صحيفة عبرية: بجواز سفر إسرائيلي.. هكذا سنغير قواعد اللعب ونقترب من تحقيق حلم “شرق أوسط جديد”

حجم الخط
1

أصبح نتنياهو يوم الخميس رئيس الوزراء الثالث الذي يجلب لإسرائيل اتفاق سلام مع دولة عربية. هذا إنجاز عظيم، لكن ثمة من حاول التقليل من شأنه ويبرد الحماسة: أولاً، لانه يوجد لنا، منذ عقدين على الأقل، علاقات مع الإمارات. وثانياً، لأن هذه الدولة ليست مصدر تهديد. فضلاً عن أن توقعاً كان في بسط السيادة على غور الأردن و 30 في المئة من أراضي يهودا والسامرة؛ ولم ننس أن صديقنا العظيم، ترامب، يجمد البناء في يهودا والسامرة. وهناك ما يكفي من الأسباب ليتخرب علينا الاحتفال الوطني الذي يشمل الشعب كله.

وبالتوازي مع “التوازن” الذي طلب البعض إعطاءه للحدث، فهناك من ركضوا إلى وسائل الإعلام كي يعزوا الحظوة لأنفسهم. وتجدر الإشارة، كما جاءت على لسان مصدر أمريكي رسمي في البيت الأبيض، إلى أنه لم يكن هناك مصدر غير حكومي مشاركاً في اتفاق السلام المتحقق. وإذا كان هناك استحقاق لحظوة عظيمة، فهذه للسياسيين: الرئيس الأمريكي ترامب، وزعيم الإمارات محمد بن زايد، ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو. أجل، كان بينهم أولئك الذين لا يجري الحديث عنهم بشكل عام: رجال الموساد برئاسة يوسي كوهن، الذين نجحوا في رفع مستوى العلاقات مع الإمارات إلى المستوى الحالي، الذي ساهم في تحقيق اتفاق السلام. أحياناً لا يضر أن تكون هناك دبلوماسية موازية أيضاً. والآن.. إلى الادعاءات: الأول، وكأن الحديث يدور “فقط” عن تطبيع العلاقة القائمة أساساً – وهو ادعاء يمكن دحضه في لحظة، فالقصة ليست علاقات سرية أخرى، بل علاقات عديمة مشاعر الدونية؛ سلام من موقع قوة، سلام مقابل سلام، سلام يراه أبناء الشعب ويقطفون الثمار ولا يخفون العلاقة. كنت سفيراً في دولة عربية، وأذكر كيف يبدو الأمر في الخفاء؛ كنا سفارة بكل معنى الكلمة، مع علم – ولكن بدون اتفاق سلام. وبالمناسبة، خرج من سفارتنا مندوبان إلى الإمارات في الأيام التي كانت فيها ممثليتنا سرية. من مثلي يعرف حجم الإنجاز.

هذه المرة مع جواز سفر إسرائيلي

كما ادعى بعضهم بأن الإمارات لا تهددنا، ولكن إيران تهددنا.. وهذه هي القصة. هذا الاتفاق أمر مغير لقواعد اللعب الإقليمي… فكروا بقاعدة متقدمة في الخليج الفارسي قبالة إيران، وفكروا أيضاً بالرسالة التي تنقل إلى الدول المعادية: إيران، وقطر، وسوريا، وتنظيم حزب الله وحتى تركيا، التي تساند الإخوان المسلمين، وفكروا للحظة كيف يؤثر اتفاق كهذا على الجغرافيا السياسية الإقليمية.

لم نتحدث بعد عن الجانب الاقتصادي الكامن في اتفاق مع دولة ذات احتياطات نفط هي السابعة في العالم، وأنبوب الغاز الذي قد يصل من الخليج عبرنا إلى مقاصد مختلفة في أوروبا.

وحتى لو لم يرغب المشاركون في الاعتراف، فإن السعودية على بؤرة الاستهداف – على بؤرة استهداف السلام بالطبع. وعندها، يمكن الحديث عن شرق أوسط جديد مع مصر، والأردن ودول الخليج. وعندها، إذا توقف للفلسطينيون عن الشعور بالإهانة والثوران، فقد يصعدون إلى القطار أيضاً.

ولم أنسَ أولئك من اليسار واليمين ممن عارضوا السيادة المقترحة في خطة القرن. والآن جاءوا يشتكون: أين السيادة التي وعدتم بها؟ وبالفعل، نحن معتادون على الركض لمسافات بعيدة. قصة السيادة تأجلت – ولم تلغَ. ولأولئك الذين ذكروا الدولتين، نذكرهم بأن للفلسطينيين في خطة القرن أربع سنوات كي يستوفوا الشروط. الكرة في ملعبهم. وبقدر لا يقل عنها في ملعبنا. وفي هذه الأثناء، نحن، مع شركاء جدد – قدماء، نقترب من رؤيا الشرق الأوسط الجديد.

وبنبرة شخصية: بعد أن زرت الإمارات مرات عديدة بجواز سفر أجنبي، فإني منفعل قبيل الزيارة التالية، هذه المرة بجواز سفر إسرائيلي في اليد.

بقلمبوعز بسموت

 إسرائيل اليوم 16/8/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية