وجد أعضاء القائمة المشتركة أنفسهم في قلب العاصفة في الأسبوع الماضي، بعد أن كشف الخلاف الشديد حول التعامل مع هذه الطائفة في المجتمع العربي، أثناء التصويت على مشاريع قوانين لمنع عمليات التحويل للمثليين. ثلاثة أعضاء في قائمة “حداش” (الرئيس أيمن عودة وعايدة توما سليمان وعوفر كسيف) أيدوا مشاريع القوانين، وأربعة أعضاء في قائمة “راعم”، المحسوبون على الحركة الإسلامية عارضوها، في حين أن الأعضاء الستة من “بلد” و”تاعل” وعضوين في “حداش” غابوا عن التصويت. في نهاية التصويت جرى نقاش حول الأمر في جلسة القائمة، تطور إلى تبادل الاتهامات حول الضرر الذي وقع على القائمة في أعقاب الانقسام.
اعترفت القائمة المشتركة، هذا الأسبوع، بأن لم يجر نقاش معمق في مسألة كيف سيتصرف الحزب قبل التصويت، وأمل أعضاء القائمة أن تصرف الأزمة التي ترافق تفشي فيروس كورونا النظر عن التصويت. عملياً، حظيت المصادقة على مشاريع القوانين بالقراءة الأولى باهتمام كبير من الجمهور، ومن الواضح لأعضاء القائمة أنه لا يمكن التملص من مسألة التعامل مع المثليين لفترة طويلة. مع ذلك، يقلق الحزب من تداعيات التصويت على الأصوات التي سيتم الحصول عليها في صناديق الاقتراع، ويرفض إجراء نقاش جوهري في المسألة الأخلاقية التي تنبثق عن ذلك.
“القائمة المشتركة لن تنحل بسبب هذه المسألة، لكن الأمر المؤكد هو أن الخلاف والتصرف في هذا الأسبوع لن يضيف لنا أصواتاً”، قال للصحيفة أحد أعضاء الكنيست في القائمة. “خرج الجميع غير راض”. وهناك من هم غاضبون على التيار الإسلامي المحافظ، وهناك من هم غاضبون على التيار الليبرالي، وهناك من هم غاضبون على الذين لم يقفوا مع أحد. بالطبع، هناك من يستغلون هذا الوضع لمهاجمتنا في كل ساحة ممكنة”. عضو كنيست آخر أضاف: “ربما نكون قد فقدنا مقعداً بسبب هذا السلوك، والمهم الآن هو تقليص الضرر. النية تخفيف حدة اللهب وليس تأجيجه”.
بعد التصويت في الكنيست نشر رئيس قائمة “بلد”، مطانس شحادة، بياناً اعترف فيه: “نحن ضد المس بالحقوق الأساسية على خلفية القومية أو الدين أو الجنس، لكننا اخترنا فعل ذلك لأن الموقف في هذه المسائل كان دائماً عدم التصويت”، كتب. شحادة توجه إلى شركائه في الحزب عندما كتب بأن “جزءاً من الأزمة التي حدثت ينبع من تجربة الآخرين بالقائمة في طرح موقف متطرف والتصادم مع الشركاء بسبب ضغوط لدى جمهورهم”.
تصريحات شحادة تعكس صراعات قوى تدور في جميع القوائم والضغوط التي استخدمت عليها قبل التصويت. على الرأي العام في الوسط العربي بهذا الشأن، تحاول القائمة العربية التأثير، وهي التي يجري فيها صراع امتد لسنوات بين الجناح الجنوبي برئاسة عضو الكنيست منصور عباس والجناح الشمالي الأكثر محافظة برئاسة الشيخ رائد صلاح والشيخ كمال الخطيب. الاثنان اللذان يعارضان مبدئياً المشاركة في الانتخابات هاجما القائمة هذا الأسبوع من فوق كل منصة محتملة، بذريعة أنها لا تمثل مصالح الوسط العربي.
في محادثة مع الصحيفة رفض عضو الكنيست عباس الادعاء بأن القائمة عملت كرد على ضغط التيار المنافس في الحركة الإسلامية. مع ذلك، أعضاء “راعم” نشروا بيانات أكدوا فيها رؤيتهم الإسلامية، خلافاً لتصويتات سابقة في موضوع المثليين. أحد أعضاء الحزب، عضو الكنيست وليد طه، سئل هذا الأسبوع في مقابلة مع “كان ب” عن تصويته على الموضوع، وأجاب بأن طائفة المثليين “تقريباً غير موجودة” في الوسط العربي في إسرائيل، في محاولة لإزاحة الموضوع عن جدول الأعمال.
في موازاة ذلك، قالت مديرة جمعية “نساء في المركز”، النسوية سماح سلايمة، للصحيفة، بأن أشخاصاً كثيرين في الوسط العربي خابت آمالهم من “بلد” التي تعتبر نفسها حزباً ليبرالياً وديمقراطياً وعلمانياً، لكنها “اختارت الاختباء في صندوق “سلام القائمة المشتركة ورغبة الشعب”. هذه خطوة تمثل عدم قيادة ينبع من خوف مستقبلي”. وحسب قولها: “القائمة المشتركة بمركباتها الأربعة جاءت الى النقاش بدون موقف واضح، بالتحديد عندما خرج النقاش العام من الدوائر الليبرالية وانتقل إلى الشبكات الاجتماعية، وهناك التقى مع الواقع الصعب”.
رغم تبادل الاتهامات في جلسة القائمة ورفض إجراء نقاش مبدئي في الموضوع، أكد أعضاء القائمة بعد التصويت بأن التعاون فيما بينهم سيستمر. وحسب الإجمال، قبل التصويتات القادمة في مسائل تتعلق بالمثليين، سيتم إجراء نقاش مسبق وسيتخذ قرار مسبق بصورة مشتركة حول كيفية التصويت، حيث سيتم تصويت موحد يسمح بالغياب أو التأييد بشروط معينة. إضافة إلى ذلك، قال أعضاء كنيست ونشطاء في القائمة للصحيفة إنه من المشروع أن يكون هناك اختلاف في الآراء بين التيارات. وأشاروا الى أن طبيعة التصويت أخذت في الحسبان الأجواء في أوساط الجمهور العربي.
نشطاء سياسيون من القائمة المشتركة تحدثوا مع الصحيفة قالوا إنه في نقاشات داخلية أجريت في الحزب تم توجيه انتقاد للطريقة التي تم اتخاذ القرارات بها وحول عدم القدرة على توقع توجيه انتقاد للقائمة. هذا بعد أن علم في بداية الشهر بأن الشركة التي تنتج طحينة “الأرز” في الناصرة تبرعت بخط مساعدة للمثليين العرب، ورجال أعمال في البلدات العربية طلبوا رفع منتجات الشركة من الرفوف. وعضوة الكنيست توما سليمان ورئيس القائمة أيمن عودة صرحا ضد الدعوة لمقاطعة الشركة، لكنهما الوحيدان في القائمة اللذان فعلا ذلك. “قبل أسبوعين، احتقل الجميع بقصة “الأرز” ودعمها للجمعية التي تشغل خط مساعدة للمثليين في الوسط العربي. من الواضح إذاً أن حبة بطاطا ساخنة ولغماً يجب التعامل معه وعدم الهرب منه”، قال للصحيفة عضو بارز في “حداش”.
ومثليون عرب تحدثوا مع الصحيفة عبروا عن خيبة الأمل من أن أعضاء كثيرين في القائمة غابوا عن التصويت. “لا أعتقد أن احتواء هذا التجمع في الوسط العربي سيأتي من الكنيست أو من القائمة المشتركة. وبشكل عام، القوانين في هذه المسألة لن تقر أو تسقط بسبب أصواتهم”، قالت النسوية نسرين مزاوي من مؤسسي جمعية “أصوات” للنساء العربيات المثليات. مع ذلك، اعتبرت حقيقة أنه لم يتم إجراء نقاش معمق قبل التصويت وغياب عدد من الأعضاء، سطحية ومخيبة للآمال”. وحسب قولها: “بدلاً من المبادرة، خاف معظمهم من الأصوات المتطرفة في الوسط العربي”.
أجل، أجزاء في الوسط العربي ترفض إسكات هذا الموضوع. واليوم الأربعاء ستجري جمعية “القوس” الناشطة من أجل حقوق المثليين الفلسطينيين، اعتصاماً في حيفا بهدف تغيير النظرة لهذه الطائفة في الوسط العربي. توقيت الاعتصام حسب الدعوة التي وجهها المنظمون ليس صدفياً. “من الواضح أن قضية المثليين تحولت إلى موضوع يناقش في الوسط العربي”، كتب هناك. “هذا يجد تعبيره في عدة أحداث جرت مؤخراً، وهو يرمز إلى تغيير في المجتمع العربي بشكل عام، رغم كل محاولات التشويه وأحياناً قيادة خط عنيف ضد أبناء هذه الطائفة. لذلك، قررنا إسماع صوتنا مرة أخرى”.
بقلم: جاكي خوري
هآرتس 29/7/2020