لوفيغارو: هل سنشهد مزيداً من عمليات إغلاق الحدود داخل “شنغن” بسبب كورونا؟

آدم جابر
حجم الخط
0

باريس- “القدس العربي”:

في تقرير إخباري بعددها الصادر اليوم الثلاثاء، تحت عنوان: “الوباء يعود من جديد وسط قلق الأوروبيين” أوضحت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية أن إجراءات مراقبة الحدود أو الحجر الصحي الاجباري لأسبوعين في تزايد مع عودة وباء كوفيد-19 في جميع أنحاء أوروبا.

فقد بدأت بعض الدول الأعضاء في تشديد الدخول إلى أراضيها، لكن مسألة إغلاقها هذه المرة تبقى مستبعدة حتى الآن، خلافا لما حصل في بداية تفشي الوباء في شهر مارس/ آذار المنصرم، عندما أغلقت الدول الأعضاء حدودها واحدة تلو الأخرى، قبل الموافقة على القواعد المشتركة للسماح بمرور الأشخاص ذوي الوظائف التي تعتبر أساسية، إضافة إلى السلع، في مقدمتها المعدات الطبية.

“لوفيغارو”، أوضحت أن هذه المرة، وبينما لا ينبغي للأوروبيين تدمير موسم سياحي يَعد أصلاً بأن يكون فقيرا جدا، فإنه تم وضع ضوابط تجاه السياح القادمين من مناطق أو دول مصنفة ”خطيرة” من حيث حجم انتشار فيروس كورونا فيها. حيث سيفرض على الأشخاص القادمين من هذه الدول حجر إلزامي وإجراء اختبار الكشف عن كورونا لحظة الوصول أو قبل أيام قليلة من المغادرة.

إجراءات الاغلاق هذه تتضاعف، بالتزامن مع تزايد حالات العدوى بالفيروس في بلدان أوروبية مختلفة، كفرنسا وألمانيا وإسبانيا وبلجيكا وسويسرا وبولندا، بينما يعد الوضع في رومانيا وبلغاريا مثيرا للقلق أكثر، حيث انفجرت الحالات مؤخراً.

ولكن حتى الآن هناك ثابت واحد بالنسبة للأوروبيين، تقول “لوفيغارو”، موضحة أن إسبانيا هي البلد المستهدف حاليا وبشكل متزايد من خلال هذه القيود الجديدة. فقد أعلنت المملكة المتحدة مساء السبت أن البريطانيين العائدين من هذا البلد سيخضعون للحجر الصحي أربعة عشر يوما.

وتفكر لندن في أن تفعل الشيء نفسه مع العائدين من فرنسا وألمانيا. وقبل بريطانيا، أعلنت النرويج يوم الجمعة عن الحجر الصحي لمدة عشرة أيام لمسافريها القادمين من إسبانيا. وفي فرنسا، أوصى رئيس الوزراء جان كاستيكس بتجنب زيارة إقليم كاتالونيا.

اختبارات على أساس طوعي

واعتبرت الصحيفة الفرنسية أنه من الواضح أن الإجراءات التقييدية التي تم اتخاذها في الأيام القليلة الماضية من قبل بعض البلدان الأوروبية، تعد كارثة بالنسبة للسياحة في إسبانيا والتي تمثل 12.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

وعليه، فإن قادة هذا البلد يحاولون قدر المستطاع إقناع السياح بعدم إلغاء رحلاتهم المبرمجة إليه. وفي هذا الصدد، شدد  وزيرة الخارجية الإسباني ارانشا غونزاليس لايا، على أن “اسبانيا دولة آمنة”.

لكن أحدهم في بروكسل أجاب قائلاً: “كان الإسبان هم أول من وضع إجراء الحجر الصحي.. لذلك من الصعب عليهم اليوم معارضة الإجراءات التي يتم اتخاذها الآن”، تشيرُ الصحيفة الفرنسية نقلاً عن هذا المصدر الأوروبي الذي لم تذكر اسمه.

أما اليونان التي كانت واحدة من أوائل دول الاتحاد الأوروبي التي أعادت فتح حدودها لإطلاق موسمها السياحي، فإنها تجد نفسها هي الأخرى مضطرة لتقليص أنشطتها واتخاذ ضوابط حدودية أكثر صرامة:  لن يتمكن أي زائر من بلغاريا أو رومانيا من ركوب طائرته إلى اليونان إلا إذا استطاع إثبات أن الاختبار الذي أجراه قبل ثلاثة أيام كان سلبيا. ويجب أن يخضع الرومانيون الراغبون في الذهاب إلى إيطاليا إلى حجر صحي لمدة أربعة عشر يوماً.

وسألت “لوفيغارو” دبلوماسياً أوروبياً لم تذكر اسمه، إن كانت كل هذه الإجراءات تمهيدا لمزيد من عمليات إغلاق الحدود داخل منطقة شنغن؟ فردّ قائلا: “لا أتصور أننا يمكن أن نجد أنفسنا في الوضع الذي كنا فيه من مارس/ آذار إلى مايو/ أيار الماضيين. هذه القيود الحالية هي تدابير خاصة ومتناسبة في مواجهة وضعية لا علاقة لها أبدا بتلك التي مررنا بها خلال فصل الربيع”.

في تلك الفترة، مع ارتفاع منحنيات العدوى بفيروس كورونا، واجهت الدول الأعضاء أيضا نقصا في الكمامات واختبارات الكشف عن الإصابة بالفيروس.

“لوفيغارو” حذّرت من أن هذه القيود الجديدة المفروضة على البعض وليس على الآخرين،  قد تكون لها تداعيات سلبية داخل الاتحاد الأوروبي، حيث تم بالفعل اختبار التضامن بشكل كبير من قبل أزمة فيروس كورونا.

وتنقل الصحيفة عن مصدر في بروكسل تحليله للوضع قائلاً: “الصعوبة تكمن في أن التدابير التي تتخذها دولة عضو في الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بدولة أخرى عضو تظهر بسرعة كبيرة كموضوع سياسي ودبلوماسي، في حين أن هذه القرارات تتخذ قبل كل شيء فيما يتعلق بالحالة الصحية”.

وتلك “محاكمة” لا يمكن إجراؤها في بافاريا، كما تقول الصحيفة الفرنسية، موضحة أن تلك المنطقة السياحية للغاية اختارت عدم ”وصم” زوارها. فهناك، يمكن اختبار الجميع على أساس تطوي بغضّ النظر عن جنسيتهم في المحطات التي تم إنشاؤها لهذا الغرض داخل المطارات المحلية، وسيتمكنون قريبا من الاختبار في محطتي ميونيخ ونورمبرغ، ولكن أيضا على الطرق السريعة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية