عيد الأضحى في الجزائر: ملاحظات حول حفظ القيم وهدر الموارد

يعود العيد هذه السنة والجزائر تعيش أوضاع العالم الاستثنائية، فرحة بتحفيظات كثيرة، عاشتها الأسر ولكل واحدة منها نصيب من الشجن وقلة الراحة والتوتر.
ومع هذا لا يمكن تجاهل شعيرة الأضحية وتعطيلها مهما كانت الأسباب. غريزة مجتمعية وجزء من مخيال المجتمع الإسلامي في كل تقاليد وعادات الثقافة المحلية التي تطبع الأعياد هنا وهناك. والاهتمام في هذه السنة، ورغم غلائها وضيق أسباب الرزق بسبب كورونا، إلا أن الجزائري لا يتهاون في اقتنائها ويحرص الكثير من الخيرين على مساعدة المحتاجين أما بشراء الأضاحي أو التصدق عليهم باللحوم.
كما أن فرحة الأطفال لا مثيل لها لذلك يحرص الآباء على شراء الأضحية، التي يتعلق بها الأطفال تعلقا كبيرا. وخارج أسواق الماشية العشوائية هناك من اهتدى لاقتناء الأضحية بواسطة البيع الافتراضي مثلها مثل بقية الكثير من المواد.
وكانت جريدة «الخبر» نشرت مقالا في الموضوع: «أسواق افتراضية للماشية في زمن الجائحة» إذ انتشرت الكثير من الصفحات والمجموعات على فيسبوك تنشط في بيع الخرفان، على غرار «بيع أضحية العيد الحاج مولاي» و«كبش وأضحية العيد 202» و «أحمد حفصي» و«بن بومزيرة عباس» والتي شهدت تفاعلا نسبيا مع المتصلين عبر شبكة الإنترنت، مما قد تساعد هذه العملية في تقليص التجمعات. وتواصل الخبر: «غير أنه لا يمكن قياس أو معرفة مدى نجاح وواقعية هذه الطرائق بوضوح ومدى سلاسة انتقالها من التصفح الافتراضي إلى سلوك شراء حقيقي، لغياب دراسات علمية وميدانية وحرص وتعود الكثير من الجزائريين على عملية اختيار أضاحيهم بمنطق «شد مد» والتعاملات المباشرة الميدانية، لكن يبدو أنه مع مرور الوقت، ستتحول هاته الأساليب التقنية الحديثة إلى واقع لا مفر منه، يكفي فقط التكيف معها والتحكم فيها.
وبعد مسار بحث طويل على «العيادة» أي الأضحية، وبعد الذبح والسلخ، ترمى الجلود في القمامات، التي تشهد انتشارا كبيرا منذ سنوات، بينما كانت إلى وقت قريب تشهد معاملة خاصة من ربات البيوت بتمليحها وتجفيفها وغسلها ومشطها. وهناك من يقوم بجز أصوافها لنسج ألبسة وأغطية وأفرشة، لم تعد لـ«لهيدورة» قيمتها باختفاء قيمة الصوف وقداستها، التي تماثل قداسة النعمة، أي الخبز. هكذا تهدر أطنان منها، الشيء الذي أصبح يتكرر كل عيد أضحى، خاصة بعد غياب مبادرة جمعها هذه السنة من طرف عدة وزارات، كما حدث في 2018 حيث تكتلت ست وزارات لمنع رمي 50 مليارا في المزابل نشرت «الشروق» وقتها «تم رمي أطنان من أمعاء الخروف، الدوارة والبوزلوف، الأجزاء التي يتهافت عليها الكثيرون في الأيام العادية. السبب ليس فقط التبذير وتهاون ربات البيوت، بل تتحمل جزء كبير منه «السيال» شركة تسيير المياه، التي أخذت وابلا من السخط على مواقع التواصل الاجتماعي كونها في الموعد، من كل عيد تقوم بقطع المياه في العديد من البلديات والولايات.
فهي لا تحترم زبائنها وتقطع الماء دون سابق انذار…» آن الأوان لأن يفتح تحقيق حول هذه المؤسسة، بينما ترسل «السيال» رسائل «آس أم آس» تخبر زبائنها بعدم تبذير المياه حتى يكون متوفرا يوم العيد».
لكن الماء غير متوفر لا قبل ولا بعد العيد في العديد من المناطق. وتوزيع المياه ليس عادلا لسكان هامش المدن والضواحي. وأنت وحظك.
فكيف السبيل لتنظيف «الدوارة» وبوزلوف بدون ماء. وكيف السبيل للمحافظة على طقوس تقطيع اللحم التي تتطلب بقاء الشياه معلقة إلى اليوم الثاني مع ارتفاع درجات الحرارة، التي لا تطاق بفعل حرائق الغابات. وبقاء عادة التقطعات الكهربائية التي زادت الطين بلة.
عيد تزامن وكورونا، التي ما زالت تحصد في الأرواح. لطفك يارب.

موظفو السفارة الأمريكية في الجزائر والعيد

بعد زوجة السفير الأمريكي في الجزائر، التي لم تكن تفوت فرصة أو مناسبة من مناسبات دينية أو اجتماعية إلا وعبرت عن مشاركتها الجزائريين من خلال ما ترتديه من أزياء تراثية جزائرية، ونشاطها الكبير في الترويج للسياحة في الجزائر بابتسامات لا تفارقها، والتي شغلت مواقع التواصل الاجتماعي بين الاستغراب والسؤال عن مدى براءة ما تقوم به هذه السيدة وبين الاعجاب بذلك التواصل السلس.
ها هي تنتشر فيديوهات أخرى على منصات التواصل الاجتماعي لموظفين في السفارة الأمريكية من المسلمين، كل واحد يقدم نفسه واسمه ومكان مولده ومساره في التعليم واكتساب اللغة العربية والعامية، وكيف كانت تقاليد تواصل هؤلاء الموظفين بطريقة تلقائية بدون تصنع بدارجة جزائرية لا تجعلك تملها. معبرين عن طقوس العيد في البلدان التي عاشوا فيها، فأحدهم كان يعيش في تنزانيا افتتح كلامه قائلا: «صح عيدكم من السفارة الأمريكية في الجزائر، المسلمين الأمريكيين يعيدون أيضا اليوم، كل واحد حسب تقاليده وثقافته. يقول إنه تربى في تنزانيا وكانت عائلته تفرح وترتدي ملابس جميلة ويتعطرون ويذهبون للجامع للصلاة، ويأكلون التمر ويعدون وليمة بلحم الكبش والأرز ويقومون بتبخير البيت كله. لكن هذا العام هو بعيد آلاف الكيلومترات عن عائلته، سواء الموجودة في أمريكا أو بتنزانيا، لكنه يتواصل ويهنئهم في العيد بواسطة الفيديو، كما بين للمشاهدين طبقا تقليديا تنزانيا قام بإعداده واسمه «متشيشة». ثم أعطى الكلمة لزميلته مروة، شابة محجبة تكلمت بالانكليزية، انكليزية واضحة، ترى أن العيد مسألة مذهلة حقا لذلك الإحساس المجتمعي والتنوع التراثي، للمسلمين في اسكتلندا وأمريكا، حيث كل واحد يلبس لباسه التقليدي، الساريس والسلوار الأسيويين، والقفطانات الافريقية، وعباءات وفساتين الشرق الأوسط، كل شخص بثقافته وتراثه ويشارك بذلك كل العالم الإسلامي.
احتفال رائع حقا، وآخر كان يعيش في باكستان ويحكي عن ذكرياته مع إخوته مع كبش العيد. وآخر موجود في أمريكا بين أنه لا يمكنه الذهاب للمسجد وإن ذهب فإنه سيضع الكمامة ويحافظ على التباعد الاجتماعي مقدار مترين. ووضح اختلاف وجهات نظر أبنائه حول الأضحية، رغم صغر سنهما، بينما يريد الولد القيام بالتضحية، ترغب الفتاة في التبرع بأموال الأضحية للاجئين السوريين.
وتساءل أين سيجد كبش العيد في بوسطن، فأجابته ابنته إسال العم «غوغل» وجدوا موقعا للماعز واليوغا.
أخذهم الفضول إلى هناك فوجدوا سيدة أعطتهم أسماء الماعز، وعندما أبلغوها بأنهم يريدون ذبحها طلبت منهم أن يغادروا في حال سبيلهم. وفي الأخير وجدوا الكباش، لكن البنت بقيت مصرة على التصدق بأموال الأضحية للاجئين السوريين، رغم إغراء والدها لها أن الذبح يحث عليه الإسلام، وأن اللحم لذيذ. ما العبر، التي يمكن أن نأخذها من فيديوهات المعايدة هذه؟
نحن في حاجة لها بتلقائيتها لربط جسور الثقة بين الشعب والمسؤولين، مهما كانت مناصبهم، المهم أن يطلوا علينا بكل أريحية وبساطة في المظهر والكلام والصدق، متمنين لنا عيدا سعيدا وشفاء عاجلا من هذا الوباء، وأن يواسوا من فقدوا أحبتهم دون بروتوكولات ولغة خشب أو حديد.
نحتاج لجبر الخواطر المكسورة. نحتاج لكلام يلامس شغاف القلب. هل سيكون هذا سهلا بعد كسر تلك الأسوار الصلبة، التي بنيت على مدى عقود طويلة. من الضروري أن نجرب ونعيد التجربة، تجربة الاسترخاء اللفظي وتدفق المشاعر ليحدث التواصل، ومد جسور الثقة والأمل، خارج البدلات الضيقة وضيق أفق الكلمات وخارج التصنع في كل شيء. المناصب لا تدوم، لكن الكلمات الطيبة تشفي والكلمات الجارحة تترك ندوبا لا تندمل.

نانا مسعودة: موناليزا الشاوية تترجل

انتشرت صورة «نانا مسعودة» التي توفيت في 27 الشهر الماضي، حسب ما تناقلته مواقع التواصل الاجتماعي، من تكون «نانا مسعودة»؟
يقول موقع 24 على صفحته في فيسبوك، إن «حقيقة الصورة تعود لصاحبها المصور الفوتوغرافي يوسف سباع والعضو في « أوندا» أي الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة. نانا مسعودة بوترعة – رحمها الله – أصلها شاوية من عرش بني بلبار، مسلمة من مدينة عين الطويلة ولاية خنشلة وصورتها المعروفة محمية لدى «أوندا» منذ مدة. ..رحمك الله وطيب ثراك وغفر لك وجعل مثواك الجنة. وهناك من نعاها قائلا: «إنا لله وإنا اليه راجعون…الجزائرية الأصيلة نانا مسعودة صاحبة الوجه الصبوح، التي طافت صورتها كل أصقاع العالم، معبرة عن جمال المرأة الشاوية الأصيلة المتمسكة بهويتها وتراثها، ترحل عنا هذا اليوم في بيتها العائلي في بلدية عين طويلة خنشلة». هذه الصورة أصبحت لها شهرة عند المصورين وبعض الفنانين التشكيليين، ومنهم من تبناها وقال المرأة الأمازيغية المغربية، ومنهم من قال تونسية وآخرون قالوا قبائلية…».
وهناك من وضع صورتها كجدارية كبيرة على بناية سكنية في حي «سوناتيبا» في باتنة. بينما نعاها الإعلامي بوزيد حرز الله على صفحتة على فيسبوك قائلا: «وفاة نانا مسعودة بوترعة «موناليزا» أمازيغ خنشلة. لروحها السكينة والسلام.
نعم صورتها كلوحة تختزل ثقافة بأكملها تضع منديلا أسود يلفه آخر برتقاليا وتضع على رأسها وكتفيها شالا أبيض، تخرج سوالف شعرها الأحمر وهي رمز الجمال لدى العام والخاص وموضوع شغل الشعراء الشعبيين. كما تبرز على وجهها أوشام على الجبهة والوجنتين والذقن وفوق الشفة العليا وعلى اليد، التي تضعها وتمسك بها ذقنها وفمها وجزء من وجهها متأملة الكون، وكحل عينيها الطبيعي متمرد متناثر على جفونها. لن تكون امرأة عادية، نانا مسعودة، بل مصدر معرفة واسع للمجتمع الشاوي في خنشلة وركيزة من ركائز تراثها. لكنها لم تحظ بنعي رسمي، من طرف وزارة الثقافة، كما يمكن أن يكون.

كاتبة من الجزائر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية