اعترافات رئيس عصابة في شيكاغو «كانكستر»!

حجم الخط
0

لجأ فريد باسينتي إلى أحد أشهر كتاب الروايات في شيكاغو *»ألن سالتر- سام ريفرز» ليكتب مذكراته، ويضعها مادتها في سيناريو لفلم سيمثل في المستقبل، وباسنتي وصديقه سبيلوترو من أشهر رجال العصابات في الولايات المتحدة، نشأأ معًا في شيكاغو، في أطراف الضواحي الغربية، ولعل المصادفة وحدها جمعتهما مذ كانا صغيرين، لكنهما عندما بلغا سن الشباب، تم إخضاعهما بالقوة من قبل عصابة هانهاردت، المشهورة آنذاك، لكن القدر فرقهما موقتاً، ففي الوقت الذي جند سبيلوترو في الجيش، اصبح باسينتي عضوا متقدما عصابة في شيكاغو «كانكستر» التي يتزعم صديقهما هانهاردت فيها الجريمة المنظمة، وأصبح باسينتي بعدئذ مساعداً هانهاردت، وفي خطوة لتقوية نفوذ العصابة، تجند في حقل الشرطة، وبقي أكثر من عقد من الزمان فيها كضابط شرطة، لكنه يتعاون سراً مع قيادة العصابة، وهكذا كان ، يعيش حياة مزدوجة، مع النظام من جهة، ووتقويض النظام في الوقت نفسه، من جهة معاكسة، وفي مسلكه كضابط شرطة يقوم بواجبه كشرطي حقيقي نشط، لكنه ينقل أخبار الشرطة، وحملاتهم إلى هانهاردت، ليتجنب «الكبسات» وكان يراقب كذلك فرص الرشوة والسرقة. وبذلك أصبح خبيراً بثقافة الفساد المتجذرة في شيكاغو، وقام برحلات متكررة إلى لاس فيغاس للاحتفال مع صديقه وتقديم يد العون لعصابات أخرى، بغية سرقة الكازينوهات العمياء.
وكما يحدث دائما، تتفرق كل عصابة بعد ان تصل القمة تفرقت عصابة هانهاردت، وقضى رجالها مدداً مختلفة في السجن، وهذا ما حدث لباسينتي، لكنه بعد خروجه من السجن، سيطر بخبرته وتشعب الرجال المتعاونين معه ليتفرغ لإدارة كازينوا سيطر عليها بأساليب ملتوية، ثم ليصبح هو رجلها الأول، وعين ابنه مديراً لها، وخلق منصباً لزوجته، وبعد أن قضى مدة طويلة يجمع المال من الكازينو، أصبح بمقدوره أن يفتش عمن يكتب سيرة حياته، فلجأ إلى أحد أشهر كتاب روايات الجريمة» الن سالتر» والذي كتب أكثر من أثنا عشر كتاباً، باسم ألن سالتر وباسم سام ريفرز، وبخاصة الكتب التي نشرها بالفرنسية، وحينما كتب ألن سالتر مذكراته، بعد انتهاء عقوبته كشف ووقائع لم يكشفها غيره. وهذه بعض النتف من هذه المذكرات:
عملنا مزدهر، وبدخل صافٍ أكثر من تسعة ملايين ونصف المليون. سنوياً في السبعينات وما بعد، أي يعادل الآن أكثر من مئة مليون دولار. وعملنا عائلي، فنحن نستأثر بارباح الكازينو لنا وحدنا، ابني هو مدير الكازينو. لكنه وباقي العاملين جميعا يطيعونني، يسمعون كلامي، و تعمل زوجتي هناك أيضاً. تدير المنضدة الأمامية. تعتني بغرفة المعاطف، وأشياء أخرى، وهي تكسب الكثير من المال.
يعمل في الكازينو ٤٠ فتاة، يرقصن، ويغنين، ويقدمن الطعام، والشراب، للمتواجدين في الكازينو، لكننا لا ندفع لهن مليماً واحداً بل هن اللواتي يدفعن لنا، كل واحدة تدفع ١٠٠ دولار يومياً، عندما يدخلن الكازينو، أي أن ربحنا منهن أربعة آلاف دولار في الليلة. علما بأن كل مصارف الكازينو وقائماتها «فواتير الكهرباء والماء والتنظيف وحتى تجديد الأثاث المستمر» أقل من هذا المبلغ.
نحن نصرف من جيوبنا ما نشربه من كحول فقط. أما الرواتب التي ندفعها لجميع العاملين من رجال الأمن، المنظفين» العاملين على المناضد فهي الحد الأدنى من الأجور، المتوجب دفعها حسب القانون، خمسة دولارات للساعة فقط. أنا أتحكم بالمدفوعات، وأعين المقادير.
نحن نتفنن في طرق وكيفية الحصول على المال، حصلنا على أموال من مصادر تثير الضحك: لا يوجد في الكازينو، مصارف آلية، من يريد سحب فلوسه، عليه سحبها خارج الكازينو، لأننا لدينا آلاتنا الخاصة التي تدفع عملتنا الخاصة، تدفع مقابل الدولار، عملتنا مميزة، عليها صورة حصان، نستبدلها بربح ١٠ بالمئة، استخدم بطاقتك الائتمانية خارج الكازينو، اما في الداخل فنحن نستبدل نقودك وما تلعب به بعملة الكازينو أوراق خاصة عليها «صورة الحصان المجنون. نعطيك إياها وأنت استخدمها للعب، و«للبقشيش» وللمساهمة في الرقصات وشراء الطعام، وما تصرفه في الداخل.
في نهاية الليل ، تجمع الفتيات الحلوانية «البقشيش» المال الذي عليه صورة الحصان، فنستقطع منهن عشرة بالمائة. هذا يعني عشرين بالمئة، ما يعادل مئتي ألف في الأسبوع. نحن نغير صورة الحصان كل ستة أشهر، التغير شكلي، لأننا نغير لون ورق النقود ليصبح أسود ، وفي الأسبوع التالي أحمر، والأسبوع القادم يكون لونه أصفر ، وفي الأسبوع التالي يصبح لونه أبيض. وهكذا صنعنا ثروة من الآستغلال، لكنها مع ذلك أقل بما لا يقاس من سرقات السياسيين في البلدان الأخرى. هم يسرقون ثروات بلادهم ويتمتعون بالمناصب، أما نحن فنسرق نسبة مئوية محسوبة من المقامرة ونتمتع بالسفر والحفلات، والليالي الحمر.

*ألن سالتر «سام ريفز» أحد أهم الكتاب الروائيين في شيكاغو، له روايات بالفرنسية، والإيطالية، والكاتالانية، إضافة إلى أنه ترجم رواية «الدنيا في أعين الملائكة» إلى الإنكليزية» وهي الرواية التي حازت على جائزة جامعة كنساس، كأفضل رواية عربية مترجمة إلى الإنكليزية.

٭ كاتب وروائي عراقي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية