بيروت – «القدس العربي»:ما كاد فيلم «السجناء الزرق» يبصر النور حتى تمّ اختياره للمشاركة في مهرجان البندقية ضمن فئة «فاينال كات».
«السجناء الزرق» هو الثالث في مسيرة المخرجة والمعالجة بالدراما ومؤسِسة «كثارسيس» في لبنان زينة دكاش، وقد استغرق حوالي ثلاث سنوات في المونتاج.
وفي التفاصيل أن فئة «فاينال كات» في مهرجان البندقية استقبلت هذا العام 55 فيلماً من البلدان العربية وأفريقيا للمشاركة في هذه الفعالية.
وتمّ إختيار ستة أفلام من بينها «السجناء الزرق» وأيضاً فيلم «جنى» للمخرج اللبناني الياس داغر.
والأفلام التي يتم اختيارها عن هذه الفئة تحظى بدعم لعرضها للجمهور، وكذلك بدعم للمشاركة في مهرجانات حول العالم. إنها الدورة الـ77 من عمر المهرجان والتي ستنعقد أونلاين في أيلول/سبتمبر المقبل.
يُعرف أن زينة دكاش صورت فيلمها «السجناء الزرق» في سجن رومية بهدف تسليط الضوء على ظلم مديد ونسيان فظيع يلحق بالسجناء ذوي الأمراض النفسية مرتكبي الجرائم والمحجوزين في سجون لبنان، وكما تمّ إعداد مشروع قانون يحررهم من عبارة «لحين الشفاء» تم التوقيع عليه في مجلس النواب اللبناني لدرسه ولا يزال في أدارجه.
يذكر أن غالبية هؤلاء السجناء يقيمون في المأوى الاحترازي في سجن رومية. وهم يشكلون المحور الأساس للفيلم الوثائقي «السجناء الزرق» والذي تمّ تصويره أثناء جلسات العلاج في الدراما والمسرح التي أقامتها المخرجة زينة دكاش عام 2015-2016 داخل السجن. يغوص سجناء رومية «العاديين» في أعماق تجارب زملائهم من ذوي الأمراض النفسية، وهم عبروا بصدق عن صعوبة وضع المريض النفسي مرتكب الجرائم، لأنه خاضع لمواد قانون العقوبات الصادر في العام 1943 والذي ينص على أن هؤلاء السجناء «المجانين» «الممسوسين» و «المعاتيه» يتم حجزهم في مأوى احترازي لحين ثبوت شفائهم. وفي مشهد من الفيلم يقول أحدهم: «لعلّ أقسى الأقدار وأكثرها ظلماً تلك التي تحكم على المريض النفسي حكماً غير معروف الأمد في سجنين: سجن القضبان الخارجي وسجنه الداخلي». وفي موجز صحافي عن الفيلم تظهر مأساة حقيقية لبشر منسيين ومظلومين في غياهب أمكنة تراكم وحشتهم وانكماشهم الداخلي.
في هذا الفيلم نسمع أحدهم يناجي والدته «يمّا لو جاني العيد وآني بالبيت الأزرق يُمّا يا يمّا». وآخر ينظر إلى بيروت من ارتفاع قائلاً «هاي بيروت.. مدينة عالفاضي». وزميله يعلن مكان إقامته الدائم «أنا بالبيت الأزرق: رومية».
تسأل زينة دكاش أحدهم: «عارف إنكم أخدين أحكام مكتوب فيا لحين الشفاء؟ ويأتي الجواب: عارف.. ما عجبنيش لحين الشفاء.. لأن الواحد بينهمل وبينتسى». ويخاطب آخر القانون «عذراً أيها القانون عذراً.. تقول عني معتوه وممسوس». وآخر يسأل بأسى: «وبلكي ما شفيت؟ بضل؟». «12 لبنانيا غاضبا» هو الفيلم الأول لزينة دكاش من سجن رومية المخصص للرجال، و»يوميات شهرزاد» هو الثاني من سجن النساء في بعبدا، والإثنان شاركا في عشرات المهرجانات وحصدا كماً من الجوائز. يذكر أن زينة دكاش أسست مع آخرين مركز كثارسيس وهو مختص بالعلاج النفسي عبر الدراما.