صحف تلفق تقارير حول مسؤولية فلسطينيين عن العنف في سيناء

حجم الخط
5

لندن – «القدس العربي»: يواجه قطاع غزة ومواطنوه الفلسطينون حربا إعلامية من وسائل إعلام مصرية تطالعنا كل يوم بعشرات القصص «المفبركة» تحمّل الفلسطينيين وتحديدا قطاع غزة مسؤولية العنف الدائر في شبه جزيرة سيناء. ورغم ان هذه القصص لم تورد أي دليل وغالبا ما تنسب إلى مصادر عسكرية دون تسميتها أو يثبت ان هذه القصص برمتها لا علاقة لها بالواقع كما حدث في قصة اتهام صحيفة مصرية كبيرة لقياديين في كتائب القسام ـ الذراع العسكري لحركة حماس ـ بالمسؤولية عن قتل الجنود المصريين في منطقة أبو القواديس وذكرت القياديين في الحركة محمد أبو شمالة ورائد العطار بالاسم رغم انهما استشهدا خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة.
وقال صلاح البردويل القيادي في حركة المقاومة الإسلامية «حماس» إنه لا علاقة لحركة حماس والشعب الفلسطيني بما جرى في سيناء من اعتداء على الجيش المصري. وقال في تصريحات صحافية مؤخرا «يجب أن نفرق بين البعد الرسمي المصري والبعد الإعلامي المصري، وما يشاع في وسائل الإعلام هو أمر إعلامي قد يكون له علاقات سياسية أو جهات معادية لحركة حماس، لكن على المستوي الرسمي، ومن خلال الاتصال مع المخابرات المصرية، لم يوجه المصريون أي اتهام للحركة بخصوص قتل الجنود المصريين». وأضاف البردويل «نعبر عن ألمنا وأسفنا لكل قطرة دم مصرية تراق ولا نقبل أن يراق الدم المصري في سيناء وغيرها، مؤكداً أن محاولة الزج بحركة «حماس» في هذه الأحداث افتراءات للتحريض ضد غزة والتضييق عليها».
واستباقا لأي تحقيقات في الحادث طالب خبراء عسكريون وإعلاميون وسياسيون مؤيدون للنظام في مصر بالتدخل العسكري في غزة وضرب حركة «حماس» للقضاء على الإرهاب وذلك عقب يوم واحد من حادثة مقتل الجنود المصريين. ونقلت صحيفة «اليوم السابع» عن مصدر عسكري قوله إنه ليس لديه شك في أن هذه العملية نفذتها عناصر من حماس تأتمر بأوامر قيادات الحركة رغم نفى قيادات حماس ذلك خلال الاتصالات التي جرت معها عقب المذبحة، مضيفا أنه لا يستبعد أن تكون عناصر جهادية لها اتصال بالقاعدة وجبهة النصرة قامت بالمشاركة في العملية بتسهيلات معلوماتية ولوجستية من عناصر فلسطينية في غزة بعضها غير خاضعة لحماس.
واتهمت مصادر رسمية مصرية بشكل مباشر فصائل فلسطينية في غزة بالتواطؤ ضد الأمن القومي المصري، حيث أكد مصدر أمني أن العملية التي استهدفت جنود الجيش نفذها مسلحون دخلوا الأراضي المصرية من غزة عبر الأنفاق، ثم عادوا إلى القطاع عقب تنفيذ العملية دون أن يتم ضبط أي منهم وذلك عبر صحيفة «الشروق» التي لم تستبعد أن يكون المنفذون تابعين لحركة حماس أو على الأقل ان الحركة قدمت دعما لوجستيا لهم بفضل سيطرتها على غزة.
وطالب اللواء عبد الرافع درويش، الخبير العسكري والاستراتيجي بتدخل الجيش المصري في غزة وضرب حركة حماس لأن الأمر بات أمرا ضروريا ولا بديل عنه للقضاء على الإرهاب في سيناء.
وحذر مركز الشؤون الفلسطينية (ومقره لندن) من تداعيات الحملات التحريضية الإعلامية التي تشنها وسائل الإعلام المصرية ضد الفلسطينيين، وتوجيه الإدانات والاتهامات لهم دون دليل وسند قانوني.
وقال المركز في بيان إنه ينظر بقلق بالغ لعمليات التحريض الإعلامية والتي فيما بدا أنها عمليات منظمة وشهدت تصاعدًا ملحوظًا مؤخرًا، جاءت مصحوبة بخطابات تُثير الكراهية، وهي العمليات التي تتعاظم الشكوك بأنها محض افتراء وتلفيق، وهو ما يُساهم في خلق بيئة عدائية للفلسطينيين داخل مصر وخارجه، ويُهدد أمنهم وسلامتهم، خاصة فلسطينيِّي قطاع غزة المجاورين للحدود المصرية.
وذكر المركز أن عمليات التحريض الأخيرة تركزت حول اتهام الفلسطينيين بالتدخل في السياسة الداخلية المصرية وبأن عمليات قتل الجنود المصريين التي تمت مؤخراً في سيناء يقف خلفها فلسطينيون من القطاع، إلى جانب دعوة الإعلام المصري المستمرة لاحتلال قطاع غزة وضرب أهداف محددة فيه. وتبين للمركز أن تلك الاتهامات لا تستند إلى أدلة حقيقية وأن الأشخاص الذين يتهمهم الإعلام المصري بأعمال عدائية أو أعمال قتل بعضهم لا أصل لأسمائهم في السجل المدني الفلسطيني، والبعض الآخر فارق الحياة منذ سنوات عدة. وطالب بوقف الحملات الدعائية التحريضية ضد غزة وتحري الدقة والموضوعية في الخطابات الإعلامية، والاستناد إلى دلائل وحقائق صحيحة قبل اتهام أي طرف، واحترام القوانين والعهود المصرية التي جرّمت التحريض على أي طائفة من الناس بشكل يكدّر السِّلم العام وفق ما نصت عليه المادة 176 من قانون العقوبات المصري.
وأشار إلى أن المادة 20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية – ومصر من الدول الموقعة عليه – تنص على أن أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية تشكل تحريضاً على التمييز أو العداوة أو العنف، فيما تنص المادة 26 على وجوب أن يكفل القانون لجميع الأشخاص على السواء حماية فعالة من التمييز لأي سبب.
وأعرب المركز عن أسفه البالغ للحالة التي وصل إليها الإعلام المصري في التحريض على قطاع غزة، الأمر الذي سيؤدي إلى نتائج غير إيجابية تتحمل مسؤوليتها السلطات المصرية. وطالب الجهات الرسمية المصرية باتخاذ موقف واضح تجاه حملات التحريض العلنية المباشرة وغير المباشرة ضد قطاع غزة، مشيراً إلى أنه وفي حال ثبت قيام أي فلسطيني بعمل ما يضر بالأمن المصري فالأصل محاكمته، لا أن يتم ربط ذلك بالشعب الفلسطيني كله في شكل من أشكال العقاب الجماعي.

احمد المصري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية