حرية النجوم وحيرتهم في الزواج والطلاق والشائعات

كمال القاضي
حجم الخط
0

تلعب الشائعات دوراً رئيسياً في إثارة الرأي العام تجاه نجوم الفن من ممثلي السينما والمسرح والتلفزيون، فشريحة من الجمهور تتأثر بما يُكتب أو يُقال عنهم فيتكون لديهم انطباع ما عن حياتهم المنفلتة وحريتهم المُطلقة في الزواج والطلاق وإقامة العلاقات والصداقات، ومن ثم تتكون فكرة ليست صحيحة تماماً عن أولئك الذين يعيشون حياةً مترفة وغير تقليدية ويتحررون من القيود الاجتماعية التي لا تناسب طبيعة عملهم فيُصبحون عرضه للاتهامات ومرمى لكلمات النقد واللوم والإدانة.

وفي محاولات عديدة لاقتحام حياة الفنانين من المشاهير والنجوم البارزين على أغلفة المجلات والمواقع الإلكترونية، تناثرت أخبار هنا وهناك وصدرت عشرات الكُتب التي تتناول تفاصيل وخصوصيات المجتمع المُغلق على أصحابه، وبالطبع كانت الإثارة هي الأسلوب المتبع للفت نظر القراء والمتابعين لرفع نسبة التوزيع أو زيادة عدد الزائرين للمواقع المتخصصة في الشؤون الفنية.

 ولم يكن هناك أسهل من رصد حالات الزواج والطلاق في الوسط الفني وصياغتها في شكل أخبار مصحوبة بعدد من الصور الجريئة للتأكيد على صحة المعلومات الواردة فيها أو بالأحرى تسهيل عملية الترويج للأخبار المفبركة أو الصحيحة في بعض الأحيان، لضمان تنشيط السلعة الفنية ولو على حساب السمعة والحقيقة.

ولعل نوعية وكمية الأخبار والتقارير التي تناولتها الصحف الورقية والمواقع الإلكترونية إبان وفاة الفنانة رجاء الجداوي إثر إصابتها بوباء كورونا كانت دليلاً دامغاً على ولع الجمهور بتتبع أخبار النجوم ومدى غوايته بعملية جمع المعلومات عن المشاهير وطبيعة حياتهم المختلفة والخارجة عن السياق التقليدي من وجهة نظر الكثيرين. وبرغم التعاطف الجم الذي حظيت به الفنانة الراحلة إلا أن ذلك لم يمنع الهواة والراغبين من تحديث الأخبار الخاصة بها وتطويرها وفق مزاعمهم. فقد جرت أقاويل عديدة تضاربت في مضمونها ومحتواها عن ثروتها وابنتها ووصيتها ومشروعاتها التي لم تكتمل بكثير من المبالغة والتهويل، وظل تواتر الأخبار متصلاً حتى هدأت العاصفة وجاء خبر وفاة الفنان محمود رضا فغطى نسبياً على الحدث الأقدم وبات هو في الصدارة لعدة أيام أخرى.

ولم يسلم النجوم الأحياء من القيل والقال فما بين حين وآخر تُنصب حلقات النميمة لشخصية من الشخصيات فتحوم حولها الشائعات عن مشروع زواج أو طلاق أو علاقة عابرة أو علاقة مُحتملة، وكله يصب في خانة الدعاية والتنشيط الصحافي والإعلامي، والكثير من هذه الحملات تقف وراءها شركات الإنتاج التي تتولى إنتاج ألبوم غنائي جديد لمطربة أو مطرب أو تستعد لتمويل فيلم سينمائي برأس مال ضخم فتحتال على الجمهور بهذه الطريقة الدعائية المجربة لخلق مجال من الإثارة لزوم ما يلزم من تهيئة الجو العام لاستقبال العمل الفني الجديد.

وليس مهماً في هذا الجانب أن تكون الدعاية سلبية أو إيجابية، بل الأهم هو النتيجة المترتبة عليها والتي تُترجم بعد ذلك لملايين من ورق البنكنوت وهي وصفة مُجربة منذ بداية ظهور سينما المقاولات مع الانفتاح الاقتصادي في سبعينيات القرن الماضي ورواج المصنف الفني التجاري وتعدد شركات الكاسيت واعتنائها بتبني الأصوات الغنائية خارج الدائرة الرسمية للإذاعة والتلفزيون المنوط بهما اعتماد المواهب وإجازتها وفق معايير ومقاييس أكاديمية دقيقة.

وقد نالت الشائعات من الكثيرين واقتفت أثر البقية الباقية من النجوم والنجمات فتم التركيز في وقت من الأوقات على المُعتزلات وطاردتهن القصص والحكايات المثيرة والغامضة المتعلقة بقرارات اعتزالهن وإحجامهن عن التمثيل واختيار الحياة الأخرى البعيدة عن الأضواء والصخب، وكذلك طاردت حملات التشويه والاستهداف في وقت ما بعض النجوم الكبار الذين انتهجوا نهجاً معارضاً وقدموا أعمالاً انتقدت أداء الحكومات المتعاقبة خلال فترات الحدة بين النظم السياسية والنخبة المثقفة من كبار النجوم. وقد طال دخان الشائعات شخصيات مُعتبرة فأعجزها عن الاستمرار في تيار المعارضة قبل سنوات عديدة، ومنها فنان المسرح والسينما سعيد صالح الذي قدم مسرحية “كعبلون” وتعرض فيها لبعض القضايا المهمة، وأيضاً عادل إمام في مسرحية “شاهد ما شفش حاجة” ومسرحية “الزعيم” ونور الشريف في مسرحياته المختلفة “كنت فين ياعلي” و”محاكمة الكاهن” و”يا مسافر وحدك” وبكالوريوس في حكم الشعوب” و”الأميرة والصعلوك” وغيرها من أعمال سينمائية وتلفزيونية، منها “شوارع من نار” و”كتيبة الإعدام” و”دماء على الأسفلت” و”زمن حاتم زهران” و”ناجي العلي” و”الدالي” و”متخافوش” وبنفس المقياس كانت أدوار محمود عبد العزيز وحسن عابدين وأحمد زكي في “درب الهوى” وهو الفيلم الذي عرى المجتمع وكشف عن سوءات المرحلة الملكية السابقة لثورة يوليو 52.

كل هذه الأعمال وأمثالها سببت في حينها إزعاجاً للسُلطات وترتب عليها وجود حرب باردة بينها وبين أبطالها، وفي كل مره جرى تداول الشائعات السلبية ضد نجوم الوسط الفني كوسيلة من وسائل العقاب وفقدان الثقة حتى يتسنى إبطال المفعول والتقليل من الصدى، فلا يتأثر الجمهور بما يُقال على خشبة المسرح أو عبر شاشات السينما والتلفزيون فتوأد فتنة الفن والإبداع في مهدها وتمضي الحياة في مسارها المعهود بلا أدنى قلق أو فوضى!

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية