غرفة عمليات مركزية تركية في سوريا… ضبط للتطورات الميدانية والأوراق السياسية

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»: تعمل جميع الأطراف على حشد قواتها على جبهات القتال شمال غربي سوريا، ولا سيما بعد تعاظم التصعيد والخروقات من قبل قوات النظامين السوري والروسي، خلال الأيام الفائتة في إدلب ومحيطها، حيث أمطر الحليفان المنطقة بوابل من القذائف الصاروخية والمدفعية، وسط مواجهات ومعارك عنيفة شهدتها أرياف إدلب واللاذقية، أعقبها افتتاح أنقرة غرفة عسكرية تركية موحدة للعمليات في سوريا، على الحدود التركية، بقيادة اللواء هاكان أوزتكين وذلك للإشراف على عمليات الجيش التركي المنتشر في الشمال السوري.
مدير مركز «جسور» للدراسات «محمد سرميني» تحدث عن دلالات تشكيل الغرفة الموحدة للعمليات في سوريا، معتبراً أن هذه الخطوة تشكل علامة فارقة في العمليات العسكرية التركية داخل الأراضي السورية.
وأشار الخبير السوري في تصريحات لوسائل إعلام محلية، إلى أن القوات الخاصة الثالثة التي يقودها أوزتكين أصبحت الآن المسؤول الأول عن التحركات العسكرية التركية في سوريا، بتنسيق مباشر مع قيادة الأركان العامة، ما يعني أن آلية اتخاذ القرارات باتت اليوم أقل تعقيداً.
ومن إحدى مهام القيادة الجديدة، بحسب معلومات سرميني هي التنسيق بين فصائل المعارضة السورية، في إدلب، ومناطق عمليات «درع الفرات» و»غصن الزيتون» و»نبع السلام»، بهدف ضمان وحدة القرارات وسلامة التنفيذ وفرض رقابة أكبر على الوحدات العسكرية التركية المنتشرة في تلك المناطق، مضيفاً أنه «تم منح القيادة المركزية الموحدة مساحة حرية لاتخاذ القرارات بخصوص التطورات الطارئة التي يمكن أن تحدث، كقرار الرد المباشر والمناسب على أي اعتداء على القوات التركية خاصة في شمال غربي سوريا، والتعامل بشكل سريع مع خروقات قوات النظام السوري لاتفاق خفض التصعيد».
ويبدو أن قرار تشكيل قيادة موحدة وتسمية قائد عسكري واحد لجميع القوات التركية المنتشرة في سوريا، يعبر بشكل واضح عن مدى حساسية هذا الملف بالنسبة لصانع القرار التركي، الذي يبدو أنه «لا يرغب بأي تطورات ميدانية تخلط أوراقه السياسية».
وكان وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، قد افتتح السبت، غرفة متقدمة للعمليات المشتركة على الحدود مع سوريا، يتوقع أن تتم فيها إدارة عملية عسكرية محتملة ضد الأهداف المعادية.
وجاء ذلك في إطار زيارة أجراها مع قادة قوات الجيش إلى وحدات عسكرية في ولاية شانلي أورفة الحدودية، اطلع فيها على تفاصيل بشأن غرفة العمليات والوضع الأمني.

وسط استمرار القصف والتصعيد الروسي – السوري شمالاً

ونقلت وكالة الأناضول التركية عن أكار قوله «إن القوات المسلحة تقع على عاتقها مسؤولية كبيرة، تتمثل في حماية أمن ووحدة البلاد» مشيراً إلى وجود حالة من الغموض وعدم الاستقرار على الحدود الجنوبية، وسط تصميم تركيا على محاربة الإرهاب داخل البلاد وشمالي سوريا والعراق، والقضاء عليه.
وأضاف: «تلقينا وعودًا كثيرة من حلفائنا، لكن صبر أمتنا نفد، ولذا ننتظر الوفاء بها في أسرع وقت، وسنقوم بما يلزم في شرقي الفرات عندما يحين الوقت» وهدد آكار «بأن العمليات السابقة تشكل أمثلة على حزم تركيا»، في حال عدم التقييد بالالتزامات في إشارة إلى عمليتي «درع الفرات» و»غصن الزيتون».
وشدد أكار على أن تركيا أتمت استعداداتها وخططها لاتخاذ ما يلزم بشأنة شرقي الفرات، وأن التنفيذ ينتظر توجيهات الرئيس رجب طيب أردوغان، لافتاً إلى أن بلاده جنّبت المدنيين في منطقة إدلب، شمالي سوريا مأساة جديدة، وأضاف: «عقب إجراء المفاوضات والاتصالات مع الروس، نحاول حاليًا ضمان وقف إطلاق النار وتوفير الاستقرار وضمان أمن نحو 4 ملايين من أشقائنا السوريين في إدلب».
ميدانياً، رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان، مساء الأربعاء، تجدد القصف الصاروخي من قبل قوات النظام على مناطق في بلدات وقرى ضمن جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي، ومناطق أخرى في تل واسط وقسطون والزيارة بسهل الغاب شمال غرب حماة، وذلك عقب انتهاء الدورية المشتركة بين الروس والأتراك، في حين قصفت الفصائل وهيئة تحرير الشام، مواقع لقوات النظام في معرة النعمان جنوب إدلب، ومعسكر جورين في ريف حماة الغربي.
وقالت مصادر متطابقة، إن قوات النظام قصفت صباح الأربعاء، مناطق في قرية دوير الأكراد بريف حماة الشمالي الغربي، كما تعرضت مناطق في بلدات وقرى جبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي، لقصف صاروخي من قبل قوات النظام، وذلك بعد منتصف ليل الثلاثاء – الأربعاء.
وكانت القوات التركية، قصفت أول أمس مواقع قوات النظام في مدينة سراقب بريف إدلب الشرقي، فيما استهدفت فصائل المعارضة السورية محور الرويحة في ريف إدلب بالقذائف المدفعية.
وجاء استهداف الفصائل المقربة من أنقرة لمواقع قوات النظام السوري والميليشيات المحلية والأجنبية الداعمة له، رداً على قصفت الأخيرة لقرى جبل الزاوية ومعربليت والفطيرة وغيرها من المناطق مستهدفة أحياء سكنية.
المرصد السوري لحقوق الانسان، قال إن فصائل غرفة عمليات «الفتح المبين» استهدفت بصاروخ موجه، تجمعات عسكرية وآليات لقوات النظام على محور داديخ في ريف سراقب شرق إدلب، ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية في صفوفهم، مشيرا إلى قصف متبادل سجل اللية الماضية بعد قصف قوات النظام مناطق في ريف إدلب الجنوبي، حيث استهدفت كل من الفطيرة وكنصفرة وسفوهن وفليفل والحلوبة والرويحة وبينين ومحيط دير سنبل، دون ورود معلومات عن خسائر بشرية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية