاذ القرارات الأربعة هذه فوراً، وزمن تنفيذها قصير للغاية وهو متعلق بأمرين فقط: بتعيين الأشخاص المناسبين وإعطائهم الصلاحيات اللازمة.

بقلمغيورا آيلند

يديعوت 19/7/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية